اول يوم العيد والزوج القاسي
اول يوم العيد والزوج القاسي
اول يوم العيد جوزي خلاني اوطي ابوس رجلة عشان يرحمني و يبطل ضرب فيا لكن بدل ما اصعب علية ويسبني عمل فيا اللي لا يمكن حد يتوقعة ابدااا ....
جوزي اتخانق معايا اول يوم العيد عشان مكملتش ترويق الشقة رغم اني كنت لسة قايمة من تعب عملية الزايدة اللي لسة عملاها من اسبوع بس ضغطت علي نفسي وقومت اروق هو رجع من برا ولاقاني لسة بروق اعد يزعق ويتخانق قولت خناقة زي كل عيد وزي اي بيت وهتعدي لكن مكنتش اعرف ان الخناقة المرة دي مختلفة.....
اول ما دخل شاف الشقة وشة اتقلب قالي لسة مخلتصيش انتي اية معندكيش دم البعيدة صلاة العيد كمان كام ساعة وانتي حاطة علي قلبك مرواح ومقعدنا في خرابة الستات كلها هلصت بيوتها وانتي ست معفنة.....
رديت علية وقولتة بعمل علي اد ما اقدر انا العملية وجعاني وبتحرك بالعافية كتر خيري اني قومت وانا لسة عاملة عملية مكملتش اسبوع رد عليا بكل عصبية وقالي بتعملي ايه زيادة عن اي ست ما كل الستات بيعملوا كدا واكتر لكن حظي المنيل وقعني في واحدة زيك قولتلة حرام عليك دا انا يتيمة ومعنديش اللي يساعدني وانا طول ما انا عيانة انت كنت سايبني مكتتش بتناولني حتي بوق الماية وكنت بتسبني وتروح الشغل ومكتتش بقدر
اقوم اكل نفسي كنت بستناك لما ترجع عشان تناولني الدوا ولما تسالني عملتي اكل اقواك مش قادرة اقوم تنفخ في وشي وتروح تعمل اكل لنفسك وتسبني ميهونش عليك تقولي كلي عشان الدوا اللي بتاخدية وعشان جرحك يخف مع اني كنت محتاجة تغذية بس انا حمدت ربنا وسكت وانا خلصت الكلمتين دول ولاقيتة عينة احمرت وقام وهو بيزعق وبيرميني بكلام جارح وشتايم وبيقولي انتي مبيطمرش فيكي حاجة ابدا مش تحمدي ربنا اني وديتك المسشفي لما تعبتي ووقعتي ولما قالوا لازم تدخل عمليات دلوقتي دفعتلك فلوس العملية غيري كان سابك تموتي لكن انتي صنف مبيطمرش فيه المعروف قولتلة كتر خيرك انت ابن اصول......
لاقيتة بيقولي بتتريقي انا غلطان اني عملت معروف فيكي قولتلة مش بتريق انا بشكرك اية الغلط اللي قولتة.....!!!
بقي عمالة تقولي سايبني من غير اكل ومطلعاني وحش وتقولي مقولتيش حاجة واعد يزعق ويشتم فيا وانا ساكتة ولما لاقاني عمالة اكمل ترويق عشان ارضية واتقي شرة راح جايبني من شعري وقالي وكمان مش محترماني وعمالة تروقي بكل برود......
وراح اعد يضربني بلا رحمة وكاني راجل قدامة معملش حساب اني لسة قايمة من عملية ولا كان في قلبة رحمة دا انا لو عدوتة مش هيضرب فيا بالقسوة
دي لحد ما خلي وشي وجسمي كله علامات زرقا وورم في كل حتة بقيت اجري منة وانا مش قادرة بس الخوف والوجع من كتر الضرب خلوني اجري عشان احاول استخبي منه واقولة بصوت مهزوز كله عياط وقهر طيب انا عملت اية عشان كل دا
وطيت علي رجلة بوستها بعتقني لوجة الله ولو انا غلطانة انا اسفة بس يسبني وكفاية ضرب فيا تعبت....
زقني برجلة وقعني وضربني بالرجل في جنبي اللي عاملة فيه العملية وفاجأة بعد الضربة لاقيت نفسي مش قادرة اتحرك وببص علي جنبي لاقيت........
انجى الخطيب
.......... ببص علي جنبي لاقيت جرح العملية اتفتح، وبقعة دم غامقة وساخنة بتكبر بسرعة وبتعلم في لبسي وبتسيل على الأرض. الألم كان عامل زي سيخ حديد محمي بنار ونزل في جنبي، صرخت صرخة مكتومة من كتر الوجع، النفس اتكتم في صدري وحسيت إن روحي بتطلع.
هو تنح ثانية، عينه زغللت وبص للدم اللي على الأرض، للحظة قولت قلبه هيحن وهيلحقني، لكن ملامحه اتقلبت لغل وجحود عمري ما شوفته في بشر. وطي عليا ومسكتي من قفايا وهو بيجز على سنانه وقالي بتتمارضي يا روح أمك؟ فاكراني هخاف والِمّ عليا الناس في أول يوم العيد؟ قومي فزي بلا سهوكة ستات!
حاولت أتكلم، شفايفي كانت بتترعش وصوتي طالع حشرجة بموت..
الحقني يا أحمد.. الجرح اتفتح.. بموت.
ضحك ببرود يقشعر له البدن، وسابني وراح قعد على الكنبة، حط رجل على رجل وولع سيجارة وبصلي بكل قساوة وقالي موتي.. أحسن برضه عشان أرتاح من قرفك ومصاريفك، غوري في داهية. وبمنتهى الوجع والكسرة، لاقيت نفسي بزحف على الأرض وبسحل جسمي ورايا وأنا بنزف، بحاول أوصل لباب الشقة عشان أستنجد بالجيران، وهو قاعد يتفرج عليا ويشرب سيجارته كأنه بيتفرج على فيلم سينما، لحد ما عيني غيمت والدنيا اسودت في وشي ووقعت مغمي عليا وأنا مش سامعة غير صوت تكبيرات العيد في الميكروفونات بتاعة الجوامع برة.
..........
فقت بعد وقت مش عارفة قد إيه على مية ساقعة بتدلق على وشي بتطير معالم الغيبوبة اللي كنت فيها، فتحت عيني بالعافية لاقيته واقف فوق راسي وماسك جردل المية في إيده، وبصوت واطي ومكتوم قالي فزي خلصي، مش هتقضيلي العيد في المستشفيات والناس تقول عمل فيها إيه.. قومي اِلِمي النَّفَس اللي فاضلك ده وادخلي الحمام اغسلي قرفك وداوي جرحك، وقدامك نص ساعة بالظبط لو أهلي جم ولاقوا الشقة بالمنظر ده أو وشك فيه حاجة، هكمل عليكي ومحدش هيرحمك مني.
كنت شايفة الدنيا بتلف بيا، والوجع في جنبي واصل لدماغي، بس الخوف من الموت تحت إيده أداني طاقة مرعبة.
ساندت على الحيطة وقومت وأنا بصرخ من جوايا من غير ما أطلع صوت، دموعي كانت نازلة كاوية وعامية عيني. دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح، سندت على الحوض وبصيت في المراية.. مكنتش شايفة نفسي، كنت شايفة واحدة تانية متبهدلة، وشها أزرق وعينها قفلت من الورم.
بصيت على جرح العملية لاقيت الخياطة فكت من النص وبتجيب دم أحمر غامق، جسمي كله كان بيترعش، سحبت علبة الإسعافات البدائية اللي كانت في الدولاب الصغير، وجبت شاش ومطهر، وبقيت أكتم الدم وأنا بعضّ على فوطة عشان صوت صريخي ميتسمعش برة فيتجنن أكتر. ربطت جنبي بكل عزم عندي عشان أقفل الجرح مؤقتاً، وغيرت هدومي الغرقانة دم ولبست عباية واسعة تداري الرباط والوجع.
خرجت من الحمام وأنا بجر رجلي، لاقيته قاعد في الصالة ماسك تليفونه وبيتكلم ويضحك مع أصحابه ويهنيهم بالعيد، ولا كأنه لسة كان هيموت بني آدم من شوية. أول ما شافني خارجة، قفل المكالمة وبصلي بنظرة كلها تهديد وقالي نضفي بقية الصالة وبخري الشقة، أمي وأخواتي زمانهم على وصول، والضحكة تفضل على وشك.. فاهمة ولا أفهمك بطريقتي؟
هزيت راسي من غير ولا كلمة، مسكت المقشة وبقيت أتحرك زي الآلة اللي بتتحرك بالريموت، الدموع جفت في عيني واتحولت لغل وكسرة عمري ما هسايرها
تاني. وأنا بمسح التراب من على التربيزة، عيني جت على تليفوني اللي كان مستخبي تحت كيس مخدة على الكنبة.. في اللحظة دي، وأنا سامعة صوت رجلي أهله على السلم وبيخبطوا على الباب، عرفت إن دي فرصتي الوحيدة عشان أنقذ اللي باقي من عمري.
........
أحمد جِري يفتح الباب وهو راسم على وشه ضحكة غاسلة كل السواد اللي جواة، ودخلت أمه وأخواته البنات بالزغاريد والتهاني كل سنة وأنت طيب يا قلب أمك، عيد سعيد عليك يا ضنايا. كان بيبوس إيد أمه وبيرحب بيهم بمنتهى الود والكرم، وأنا واقفة في دارة الصالة ساندة على الحيطة بضهرى وبضغط بإيدي على جنبي اللي بدأ ينزف تاني والوجع بيسمّع في ضهري كله.
أمه لفت وشها وبصتلي بنظرة فاحصة من فوق لتحت وقالت بنبرة جافة أهلاً يا ختي.. كل سنة وأنتِ طيبة، إيه مكلفتيش خاطرك حتى تقومي تبوسي على إيدي؟ ولا عشان لسة عاملة فيها عيانة وقاعدة تتدلعي؟ أحمد بصلي ونظرة عينه كانت زي السكينة، كأنه بيقولي انطقي وأنا هطير رقبتك.
بلعت ريقي وبصوت مبحوح وبتسمية مزيفة قولت كل سنة وحضرتك طيبة يا طنط، معلش الجرح شادد عليا شوية مش قادرة أتحرك. حماتي لوّت بوزها وقعدت على الكنبة وهي بتقول جرى إيه يا بت أنتِ؟ ما كلنا ولدنا وفتشنا بطننا وقومنا نخدم في
بيوتنا وعيالنا، جيل ما يعلم بيه إلا ربنا، ادخلي يا ختي هاتي الحاجه الساقعة والترمس اللي عملتيه.
في اللحظة دي، وأحمد ملتهي بيتكلم مع أخواته البنات وبيوزع عليهم العيدية، لمحت تليفوني. سحبت نفسي براحة من غير ما حد يحس، وداريت التليفون في جيب عبايتي الواسعة ودخلت المطبخ. قفلت الباب ورايا ودموعي نزلت شلالات من غير صوت، طلعت التليفون وإيدي كانت بترتعش لدرجة إنه بغى يقع مني.. مكنش قدامي غير حل واحد، طلبت رقم ١٢٢ النجدة.
أول ما ردوا عليا، همست بصوت مرعوب ومكتوم الحقوني.. جوزي هيموتني، فتحلي جرح العملية بالضرب وبموت في شقتي، العنوان... وقبل ما أكمل بقية العنوان، الباب اتفتح فجأة ودخل أحمد!
ملامحه اتقلبت لجنون لما شاف التليفون في إيدي، هجم عليا زي الضبع، خطف التليفون ورماه في الحيطة اتفشفش مية حتة، ومسكتي من رقبتي وضغط عليها وهو بيهمس ب فحيح مرعب بتكلمي مين يا بت ال...؟ بتستنجدي بمين؟ دا أنا هخليكي حصيرة النهاردة! الكتمة خلتني مش قادرة أتنفس، وجرحي رجع ينزف بغزارة والدم بدأ يبان من تحت العباية البيج اللي لافاها على وسطي.. وفجأة، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة برة، وصوت راجل زعق بعلو صوته افتح يا أحمد! افتح الشرطة برة!
..........
أحمد إيده ثبتت على رقبتي، وعينه برقت من الصدمة والخوف، الضحكة والغرور اللي كانوا على وشه اتمسحوا في ثانية. برة الصالة انقلبت غاغة، وصوت حماتي وأخواته مالي المكان وهما بيصوتوا شرطة إيه يا فندم اللي واقفة على الباب؟ أنت متهيألك يا حضرة الضابط مفيش حاجة هنا!
الضابط برة زعق بصوت جهوري هز العمارة افتح الباب بدل ما نكسره! جالنا بلاغ استغاثة من جوة هنا!
أحمد ساب رقبتي ورجع لورا وهو بيلطم على وشه، بيبصلي بغل ووشه أصفر زي الليمونة، همسلي وهو بيترعش وديتيني في داهية الله يخرب بيتك.. لو نطقتي بكلمة جوة هقتلك سامعة؟ سابني في المطبخ وجري يفتح الباب وهو بيحاول يظبط وشه ويهندم هدومه.
أول ما فتح، دخل الضابط ومعاه امينين شرطة، أحمد قال بتلعثم خير يا باشا؟ في إيه؟ إحنا ناس طيبين وده أول يوم العيد وجيرانا عارفيننا. حماتي جريت وقالت يا باشا دي تلاقيه بلاغ كاذب من حد من الجيران بيتبلى على ابني، ابني محترم ومبيعملش حاجة.
الضابط سابهم يتكلموا ومشي بخطوات سريعة جوة الشقة لحد ما وصل للمطبخ، أول ما شافني، ملامح وشه اتقلبت تماماً. أنا كنت ساندة على الغسالة، العباية البيج من الجنب اتحولت للون أحمر دموي يقطع القلب، ووشي ورمه أزرق وعيني مش قادرة أفتحها، ودموعي نازلة
بوجع وقهر سنين.
الضابط زعق في أمين الشرطة اطلب الإسعاف فوراً يا ابني! ولف لأحمد اللي كان واقف وراة ووشه جايب ألوان، وقال بلهجة حاسمة بقى ده البلاغ الكاذب يا روح أمك؟ فتش بطن مراتها اللي لسة عاملة عملية؟ هاتوه!
حماتي قعدت تصوت وتلطم يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا ابني! دي بتتمارض يا باشا والله دي كدابة! لكن الضابط مسمعلهاش، وأمين الشرطة كلبش إيد أحمد وراه.
أحمد وهو بيتسحب من قفاه قدام أمه وأخواته وبقية الجيران اللي اتلموا على السلم، بصلي نظرة أخيرة كلها انكسار ورعب، لأول مرة أشوفه ضعيف وذليل. أنا حسيت بروحى بترجعلي رغم الألم، الإسعاف وصلت وشالوني على النقالة، وأنا خارجة من باب الشقة، بصيت للسما وقولت من كل قلبي الحمد لله.. ربنا منتقمش مني.. ربنا نصرني في يوم العيد.
..........
في عربية الإسعاف، كنت سامعة صوت السارينة وهي بتشق سكون شوارع أول يوم العيد. المسعف كان عمال يغير الشاش بسرعة ووشه قلقان، ومركبلي ماسك أكسجين ومحاليل، وأنا باصة للسقف ودموعي بتنزل في صمت. مكنتش خايفة، بالعكس، لأول مرة من سنين أحس بنوع من الراحة، كأن الوجع اللي في جنبي بيمسح وجع قلبي وكسرتي.
أول ما وصلنا المستشفى،
الدنيا اتقلبت. دكاترة وممرضين جريوا بيا على الأوضة، والكل كان بيبص لوشي المتبهدل وجرحي المفتوح بنظرات كلها صدمة وعطف. دكتور الطوارئ زعق بغضب وهو بيكشف عليا مين اللي عمل فيها كدا؟ دي لسة عاملة عملية من أسبوع! الجرح اتفتح والنزيف داخلي وخارجي، جهزوا العمليات فوراً لإعادة استكشاف وخياطة!
قبل ما يدخلوني العمليات، جه الضابط اللي أنقذني ومعاه دفتر، وطي عليا وبكل ذوق واحترام قالي يا مدام، أنا محتاج أسمع أقوالك رسمياً عشان أثبت الواقعة في المحضر، جوزك محبوس في القسم دلوقتي والنيابة مستنية التقرير الطبي.
بصيت للضابط وجمعت كل قوتي وقولتله أحمد كان هيموتني يا فندم.. ضربني بالرجل في مكان العملية وأنا ببوس رجله عشان يرحمني، ومكنش عايز يلحقني ويسيبني أنزف لحد ما أموت. الضابط هز رأسه وعينه كلها غضب وقالي حقك هيجيلك، ارتاحي أنتِ دلوقتي وسبيلي الباقي.
غيبت عن الوعي تحت تأثير البنج، وفقت بعد كام ساعة في أوضة نظيفة وهادية. أول ما فتحت عيني، لاقيت ممرضة قاعدة جمبي، ابتسمت وقالتلي حمد الله على السلامة، الدكتور طمننا الجرح اتخيط والنزيف وقف وأنتِ بقيتي أحسن، والشرطة برة مأمنة المكان ومحدش هيقدر يقربلك.
بعد يومين في المستشفى،
لاقيت محامي متبرع جالي من طرف جمعية لحقوق المرأة بعد ما قصتي اتعرفت، ودخل ومعاه ورق وقالي بابتسامة ثقة حمد الله على السلامة يا مدام، أحب أطمنك، تقرير الطب الشرعي طلع و أثبت العاهة والكسور والجرح القطعي، والنيابة أمرت بتجديد حبس جوزك ١٥ يوم على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في قتل وعاهة مستديمة، وأهله ملوش عين يظهروا بعد ما الفضيحة بقت بجلاجل في المنطقة.
أنا سكت ثانية، وبصيت من شباك الأوضة على الشمس اللي كانت طالعة تنور الدنيا، وحسيت إن ربنا طبطب على قلبي اليتيم وعوضني، قولت للمحامي بكل حسم وقوة عمري ما حسيت بيهم قبل كدا أنا مش هتنازل يا متر.. أنا عايزة أرفع قضايا طلاق للضرر، ونفقة، وبدد منقولات، أنا هعلم الصنف ده إن الست اليتيمة مش ملطشة، وإن اللي ملهاش ضهر، ربنا هو ضهرها وسندها.
..........
ومرت الشهور، وخرجت من المستشفى وأنا واحدة تانية خالص، جرح بطني لمّ وساب علامة، بس الجرح اللي جوايا اتحول لقوة متهزهاش ريح. أحمد حاول بكل الطرق يبعتلي ناس، وأمه اللي كانت بتتبلى عليا بعتتلي حريم من المنطقة يبوسوا على إيدي عشان أتنازل وقالت إحنا مستعدين نكتبلك الشقة باسمك بس متخربيش بيت ابني ومستقبله يضيع في السجن.
بصيتلهم بكل برود وقولت كلمتين اتنين هو مأعملش حساب مستقبلي وأنا ببوس رجله؟ القانون ياخد مجراه.
وفي يوم الجلسة النطق بالحكم، كنت واقفة في المحكمة، لافّة طرحتي وراسمة على وشي عزة نفس عمري ما عيشتها معاه. أحمد دخل القفص وهدومه متبهدلة، دبلان، وعينه مكسورة في الأرض، أول ما شافني حاول ينده عليا بصوت يملأه الرجاء سامحيني يا منى.. أنا اتعميت، سامحيني عشان خاطر ربنا!
أنا مبصيتلوش حتى، كنت باصة لمنصة القضاء وأنا كلي ثقة. القاضي مسك الورق، ونطق بالحكم اللي ريح قلبي المقهور حكمت المحكمة حضورياً على المتهم أحمد... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، وفي نفس اليوم المحامي بتاعي خلصلي حكم الطلاق للضرر وأخدت كل حقوقي تالت ومتلت بالقانون.
خرجت من باب المحكمة، الهوا كان نضيف ونقّي وكأني أول مرة أتنفس في حياتي. ركبت عربيتي اللي جيبتها من فلوس مؤخري وقائمتي، وبصيت للسما وابتسمت وعيني دمعت دموع فرحة ونصر.. كنت يتيمة ومفتكرة إني ماليش ضهر، بس اتعلمت إن الست لما بتفوض أمرها لربنا، بيبقى هو ضهرها وسندها، والكسرة اللي مبتموتش.. بتصنع ست حديد مبترحمش اللي جه عليها.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق