القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي سمت اكلي بقلم زيزي



حماتي سمت اكلي بقلم زيزي

 

حماتي سمّت أكل مرات ابني في عزومة كبيرة بس كانت فاكراني سهلة.

أول ما خدت لقمة من المحشي اللي هي عاملاه بإيدها، عرفت على طول إن في حاجة غلط.

الطعم مُر.

وفيه حِدّة غريبة كده معدنية، تقيلة على اللسان.

طعم أنا حافظاه كويس.

سم.

حماتي، دولت هانم، كانت شايفاني واحدة حامل، غلبانة، مرات ابنها اللي عمرها ما رضيت عنها فريسة سهلة.

ماكنتش تعرف إن أنا قضيت سنين بشتغل في جهة سيادية.

ماكنتش تعرف إني عشت متخفية وسط تجار سلاح.

ماكنتش تعرف إني شفت ناس بتموت قدامي بسموم ماحدش يكتشفها.

وأكيد ماكنتش تعرف إن لقمة محشي ممكن تفضح تاريخ عيلة كاملة.

أربعين سنة من أسرار مستخبية

حالات موت اتقال عليها قضاء وقدر.

ناس اختفت فجأة.

وشر متغطي تحت شكل عيلة محترمة ولمة كبيرة وضحك مزيف.

إيدها كانت بترتعش وهي بتحط الحلة قدامي، بس ابتسامتها كانت ثابتة.

قالتلي بصوت كله سُكر مصطنع

عاملالك المحشي ده مخصوص يا حبيبتي عشان تقويكي إنتي والبيبي.

الكلام عدى على السفرة زي النسيم بس أنا سمعت اللي وراه.

مش إنتوا.

مش ابنكوا.

لا حفيدي.

كأني مجرد وعاء مش بني آدمة.

حواليّ، كل العيلة قاعدة على السفرة الكبيرة

ريحة البط المحمر، والممبار، والمحشي، والفتة مالية المكان.

اللمبة الصفرا دافية والضحك عالي وكل حاجة شكلها عادي جدًا.

وجوزي، كريم، قاعد قدامي بيبصلي بابتسامة مرتاحة، مش شايف حاجة.

ولا حاسس بأي حاجة.

مسكت المعلقة


وإيدي ثابتة كأني عادي.

غرفت شوية من المحشي وببطء رفعته لبوقي.

أول لقمة لمست لساني

جسمي كله شد.

الطعم غلط.

مر ومعدني ومستخبي وسط طعم الأكل.

في لحظة، جسمي اشتغل قبل ما أفكر.

سنين التدريب اتحركت جوايا لوحدها.

أربع سنين وأنا بدرس طرق المجرمين، إزاي بيقتلوا من غير ما حد يحس.

سنتين عايشة متخفية، شفت فيهم ناس بتموت قدامي بس على الورق ماتوا طبيعي.

أنا بعرف السم من أول طعمه

زي ما الستات تفرق بين القهوة السادة والمظبوط.

زي الشيف اللي يحس بأي بهار زيادة.

زي اللي يسمع نشاز وسط أغنية.

الطعم ده أنا حافظاه.

بلعت ريقي بالعافية بس اللقمة نفسها ما نزلتش.

ورجعت بعيني ببطء لحماتي اللي كانت بتبصلي ومستنية.

وقتها عرفت.

مش مجرد محاولة أذى.

دي بداية حاجة أكبر بكتير.

وعقلي قالها بصوت واضح جدًا جوايا

الأكل ده فيه سم بصيت لحماتي ثابتة، مبتسمة مستنية.

وأنا؟

ابتسمت.

آه ابتسمت كأني ماحسّتش بحاجة.

رفعت المعلقة تاني وقربتها من بوقي وبعدين حطيتها على الطبق بهدوء وقلت

تسلم إيدك يا ماما طعمه حلو أوي.

كريم ضحك وقال

مش قولتلك؟ محدش يعمل محشي زي أمي.

بصيتله وقلبي وجعني لحظة.

هو فعلاً مش شايف؟ ولا مش عايز يشوف؟

رجعت بصيت لحماتي وقلت بنعومة

هو بس تقيل شوية على معدتي الحمل بقى.

