القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوج امي 




زوج امي 


ربـاني زوج أمـي كأننـي ابنـته بـعد وفـاة أمـي عـندما كـان عمري 4 سـنوات.

لكن في جنازته اقترب مني رجل عجوز وقال لي جملة قلبت حياتي بالكامل:

“لو عايز تعرف الحقيقة عن اللي حصل لأمك… افتح الدرج السفلي في جراج بيت زوج أمك.”

أبي الحقيقي تركنا قبل أن أولد.

رحل عندما كانت أمي حامل بي… ولم يعد أبدًا.

دخل عمر حياتنا عندما كان عمري سنتين فقط.

تزوج أمي بهدوء، بدون احتفالات كبيرة أو ضجة.

في الحقيقة…

أنا لا أتذكر وقتًا في حياتي لم يكن فيه موجودًا.

كان دائمًا هناك.

ثم… م,,اتت أمي عندما كنت في الرابعة من عمري.

هذه الجملة هي التي عشت بها طوال حياتي.

كان عمر يقول دائمًا إن ما حدث ح,,ادث سيارة.

ليلة ممطرة.

شاحنة قطعت الإشارة الحمراء بسرعة.

وقال إنه لم يكن بيدها أن تفعل أي شيء.

لم يغير قصته أبدًا.

ولا مرة واحدة طوال السنين.

بعد ذلك… أصبح هو كل شيء بالنسبة لي.

كان يعدّ لي سندويشات المدرسة كل صباح.

وكان يجلس في الصف الأول في كل مسرحية مدرسية شاركت فيها.

هو من علمني ركوب الدراجة.

وهو من علمني كيف أغير إطار السيارة عندما يكبر الإنسان.

وكان دائمًا يقول للناس:

“دي بنتي.”

كأنه فخور بي أكثر من أي شيء في الدنيا.

لم أشك أبدًا في حبه لي.

ولا مرة واحدة.

عندما مرض بعد سنوات… كنت أنا بجانبه.

وعندما احتاج المساعدة… كنت موجودة دائمًا.

وعندما توفي عن عمر ثمانية وسبعين عامًا…

شعرت وكأنني فقدت الوالد الوحيد الذي عرفته في حياتي.

كانت الجنازة هادئة.

صامتة.

الكثير من الناس أخبروني أنني كنت محظوظة لأن رجلاً مثله رباني.

ثم… اقترب مني رجل عجوز لم أره في حياتي من قبل.

لم يقل كلمة عزاء.

انحنى قليلًا نحوي، وكأنه لا يريد لأحد أن يسمع.

وقال بصوت منخفض:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لأمك…

افتحي الدرج السفلي في جراج بيت زوج أمك.”

ثم… ابتعد ببساطة.

وقفت في مكاني مصدومة.

كانت كلم,,اته تتردد في رأسي أعلى من صوت التلاوة التي كانت تُسمع في القاعة.

لم أفهم ماذا يقصد.

لكن الفضول بدأ يشتعل بداخلي.

بعد انتهاء الجنازة… عدت إلى البيت الذي تركه لي عمر.

كان البيت هادئًا بشكل غريب.

دخلت الصالة، وما زالت رائحة قهوته المفضلة عالقة في المكان.

لكنني لم أستطع التفكير في أي شيء آخر غير تلك الجملة.

اتجهت مباشرة نحو الجراج.

كانت الأدوات ما تزال مرتبة كما تركها.

المطرقة في مكانها…

وصندوق المسامير…

وطاولة العمل الخشبية القديمة.

ركعت قليلًا وفتحت الدرج السفلي.

في البداية… لم أجد شيئًا غير أوراق قديمة.

ثم لاحظت صندوقًا معدنيًا صغيرًا مخبأً في الخلف.

لم أره من قبل.

كان مغلقًا بقفل صغير.

لكن المفتاح كان موضوعًا بجانبه… وكأنه ينتظر أن يُفتح يومًا ما.

شعرت بقلبي يدق بسرعة.

فتحت الصندوق ببطء.

وفي اللحظة التي نظرت فيها إلى ما بداخله…

فهمت أن قصة ح,,ادث السيارة ربما لم تكن الحقيقة الكاملة.

والحقيقه هي… صلي على محمد وآل محمد وتابع


فتحت الصندوق ببطء شديد وكأنني أخشى أن يخرج منه شيء حي يغير حياتي أكثر مما تغيرت بالفعل كانت يداي ترتجفان قليلا وقلبي يدق بقوة حتى شعرت أن صوته قد يسمع في الجراج الصامت عندما رفعت الغطاء أخيرا لم أجد سلاحا ولا شيئا مخيفا كما تخيلت بل وجدت أوراقا مرتبة بعناية ملفا قديما لونه بني وصورة فوتوغرافية صغيرة ومفتاحا صدئا وبعض الرسائل المطوية بعناية جلست على الأرض الباردة في الجراج ووضعت الصندوق أمامي ثم بدأت أفتح الأوراق ببطء كانت أول ورقة



تقريرا طبيا قديما يحمل تاريخا يعود إلى الليلة التي توفيت فيها أمي قرأت العنوان أكثر من مرة حتى تأكدت أنني لا أتخيل كانت الورقة تتحدث عن ح,,ادث سيارة بالفعل لكن التفاصيل لم تكن كما سمعتها طوال حياتي لم يكن هناك ذكر لشاحنة قطعت الإشارة بل كان هناك تقرير عن سيارة واحدة فقدت السيطرة على الطريق المبتل ثم اصطدمت بحاجز خرساني شعرت بارتباك شديد لأن القصة التي قالها عمر طوال حياتي كانت مختلفة تماما وضعت التقرير جانبا وأخذت الصورة الصغيرة كانت صورة قديمة لأمي وهي تقف بجوار عمر لكن ملامحهما لم تكن كما أتذكرهما في الصور الأخرى كانت أمي تبدو خائفة قليلا بينما كان عمر يقف بجوارها واضعا يده على كتفها بطريقة لم أفهمها في تلك اللحظة لم يكن في الصورة شيء واضح لكنه كان يترك شعورا غريبا في القلب وكأن هناك شيئا لم يقال أبدا وضعت الصورة جانبا وفتحت الرسائل كانت الرسالة الأولى بخط يد أمي عرفت خطها فورا رغم أنني لم أر الكثير من كتاباتها من قبل كانت الكلم,,ات قصيرة لكنها جعلت قلبي يتوقف للحظة كانت أمي تكتب فيها إلى صديقة لها اسمها ليلى وتقول إنها تشعر بالخوف وأنها بدأت تكتشف أشياء غريبة عن عمر لم تذكر تفاصيل واضحة لكنها قالت جملة واحدة بقيت عالقة في رأسي قالت إن عمر لم يكن الرجل الذي ظنته وإنها بدأت تفكر في الابتعاد عنه لفترة حتى تفهم ما يحدث قرأت الرسالة مرة أخرى ثم ثالثة ثم وضعتها بجانبي وأنا أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي طوال حياتي كنت أعتقد أن عمر هو الرجل الذي أنقذنا بعد أن تركنا أبي الحقيقي لكن الرسالة كانت تفتح بابا آخر تماما أخذت الرسالة الثانية كانت مكتوبة بخط مختلف هذه المرة كان الخط أكبر قليلا وأكثر قوة وعندما قرأت السطر الأول شعرت بقشعريرة تسري في ظهري كانت الرسالة من رجل اسمه سامي لم أكن أعرف هذا الاسم لكنه كتب أنه حاول تحذير أمي أكثر من مرة من الاستمرار مع عمر وأن هناك أمورا في ماضيه لا يعرفها أحد وأنه خائف عليها الرسالة لم تكن طويلة لكنها انتهت بجملة غريبة قال فيها إذا حدث لك أي شيء فالناس ستصدق قصة الح,,ادث لكن الحقيقة ستكون مختلفة تماما شعرت أن الهواء في الجراج أصبح ثقيلا جدا أغلقت عيني للحظة وحاولت أن أهدئ نفسي قلت لنفسي ربما كانت مجرد شكوك ربما كانت سوء فهم ربما كانت أمي تمر بفترة صعبة ثم فتحت الملف البني الكبير الذي كان في الصندوق عندما قلبت الصفحة الأولى وجدت أوراق تحقيق قديمة من الشرطة لم تكن رسمية تماما لكنها كانت نسخا من محاضر استجواب كان اسم عمر موجودا فيها بوضوح كان شاهدا في ح,,ادث السيارة لكنه كان أيضا آخر شخص رآها قبل الح,,ادث مباشرة كان هناك سؤال في المحضر عن خلاف حدث بينه وبين أمي قبل الح,,ادث بساعات لكن التحقيق أغلق لاحقا بسبب عدم وجود دليل على أي جريمة شعرت بصداع قوي يضغط على رأسي كنت أقرأ السطور ببطء وكأنني أخشى أن أصل إلى النهاية ثم وجدت ورقة صغيرة منفصلة في آخر الملف كانت بخط يد عمر نفسه عندما قرأتها توقفت أنفاسي للحظة كتب فيها جملة قصيرة فقط لو وصلت هذه الأوراق إلى ابنتي يوما فأنا آسف شعرت بدموعي تسقط دون أن أشعر لم أفهم هل كان يقصد أنه أخفى الحقيقة أم أنه كان يخاف أن أكتشف شيئا سيجعلني أكرهه وضعت الورقة ببطء وعدت إلى الرسائل مرة أخرى كانت هناك رسالة أخيرة لم أنتبه لها في البداية كانت مختومة لكنها لم تفتح أبدا عندما فتحتها ببطء وجدت أنها رسالة من أمي نفسها لكنها لم تكن موجهة إلى أحد كانت كأنها اعتراف أو مذكرات كتبت فيها أنها كانت خائفة في تلك الأيام الأخيرة وأنها اكتشفت أن عمر كان يخفي عنها أشياء تتعلق بعمله القديم وأن هناك أشخاصا كانوا يأتون إلى البيت عندما لم أكن موجودة لكنها كتبت أيضا شيئا آخر جعلني أتجمد في مكاني قالت إنها رغم خوفها لا تستطيع إنكار أن عمر كان يحبني بصدق وأنها كانت ترى ذلك في عينيه دائما وأنها كانت تشعر بالراحة لأنه على الأقل سيعتني بي إن حدث لها أي شيء وضعت الرسالة ببطء وعدت أفكر في كل السنوات التي عشتها معه كان رجلا طيبا معي لم يرفع صوته علي يوما لم يعاملني كابنة زوجة بل كابنته فعلا كان يحضر حفلات المدرسة ويساعدني في واجباتي ويقلق علي عندما أتأخر خارج البيت هل يمكن لرجل كهذا أن يخفي سرا كبيرا طوال تلك السنوات جلست في الجراج حتى حل الظلام تقريبا وأنا أحاول أن أجمع كل الخيوط معا لم يكن هناك دليل واضح على جريمة لكن كان هناك الكثير من الأسئلة التي لم يجب عنها أحد نهضت أخيرا وأخذت الصندوق معي إلى داخل البيت وضعت الأوراق على الطاولة وجلست أنظر إليها لفترة طويلة ثم فجأة تذكرت الرجل العجوز الذي اقترب مني في الجنازة إذا كان يعرف بوجود الصندوق فلا بد أنه يعرف أكثر من ذلك بكثير في اليوم التالي عدت إلى المكان الذي أقيمت فيه الجنازة وسألت بعض الناس إن كانوا يعرفون رجلا مسنا كان هناك أمس استغرق الأمر وقتا لكن أخيرا أخبرني أحدهم أن الرجل اسمه عم حسن وأنه كان يعمل مع عمر منذ سنوات طويلة في ورشة قديمة خارج المدينة عندما سمعت ذلك شعرت أنني اقتربت خطوة أخرى من الحقيقة استقليت سيارتي وذهبت إلى العنوان الذي أعطاني إياه الرجل كانت ورشة صغيرة متواضعة مليئة بالحديد القديم عندما دخلت كان الرجل العجوز يجلس على كرسي خشبي قرب الباب نظر إلي وكأنه كان يتوقع قدومي منذ البداية قلت له مباشرة لماذا قلت لي أن أفتح ذلك الدرج تنهد ببطء ثم أشار لي أن أجلس أمامه وقال بهدوء لأنك تستحقين أن تعرفي الحقيقة لكن الحقيقة ليست كما تظنين سألته ماذا تقصد فقال إن عمر لم ي-,,- أمك كما قد يخطر في بالك بل العكس تماما كان يحاول حمايتها شعرت أن قلبي يتوقف مرة أخرى طلبت منه أن يشرح أكثر فقال إن عمر كان يعمل في الماضي مع أشخاص خطرين في تجارة غير قانونية لكنه تركهم عندما تزوج أمك وقرر أن يبدأ حياة جديدة لكن هؤلاء الناس لم يعجبهم ذلك وكانوا يهددونه باستمرار وفي تلك الليلة التي توفيت فيها أمك كانوا يلاحقونه بسيارة أخرى بينما كان يقود هي في المقعد الأمامي حاول الهروب منهم في المطر وفقد السيطرة على السيارة عندها فقط أدركت أن قصة الح,,ادث كانت حقيقية جزئيا لكنها لم تكن كاملة سألته لماذا لم يخبرني عمر بكل هذا طوال حياتي ابتسم الرجل العجوز بحزن وقال لأنه أرادك أن تعيشي حياة طبيعية دون خوف وأن تبقي صورتك عنه نظيفة بعيدا عن ماضيه المظل,,م جلست صامتة للحظات طويلة أحاول استيعاب كل ما سمعته أخيرا فهمت لماذا كان يحتفظ بتلك الأوراق في الجراج ولماذا كتب تلك الجملة القصيرة في الملف كان يخاف أن أم,,وت وأنا أظنه بطلا كاملا لكنه أيضا لم يكن يريد أن أراه كإنسان أخطأ في الماضي عندما عدت إلى البيت في ذلك المساء وضعت الصندوق مرة أخرى في الدرج السفلي في الجراج ثم أغلقته بهدوء وقفت لحظة في المكان نفسه الذي بدأت فيه القصة كلها ثم نظرت حولي إلى الأدوات التي تركها عمر كما هي وتذكرت كل اللحظات التي علمني فيها أشياء صغيرة عن الحياة في تلك اللحظة فقط أدركت الحقيقة الكاملة لم يكن عمر ملاكا لكنه لم يكن أيضا الرجل الذي خفت أن يكونه كان مجرد إنسان أخطأ في الماضي ثم حاول أن يصلح حياته وربما دفع ثمن ذلك أكثر مما يستحق ابتسمت رغم الدموع التي في عيني وقلت بصوت منخفض شكرا لأنك كنت أبي حتى لو لم تكن مضطرا لذلك ثم أغلقت الجراج وعدت إلى البيت وأنا أعرف أن بعض الأسرار لا تغير حبنا لمن رحلوا بل تجعلنا نفهمهم أخيرا كما كانوا حقا.

تمت 


تعليقات

close