القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 باهر بيه




باهر بيه



لما باهر بيه قرر يسيبني ويختار أختي صافي، كل الناس كانت مستنية مني الانهيار الصويت، العياط، أو حتى انهيار يليق ب بنت حارة اتكسرت قدام الأكابر. بس اللي حصل كان العكس تمامًا ابتسمت، أخدت شيك الترضية، وخرجت من حياته بهدوء يخوف لأن اللي خرجت مش كانت توحة اللي بيضحكوا عليها اللي خرجت كانت واحدة فهمت اللعبة متأخر بس لعبتها صح لحد آخر دور.

أنا اسمي توحة وده مش اسمي الحقيقي، ده الاسم اللي الدنيا ادتهولي يمكن عشان دايمًا كنت بديلة استبن حاجة بتتحط مؤقت لحد ما الحاجة الأصلية ترجع. من وأنا صغيرة، كنت دايمًا في ضل صافي هي الحلوة، الراقية، المتعلمة، بنت الأكابر اللي اتربت على شوكة وسكينة وأنا؟ بنت الحارة، اللي اتعلمت تمشي في الشارع قبل ما تتعلم تقرا وتكتب.

لما صافي سافرت أمريكا، سابت وراها فراغ فراغ في حياة باهر الراجل اللي كان شايف نفسه فوق الكل واللي اتعود ياخد اللي هو عايزه من غير ما حد يقوله لا. وأنا كنت شبهها نفس الملامح تقريبًا، نفس الضحكة، حتى نفس طريقة الكلام بس الفرق إن أنا كنت متاحة وسهل يتعمل مني نسخة مؤقتة.

أول مرة شافني، كانت نظراته واضحة مش إعجاب لا


كانت تقييم. زي واحد بيبص على بدلة في محل وبيقول تنفع لحد ما أجيب الأحسن.

وقتها، أنا فهمت بس سكت. ليه؟ لأني كنت تعبت من الفقر تعبت من الإهانة تعبت أكون دايمًا اللي أقل.

قالي بصراحة

أنا مش بحب اللف والدوران إنتي شبه صافي وأنا محتاج حد زيها دلوقتي.

بصيت له وقلت

والمقابل؟

ابتسم وقال رقم رقم كفيل يغير حياة واحدة زيي من تحت لفوق.

وفي اللحظة دي قلبي سكت وعقلي اشتغل.

وافقت.

ومن هنا بدأت الحكاية

كنت معاه في كل حاجة في بيته، في حياته، في تفاصيله الصغيرة بربط له الكرافتة الصبح، بجهز له فطوره، بسمع له مشاكله، حتى ضحكته كنت بحفظها.

بس عمري ما نسيت جملة واحدة قالها في أول يوم

إنتي مؤقتة.

الغريب؟ إني مع الوقت نسيت إني مؤقتة.

بدأت أصدق إني ممكن أبقى الأساس إن ممكن في يوم يبص لي ويشوفني أنا مش نسخة من صافي.

بس الحقيقة؟ الحقيقة كانت أقسى من كده بكتير.

اليوم اللي رجعت فيه صافي الدنيا كلها اتقلبت.

دخلت الشقة وكأنها الملكة اللي رجعت عرشها وأنا؟ كنت واقفة قدامها زي غريبة في بيتي.

كلامها كان سم نظراتها مليانة احتقار وكأنها شايفاني أقل من خدامة.

ولما ضربتني بالقلم

أنا ما سكتش.



رديت لأن دي أول مرة أحس إني لازم أدافع عن نفسي مش عشان باهر لا عشان نفسي أنا.

بس اللعبة كانت أكبر مني

أول ما دخل باهر كل حاجة اتغيرت.

حضنها طريقته معاها نظرته لي

في لحظة واحدة فهمت

أنا عمري ما كنت اختيار أنا كنت حل مؤقت لمشكلة.

ولما المشكلة رجعت الحل بقى ملوش لازمة.

ساعتها قلبي وجعني أيوه وجعني بجد.

بس أنا مش من النوع اللي يقع ويعيط أنا من النوع اللي يقع ويقوم يعد المكسب والخسارة.

خرجت من حياته وأنا مرفوعة الراس

مش لأن قلبي مش مكسور لا

بس لأن كرامتي كانت أهم.

تاني يوم قعدنا مع بعض

مفيش حب مفيش ذكريات مفيش حتى زعل.

كان في ورق وأرقام واتفاق.

دفعت له تمن وجودي وهو دفع لي تمن خروجي.

خدت الفلوس ومشيت.

بس المرة دي ما رجعتش الحارة.

بدأت من جديد

فتحت مشروع صغير في الأول وبعدين كبر وبعدين بقى سلسلة.

تعلمت اشتغلت تعبت وقعت وقمت بس المرة دي لوحدي من غير ما أبقى بديلة لحد.

عدت سنين

وبقيت توحة اسم معروف مش في الحارة بس لا في أماكن عمرها ما كانت تحلم تدخلها.

وفي يوم

دخل عليا مكتبي

كان هو.

باهر.

كبر شوية بس هيبته لسه زي ما هي بس عينه؟

عينه كانت فيها حاجة جديدة

ندم.



بص لي وقال

إنتي اتغيرتي.

ابتسمت

وأنت لأ.

سكت شوية وبعدين قال

صافي طلعت مش زي ما كنت فاكر كل حاجة فيها تمثيل.

رديت بهدوء

وأنا كنت تمثيل برضه الفرق إني كنت صادقة وأنا بعمله.

قرب خطوة وقال

أنا غلطت.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بصيت له وسألته

جاي تصلح؟ ولا تكرر الغلط؟

سكت ومردش.

ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي سبت بيها كل حاجة زمان

وقلت له

أنا مش استبن يا باهر بيه أنا بقيت الأصل والأصل ما بيرجعش يكون بديل تاني.

لفيت ضهري ومشيت.

المرة دي ما ناداش عليا.

يمكن فهم

إن اللي بيمشي مرة بكرامة

مش بيرجع حتى لو قلبه اشتاق.

أما أنا؟

مكنتش محتاجة أنساه

لأني ببساطة بقيت أكبر من الحكاية كلها.

بعد ما سبت باهر واقف مكاني ومشيت، كنت فاكرة إن اللحظة دي هي نهاية الحكاية بس الحقيقة؟ دي كانت البداية بس بداية توحة الجديدة اللي مفيش حد يقدر يكسرها ولا يرجعها لورا.

خرجت من المكتب يومها وأنا حاسة بحاجة غريبة لا هو انتصار صريح، ولا هو وجع صافي حاجة في النص كده، زي واحدة خلصت حرب طويلة وواقفة بتبص على أرض المعركة، لا هي فرحانة ولا زعلانة بس متأكدة إنها عدّت.

رجعت بيتي أو الشقة اللي بقيت ملكي مش اللي كنت قاعدة فيها معاه لا دي شقة أنا اللي دفعت تمنها، أنا اللي فرشتها، أنا اللي اخترت كل

 


 

ركن فيها على مزاجي. أول مرة أحس إن المكان بتاعي مش مستلفاه من حد ولا عايشة فيه بدور.

قعدت على الكنبة، وسكت وسألت نفسي سؤال عمري ما سألته قبل كده

هو أنا عايزة إيه بجد؟

مش فلوس لأن الحمد لله بقي في فلوس.

مش أمان لأني بنيت أماني بإيدي.

طب حب؟

سكتت وابتسمت بسخرية الحب؟ دي لعبة خسرانة من الأول.

عدت أيام وأنا مركزة في شغلي بس.

كبرت المشروع أكتر دخلت في شراكات بقيت أتعامل مع ناس كانت زمان تبص لي من فوق لتحت ودلوقتي بتقف تستنى ميعادي.

وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي السكرتيرة دخلت وقالت

في واحدة بره مصممة تقابلك اسمها صافي.

سكتت ثانيتين بس قلبي مدقش.

ده كان أغرب إحساس

ولا غل ولا شوق ولا حتى فضول.

قلت بهدوء

خليها تدخل.

دخلت

بس مش نفس صافي اللي كنت أعرفها.

وشها مرهق مكياجها تقيل زيادة عن اللزوم عينيها فيها توتر مش ثقة.

الفرق

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بينها وبين زمان؟

زمان كانت واقفة فوق دلوقتي واقفة قدامي.

قعدت من غير ما تستأذن وقالت بسرعة

إنتي كسبتي.

رفعت حاجبي وقلت

في إيه؟ دي جايه تسلمي عليا ولا تباركيلي؟

بصت لي بحدة وقالت

باهر بقى شبه المجنون مش طايقني كل شوية يقارنّي بيكي يقولي إنتي كنتي إنتي عملتي إنتي كنتي فاهمة.

ضحكت ضحكة خفيفة

هو لسه فاكر؟ ده أنا نسيت اسمه تقريبًا.

قربت مني وقالت بنبرة فيها كسرة

إنتي عملتي إيه؟ إزاي بقيتي كده؟

بصيت لها بتركيز وقلت

ببساطة؟ بطلت أبقى أنتي.

سكتت والكلمة شكلها وجعتها.

كملت بهدوء

أنا طول عمري بحاول أبقى نسخة منك في شكلي في كلامي في كل حاجة بس لما بقيت نفسي بقيت أحسن منك ومني زمان.

قامت وقفت بعصبية

أنا مش جاية أسمع فلسفة! أنا جاية أقولك إن باهر لسه بيحبك.

ابتسمت بس المرة دي ابتسامة فيها شفقة مش شماتة

باهر بيحب اللي بيريحه

وأنا كنت براحته دلوقتي أنا بقيت تقيلة عليه وهو مش بيحب التقيل.

قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي

طب لو رجع لك هتقبليه؟

بصيت لها في عينها مباشرة وقلت كلمة واحدة

لأ.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكتت كأنها كانت مستنية الإجابة دي أو يمكن خايفة منها.

خرجت من المكتب وسابت وراها ريحة خسارة مش خسارتي خسارتها هي.

عدت شهور

والحياة ماشية وأنا بزيد نجاح وهدوء وثقة.

لحد ما في يوم جالي اتصال.

رقم غريب

رديت.

ألو؟

توحة

سكت الصوت ده مستحيل يتنسي.

باهر.

قال بهدوء غريب

أنا تعبان.

كنت متوقعة مكالمة زي دي في يوم بس مش بالطريقة دي.

قلت ببرود

سلامتك.

قال

محتاج أشوفك.

سكتت شوية وبعدين قلت

ليه؟

رد بعد لحظة

عشان أقفل صفحة.

ابتسمت

الصفحة دي أنا قفلتها من زمان يا باهر.

قال بصوت مكسور

بس أنا لسه واقف فيها.

سكتت

مش ضعف بس فهم.

وفي الآخر وافقت أقابله.

لما شوفته

كان مختلف فعلًا

مش بس شكله لا روحه.

قعد قدامي وقال

أنا ضيعتك.

بصيت له بهدوء

لأ إنت عمرك ما كنت مالكني عشان تضيعني.

دموعه نزلت

أول مرة أشوف الراجل ده بيعيط.

قال

أنا كنت فاكر إن الفلوس والسلطة تخليني أختار الصح بس طلعت بختار الأسهل.

سألته

وأنا كنت إيه؟

قال من غير تفكير

الصح اللي أنا خفت أتمسك بيه.

سكتت

الكلام ده لو كان اتقال زمان كان هيكسرني

دلوقتي؟

عدّى عليا زي الهوا.

قام من مكانه وقال

أنا مش جاي أرجعك أنا عارف إنك مش هترجعي أنا جاي أقولك إني ندمت.

وقفت أنا كمان وبصيت له

الندم مش بيغير الماضي بس ممكن يعلمك المستقبل.

هز راسه ومشي.

المرة دي أنا اللي كنت واقفة وهو اللي مشي.

وبصراحة؟

ولا قلبي وجعني

ولا حسيت بأي حاجة.

لأني ببساطة

بقيت توحة اللي مش محتاجة حد يختارها

هي اللي بتختار أو تمشي.

وفي ليلة هادية وأنا واقفة في البلكونة ببص على النور اللي مالي الدنيا

ابتسمت لنفسي وقلت

الرهان الأول خسرته بس كسبت نفسي وده أكبر مكسب في الدنيا.

 


 

تعليقات

close