كلمني أخويا حصري
كلمني أخويا حصري
اخويا كلمني في التليفون وهو مرعوب وصوته بيترعش وقالي اوعي تروحي تجيبي ابنك من المدرسه انهارده يا علياء متعتبش المدرسه
كنت قاعده بشرب قهوتي برواق جوزي في الشغل وابني الوحيد ياسين في مدرسته وكل حاجه ترتبه لحد ما جاتلي مكالمه قلبت حياتي كانت من اخويا عصام
رديت بسعاده
"ألو.. أيوه يا عصام؟"
مردش عليا على طول، سمعت صوت نهجان عالي وكأنه بيجري،. فجأة صوته طلع مخنوق ومرعوب:
"أوعي يا علياء.. أوعي تروحي تجيبي ابنك من المدرسة النهاردة.. سامعة؟ متعتبيش باب المدرسة!"
قبل ما أنطق بكلمة، الخط قطع. قلبي اتنفض من مكانه، حاولت أطلبه تاني.. "عذراً، هذا الرقم غير متاح حالياً". جربت مرة، اتنين، عشرة، الموبايل مقفول تماماً.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وقفت في نص الصالة في بيتنا في "المنيرة" مش عارفة أعمل إيه. عصام أخويا عاقل، مش بتاع هزار، والنبرة اللي كانت في صوته نبرة حد شايف الموت
بعينه.
مسكت الموبايل وطلبت "حامد" جوزي، كان صوت دوشة المكن في المصنع مخليني مش سامعة كويس:
يا حامد، عصام كلمني صوته يقطع القلب وبيقولي مروحش أجيب (ياسين) من المدرسة!"
حامد رد ببرود وهو بينفخ: "يا علياء فكك منه، تلاقيه بس شارب حاجة ولا بيعمل فيكي مقلب من مقالبه البايخة.. روحي هاتي الولد، أنا في الشغل ومش هلحق، والجو حر والواد هيتعب من الوقفة في الحوش."
قفل حامد، وفضلت أنا والوسواس بنلعب "قط وفار". الساعة دقت 2، ميعاد خروج "ياسين" من مدرسته اللي في "السيدة زينب". مكدبتش خبر، لبست طرحتي ونزلت بجري، رجلي كانت بتخبط في بعضها من الخوف، بس الأمومة كانت أقوى من أي تحذير.
وصلت قدام باب المدرسة، الزحمة والعيال والدوشة، لحد ما لمحته واقف بعيد.. (ياسين) ابني الصغير، واقف لوحده بعيد عن صحابه، عينه متبتة في الأرض وشكله غريب.
جريت عليه، بقوة وأنا بنهج: "ياسين!
حبيبي أنت كويس؟"
أول ما مسكت إيد ابني، جسمي اتنفض.. إيده كانت متلجة زي لوح التلج، ووشه اللي كان دايمًا مورد بقى مخطوف وأصفر زي الورق.
بصلي بنظرة خلت شعري وقف، وقرب من ودني وبالراحة قوي همس بكلمة.. كلمة خلت الدنيا تلف بيا، ومبقتش قادرة أصلب طولي ولا أقف على رجلي......
صلي على حبيب الله
بصّلي بنظرة خلت شعري وقف، وقرب من ودني وبالراحة قوي همس بكلمة… كلمة خلت الدنيا تلف بيا ومبقتش قادرة أصلب طولي.
قال بصوت مرعوب:
"ماما… خالو عصام اتخطف قدامي."
شدّيت إيده بقوة وبصيت له بصدمة:
"اتخطف إزاي يا ياسين؟!"
الولد بلع ريقه وعيونه مليانة دموع.
"كان واقف معايا عند باب المدرسة… زي كل يوم."
حاولت أهدّي نفسي وقلت:
"احكيلي بالراحة."
ياسين مسك في هدومي كأنه خايف حد يسمعه.
"خالو كان واقف معايا يا ماما، وبيقولي خلي بالك من نفسك واسمع كلام ماما… وبعدين فجأة عربية سودة
وقفت قدام المدرسة."
قلبي بدأ يدق بعنف.
"وبعدين؟"
"نزل منها راجلين… مسكوا خالو بسرعة."
اتسمرت مكاني.
"مسكوه إزاي؟!"
"واحد منهم حط إيده على بوقه، والتاني شده ناحية العربية… وخالو كان بيحاول يفلت."
دموعي نزلت من غير ما أحس.
"وأنت عملت إيه؟"
"كنت واقف بعيد… وخوفت أصرخ."
سكت لحظة وبعدين قال بصوت مكسور:
"خالو بصلي يا ماما… وبعدين خدوه بالعربية ومشيوا."
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يبقى المكالمة اللي جتلي من عصام كانت قبل ما يتخطف… كان بيحاول يحذرني.
"متخافش يا حبيبي."
لكن الحقيقة… إني أنا اللي كنت خايفة.
مسكت إيده وقلت:
"يلا نمشي."
لفيت أمشي بعيد عن المدرسة، لكن فجأة لقيت عربية وقفت جنبنا.
نزل منها تلات رجالة.
واحد فيهم قرب مني وقال بابتسامة باردة:
"مدام علياء؟"
اتوترت فورًا.
"أيوه… في حاجة؟"
الراجل بصلي نظرة غريبة وقال:
"إحنا جايين ناخدك."
اتجمدت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
"تاخدوني فين؟!"
ابتسم ابتسامة مفيهاش أي راحة.
"عمك بعتنا."
الكلمة دي خلت قلبي يقع.
عمي…
الأرض اللي ورثتها من أبويا كانت عاملة مشاكل كبيرة بينا، وهو كان عايزني أتنازل عنها وأنا رفضت.
شدّيت ياسين ورا ضهري.
"أنا مش رايحة في حتة."
الراجل قرب خطوة وقال ببرود:
"يبقى هنضطر ناخدك بالعافية."
حاول واحد منهم يمسك دراعي.
صرخت بأعلى صوتي:
"ابعد عني!"
الناس حواليّ بدأت تبص، لكن الرجالة كانوا مصرين.
واحد منهم قال بعصبية:
"خلصونا بسرعة."
مد إيده ناحية ياسين كأنه هيشيله.
صرخت تاني:
"ابني لأ!"
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت حد بيزعق بغضب:
"إيدك بعيد عن مراتي!"
لفّينا كلنا في نفس اللحظة.
كان حامد جوزي.
واقف بعيد شوية، عينيه مولعة بالغضب، وماشي ناحيتنا بخطوات سريعة.
الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
حامد شد الراجل اللي كان ماسكني
بقوة وزقه بعيد.
"إنتو فاكرين نفسكم مين؟!"
واحد منهم حاول يرد:
"ملكش دعوة…"
لكن حامد دفعه بعنف وقال:
"دي مراتي!"
الراجل بص حواليه وشاف الناس بدأت تتجمع.
قال لباقي الرجالة بسرعة:
"يلا امشوا."
ركبوا العربية بسرعة ومشيوا.
أنا كنت واقفة مرعوبة، ودموعي بتنزل.
حامد قرب مني وقال بقلق:
"إنتي كويسة؟"
هزيت راسي وأنا بحاول أتكلم.
"حامد… عصام…"
"ماله عصام؟"
قلت بصوت متقطع:
"عمي خطفه… وخدوه بالعربية قدام المدرسة."
عينين حامد اتوسعت بصدمة.
"إيه؟!"
ياسين قال بسرعة:
"أنا شفتهم يا بابا… خدوا خالو."
حامد سكت لحظة وهو بيحاول يستوعب.
بعدين بصلي وقال:
"أنا أصلاً مكانش قلبي مطمن بعد مكالمتك."
"يعني إيه؟"
"بعد ما قفلت معاكي حسيت إن فيه حاجة
غلط… فاستأذنت من الشغل وجيت المدرسة أخد ياسين."
بلعت ريقي. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
"وشفتهم؟"
"أيوه… شفت الراجل بيحاول يخطفك."
مسكت إيده بقوة.
"عمي هو اللي ورا ده كله… هو اللي خطف عصام وكان عايز يخطفني أنا وياسين علشان الأرض."
حامد شد على إيدي وقال بثبات:
"متقلقيش."
بصيت له بخوف.
"إزاي ما أقلقش؟ عصام مخطوف!"
قال بنبرة حازمة:
"أنا مش هسيب حقنا."
"هتعمل إيه؟"
"هنروح القسم ونبلغ فورًا."
بصيت له بتردد.
"يعني نبلغ عن عمي؟"
قال بجدية:
"اللي يعمل كده ميبقاش عم."
سكت لحظة وبعدين كمل:
"ومحدش هيمد إيده عليكي أو على ابنك أو على أخوكي طول ما أنا موجود."
الكلمات دي خلت قلبي يهدأ شوية.
حضنت ياسين اللي كان لسه متعلق فيا.
حامد قال وهو بيبص لنا:
"تعالوا… نروح
القسم دلوقتي."
ركبنا العربية، وأنا طول الطريق بدعي ربنا إن عصام يكون بخير.
بعد ساعات من البلاغ والتحقيق…
الشرطة قدرت توصل لمكان العربية من كاميرات الشارع.
وفعلاً…
لقوا عصام مربوط في مخزن بعيد شوية عن المنطقة.
أنقذوه قبل ما يحصله أي أذى.
ولما رجع شوفته… جريت وأنا بعيط.
قال وهو بيحاول يطمني:
"متخافيش يا علياء… أنا كويس."
بعد أيام قليلة…
الشرطة قبضت على عمي والرجالة اللي كانوا معاه.
ووقتها بس حسيت إن ربنا أنصفنا.
بصيت لحامد وأنا واقفة في البيت بعد كل اللي حصل وقلت له بهدوء:
"لو ما كنتش جيت في الوقت ده… كان زمانهم خدوني."
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"أنا قلتلك… طول ما أنا معاكي محدش هيقدر يمسك."
ياسين وقلبي أخيرًا حس بالأمان.
وفهمت يومها حاجة واحدة بس…
إن الحق ممكن يتعب شوية…
لكن في الآخر دايمًا بيرجع لصاحبه.


تعليقات
إرسال تعليق