الخـيط الخـفي كـاملة
الخـيط الخـفي كـاملة
خلال الكشف على بنتي اللي لسه مكملة تلات شهور، الدكتور طلبني لغرفة تانية لوحدنا ووطى صوته جداً عشان محدش يسمع، والكلمتين اللي قالهم خلوا الأرض وكأنها بتتهز تحت رجلي.
يا مدام، الموضوع ده عاجل.. مين اللي بيقعد بالبنت وبياخد باله منها عادةً؟
لما جاوبته إن ماما سعاد حماتي هي اللي بتشيلها طول النهار لأني رجعت شغلي، ملقيتش منه نظرة الارتياح اللي كنت مستنياها، بل بالعكس.. قرب مني وقال بهدوء يخوف ركبي كاميرات مخفية فوراً في بيتك.. بنتك بتخاف من شخص معين.
بقلم مني السيد
بيوت المعادي دايماً هادية من بره، شوارع واسعة وشجر مرصوص بدقة، والعربيات اللي قدام الفيلات بتوحي بالاستقرار والرفاهية. لكن جوه بيتنا، كانت صباحاتي عبارة عن فوضى مضبوطة،متوفرة على روايات و اقتباسات متغلفة بريحة القهوة وإحساس تقيل بالذنب.
أنا اسمي أمل، قضيت عشر سنين من عمري ببني مسيرتي المهنية في شركة دعاية وإعلان كبيرة في القاهرة قبل ما أخلف بنتي نور. رجوعي للشغل وهي عندها تلات شهور بس خلاني أحس إني بركب ساقية مابتوقفش متوفرة على روايات و اقتباسات، وشايلة فوق كتافي حمل الأمومة غير المرئي.
في الصباح ده، كان ضوء الشمس داخل من الستائر الدانتيل وأنا بميل على سرير نور وبشيلها بين إيديا، وبشم ريحتها اللي بترد الروح. تعلمت إن في لحظات صغيرة وتفاصيل بسيطة قيمتها أكبر من أي عرض تقديمي عملته في غرفة
الاجتماعات بقلم مني السيد
من المطبخ تحت، ريحة القهوة كانت مالية المكان. شريف جوزي كان لبس ونزل، بيعدل الكرافتة وهو متابع أخبار البورصة، بوقاره المعتاد اللي كان زمان بيحسسني بالأمان. صباح الخير، قالها من غير ما يبص لي غير ثانية واحدة. صوته كان عملي وجاف، متوفرة على روايات و اقتباسات وقلت لنفسي أكيد ده ضغط الشغل في شركة الاستثمارات.
ماما سعاد وصلت في ميعادها، الساعة 730 الصبح، زي كل يوم. كانت حكيمة ممرضة أكتر من تلاتين سنة قبل ما تطلع معاش، ولما عرضت عليا تهتم بنور بدل ما أجيب مربية غريبة، حسيت بامتنان ملوش حدود. روحي شغلك وانتي مطمنة يا بنتي.. الجدة هنا والبيت أمان. وكنت مصدقاها.
لكن من أسبوعين، بدأ جوايا شعور غلط مش عارفة أوصفه. كل يوم الصبح، أول ما شريف يدخل الأوضة، نور تبدأ تصرخ. مش بكاء عادي بتاع جوع، ده كان صريخ يأس. في يوم، وأنا بميل عليها، جسمها الصغير اتشنج قبل ما ألمسها أصلاً، متوفرة على روايات و اقتباسات وأول ما سمعت خطوة شريف في الطرقة، صريخها عليّ لدرجة إن صدري ضاق.
يا ساتر! شريف قالها وهو واقف على الباب، هي مالها بتعمل كدة كل يوم؟
قلتله بحاول أهدى دي طفلة يا شريف، الأطفال بيبكوا.
رد ببرود مش بالدراما دي.. يمكن انتي اللي بتعملي حاجة غلط.