وشها شد جزء من ثانية بس رجّعت ابتسامتها بسرعة.

قالت

طب ما تجربي الفراخ خفيفة.

أكيد.

مديت إيدي بس المرة دي ماكلتش.

كنت بكسب وقت.


حطيت إيدي على بطني كأني تعبانة وقلت

ممكن أستأذن دقيقة؟ حاسة بدوخة.

كريم قام بسرعة

أوصّلك؟

هزيت راسي

لا لا هروح الحمام وارجع.

مشيت بهدوء خطوة ورا خطوة لحد ما دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.

أول ما قفلت بصيت في المراية.

وشي كان هادي بس عيني كانت بتولّع.

فتحت الحنفية ورميت اللقمة اللي في بوقي كلها وغسلت بقي كويس جدًا كذا مرة لحد ما الطعم راح شوية.

وبعدين طلعت من شنطتي الصغيرة جهاز صغير زي قلم.

جهاز تحليل سريع.

حطيته على طرف لساني واستنيت.

ثواني وعدّت كأنها دقايق.

وبعدين نور أحمر.

ابتسمت.

تمام يا دولت هانم لعبتي اللعبة الغلط.

طلعت موبايل تاني من الشنطة موبايل محدش يعرفه وضغطت على رقم محفوظ.

رد صوت راجل فورًا

أيوة يا فندم.

قلت بهدوء

فعّل الخطة B والموقع اتبعتلك دلوقتي.

تمام.

قفلت.

بصيت لنفسي في المراية ومسحت نقطة مية نزلت على خدي.

مش دموع توتر.

حطيت إيدي على بطني ووشي طري شوية.

ولا يهمك يا حبيبي مفيش حد هيقربلك.

رجعت للسفرة تاني بابتسامة هادية.

كلهم كانوا لسه بياكلوا بيضحكوا كأن مفيش حاجة.

قعدت مكاني وبصيت لحماتي.

المرة دي أنا اللي كنت مستنية.

دقايق وجرس الباب رن.

صوت عالي مفاجئ.

كلهم بصوا لبعض.

كريم قام

مين ده؟

صوت من بره قال بحدة

شرطة! افتحوا الباب!

الصمت وقع على السفرة.

الضحك اختفى.

ووش دولت أول مرة شفت فيه خوف.

بصيتلها وابتسمت نفس الابتسامة بتاعتها.

وقلت بهدوء

يلا

يا ماما شكله العشا هيبقى تقيل النهارده.

الباب اتفتح ودخلوا ظباط كتير.

واحد منهم بص حواليه وبعدين قال

مين فيكم مدام دولت؟

إيديها بدأت تترعش وهي بتحاول تقوم.

وأنا؟

كنت قاعدة بحط إيدي على بطني وببتسم.

لأن اللي جاي

مش بس هيكشف محاولة قتل.

ده هيكشف تاريخ عيلة كاملة كله دم الظابط قرب خطوة وصوته بقى أهدى بس أخطر

مدام دولت لازم تيجي معانا.

السفرة كلها اتجمدت.

كريم بصلي وبعدين بصلهم

في إيه؟! إنتوا داخلين كده ليه؟!

قبل ما حد يرد اتكلمت أنا.

بهدوء غريب

علشان في سم في الأكل يا كريم.

الصمت بقى أتقل من قبل كده.

كأن الهوا نفسه وقف.

كريم ضحك ضحكة متوترة

إيه الهزار السخيف ده؟!

بصيتله وعيني في عينه

مش بهزر.

وبعدين بصيت للظابط

التحليل معايا.

طلعت الجهاز من شنطتي ووريتهوله.

هز راسه، كأنه مستني اللحظة دي من بدري.

واحد تاني من الظباط قرب من السفرة وابتدى ياخد عينات من الأكل.

دولت حاولت تتكلم

ده ده اتهام باطل! دي مجنونة! أنا عمري

قاطعتها وأنا لسه هادية

مش أول مرة يا ماما.

وشها اتسحب واللون راح منه.

كملت

أربعين سنة صح؟ كل مرة نفس الأسلوب جرعة صغيرة على فترات أعراض تبان طبيعية.

واحدة من قرايبهم قالت بخضة

إنتي بتقولي إيه؟!

بصيت عليها وبعدين رجعت لدولت

خالته سميحة ماتت فجأة؟ قالوا جلطة.

وعم جلال؟ تسمم دم؟

ومرات أخوك اللي تعبت فجأة بعد الجواز بشهور؟

كل اسم كنت بقوله كان زي طلقة.

كريم بص لأمه صوته مهزوز

ماما؟!

دولت كانت بترجع لورا خطوة ورا خطوة.

كفاية! اسكتي!

ابتسمت بسخرية خفيفة

ليه؟ خايفة الحقيقة تطلع؟

الظابط قال بجدية

إحنا عندنا بلاغات

 

 

قديمة اتقفلت بس اتفتحت تاني من يومين.

كريم لف ناحيتي بسرعة

بلاغات؟! إنتي كنتي بتعملي إيه؟!

بصيتله لحظة وفيها وجع بسيط

كنت بحاول أحمي نفسي وابنك.

سكت كأنه أول مرة يشوفني بجد.

واحد من الظباط رفع راسه

لقينا نفس المادة في المرق.

الكل اتنفض.

دولت صرخت

كذب! كله كذب!

بس إيديها كانت بتترعش وعينيها فضحتها.

الظابط قرب منها وطلع الكلبشات.

الصوت المعدني بتاعها وهو بيتقفل في إيديها كان تقيل جدًا.

كريم جري عليها

استنوا! دي أمي!

الظابط قال بهدوء

وأنت كمان لازم تيجي معانا للتحقيق.

أنا؟! ليه؟!

رد عليه وهو بيبصلي

في شبهة علم مسبق.

كريم بصلي بصدمة

إنتي قولتيلهم إيه؟!

سكت لحظة وبعدين قلت

قولتلهم الحقيقة أو اللي أعرفه منها.

الدنيا حوالينا كانت بتقع

عيلة كاملة بتتفكك في لحظة.

ودولت وهي بتتسحب لبرا بصتلي نظرة مليانة كره.

وقالت من بين سنانها

فاكرة إنك كسبتي؟

ابتسمت بهدوء وحطيت إيدي على بطني.

أنا مش بلعب علشان أكسب أنا بلعب علشان أعيش.

الباب اتقفل وراهم.

والسفرة اللي كانت مليانة ضحك من شوية بقت قبر.

بصيت حواليّا على الوجوه المصدومة والسكوت التقيل.

وبعدين قمت بهدوء.

مسكت شنطتي وقلت بصوت واطي

تصبحوا على خير.

ومشيت.

وأنا خارجة حطيت إيدي على بطني وابتسمت لأول مرة بجد.

لأن الليلة دي

مش بس نجوت.

دي نهاية كابوس

وبداية حرب أنا اللي هكسبها نزلت السلم بهدوء كأني ماشية في حلم.

الهوا البارد خبط في وشي أول ما خرجت من باب الفيلا ففوقت شوية.

ركبت عربيتي، وقفلت


الباب ورايا، وسندت راسي على الكرسي وغِمضت عيني ثواني.

بس ماكنش ينفع أرتاح.

موبايلي رن.

نفس الرقم.

رديت فورًا

أيوة.

الصوت قال

اتقبض عليها بس في حاجة لازم تعرفيها.

فتحت عيني

قول.

مش لوحدها.

قلبي دق أقوى.

تقصد إيه؟

في تحويلات فلوس وأسماء في حد تاني كبير في العيلة متورط ويمكن أكتر من حد.

سكت لحظة وبعدين قلت

ابعتلي كل حاجة.

قفلت وبصيت قدامي.

كنت عارفة الموضوع عمره ما هيقف عند دولت بس.

رجعت بذاكرتي كام يوم ورا

يوم ما بدأت أشك.

من أول مرة حسيت إن نظراتها مختلفة مركزة زيادة.

من يوم ما أصرت تعمل الأكل بنفسها رغم إن طول عمرهم بيجيبوا طباخين.

ومن يوم ما لقيت الملف القديم بالصدفة.

ملف فيه تقارير طبية قديمة

أسماء ناس من العيلة وكلهم ماتوا بنفس الطريقة تقريبًا.

فشل مفاجئ.

هبوط حاد.

أسباب غير واضحة.

ساعتها بس عرفت.

ومن ساعتها وأنا مستنية الغلطة.

والنهارده عملتها.

رجعت للحاضر ودوّرت العربية.

بس قبل ما أمشي لقيت حد بيخبط على الإزاز.

لفيت بسرعة.

كريم.

وشه باين عليه الصدمة والتعب والضياع.

نزلت الإزاز سنة

عايز إيه؟

صوته كان مكسور

إنتي كنتي عارفة من إمتى؟

بصيتله شوية وبعدين قلت

من بدري كفاية إني أعيش.

هز راسه ودموعه في عينه

وماقولتليش؟!

رديت بهدوء

كنت هتصدقني؟

سكت.

وده كان الرد.

قرب أكتر وقال

أنا مش زيهم.

ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع

أنا كنت نفسي أصدق كده.

مد إيده ناحية بطني

ده ابني

رجعت لورا سنة وحميت بطني بإيدي

وده اللي خلاني أتحرك.

سكتنا

لحظة طويلة.

وبعدين قلت

خليك بعيد يا كريم لحد ما كل حاجة تبان.

صوته كان واطي

وإحنا؟ تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بصيت قدامي وشغلت العربية.

لما تعرف أنت مين بجد نبقى نشوف.

ورفعت الإزاز ومشيت.

العربية جريت في الشارع الفاضي وأنا حاسة إن كل حاجة بتتغير.

بس فجأة موبايل تاني رن.

رقم غريب.

رديت بحذر

ألو؟

صوت ست كبير في السن هادي بس فيه برود يخوّف

واضح إنك بدأتي تفهمي اللعبة يا فيفيان.

شدّيت على الدركسيون

مين؟

ضحكة خفيفة باردة

أنا اللي بدأتها من قبل دولت بكتير.

قلبي وقع.

إنتي بتقولي إيه؟

ردت بهدوء مرعب

اللي حصل النهارده مجرد خطوة صغيرة.

سكتت لحظة وبعدين قالت

خلي بالك من نفسك ومن ابنك.

وقفلت.

الإشارة قدامي كانت حمرا وأنا واقفة إيدي بتترعش لأول مرة.

بصيت على بطني ومسحت عليها بهدوء.

وهمست

واضح إن الحكاية لسه في أولها

ورفعت عيني للطريق

ونوري اتحول لأخضر.

ودوّست بنزين.

علشان المرة دي

أنا مش بس بهرب.

أنا رايحة أواجه دوّست بنزين والعربية انطلقت في الشارع الفاضي، بس دماغي كان مليان ألف صوت.

الصوت اللي كلّمَني كان واثق زيادة عن اللزوم.

مش مجرد تهديد ده حد متأكد إنه مسيطر.

مسكت الموبايل وبعت رسالة سريعة

عايزة تتبّع الرقم ده حالًا.

الرد جه في ثواني

الرقم متسجل باسم وهمي بس الإشارة جاية من جوه دايرة العيلة.

ابتسمت بسخرية خفيفة

طبعًا

لفّيت بالعربية بدل ما أروح بيتي وخدت طريق تاني.

مكان أنا بس اللي أعرفه.

شقة قديمة كنت مأمّناها من زمان لأي طوارئ.

ركنت تحت العمارة، طلعت بسرعة،

وقفلت الباب ورايا كويس.

أول ما دخلت شغّلت اللاب توب.

الملفات بدأت تنزل قدامي واحدة واحدة

تحويلات تواريخ أسماء.

وقفت عند اسم واحد.

فؤاد هارتويل.

شهقت بصوت واطي

لا

ده كبير العيلة.

الراجل اللي الكل بيهابه وبيعمل نفسه ملاك.

التحويلات باسمه من سنين طويلة

ومبالغ ضخمة داخلة وخارجة بنفس تواريخ الوفيات.

يعني

دولت ماكنتش بتتصرف لوحدها.

دي كانت بتنّفذ.

قعدت على الكرسي وحطيت إيدي على دماغي.

يعني إنت اللي ورا كل ده

وفجأة الباب خبط.

اتجمدت مكاني.

الخبط تكرر أهدى المرة دي.

قمت بهدوء سحبت درج صغير وطلعت مسدس.

قربت من الباب وقلبي بيدق.

مين؟

صوت جاوب

أنا.

كريم.

غمضت عيني لحظة وبعدين فتحت الباب نص فتحة والسلاح ورا ضهري.

وشه كان متبهدل عينه حمرا وشكله مش هو.

دخل من غير ما يتكلم وبص حواليه

ده مكانك السري؟

قفلت الباب

وصلت إزاي؟

رد بهدوء غريب

مش مهم.

شكيت.

قربت خطوة

كريم قول الحقيقة.

بصلي وبعدين قال

جدي كلّمني.

قلبي وقف ثانية.

فؤاد؟!

هز راسه.

قاللي أجيلك وأقنعك توقفي.

ضحكت بس ضحكة باردة

تقنعني؟ بعد كل ده؟

قرب مني خطوة

فيفيان الموضوع أكبر مما إنتي فاهمة.

رفعت المسدس ناحيته

وأنا فهمت كفاية.

وقف مكانه ما اتحركش.

لو كنت عايز تأذيني كنت عملتها من بدري.

سكت وعيني في عينه.

إنت كنت عارف؟

اتردد لحظة واحدة بس.

بس أنا شفتها.

كنت عارف صح؟

صوته طلع مكسور

كنت شاكك بس عمري ما تخيلت يوصلوا لكده.

دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.

وسبتني أعيش وسطهم؟!

صرخت والمسَدس في إيدي بيترعش.

أنا حامل يا كريم!

قرب خطوة ببطء

علشان كده جيت علشان نخرج من ده سوا.

متأخر.

سكتنا والهواء تقيل بينا.

وفجأة اللاب توب ورايا طلع صوت.

رسالة جديدة.

بصيت بسرعة.

فيديو.

اتفتح لوحده.

ظهر فيه فؤاد قاعد

 

 

على كرسي بيبص في الكاميرا.

مساء الخير يا فيفيان

اتجمدنا إحنا الاتنين.

كمل بهدوء مرعب

لو إنتي شايفة الفيديو ده يبقى اللعبة بدأت رسمي.

قرب وشه من الكاميرا شوية

دولت كانت أداة لكن أنا العقل.

وقف لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة تقشعر

وعندي ليكي عرض

الشاشة سكتت لحظة وبعدين كمل

تنضمي لينا أو تخسري كل حاجة.

حط إيدي على بطني لا إراديًا.

إبني

كريم بصلي بخوف

هيعمل إيه؟

رديت وأنا عيني على الشاشة

مش هيستنى كتير.

وكأن كلامي كان إشارة

نور الشقة فصل فجأة.

الضلمة بلعت المكان.

وصوت واحد بس طلع من بره هادي تقيل

إحنا وصلنا.

شدّيت السلاح بإيدي وبصيت لكريم.

وهمست

استعد

علشان اللي جاي

مش مجرد مواجهة.

دي حرب على الحياة أو الموت الضلمة غطّت كل حاجة وسكون تقيل خنق النفس.

سمعت خطوات بره بطيئة واثقة.

قربت من كريم وهمست

ورايا وماتطلعش صوت.

مسكت إيده للحظة مش خوف لكن تنبيه.

وبعدين اتحركت ناحية المطبخ، وأنا حافظه الشقة دي حتة حتة.

فتحت درج صغير طلعت كشاف يدوي شغّلته بسرعة واطي، نور خفيف بس كفاية أشوف.

بصّيت لكريم

في باب تاني من ورا لو قلتلك اجري، تجري من غير ما تبص وراك.

هز راسه بس كان باين عليه متردد.

الخطوات قرّبت أكتر

وصوت باب الصالة بيتفتح ببطء.

واضح إنك بتحبي الدراما يا فيفيان

الصوت نفس الصوت اللي في الفيديو.

فؤاد.

اتجمّدت لحظة وبعدين تماسكت.

طلعت من المطبخ بهدوء والسلاح مرفوع.

نور الكشاف وقع عليه.

واقف في نص الصالة لابس بدلة شيك كأنه جاي حفلة مش اقتحام.

وورا منه اتنين رجالة.

ابتسم وهو شايفني

برافو أسرع


مما توقعت.

قلت ببرود

كان المفروض تبقى أذكى من كده ما تيجيش بنفسك.

ضحك ضحكة قصيرة

أنا بحب أشوف النهايات بنفسي.

قرب خطوة

أنا ثبّت المسدس أكتر.

خطوة كمان وأنا أضرب.

وقف بس ابتسامته ما راحتش.

هتضربي جد ابن جوزك؟

رديت فورًا تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لو هيموتني آه.

السكوت نزل لحظة.

وبعدين قال

إنتي قوية عشان كده أنا عايزك معايا.

مش مهتمة.

هتخسري كتير.

رفعت حاجبي

زي إيه؟

بصلي نظرة تقيلة وبعدين أشار بإيده.

واحد من الرجالة فتح تابليت ووراني فيديو.

الكاميرا بتصوّر مكان ضلمة

وفجأة ظهر حد مربوط على كرسي.

قلبي وقع.

ماما

صوتي طلع مخنوق.

فؤاد قال بهدوء

أمك في مكان آمن.

صرخت

لو لمستها

قاطعني

اهدي لسه عايشة.

قرب أكتر وصوته واطي

بس حياتها وحياة ابنك في إيدك دلوقتي.

إيدي بدأت تترعش بس ما نزلتش السلاح.

عايز إيه؟

ابتسم

تنضمي لينا.

مستحيل.

هز راسه بأسف مصطنع

كنت متوقع الرد ده.

وبعدين بص للرجالة

خلاص خلصوا.

في لحظة كل حاجة اتحركت بسرعة.

واحد منهم حاول يقرب

طلقت رصاصة.

وقعت جنبه على الأرض.

صرخت

قولت ما تقربش!

الصمت رجع تاني بس المرة دي متوتر.

فؤاد بص على الأرض وبعدين رفع عينه ليا.

آخر فرصة يا فيفيان.

خدت نفس عميق وحطيت إيدي التانية على بطني.

بصّيت لكريم لحظة

وبعدين رجعت لفؤاد.

وقلت بصوت ثابت

أنا مش ضحية وأنا مش لعبة

ورفعت المسدس أكتر.

وأي حد يقرب مني أو من ابني هيموت.

ابتسامته اختفت لأول مرة.

الجو كله شد.

وثانية واحدة بس

والرصاصة التانية كانت على وشك تطلع.

والنهاية لسه ما جتش اللحظة اتجمّدت

إيدي على الزناد وعيني في عينه.

وفجأة

كريم

اتحرك.

صرخ

استنوا!

وقف بيني وبين فؤاد رافع إيده كأنه بيحاول يوقف الرصاصة نفسها.

صرخت فيه

إبعد يا كريم!

بس ما اتحركش.

بص لجده وصوته كان بيرتعش

كفاية اللي حصل كفاية!

فؤاد بصله بنظرة باردة جدًا

إبعد من وشي.

لأ.

أول مرة كريم يقولها بالشكل ده.

الرجالة ورا فؤاد اتحركوا

وأنا رفعت السلاح أكتر.

الدنيا كانت على وشك تنفجر.

وفجأة

صوت صفارات شرطة من بعيد وقرب بسرعة.

فؤاد ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه متوقع.

واضح إنك بتلعبي على كل الحبال.

قلت من غير ما أهتز

وأنا بلعب أكسب.

بص حواليه حساباته بتتغير في ثانية.

وبعدين قال بهدوء

انسحبوا.

الرجالة اتحركوا فورًا.

بس قبل ما يخرج وقف قدامي قريب جدًا.

لدرجة إني حسيت نفسه.

وقال بصوت واطي

دي مش نهاية دي بداية.

رديت عليه بنفس البرود

أنا مستنية.

مشى.

والباب اتقفل وراه.

سكتت ثانية

اتنين

تلاتة

وفجأة رجلي خدتني وقعدت على الأرض.

المسدس وقع من إيدي.

نَفَسي بقى تقيل

وإيدي على بطني.

كريم جري عليّ

فيفيان! إنتي كويسة؟!

هزيت راسي بالعافية

آه

بس دموعي نزلت.

مش ضعف

تفريغ.

شدني لحضنه وأنا سبت نفسي لحظة واحدة بس.

لحظة ضعف صغيرة بعد كل القوة دي.

بس بعدها بعدت عنه.

بهدوء.

بصيتله وقلت

دي مش خلصت.

هز راسه

عارف.

قمت ببطء ومسحت دموعي.

أمي عنده

هنرجعها.

بصيت في عينه

المرة دي حاولت أصدق.

بس مش لوحدي.

مد إيده

أنا معاكي.

سكت لحظة وبعدين مسكت إيده.

مش حب

اتفاق.

صوت الشرطة قرّب وخبط على الباب.

بصيت ناحية الباب وبعدين رجعت له.

من النهارده مفيش أسرار.

قال

مفيش.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ابتسمت ابتسامة خفيفة بس

فيها تعب سنين.

وهمست

يبقى نبدأ الحرب صح.

الباب اتفتح والنور دخل

بس أنا كنت عارفة

الضلمة الحقيقية

لسه قدامنا دخلت الشرطة المكان، والصوت بقى عالي ومربك، أوامر واتصالات وخطوات سريعة في كل اتجاه.

بس أنا كنت واقفة مكاني كأني برا اللحظة دي كلها.

الضابط قرب مني

حضرتك لازم تيجي معانا للإفادة.

هزيت راسي بهدوء

هجيلكم بس الأول أمي.

كريم بصلي بسرعة

هنوصلها مع بعض.

ماجادلتش.

بعد ساعات قليلة كنا في مقر التحقيق.

كل حاجة اتفتحت ملفات قديمة، أسماء، تسجيلات، تحويلات، بلاغات كانت متقفلة واتفتحت من جديد.

الدولة كلها بدأت تشوف اللي أنا شوفته لوحدي.

دولت اتقبض عليها رسميًا

بس اللي صدمني مش القبض

اللي صدمني إن اسم فؤاد كان بيتكتب في تقارير تانية أكبر بكتير وراه شبكة كاملة.

مش فرد.

نظام.

خرجت من التحقيق آخر اليوم تعبانة، بس واقفة.

كريم كان مستنيني بره.

قرب مني بهدوء

أمك رجعت بخير.

نفسي اتسحب مني شوية.

كويسة؟

هز راسه

آه ومش فاكرة تفاصيل.

سكتنا لحظة.

وبعدين قلت

مفيش حاجة خلصت.

قال

عارف.

مر أسبوعين

الحياة بدأت تهدى شكليًا

بس الحقيقة إن كل حاجة كانت بتتغير تحت السطح.

حطوا حراسة حوالينا.

والتحقيقات مكملة.

وأسماء جديدة كل يوم بتطلع.

وفي ليلة هادية

كنت قاعدة قدام شباك شقتي القديمة، ببص للشارع.

كريم دخل وسابلي ظرف على الترابيزة.

وصل النهارده.

بصيتله

من مين؟

هز كتفه

مفيش اسم.

فتحت الظرف.

جواه صورة.

صورة قديمة

وفيها بنت صغيرة شبهّي.

ومكتوب وراها بخط واضح

إنتي مش أول واحدة في العيلة تقف قدامهم.

اتجمدت.

بصيت لكريم

في حد تاني

قبل ما أكمل جملتي

النور قطع فجأة.

والشباك اتخبط بقوة من بره.

قمت بسرعة قلبي دق.

بس المرة دي ماكنش خوف.

كان

يقين.

بصيت في الظلام وابتسمت.

لسه؟

وصوتي طلع ثابت

يبقى نكمل.

والباب اتفتح على ضوء جديد، وبداية معركة أكبر من اللي فاتت كلها.

 


 

تعليقات

close