القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


مكالمه منتصف الليل






مكالمه منتصف الليل

بعد نص الليل س,معت تليفون جوزي بيرن برقم خاص وهو نايم مش داري بالدنيا واول ما فتحته س,معت اللي مكنش المفروض اس,معه ابدا..ود,,مر حياتنا.

أنا وجوزي حسام متجوزين بقالنا ٢٥ سنة.

حسام طول عمره كان باين عليه راجل جد واضح انه ملوش أسرار…تليفونه دايمًا مفتوح قدامي…حساباتنا البنكية مشتركة…وكل واحد فينا عارف تفاصيل يوم التاني حتى الحاجات الصغيرة التافهة أو على الأقل… أنا كنت فاكرة كده.

الثلاثاء اللي فات…الساعة قبل الفجر بالظبط…

تليفون حسام اللي على الكومودينو جنب السرير رن.

وبعدين رن تاني ٢:١٧…وبعدين تالت مرة ٢:٢٠.

الرقم كان خاص…حسام نومه تقيل جدًا… ما اتحركش حتى.

لكن أنا كنت صاحيه.

مين ممكن يتصل ٣ مرات في نص الليل؟

غالبًا بيكون في مصيبة أو حاجة طارئة.

هزيته شوية… لكنه بس اتقلب على جنبه وكمل نوم.

في الآخر….مديت إيدي ومسكت التليفون ورديت.

وفجأة س,معت صوت ست بتصرخ: يا حسام! بطل تتجاهلني! لازم تتحمل مسؤوليتك! كل ده بسببك!

قلبي دق بسرعة…قلت لها:

— حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل؟

الست سكتت فجأة.

لكن في الخلفية…

كنت سامعة صوت طفل صغير بيعيط جامد.

بعد لحظة قالت بصوت متوتر: تعالي بكرة الساعة ١٢ الضهر عند ناصية شارع الجمهورية. ساعتها هتعرفي جوزك عمل إيه…

وقفلت…فضلت باصة للتليفون في إيدي…

وأنا مصدومة…حسام كان نايم جنبي بكل هدوء…

لكن د,,ماغي كانت بتلف بألف فكرة…أنا كنت واثقة إن جوزي مستحيل يخوني…طب مين الست دي؟

والطفل اللي بيعيط ده مين؟عارفة إن اللي عملته غلط…

لكن مسحت المكالمة من سجل التليفون وكأنها ما حصلتش.

وما قلتش لحسام أي حاجة…الصبح…كل حاجة كانت طبيعية جدًا….صحينا…فطرنا…وحسام نزل شغله كأن الدنيا عادية.تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لكن أنا…بدل ما أروح شغلي…ركبت عربيتي..

وروحت للمكان اللي الست قالت عليه…

الساعة كانت لسه بدري…والشارع شبه فاضي..

لكن شفتها على طول تقريبًا…

بنت صغيرة في العشرينات… شايلة طفل…واقفة على الرصيف وباصّة للطريق…أول ما شافت عربيتي…

قربت بسرعة…كانت بتعيط…وقالت بتوتر:

— انا آسفة جدًا إنك عرفتي بالطريقة دي… بس الحقيقة كلها هنا…ومدت إيديها وادتني ظرف مقفول.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه…وأول ما شفت اللي جواه…

لساني اتعقد… وما عرفتش أنطق كلمة… صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇


إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف… واللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها واقفة.

أول حاجة وقعت من الظرف كانت صورة.

صورة لحسام…

واقف جنب نفس البنت اللي قدامي.

وكان باين إن الصورة قديمة شوية… لكن الواضح أكتر حاجة… الطفل اللي كانت شايله بين إيديها.

الطفل في الصورة كان أصغر… لكن ملامحه واضحة.

نفس الطفل اللي بيعيط دلوقتي.

بصيت للصورة تاني… وبعدين رفعت عيني ليها.

قلت بصوت مخنوق:

— إيه ده؟

البنت مسحت د,,موعها وقالت:

— الحقيقة.

فتحت الظرف أكتر… لقيت ورقة تانية.

تحليل DNA.

عيني جريت على السطور بسرعة… وبعدين وقفت عند النتيجة.

اس,م الأب: حسام محمود.

الورقة وقعت من إيدي.تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الدنيا لفت بيا للحظة… حسيت إني مش سامعة صوت الشارع ولا العربيات ولا أي حاجة.

فضلت أبص للبنت… وكأن د,,ماغي رافض يستوعب.

قلت بصوت ضعيف:

— إنتي بتقولي إن… ده ابن جوزي؟

هزت رأسها ببطء.

— أيوه.

الطفل بدأ يعيط أكتر… فهزته بحنان.

قالت:

— اس,مه ياسين.

الاس,م دخل قلبي زي سكينة.

خمسة وعشرين سنة جواز… وعمري ما تخيلت إن في يوم ممكن أس,مع الكلام ده.

قلت بصعوبة:

— إنتي مين؟

قالت:

— اس,مي مي.

سكتت لحظة… وبعدين كملت:

— وأنا آسفة جدًا.

ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة.

— آسفة؟

قالت بسرعة:

— أنا ما كنتش أعرف إنه متجوز.

الكلمة دي خلتني أرفع رأسي فجأة.

— يعني إيه؟

قالت:

— لما اتعرفت عليه قال إنه مطلق.

حسيت قلبي بيتقب,,ض.

— اتعرفتوا إزاي؟

بصت للأرض شوية… وبعدين قالت:

— كنت بشتغل في شركة تسويق… وهو كان بييجي يعمل تعاقدات.

كل كلمة كانت بتكسر حاجة جوايا.

— فضلنا نتقابل فترة… وبعدها حصل اللي حصل.

بصت للطفل في حضنها.

— لما عرفت إني حامل… اختفى.

اتجمدت.

— اختفى؟

— غير رقمه… وما ردش على أي رسالة.

الطفل بدأ يعيط بصوت أعلى… فحضنته أكتر.

قالت بصوت مكسور:

— حاولت أوصله كتير… لحد ما لقيت رقمه القديم.

— الرقم اللي اتصلتي عليه امبارح؟

— أيوه.

سكتت.

أنا كنت واقفة قدامها… لكن حاسة إني واقفة بعيد جدًا.

خمسة وعشرين سنة…

ذكريات…

بيت…

أيام حلوة…

كل ده بدأ يتهز.

قلت فجأة:

— ليه اتصلتي بيا أنا؟

قالت بسرعة:

— ما كنتش أعرف إنك هتردي.

— كنتي عايزة إيه منه؟

بصت للطفل.

— عايزة يتحمل مسؤوليته.

الشارع كان بدأ يصحى… ناس بتمشي… محلات بتفتح.تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لكن أنا كنت حاسة إن الزمن وقف.

قلت بهدوء غريب:

— إمتى حصل الكلام ده؟

قالت:

— من سنتين.

الكلمة دي خلتني أضحك… ضحكة خفيفة.

— يعني طول الفترة دي… كان عايش معايا طبيعي.

قالت بحرج:

— أنا ما كنتش أعرف بوجودك.

سكتنا.

بعد لحظة قلت:

— عندك دليل تاني غير التحليل ده؟

قالت:

— ممكن تعملي تحليل بنفسك لو حابة.

بصيت للطفل.

كان عنده نفس عيون حسام.

نفس الشكل تقريبًا.

قلبي اتقب,,ض أكتر.

قلت فجأة:

— هو عارف بوجوده؟

هزت رأسها بالنفي.

— حاولت أقوله… لكنه اختفى قبل ما يعرف.

سكتنا شوية.

وبعدين قالت:

— أنا مش جاية أخرب بيتك.

ضحكت مرة تانية.

— البيت خرب خلاص.

د,,موعها نزلت.

— والله ما كان قصدي.

بصيت للساعه.

كان قرب الضهر.

حسيت إن لازم أرجع البيت… قبل ما حسام يرجع من الشغل.

قلت لها:

— هحتاج أفكر.

قالت بسرعة:

— أنا مش عايزة فلوس… أنا بس عايزة ابني يعرف أبوه.

الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.

رجعت العربية… وسقت وأنا مش شايفة الطريق تقريبًا.

ذكريات سنين كانت بتمر قدام عيني.

أول مرة شفت حسام.

يوم جوازن,ا.

البيت اللي بنيناه سوا.

وصلت البيت.

دخلت الشقة… والهدوء كان تقيل.

قعدت على الكنبة… وحطيت الظرف قدامي.

الصور… والتحليل.

بصيت في الفراغ.

قلت لنفسي:

هل ممكن كل ده يكون كدب؟

لكن الحقيقة كانت واضحة.

في الساعة ستة مساءً… س,معت صوت مفتاح الباب.

حسام رجع.

دخل وهو مبتس,م.

— مساء الخير.

كنت لسه قاعدة في نفس المكان.

قال وهو بيحط الشنطة:

— مالك؟تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ما رديتش.

قرب مني.

— في حاجة حصلت؟

مديت إيدي… واديته الظرف.

قال باستغراب:

— إيه ده؟

فتح الظرف.

أول ما شاف الصورة… وشه اتغير.

الحظة دي كانت كفيلة بالإجابة.

قال بسرعة:

— اس,معي…

صرخت فيه:

— ده ابنك؟

سكت.

السكوت كان أقسى من أي كلمة.

قلت ببطء:

— خمسة وعشرين سنة… يا حسام.

نزل عينيه.

— أنا غلطت.

الاعتراف وقع عليا زي صخرة.

قلت:

— إمتى؟

قال:

— من سنتين.

نفس الكلمة.

— كنت فاكر الموضوع انتهى.

ضحكت بمرارة.

— فيه طفل اس,مه ياسين… الموضوع ما انتهتش.

رفع رأسه بصد,,مة.

— طفل؟

قلت ببرود:

— ابنك.

اللون اختفى من وشه.

— أنا… ما كنتش أعرف.

قلت:

— أمّه عرفتني النهارده.

قعد على الكرسي… كأنه فقد توازنه.

مسك رأسه بإيده.

— أنا د,,مرت كل حاجة.

سكت شوية… وبعدين قال:

— أنا آسف.

الكلمة دي كانت ضعيفة جدًا.

خمسة وعشرين سنة… مقابل كلمة آسف.

قمت من مكاني.

قلت بهدوء:

— في طفل محتاج أب.

رفع رأسه.

— تقصدي إيه؟

قلت:

— هقابلكم بكرة.

سكت.

— إنتي هتسيبيني؟

بصيت له… والد,,موع كانت في عيني.

— أنا مش عارفة.

وفي اللحظة دي… فهمت حاجة.

الخيانة ما بتكسرش القلب بس.

هي بتكسر الثقة… والسنين… والذكريات.

لكن أحيانًا…

الحقيقة مهما كانت قاسية…

لازم تتقال.

علشان الحياة…

تقدر تكمل.

حتى لو بشكل مختلف.


قضيت الليل كله تقريبًا وأنا صاحيه.

النوم ما جاش خالص.

كل ما أغمض عيني… أشوف الصورة تاني.

حسام واقف جنب البنت… والطفل بينهم.

خمسة وعشرين سنة جواز… كانت بتمر قدامي واحدة واحدة.

مواقف صغيرة كنت فاكرة إنها عادية.

تأخره أحيانًا عن البيت.

مكالمات كان بيقفلها بسرعة لما أدخل الأوضة.

رحلات شغل مفاجئة.

وقتها كنت بقول لنفسي:

“أكيد شغل.”

لكن دلوقتي… كل حاجة بقت ليها معنى تاني.

قبل الفجر بشوية… حسام كان صاحي هو كمان.

كان قاعد في الصالة لوحده.

واضح إنه ما نامش.

خرجت من الأوضة… لقيته ماسك الصورة بإيده.

أول ما شافني… وقف.

قال بصوت متكسر:

— أنا غلطت… بس والله ما كنتش ناوي أخونك.

ضحكت ضحكة حزينة.

— الخيانة مش بتحتاج نية يا حسام.

سكت.

بعدين قال:

— الموضوع كان غلطة.

— غلطة؟

هززت رأسي.

— الغلطة بتكون مرة… مش علاقة كاملة.

ما ردش.

قعد على الكنبة… وكأنه استسلم.

قال:

— كنت فاكرها علاقة عابرة وهتنتهي.

قلت بمرارة:

— بس العلاقة خلّفت طفل.

سكت تاني.

بعدين قال بصوت منخفض:

— أنا ما كنتش أعرف إنها حامل.

— وهي حاولت تقولك.

رفع عينيه بصد,,مة.

— قالتلك كده؟

— أيوه.

بلع ريقه.

— أنا غيرت رقمي وقتها علشان أقطع الموضوع.

ضحكت بسخرية.

— قطعت الموضوع… بس ما قطعتش النتيجة.

سكتنا شوية.

بعدين قلت:

— هتيجي معايا بكرة.

— فين؟

— تقابل ابنك.

الكلمة دي هزته.

— أنا… مش مستعد.

قلت ببرود:

— هو مستنيك بقاله سنتين.

خفض رأسه.

— وإنتي؟

سألني فجأة:

— هتعملي إيه معايا؟

السؤال كان صعب.

بصراحة… ما كنتش عارفة.

قلت:

— دلوقتي… أهم حاجة الطفل.

سكت.

— وبعدين نشوف.

طلع النهار… وبالكاد جهزن,ا نفسنا.

الساعة كانت قرب الضهر لما وصلنا لنفس المكان.

ناصية شارع الجمهورية.

البنت… مي… كانت واقفة هناك.

شايلة ياسين.

أول ما شافتنا… عيونها اتوسعت.

واضح إنها ما كانتش متوقعة إن حسام ييجي.

قربنا منهم ببطء.

الطفل كان ساكت… وباصص حوالينه بفضول.

مي بصت لحسام… وقالت بصوت مرتعش:

— ده هو.

حسام وقف مكانه… كأنه مش عارف يتحرك.

بص للطفل.

الطفل بص له.

اللحظة دي… كانت غريبة جدًا.

فيها صمت… لكن مليان كلام.

قلت بهدوء:

— ده ياسين.

حسام قرب خطوة.

كان واضح إنه متوتر.

قال بصوت ضعيف:

— ممكن… أشيله؟

مي اترددت لحظة… وبعدين ناولته الطفل.

حسام أخده بحذر… كأنه خايف يكسره.

بص له.

وياسين مسك إصبعه الصغير.

اللحظة دي… كسرت حاجة جواه.

د,,موعه نزلت فجأة.

قال بصوت مخنوق:

— ده ابني.

مي د,,موعها نزلت هي كمان.

أنا كنت واقفة بعيد شوية… بتفرج.

غريب جدًا… إحساس إنك تشوف جوزك شايل طفل من ست تانية.

لكن في نفس الوقت… الطفل مالوش ذنب.

بعد شوية… حسام رجع الطفل لأمه.

وبص لها.

— أنا آسف.

مي قالت بهدوء:

— أنا مش عايزة اعتذار.

— عايزة إيه؟

— عايزة ابني يعيش حياة طبيعية.

سكت.

بعدين قال:

— أنا هتحمل مسؤوليتي.

مي هزت رأسها.

— مش قصدي فلوس بس.

بصت للطفل.

— قصدي أب.

الكلمة دي كانت تقيلة.

حسام قال ببطء:

— هيبقى عنده أب.

بصيت له… وكنت عارفة إن الجملة دي هتغير حياتنا كلنا.

رجعنا البيت بعد المقابلة.

الهدوء بيني وبين حسام كان غريب.

بعد العشاء… قعدنا في الصالة.

قلت له:

— هتعمل إيه؟

قال:

— هساعده… وهكون موجود في حياته.

سكت شوية… وبعدين قال:

— بس أنا مش عايز أخسرك.

الكلمة دي وجعتني.

قلت بهدوء:

— الخيانة بتغير كل حاجة.

قال بسرعة:

— بس أنا بحبك.

بصيت له.

— الحب لوحده مش كفاية.

سكت.

— الثقة أهم.

قال:

— ممكن ترجع؟

سكت لحظة.

بصيت حواليا في البيت.

البيت اللي عشنا فيه سنين.

الذكريات اللي فيه.

وبعدين قلت:

— مش عارفة.

سكتنا.

لكن الحقيقة كانت واضحة.

الحياة بعد النهارده… مش هتبقى زي قبل.

يمكن نكمل سوا.

ويمكن لا.

لكن حاجة واحدة أكيدة.

طفل صغير اس,مه ياسين…

دخل حياتنا فجأة…

وغير كل شيء.


 


قضيت الأيام اللي بعد المقابلة في حالة صمت غريبة.

البيت بقى هادي بشكل مؤلم.

أنا وحسام كنا بنتكلم… لكن كلامنا كان قليل… ومتحفظ.

كل واحد فينا بيفكر لوحده.

حسام بدأ يقابل ياسين كل أسبوع.

أول مرة خرج معاه لوحده… كان متوتر جدًا.

رجع البيت يومها وهو ساكت… لكن عيونه كانت مختلفة.تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قلت له:

— عامل إيه؟

قال بهدوء:

— الطفل… طيب جدًا.

وبعدين سكت لحظة وقال:

— شبهّي.

الكلمة دي خلتني أحس بحاجة غريبة في ص.دري.

مش غيرة…

لكن وجع.

وجع إن حياتنا اتغيرت للأبد.

بعد أسبوعين… حسام طلب مني نتكلم بجد.

قعدنا في الصالة.

قال وهو باصص للأرض:

— أنا عارف إني جرحتك… ويمكن عمري ما أقدر أصلح اللي حصل.

سكت شوية… وبعدين كمل:

— بس أنا مش عايز أخسر بيتنا.

قلت بهدوء:

— البيت اتكسر يا حسام.

رفع عينيه.

— ممكن يتصلح.

قلت:

— ممكن… بس مش بسهولة.

سكت.

— وأنا محتاجة وقت.

قال:

— خدي كل الوقت اللي إنتي عايزاه.

الأيام عدت.

ومع الوقت… بدأت أفهم حاجة.

الطفل… ملوش ذنب.

ياسين كان طفل بريء… اتولد في قصة غلط… لكنه مش الغلط نفسه.

وفي يوم… حسام قال لي حاجة غريبة.

قال:

— مي عندها شغل جديد… ومحتاجة حد يقعد مع ياسين ساعات.

بصيت له.

— عايز تقول إيه؟

قال بتردد:

— ممكن… ييجي البيت هنا أحيانًا.

الكلمة دي كانت صعبة.

وجود الطفل هنا… معناه إن الحقيقة هتبقى قدام عيني كل يوم.

لكن في نفس الوقت…

هو ابنه.

وطفل صغير محتاج مكان آمن.

سكت شوية… وبعدين قلت:

— خليه ييجي.

حسام بص لي بصد,,مة.

— بجد؟

هززت رأسي.

— الطفل مالوش ذنب.

بعد أيام…

أول مرة ياسين دخل بيتنا.

كان ماشي بخطوات صغيرة… وباصص حوالينه بفضول.

مسك لعبة كانت على الطاولة… وابتس,م.

الضحكة دي كانت بريئة جدًا.

حسام كان واقف جنبه… فرحان بشكل واضح.

أنا كنت واقفة بعيد… بتتفرج.

بعد شوية… ياسين قرب مني.

مد إيده الصغيرة… وقال:

— طنط.

الكلمة ضربت قلبي.

لكن ابتس,مت له.

— أهلاً يا ياسين.

الأيام عدت.

والطفل بدأ ييجي البيت أكتر.

مع الوقت… بقيت أعرفه أكتر.

كان ذكي… وطيب… وضحوك.

وفي مرة… كنا قاعدين أنا وهو في الصالة لوحدنا.

سألني فجأة:

— بابا بيحبك؟

السؤال فاجأني.

قلت بابتسامة:

— أيوه.

قال:

— هو بيحبني أنا كمان.

بصيت له.

— أكيد.

ضحك وقال:

— أنا بحب بابا.

الكلمة دي كانت صادقة جدًا.

في اللحظة دي… فهمت حاجة.

الحياة مش دايمًا أبيض وأسود.

أحيانًا بتكون مليانة أخطاء… لكنها بتكمل برضه.

بعد شهور…

أنا وحسام رجعنا نتكلم أكتر.

مش زي الأول… لكن أحسن من الصمت.

الثقة… ما رجعتش كاملة.

لكن بدأنا نبنيها من جديد… خطوة خطوة.

وفي ليلة…

كنا قاعدين على البلكونة.

قلت له:

— فاكر أول يوم عرفت فيه؟

قال بحزن:

— عمري ما هنساه.

سكت لحظة… وبعدين قلت:

— أنا كنت ممكن أمشي.

بص لي.

— ليه ما عملتيش كده؟

بصيت للس,ماء.

— علشان الحياة مش دايمًا سهلة.

سكت.

قلت:

— وإحنا اتشاركنا عمر كامل.

قال بهدوء:

— وأنا هفضل طول عمري أحاول أصلح اللي عملته.

ابتس,مت ابتسامة خفيفة.

— خليك بس صادق.

هز رأسه.

— وعد.

في اللحظة دي…

س,معنا صوت ضحك من جوه البيت.

ياسين كان بيلعب… ويجري في الصالة.

الضحكة دي ملأت المكان.

بصيت لحسام.

قلت بهدوء:

— يمكن ربنا بعت الطفل ده علشان يعلمنا حاجة.

سألني:

— إيه؟

قلت:

— إن الغلط ممكن يد,,مر حياة…

لكن الصدق بعده… ممكن يبني حياة جديدة.

الحياة ما رجعتش زي قبل.

لكنها استمرت.

ومع الوقت…

الوجع بقى أهدى.

والبيت…

بقى مليان صوت طفل صغير…

اسمه ياسين…

غير حياتنا للأبد.


 تمت 

تعليقات

close