الغريب إن ماما سعاد كانت الوحيدة اللي بتعرف تهديها. لما كنت أتصل اطمن، أسمع صوت حماتي وهي بتغني لها
وصوت نور هادي. لكن أول ما ييجي الليل، التوتر يرجع. وفي ليلة، لما شريف حاول يشيلها، جسمها اتخشب وكأنها مستنية ضربة مش شايفاها، وصرخت صرخة خلت حتى حماتي تتفاجئ. شريف ضحك ضحكة صفرا وقال الظاهر بنتك مابتطيقش الرجالة، بس كان في توتر تحت الضحكة دي...
بقلم مني السيد
الشك كبر لما لقيت هدومها متغيرة من غير سبب. كنت منيمها ببيجامة وردي، الصبح لقيتها لابسة أبيض. حماتي قالت لي قشطت يا بنتي في نص الليل وغيرت لها. منطقي.. بس لما دورت على البيجامة الوردي في الغسيل، ملقتهاش! وقالت لي غسلتها ونشرتها، متوفرة على روايات و اقتباسات رغم إني مسمعتش صوت الغسالة خالص.
لحد ما جه يوم الكشف عند دكتور رفعت. راجل وقور وخبرته كبيرة. بدأ يفحص نور، وطلب من شريف يشيلها عشان يسمع ضربات قلبها. فجأة.. الجو اتكهرب. نور وشها احمر وجسمها اتشد وبدأت تصرخ صريخ هستيري. الدكتور رفعت مسكتش، فضل يراقبها بدقة.. ولما دخل ممرض راجل الأوضة، نور تجمّدت تماماً وسكتت من الرعب، وكأن روحها انسحبت منها.
هنا الدكتور طلب يكلمني لوحدي وقال لي أمل، بنتك عندها رد فعل خوف انتقائي. الأطفال بيحسوا بالفطرة بمصدر الخطر. بنتك بتخاف من الرجالة، وبالأخص والدها، بشكل مش طبيعي.. ركبي
كاميرات فوراً.
بالليل، ركبت تلات كاميرات مخفية وإيدي بتترعش. تاني يوم في الشغل، فتحت البث المباشر من الموبايل. شفت شريف دخل البيت بدري.
. وسمعته بيزعق في نور وهي بتبكي، وبعدين شفت حاجة خلت دمي يتجمد شريف كان بيهز السرير بعنف لدرجة إن البنت سكتت من كتر الرعب، متوفرة على روايات و اقتباسات وسمعته بيتكلم في الموبايل بيقول سيبك منها، هخلص من مشكلة البنت دي قريب.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في ماما سعاد. الكاميرا كشفت إنها كانت بتراقب شريف من ورا الباب وهي ماسكة الموبايل وبتسجل له! ولما شريف خرج، دخلت لنور وحضنتها وبدأت تطمنها.
اتضح إن ماما سعاد كانت عارفة كل حاجة، وكانت بتمثل الهدوء قدام شريف عشان تحمي البنت وتجمع أدلة من غير ما يحس. هي اللي كانت بتغير هدوم نور عشان تخبي الملابس اللي عليها آثار عنف أو بهدلة وتخليها معاها كدليل للشرطة. والدكتور رفعت كان شريكها في الخطة لأنه كان زميلها القديم في المستشفى. بقلم مني السيد
أمل مضاقتش طعم النوم، وخدت الفيديوهات وطلعت على المحامي ومنه للشرطة. وبمساعدة ماما سعاد وشهادة دكتور رفعت، اتقبض على شريف بتهمة إساءة معاملة طفلة.
النهاية
بعد ست شهور، الدنيا بقت أحسن بكتير. أمل وماما سعاد بقوا عايشين مع بعض، ونور بدأت تنمو في جو كله حب وأمان، وراحت منها نوبات الرعب. وفي ليلة هادية، ونور بتلعب في حضن جدتها، بصت لأمل وقالت أول كلمة ليها ماما.. تيتة.
ابتسمت أمل وهي عارفة إنها فعلاً لقت عيلتها الحقيقية، وإن البيت اللي كان كولونيال بارد، بقى أخيراً مليان دفا وحب حقيقي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق