أنا مش محتاجه مساعده
أنا مش محتاجه مساعده
— "أنا مش محتاجة مساعدة أمك… لازم تمشي قبل العيد، لأن لو ما مشيتش أنا مش ضامنة نفسي هعمل إيه."
آية قالت الكلام ده لزوجها محمد كإنذار أخير.
آية صحيت على صوت عياط.
كانت تالت مرة الطفل يعيط في نفس الليلة.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وهي لسه مش فايقة كويس ولا عارفة الساعة كام، مدت إيديها تلقائي ناحية السرير الصغير اللي جنبها. جسم ياسين الصغير كان بيتحرك بعصبية وهو بيدور على الرضاعة، بيشهق بين كل عيطة والتانية.
آية همست وهي بتحاول تهديه:
"اهدى يا حبيبي… اهدى."
وفجأة باب الأوضة اتفتح سنة صغيرة، وظهر ظل واقف عند الباب.
صوت حماتها الحاجة أمينة جه بنبرة مش سؤال… كأنه اتهام:
"يا آية… هو إنتِ بترضعيه تاني؟
ده لسه واكل حالاً. كده هتخلي
بطنه توجعه."
آية ردت وهي تعبانة جدًا وعينيها على ابنها:
"يا ماما أمينة… الساعة دلوقتي تلاتة ونص الفجر. نتكلم في الموضوع الصبح لو سمحتي."
الحماة ردت بسرعة:
"ما هو الفجر! وإنتِ كده بتعوديه يتشال على طول. سيبيه يعيط شوية كان هيسكت لوحده. زمان ما كناش بنعمل كده… وكلنا كبرنا كويس."
الحاجة أمينة ما مشيتش… فضلت واقفة عند الباب مستنية.
آية ما فهمتش مستنية إيه بالظبط.
يمكن مستنية تقولها:
"عندك حق… خدي الواد."
لكن آية قالت بهدوء بارد:
"شكرًا على النصيحة."
وبعدين لفت وشها ناحية الحيطة.
الباب اتقفل…
بس النوم كان خلاص طار.
متوفره على روايات واقتباسات
الحاجة أمينة كانت جت بعد أسبوع واحد بس من رجوع آية من المستشفى بعد الولادة.
دخلت
الشقة وهي شايلة تلات شنط كبار وقالت:
"أنا جيت أساعدكم."
الشنط كان فيها هدوم كتير لياسين "لما يكبر شوية"، وأعشاب للرضاعة، وحاجات كتير "بلدي" لعلاج المغص.
قالت لآية من غير ما حتى تسألها:
"إنتِ لوحدك مش هتعرفي تعملي حاجة يا آية. ده أول طفل ليكي. أنا ربيت محمد من غير دكاترة ولا الكلام الحديث ده."
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
محمد وقف يبتسم بإحراج وهو بيدخل الشنط.
وقال لأمه:
"يا ماما كنتي كلمتينا بس… كنت نزلت أخدك."
ردت عليه بسرعة:
"أنا طفلة عشان حد ييجي ياخدني؟ أنا عارفة أتصرف. المهم أساعدكم قبل ما تلخبطوا الدنيا."
أول يوم عدى بهدوء نسبي.
الحاجة أمينة سيطرت على المطبخ بسرعة.
بالليل الشقة بقت مليانة ريحة البصل المتحمر والشبت، وعملت
شربة تقيلة وقالت:
"دي هتخلي اللبن يزيد."
وكانت تزق الطبق لآية:
"كلي يا بنتي… الأم اللي بترضع لازم تاكل عن اتنين."
آية أكلت وهي مالهاش نفس.
جسمها لسه بيوجعها من الولادة…
وكل اللي نفسها فيه تنام.
ياسين كان بيصحى كل ساعتين.
بعد تلات أيام… بدأت حملة تنظيف كبيرة متوفره على روايات واقتباسات
الحاجة أمينة صحيت الساعة ستة الصبح وشغلت المكنسة.
صوتها صحّى ياسين اللي كان لسه نام من ساعة.
آية خرجت من الأوضة وهي شايلة الطفل اللي بيعيط:
"يا ماما أمينة! بدري قوي… ده لسه نام!"
الحماة بصت للساعة باستغراب:
"بدري إيه؟ ده ستة! أنا طول عمري بصحى بدري. النظافة صحة خصوصًا مع طفل صغير."
آية قالت بزهق:
"طب استنيتي لحد تمانية!"
ردت الحماة:
"
لازم يتعود على نظام. كده إنتِ مدلعة الواد."
آية قالت وهي شبه بټعيط:
"يا ماما ده عنده تلات أسابيع بس!"
كل حاجة آية كانت بتعملها… كانت غلط في نظر حماتها.
"بتحمميه غلط."
"ليه لابس حفاض؟ الجلد لازم يتنفس."
"الكريمات دي كلها كيماويات."
"لبساه تقيل."
"لا خفيف وهيبرد."
حتى وقت الرضاعة…
الحماة كانت تدخل من غير ما تخبط.
وتقول:
"استني… أوريكي الطريقة الصح."
وتقرب بإيديها وتعدل الطفل.
آية قالت مرة وهي شبه بتترجاها:
"يا ماما أمينة… لو سمحتي سيبينا. إحنا تمام."
لكن الحماة ردت:
"
لا مش تمام. إنتِ فاهمة غلط."
أخطر حاجة كانت الخۏف.
الحماة كانت تخلي آية تحس إنها ممكن ټأذي ابنها.
ومع التعب وقلة النوم… آية بدأت تصدق الكلام.
كانت تقعد بالليل تفكر:
يمكن عندها حق؟
يمكن أنا أم وحشة؟
وفي يوم… آية كانت طالعة من الحمام.
ووقفت فجأة لما سمعت صوت حماتها بتتكلم في الموبايل مع صاحبتها.
كانت بتقول:
"أنا قاعدة هنا عشان أنقذ حفيدي منها… مش بتعمل حاجة صح."
آية
اتجمدت مكانها.
"أنقذ حفيدي منها."
يعني إيه؟
يعني هي شايفاها خطړ على ابنها.
لما محمد رجع من الشغل، آية كانت قاعدة مستنياه في المطبخ.
قالت بهدوء لكن بصوت قوي:
"محمد… لازم نتكلم."
محمد أول ما بص في وشها فهم إن الموضوع كبير.
قالت:
"أنا مش محتاجة مساعدة أمك."
وسكتت لحظة وبعدين كملت:
"لازم تمشي قبل العيد."
محمد قال بتوتر:
"يا آية…"
لكنها قاطعته:
"لو ما مشيتش… أنا همشي
أنا وياسين."
الصمت كان تقيل.
محمد أخيرًا قال بتنهيدة:
"خلاص… هكلمها."
آية ردت فورًا:
"النهارده."
تاني يوم الصبح…
الحاجة أمينة لمت شنطها ومشيت.
كانت زعلانة ومچروحة.
لكنها خرجت.
الباب اتقفل…
والشقة سكتت.
سكوت هادي… مريح.
آية دخلت الأوضة وشالت ياسين بين إيديها وبصت له.
وهمست:
"يمكن أكون بغلط يا حبيبي…
بس هتبقى غلطاتي أنا.
وإحنا هنتعلم مع بعض."
ياسين اتثاوب وهو نايم.
آية ضحكت… لأول مرة من أسابيع.
وبالليل استقبلوا السنة الجديدة…
كعيلة صغيرة مكونة من تلاتة بس.
وكان ده… كفاية.


تعليقات
إرسال تعليق