القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

صيـاد راح يصطاد، رمـى شبـكته فـي النهـر… لكـنه طـلع مـنها طـفل مربـوط ولـسه عايـش

 صيـاد راح يصطاد، رمـى شبـكته فـي النهـر… لكـنه طـلع مـنها طـفل مربـوط ولـسه عايـش




رحلة صيد 

صيـاد راح يصطاد، رمـى شبـكته فـي النهـر… لكـنه طـلع مـنها طـفل مربـوط ولـسه عايـش


في ليلة هادية، خرج عم محمود السيوفي، صيـاد أرمل بقاله سنين عايش بين الحزن والوحدة، للنهر زي كل يوم، على أمل يطلع شوية س,مك يعيش منهم.


لكن اللي رجعته له الميه الليلة دي ماكانش س,مك خالص…


كانت طفلة صغيرة مربوطة بقطعة قماش ومترمية في الميه علشان تمو,,,ت… لكنها كانت لسه بتتنفس.


عم محمود ماكنش يعرف إن اللحظة دي هتغيـر حياته كلها…


ماكنـش يعرف إنه لما ينقذ الطفلة دي هيبقى حارس لسر خطـير… وإن الماضي هييجي يوم ويحاول ياخدها منه.


بس علشان نفهم قوة الراجل ده… لازم نرجع شوية ونشوف الوحدة اللي كان عايش فيها.


كانت حياة محمود عبارة عن صمت وروتين.


كان بيصحى قبل الفجر، يغسل وشه بمية ساقعة من البير، وبعدها يمشي في الطريق الترابي اللي بيودي للنهر وسط شجر الجميز والنخيل.


أهل القرية كانوا بيسلموا عليه باحترام…


لكن محدش كان بيقرب منه قوي.


من يوم ما مراته أمينة ماتت من أكتر من عشر سنين، الفرح اختفى من بيته وحياته،، كانت أمينة ست خفيفة الد,,م، تضحك بسهولة، وتغني وهي بتطبخ الس,مك، وتناديه دايمًا: يا راجل يا عنيد… لكن لما راحت…


محمود بطل يغني…وبطل يقعد مع الناس…مافضلش في حياته غير النهر…النهر اللي جمعه بمراته زمان، وبقى دلوقتي عزاه الوحيد… وألمه كمان.


أوقات وهو بيجدف لوحده في المركب الخشب القديم، كان بيفتكر شبابه اللي الأيام خدته مع التيار زي ورق الشجر…كان راجل طيب… بس تعبان من الدنيا.


كان بيهتم بمركبه كأنه بيهتم بقب,,ر.


ومع كل مرة يرمي الشبكة في الميه، كان حاسس كأنه بيرمي معاها سنين عمره وحزنه اللي عمره ما عرف يحكيه…


في أيام كتير، كان النهر كأنه بيتريق عليه.


الشبكة ترجع فاضية… فيفضل باصص للمية السودة كأنها مراية.


ويهمس: واضح إنك إنت كمان خسرت كل حاجة… صح؟


والنهر يرد عليه بصوته الهادي اللي عمره ما بيوقف.


في القرية، الأطفال كانوا بيس,موه عم محمود بتاع النهر.


بعضهم كان يقول إنه بيكلم الأرواح.


وبعضهم يقول إن النهر مخليه عايش شفقة عليه.


أما هو…


ماكانش فارق معاه كلام الناس…كان شايف إن الميه أصدق من البشر…لكن الحقيقة…


ورا شكله القاســ . ــي كان فيه قلب جعان للحنان…


مستني معجزة عمره ما توقع إنها تيجي… واظاهر انهارده انها قررت ترجع… حكايات اس,ما


ده مجرد جزء من القصة


… القصة الكاملة والنهاية الصاد,,مة هتلاقوها في اللينك أول تعليق بس متنساش تصلي على محمد وال محمـد 👇👇👇👇 لمزيد من القصص الكامله تابعنا هنا👉 حكـايـات اسـمـا


صياد رمى شبكته في النهر… فخرج منها طفل حي

لم يكن عم محمود يعرف أن تلك الليلة ستقس,م حياته إلى نصفين.

نصف قبل الشبكة…

ونصف بعدها.

كانت الس,ماء في تلك الليلة ملبدة بسحب رمادية ثقيلة، وكأن الليل قرر أن يهبط على القرية قبل موعده.

الهواء كان باردًا على غير عادة هذا الوقت من السنة، والضباب الخفيف بدأ ينساب فوق سطح النهر مثل شبـ . ــح أبيض يزحف ببطء.

عم محمود كان في مركبه الخشبي الصغير، يجلس في مقد,,مته ممسكًا بالمجداف، يحركه ببطء كما يفعل كل ليلة.

المجداف يضــ . ـرب الماء…

الماء يرد بصوت خافت…

طش… طش…

صوت يعرفه محمود أكثر مما يعرف أصوات البشر.

قال بصوت منخفض، وكأنه يخاطب النهر نفسه:

— الليلة شكلك هادي يا صاحبي…

لم يكن يتوقع ردًا.

لكنه تعود أن يتحدث إليه.

فالإنسان عند,,ما يبقى وحده طويلًا…

يبدأ بالكلام مع الأشياء.

ألقى محمود شبكته في الماء.

كانت شبكة قديمة، أصلحها بيديه عشرات المرات.

كل عقدة فيها تحكي قصة يوم من حياته.

تركها لحظات، ثم بدأ يسحبها.

ثقلها كان غريبًا.

رفع حاجبيه.

— معقول؟ س,مك كتير كده؟

شد الحبل أكثر.

لكن كلما رفع الشبكة، ازداد الثقل.

عبس.

— غريبة…

اقتربت الشبكة من سطح الماء.

وفجأة…

س,مع صوتًا.

صوت ضعيف…

مبحوح…

كأنه أنين صغير.

توقف قلبه لحظة.

شد الشبكة بسرعة.

خرجت الشبكة من الماء…

ولم يكن بداخلها س,مك.

كان هناك شيء ملفوف بقطعة قماش مبللة.

اقترب محمود بحذر.

ثم تجمد مكانه.

كانت طفلة صغيرة.

وجهها شاحب…

شفتيها زرقاوان من البرد…

وجسدها الصغير مربوط بالقماش كأن أحدهم أراد أن يغرقها.

لكنها…

كانت تتحرك.

أنين خافت خرج منها.

— أ… أهه…

توقف الزمن للحظة.

همس محمود بصد,,مة:

— يا ساتر يا رب…

رفعها بسرعة من الشبكة.

كانت باردة جدًا.

قريبة من المو,,,ت.

لفها بمعطفه القديم، واحتضنها بقوة.

قال بصوت مرتجف:

— استحملي يا بنتي… استحملي.

لم يكن يعرف ماذا يفعل.

لكنه عرف شيئًا واحدًا فقط.

لن يتركها تمو,,,ت.

وصل المركب إلى ضفة النهر بسرعة لم يسبق له أن قادها بها.

ركض نحو بيته الصغير عند طرف القرية.

فتح الباب بكتفه.

وضع الطفلة قرب الموقد.

أشعل النا,,ر بسرعة.

وضع ماءً ساخنًا.

لفها ببطانية.

كانت الطفلة ضعيفة جدًا.

تنفسها متقطع.

جلس بجوارها يراقب ص.درها الصغير يرتفع وينخفض.

وهمس:

— يا رب… خليها تعيش.

لم يكن قد دعا الله بهذا الإلحاح منذ يوم وفـ . ـاه زوجته.

لكن تلك الليلة…

عاد يدعو.

بعد ساعة…

تحركت الطفلة قليلًا.

ثم فتحت عينيها.

عينان صغيرتان…

واسعتان…

خائفتان.

نظرت حولها.

ثم نظرت إلى محمود.

ظل الرجل العجوز يحدق فيها.

وفجأة…

انفجرت د,,موعه.

قال وهو يمسح وجهه بسرعة:

— الحمد لله… الحمد لله.

كانت تلك أول مرة يبكي فيها منذ سنوات.

في الصباح…

انتشر الخبر في القرية.

الناس تجمعوا أمام بيت محمود.

— لقوا طفلة في النهر؟

— مين يعمل كده؟

— دي مصيبة!

دخل شيخ القرية إلى البيت.

نظر إلى الطفلة.

ثم قال ببطء:

— واضح إن حد كان عايزها تمو,,,ت.

سأل أحد الرجال:

— هتعمل إيه بيها يا عم محمود؟

سكت محمود لحظة.

ثم نظر إلى الطفلة النائمة.

وقال بهدوء:

— هربيها.

ضحك أحدهم:

— إنت لوحدك!؟

رد محمود بهدوء شديد:

— كنت لوحدي… لحد امبارح.

ثم أضاف:

— دلوقتي… لا.

مرت الأيام.

ثم الأسابيع.

ثم الشهور.

الطفلة بدأت تكبر.

أطلق عليها محمود اس,م ليلى.

لأنها جاءت في ليلة مظلــ . ــمة…

وأضاءت حياته.

البيت الذي كان صامتًا لسنوات…

امتلأ بالصوت.

ضحكات.

بكاء.

خطوات صغيرة.

ألعاب.

حتى الجيران لاحظوا التغيير.

قالت أم سعد:

— عم محمود بقى يضحك!

قال رجل آخر:

— البنت دي رجعته للحياة.

وكان ذلك صحيحًا.

فكل صباح…

كانت ليلى تجري نحوه وتصرخ:

— بابا محمود!

وكان قلبه يذوب.

مرت سبع سنوات.

كبرت ليلى.

كانت فتاة جميلة… بعينين لامعتين وذكاء واضح.

لكن محمود كان يعرف شيئًا واحدًا…

الماضي لم ينته.

كان يشعر بذلك في أعماقه.

كأن النهر نفسه يهمس له:

القصة لم تنته بعد.

وفي أحد الأيام…

حدث ما كان يخشاه.

وصلت سيارة سوداء فخمة إلى القرية.

شيء لم يره أهل القرية من قبل.

نزل منها رجلان ببدلات أنيقة.

سألوا عن بيت عم محمود.

الناس دلّوهم.

وقفوا أمام الباب الخشبي.

طرقوا الباب.

فتح محمود.

نظر إليهم.

وسأل:

— نعم؟

قال أحدهم ببرود:

— نحن هنا من أجل الطفلة.

تجمد الد,,م في عروق محمود.

— أي طفلة؟

قال الرجل:

— ليلى.

تغير وجه محمود.

— مين أنتم؟

رد الرجل ببطء:

— نحن نمثل عائلة الطفلة الحقيقية.

وقف محمود كالصخرة.

وقال ببطء شديد:

— ليلى بنتي.

ابتس,م الرجل ابتسامة باردة.

— لا… هي ليست كذلك.

ثم أخرج ملفًا.

وقال:

— ولدينا ما يثبت ذلك.

نظر محمود إلى الورق.

لكن قلبه كان يعرف الحقيقة قبل عينيه.

الماضي…

عاد أخيرًا.

لكن هذه المرة…

لن يكون مستعدًا لتركها.

أبدًا.

.

الفصل الثاني: الرجلان القاد,,مان من المدينة

وقف عم محمود أمام الباب الخشبي، كتفاه العريضتان تسدان المدخل كأنه حارس لقلعة قديمة.

الرجلان اللذان جاءا من المدينة تبادلا نظرة سريعة، ثم عاد أحدهما ينظر إلى محمود ببرود.

كان طويل القامة، شعره مرتب بعناية، وبدلته سوداء أنيقة لا تشبه شيئًا في هذه القرية البسيطة.

قال بنبرة هادئة لكنها حادة:

— نحن لا نريد مشاكل يا عم محمود… نحن فقط جئنا لنأخذ الطفلة.

تصلب فك محمود.

— قلت لك… ليلى بنتي.

ابتس,م الرجل ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه.

— ربما أنت ربّيتها… لكن هذا لا يغير الحقيقة.

رفع الملف الذي يحمله قليلًا.

— الحقيقة مكتوبة هنا.

داخل البيت…

كانت ليلى واقفة خلف الستارة.

عينان صغيرتان تراقبان كل شيء.

لم تفهم كل الكلام…

لكنها فهمت شيئًا واحدًا.

هؤلاء الرجال يريدون أخذها من أبيها.

ضغطت بيديها الصغيرتين على القماش وهي تهمس لنفسها بخ,,وف:

— بابا…

في الخارج…

بدأ بعض أهل القرية يتجمعون.

وجود سيارة سوداء غريبة كان كافيًا لجذب الفضول.

وقف الحاج سالم عند السياج وسأل:

— خير يا عم محمود؟

رد محمود دون أن يبعد عينيه عن الرجلين:

— مفيش حاجة… موضوع بسيط.

لكن التوتر كان واضحًا في صوته.

الرجل الآخر، الذي كان أقصر قليلًا، تقد,,م خطوة للأمام وقال:

— اس,مع يا عم محمود… نحن لا نريد أن نفعل هذا بالطريقة الصعبة.

صمت لحظة ثم أضاف:

— الطفلة تنتمي إلى عائلة كبيرة في القاهرة.

سأل محمود بحدة:

— عائلة كبيرة ترمي بنتها في النهر؟

سكت الرجل.

لكن الآخر رد ببرود:

— أنت لا تعرف القصة كاملة.

رفع محمود حاجبيه.

— ولا عايز أعرفها.

ثم قال ببطء شديد:

— كل اللي أعرفه… إن الطفلة دي كانت بتمو,,,ت.

وأشار بيده نحو النهر البعيد.

— وأنا اللي طلعتها من الميه.

سكت لحظة…

ثم أكمل:

— وأنا اللي ربيتها سبع سنين.

اقترب خطوة.

— يعني ببساطة… دي بنتي.

تبادل الرجلان نظرة.

ثم قال الطويل:

— دعنا نكون صريحين.

فتح الملف وأخرج صورة.

مدها نحو محمود.

نظر إليها.

ثم شعر بشيء يضــ . ـرب ص.دره.

كانت صورة لامرأة شابة جميلة… تحمل طفلة رضيعة.

الطفلة نفسها.

ليلى.

قال الرجل:

— هذه أمها.

رفع محمود عينيه ببطء.

— فين كانت لما بنتها كانت بتمو,,,ت؟

رد الرجل بهدوء:

— ماتت.

تجمد محمود.

— إيه؟

قال الرجل:

— ماتت بعد أيام من اختفاء الطفلة.

صمت ثقيل سقط بين الجميع.

حتى الريح توقفت للحظة.

ثم قال الرجل:

— والآن جدها يريد استعادتها.

عبس محمود.

— جدها؟

أخرج الرجل بطاقة صغيرة.

— رجل اس,مه حسن العزازي.

همس أحد أهل القرية خلف محمود:

— حسن العزازي؟!

همهمة انتشرت بين الناس.

فهذا الاس,م لم يكن عاديًا.

كان واحدًا من أغنى رجال الأعمال في مصر.

داخل البيت…

كانت ليلى ما تزال تس,مع.

لكن قلبها بدأ يخفق بسرعة.

لم تفهم معظم الكلام.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا.

هناك أناس يريدون أخذها بعيدًا عن بابا محمود.

خرجت فجأة من البيت.

ركضت نحو محمود.

وتشبثت بساقه بقوة.

صرخت:

— بابا!

نظر إليها محمود.

وانحنى بسرعة.

احتضنها.

قال بصوت هادئ:

— متخافيش يا ليلى.

كانت يداه الكبيرتان تحيطان بها كجدار.

نظر الرجلان إلى المشهد بصمت.

ثم قال الطويل ببطء:

— هذا لن يغير شيئًا.

رفع ملفًا آخر.

— لدينا أوراق قانونية.

رفع محمود رأسه.

— وأنا عندي قلب.

قال الرجل ببرود:

— القانون لا يهتم بالقلب.

لكن محمود رد فورًا:

— وأنا ما يهمنيش قانونكم.

تقد,,م الحاج سالم خطوة وقال:

— يا جما.عة… البنت دي عايشة هنا من سبع سنين.

هتف رجل آخر:

— محمود أبوها!

بدأت الأصوات ترتفع.

— سيبوا البنت!

— دي بنت عم محمود!

— امشوا من هنا!

بدأ التوتر يزيد.

لكن الرجل الطويل رفع يده بهدوء.

ثم قال:

— نحن سنعود.

نظر إلى محمود مباشرة.

— ومعنا أمر من المحكمة.

ثم أضاف:

— وعندها… لن تستطيع إيقافنا.

استدار.

ركب السيارة.

وبعد لحظات…

غادرت السيارة القرية.

لكن الغبار الذي تركته خلفها…

لم يكن شيئًا مقارنة بما تركته في قلب محمود.

في المساء…

كانت ليلى نائمة في سريرها الصغير.

أما محمود…

فكان جالسًا خارج البيت.

ينظر إلى النهر.

النهر الذي أعطاه ليلى…

وقد يأتي يوم يأخذها منه.

همس بصوت مكسور:

— مش هسيبك يا بنتي… حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.

وفي تلك اللحظة…

لم يكن يعرف أن المعركة القاد,,مة…

ستكون أصعب مما يتخيل.

وأن السر الحقيقي…

ما زال مدفونًا في قاع النهر.


تعليقات

close