القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كان يقول إنه يذهب للصيد كل سبت… فتبعتُه سرًا واكتشفت الحقيقة التي أبكتني!

 كان يقول إنه يذهب للصيد كل سبت… فتبعتُه سرًا واكتشفت الحقيقة التي أبكتني!



كان يقول إنه يذهب للصيد كل سبت… فتبعتُه سرًا واكتشفت الحقيقة التي أبكتني!

 

طوال أشهر، كان صهري يقول إنه يذهب للصيد لكنه لم يجلب إلى المنزل سمكة واحدة قط. لذلك، في أحد الأيام، تبعته واكتشفت شيئًا لم أكن أصدّقه.

أليخاندرو هل ستذهب للصيد مرة أخرى؟ سألت ابنتي، وهي تطلّ من غرفة النوم، بينما كان زوجها يُحدِث ضجيجًا في الشرفة بقضبان الصيد.

نعم أجاب أليخاندرو باقتضاب، دون أن يتوقف عن تجهيز معدّاته.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كنت جالسة في المطبخ، أحتسي كوبًا من الشاي ومن غير قصد، كنت أستمع.

كان ذلك السبت السادس على التوالي. القصة نفسها في كل مرة.

كان أليخاندرو يخرج في الصباح الباكر، بحقيبته وقضبانه

ويعود عند الغروب، متعبًا، لكن بشكلٍ غريب راضيًا.

والأهم من ذلك دون أي سمك.

لم يكن يجلب شيئًا أبدًا.

بعد نحو نصف ساعة، خرج صهري من الشقة ولوّح لنا بيده.

اقتربت من الشرفة ونظرت، بدافع العادة، إلى الرف الذي يضع عليه حذاءه المطاطي.

كان نظيفًا تمامًا.

تلمع نعلاه.

كأنّه لم يرتده قط.

غريب تمتمت.

دخلت ابنتي المطبخ، مرتدية روبها، ولا تزال شبه ناعسة.

أمي، ماذا قلتِ؟

لا شيء. أليخاندرو غادر.

جلست كاميلا إلى الطاولة ومدّت يدها نحو الغلّاية.

دعيه. على الأقل يوم واحد في الأسبوع يمكنه أن يستريح.

عمله شاق. يقضي يومه كله واقفًا في ورشة


الميكانيك.

إذا كان الصيد يريحه فليذهب.

لم أجب.

لكن ذهني لم يهدأ.

كان هناك شيء لا ينسجم.

كان أليخاندرو ميكانيكيًا، ويتقاضى أجرًا جيدًا

لكن في الأشهر الأخيرة بدا مشتتًا.

وتلك الرحلات في أيام السبت

دون سمك، لكن مع بريقٍ غريب في عينيه.

انتقلت للعيش معهما قبل ثلاث سنوات، عندما حصلا على قرضٍ عقاري لشقة من ثلاث غرف في مونتيري.

كانت كاميلا حينها في شهرها السابع من الحمل

وكان أليخاندرو يعمل بلا توقف تقريبًا لتسديد القرض.

كنت أساعد في كل شيء

أطبخ، أنظف، وأعتني بالطفلة.

خلال ذلك الوقت، تعرّفت جيدًا على صهري.

مسؤول. لا يشرب. يحب عائلته.

لكن غياباته يوم السبت

كاميلا، هل سبق لأليخاندرو أن أحضر سمكًا إلى المنزل؟ سألتها عرضًا.

فكرت قليلًا وهي ترتشف الشاي.

بصراحة لا.

يقول إن السمك لا يلتقط الطُعم أو إنه يعيده إلى الماء.

لماذا تسألين؟

مجرد فضول.

هزّت كاميلا كتفيها وذهبت لتبدّل ملابسها.

بقيت في المطبخ

مع شايٍ بارد

وقلقٍ يتزايد.

ماذا لو كان لديه امرأة أخرى؟

امرأة شابة.

بلا أطفال.

بلا حماة تعيش معهم.

تلك الفكرة ضغطت على صدري.

كانت كاميلا ستتألم كثيرًا إن حدث انفصال.

كانت تحب زوجها حقًا.

في المساء، عاد أليخاندرو كعادته.

متعبًا

لكن في مزاجٍ جيد.

تناول العشاء بشهية

ثم لعب قليلًا مع ابنته فالنتينا قبل أن يضعها في السرير.

الزوج المثالي.

ومع ذلك

كنت أشعر أنني لا أرى سوى جزء من حياته.

أما الجزء الآخر فكان يختفي كل يوم سبت.

طوال الأسبوع التالي، بقيت متوترة.

كنت أراقب صهري، أبحث عن إشارات خيانة أو كذب.

لكن سلوكه كان بلا عيب.

يعود من العمل في الوقت المحدد.

يساعد كاميلا مع فالنتينا.

ويسدد القرض دون تأخير.

ومع ذلك لم يختفِ القلق.

ليلة الجمعة، اتخذت قرارًا.

يوم السبت سأتتبعه.

لم أعد أستطيع العيش في هذا الغموض.

إن كانت هناك امرأة أخرى، يجب أن تعرف كاميلا.

وإن كان هناك شيء آخر فالأمر أكثر أهمية.

استيقظت صباح السبت قبل الجميع.

وكما هو معتاد، بدأ أليخاندرو يُحدث ضجيجًا في الشرفة حوالي السابعة.

كنت قد ارتديت ملابسي بالفعل.

عندما خرج من المبنى وصعد إلى سيارته الرمادية القديمة

أوقفت سيارة أجرة في الشارع المجاور.

هل ترى تلك السيارة في الأمام؟ قلت للسائق.

اتبعها، من فضلك لكن بحذر.

ابتسم السائق بسخرية.

الزوج يخون؟

الصهر صححت له.

ولا أعلم بعد.

أومأ وانطلق.

قدنا نحو أربعين دقيقة عبر شوارع مونتيري.

في البداية عبر طرق مركزية.

ثم ابتعدنا أكثر فأكثر

نحو

مناطق ذات مبانٍ قديمة

ومناطق صناعية.

بدأ القلق يتملكني.

هناك لم تكن توجد أنهار ولا بحيرات.

توقفت السيارة أمام مبنى متواضع من ثلاثة طوابق، بواجهة متقشرة.

وفوق المدخل كانت لافتة

دار الأيتام سان خوسيه

نظرت إلى السائق في حيرة.

ماذا؟ همست.

نزلت من سيارة الأجرة وأنا أظن أنني سأكتشف خيانة

لكن ما رأيته داخل ذلك المكان

غيّر إلى الأبد

نظرتي إلى صهري.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


نزلت من سيارة الأجرة وساقاي ترتجفان. ومن قرب، بدا المبنى أكثر كآبة واجهة متقشّرة، نوافذ قديمة، ومدخل ضيّق لا يبعث على الاطمئنان. كان أليخاندرو قد أوقف سيارته بالفعل، وكان يسير نحو الباب بخطى ثابتة، واثقة، كمن يعرف ذلك المكان جيدًا. لم يتردد لحظة واحدة.

انتظرت قليلًا، ثم دخلت خلفه. في الداخل، كانت الرائحة مزيجًا من منظّف رخيص وطعام طازج. وعلى الجدران عُلّقت رسومات أطفال شموس كبيرة، بيوت مائلة، وأشخاص بابتسامات مبالغ فيها. كان كل شيء بسيطًا، لكنه نظيف. لم يكن المكان مشبعًا بالحزن، بل بنوع من الحياة الهادئة.

تحدّث أليخاندرو لبضع دقائق مع امرأة في الاستقبال، أومأ برأسه، ثم مضى عبر ممر جانبي. تظاهرت بقراءة الإعلانات المعلّقة على اللوح، رغم أن الحروف كانت تختلط أمام عينيّ. ومن إحدى الغرف، كانت تتعالى ضحكات الأطفال الصافية. تقدّمت خطوات قليلة، ونظرت من بابٍ نصف مفتوح.

 

كان أليخاندرو جالسًا على الأرض، فوق بساط ملوّن، محاطًا بعدة أطفال. كان أحد الأطفال يريه رسمًا بفخر، وهو يصغي إليه باهتمام حقيقي، يطرح عليه أسئلة، ويبتسم. وصعدت طفلة صغيرة إلى حجره بكل عفوية، كأنها تفعل ذلك كل يوم. رتّب أليخاندرو شعرها وهمس لها بشيء في أذنها. كان الأطفال يضحكون ويشعرون بالأمان معه.

شعرت بعقدة في حلقي. كل شكوكي، كل أفكاري المظلمة، صغرت فجأة وأصبحت مخجلة.

هل تبحثين عن أحد؟ سمعت خلفي.

استدرت مذعورة. كانت امرأة الاستقبال، تنظر إليّ بلطف.

أنا كنت فقط أبحث عن شخص تمتمت.

إن كنتِ تقصدين أليخاندرو، فهو يأتي إلى هنا كل يوم سبت قالت بهدوء منذ قرابة عام.

كل يوم سبت؟

نعم. يصل في الصباح ويغادر في المساء. يساعد بما يستطيع يصلح الأشياء، يجلب ملابس وألعابًا لكن الأهم أنه يقضي وقتًا مع الأطفال. وهم يعشقونه.

شعرت بأن عينيّ تمتلئان بالدموع.

ولماذا لا يخبر أحدًا؟ لماذا يبقي الأمر سرًا؟

ابتسمت المرأة بحزن.

يقول إنه لا يريد تصفيقًا. لا يفعل ذلك ليُعجب به الناس، بل لأنه يشعر في أعماقه أن عليه أن يفعل ذلك، وكأن شيئًا داخله يدفعه دون انتظار شكر أو تقدير.

غادرت المكان قبل أن يراني أليخاندرو. كنت بحاجة إلى هواء، إلى مسافة، إلى لحظة أستعيد فيها نفسي من ثقل ما رأيت. شعرت وكأنني خرجت من عالمٍ إلى آخر. كان الطريق عائدًا عبر شوارع مونتيري قصيرًا، لكن رأسي لم يتوقف عن الدوران لحظة واحدة. المشاهد كانت تعود إليّ مرارًا وتكرارًا أليخاندرو جالس على الأرض، يضحك مع الأطفال، يصغي إليهم، يربّت على رؤوسهم،


يمنحهم ما لم تمنحه لهم الحياة.

كم كان سهلًا أن أشك

وكم كان صعبًا أن أفهم.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ظللت طوال الطريق أفكر في نفسي قبل أن أفكر فيه. كيف سمحت لذهنٍ خائف أن ينسج كل تلك القصص؟ كيف تحوّلت محبتي لابنتي إلى خوفٍ جعلني أظلم إنسانًا بهذه القسوة؟ أدركت أن الشك أحيانًا لا يأتي من الواقع بل من داخلنا نحن، من مخاوفنا القديمة، من تجاربنا، من حذرٍ مبالغ فيه يتحول إلى ظلم.

في المساء، عاد أليخاندرو إلى المنزل كما يفعل دائمًا. فتح الباب بهدوء، وضع مفاتيحه في مكانها المعتاد، وابتسم لنا ابتسامة بسيطة. بدا متعبًا، لكن في عينيه راحة غريبة راحة لم أكن أفهمها من قبل. الآن فقط بدأت أفسّرها.

تناول العشاء بشهية، كأن يومه كان طويلًا لكنه ممتلئ. مازح كاميلا، وسألني إن كنت أحتاج شيئًا من السوق في اليوم التالي، ثم جلس على الأرض مع فالنتينا. كانت الصغيرة تضحك وهي تحاول أن تركب فوق كتفيه، وهو يتظاهر بالسقوط كل مرة لتضحك أكثر. كان مشهدًا دافئًا بسيطًا لكنه في تلك الليلة حمل معنى مختلفًا تمامًا بالنسبة لي.

كنت أنظر إليه ولا أرى فقط زوج ابنتي.

كنت أرى رجلًا يحمل في داخله قلبًا لا يعرف كيف يتجاهل الألم من حوله.

عندما نامت فالنتينا، خرج أليخاندرو إلى الشرفة، كعادته. ربما ليأخذ نفسًا بعد يوم طويل، أو ليمنح نفسه لحظة هدوء قبل النوم. وقفت للحظة في مكانها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وتبعته.

أليخاندرو بدأت بصوت منخفض هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟

استدار نحوي، بدا عليه الاستغراب، لكنه لم يتردد. أومأ برأسه بهدوء.

لماذا تذهب للصيد كل يوم سبت؟

للحظة

قصيرة، تغيّر وجهه. لم يكن غضبًا بل ارتباك، ثم تنهد ببطء وأسند مرفقيه إلى الحاجز.

إذًا أنتِ تعلمين

كنت هناك قلت بهدوء رأيت كل شيء.

ساد صمت طويل. صمت لم يكن ثقيلًا، بل كان مليئًا بما لم يُقل لوقتٍ طويل.

لم أرد أن يعرف أحد قال أخيرًا حتى كاميلا.

نظرت إليه، أنتظر.

والدي نشأ في دار أيتام. لم يكن يحب الحديث عن ذلك كثيرًا، لكن في بعض الليالي كان يخبرني أشياء لا تُنسى. عن الوحدة، عن الشعور بأنك غير مرئي، عن الحاجة إلى كلمة، إلى لمسة، إلى شخص يقول لك أنت مهم.

توقف لحظة، ثم تابع بصوت أخف

عندما بدأت أكسب مالًا أفضل، فكرت أن أساعد. في البداية، كان الأمر مجرد تبرعات. ثم بدأت أزور المكان. وشيئًا فشيئًا أصبح جزءًا مني. لم أعد أستطيع التوقف. الأطفال لا يطلبون الكثير، لكنهم يعطونك شعورًا لا يوصف.

ابتسم بحزن خفيف.

أحيانًا، أشعر أنني أنا من يحتاجهم أكثر مما يحتاجونني.

سكتّ للحظة، ثم سألت

ولماذا لم تخبر كاميلا؟

تنهد مجددًا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لأنها تتحمّل الكثير أصلًا. فالنتينا، المنزل، عملها حياتنا ليست سهلة دائمًا. لم أرد أن تضيف إلى همومها فكرة أنني أبتعد يومًا كاملًا. لم أرد أن تظن أنني أهرب أو أنني لا أقدّر ما نملكه هنا.

نظرت إليه طويلاً وشعرت بشيء ينكسر داخلي. ليس ألمًا بل خجل.

أنت رجل طيب، يا أليخاندرو. أفضل بكثير مما كنت أتصور.

ابتسم ابتسامة متعبة، لكنها صادقة.

لست مميزًا. أنا فقط لا أعرف أن أكون شخصًا آخر.

في تلك اللحظة، فهمت أن بعض الناس لا يختارون الخير بل يعيشونه دون أن ينتبهوا.

في اليوم التالي، جلست مع كاميلا

وأخبرتها بكل شيء. لم أكن أعرف كيف ستتفاعل. توقعت الدهشة وربما الغضب لأنها لم تعرف.

لكنها بقيت صامتة في البداية. نظرت إليّ، ثم إلى الأرض، ثم غابت في أفكارها. وبعد لحظات، امتلأت عيناها بالدموع.

لم يخبرني همست.

لم يفعل ذلك لأنه لا يريد أن يثق بك بل لأنه لا يريد أن يثقل عليك قلت بهدوء.

بدأت تبكي، لكن لم يكن بكاء ألم بل كان شيئًا أعمق. مزيج من الحب، والامتنان، وربما الشعور بأنها اختارت الشخص الصحيح دون أن تدرك تمامًا كم هو مميز.

في تلك الليلة، جلست بجانبه على الأريكة. لم تقل شيئًا في البداية. فقط وضعت رأسها على كتفه واحتضنته. لم يكن هناك لوم، ولا أسئلة، ولا عتاب. فقط صمت مليء بالفهم.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الأمر سرًا.

أحيانًا يذهبان معًا إلى دار الأيتام، تحمل كاميلا معها بعض الطعام أو الملابس، وتجلس مع الأطفال، تضحك معهم كما رأيته يفعل. وأحيانًا يذهب أليخاندرو وحده، كما اعتاد، لكنه لم يعد مضطرًا لإخفاء ذلك.

أما أنا

ففي كل مرة أراه يخرج صباح السبت، بحقيبته على كتفه، لم أعد أشعر بذلك القلق الذي كان يملأ صدري.

أشعر بالسكينة.

أشعر بالطمأنينة.

وأشعر بشيء آخر الامتنان.

الامتنان لأنني، رغم شكوكي، قررت أن أبحث عن الحقيقة بدل أن أكتفي بالخوف.

تعلمت درسًا لن أنساه ما حييت

أن الظاهر لا يحكي كل القصة،

وأن القلوب أحيانًا تخفي أجمل ما فيها،

وأن الحكم على الناس سهل

لكن فهمهم يحتاج شجاعة.

ومنذ ذلك اليوم، كلما شعرت برغبة في الشك أو الحكم السريع أتذكر أليخاندرو جالسًا على الأرض، يبتسم لطفلٍ صغير، وأقول لنفسي

ليس كل ما يُخفى خطأ.

وأحيانًا، ما يُخفى هو أجمل ما في الإنسان.

 تمت 

تعليقات

close