القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه قضيه الحجر من اهلي ضدي 



قصه قضيه الحجر من اهلي ضدي 


أبويا وأمي ماراعوش حق ولا عشرة، ورفعوا عليا قضية حجر. وقفوا قدام القاضي ينهشوا في عرضي ويقولوا بنتنا مخبوحة في عقلها، ونهبت فلوس الست الكبيرة وهي مش واعية. وصفوني في وسط منطقتنا إني فاشلة وعطلانة ومش وش نعمة.. لحد ما القاضي فتح الملف، وهدي خالص، وسأل سؤال واحد شقلب كيان المحكمة باللي فيها.

أنا عمري ما حكيت لأهلي أنا مين بجد، مش عشان خاېفة، بس عشان عرفت من صغري إن اللي قدامك لو مش عايز يشوفك نضيف، لو استحميت بمية ورد هيشوفك برضه خيبة. بالنسبة لأبويا وأمي، أنا كنت البطة السودة اللي راسمين لها الفشل من قبل ما تشب عن الطوق.

اسمي نهى، عندي



34 سنة. إحنا أسرة على قد حالنا من بتوع يا مستور في الظاهر، بس أبويا وأمي غاويين منظرة فارغة قدام الجيران في المنطقة. طول عمري كنت كنبة في البيت، لا حد بيشاورلي ولا حد بياخد رأيي، مبيفتكرونيش غير لما يحبوا يحرقوا دمي ويقارنوا أختي الصغيرة بيا، عشان يثبتوا إنها ست البنات وأنا بورة البيت.

ستهم.. البركة اللي كانت حاسة بيا

جدتي ستهم كانت هي اللي باقية لي من ريحة الحنية. كانت الوحيدة اللي تلمح عيني مدمعة وإحنا متجمعين على الطبلية، الوحيدة اللي تقولي مالك يا ضنايا؟ وتستنى تسمع ۏجعي بجد. في الوقت اللي كان أبويا ليل نهار يطبل لأخويا الكبير ويمجّد


في شطارته في السوق، وأمي بتزوق في أختي زي عروسة المولد عشان تلحق تجوزها لأي حد لقطة، كانت جدتي بتبص لي بصه كلها رضا، كأنها شايفة الدهب اللي مستخبي تحت التراب اللي هما رادمينه عليا.

لما فارقتنا، سابت لي 25 مليون جنيه.

لا كانت جمعية ولا قرشين تحت البلاطة.. ده ورث شرعي، ملكي بيوع وشړية وموثق في الشهر العقاري، وكنت أنا الوارث الوحيد للرقم ده بتوصية منها.

ريحة الفلوس بتغير النفوس

أول ما الخبر شموا ريحته، الدنيا اتقلبت خناقة وشردوني في الحي، وبدل ما يقولوا مبروك أو حقك، راحوا للمحامي ورفعوا القضية.

ما فكروش يرفعوا عليا سماعة تليفون، ولا يسألوا

هي الست عملت كده ليه؟. جالي المحضر ب إعلان على يد محضر يتهمني إني ضحكت على ست خرفانة وإني فقدت الأهلية ومينفعش أتصرف في مليم. لما قريت العريضة، ما نزلتش مني دمعة، بالعكس، ارتحت.. لأنهم أكدوا لي إن الغل اللي كنت شايفاه في عيونهم طول سنيين كان حقيقة مش خيال.

نفس الأب والأم اللي نسوا عيد ميلادي عشر سنين ورا بعض، واللي كانوا بيقولوا على علامي تضييع وقت ومرقعة، افتكروا فجأة إن ليهم بنت.. بس لما الريحة طلعت، ريحة الملايين.

يوم الجلسة كان يوم تلات يغم القلب، الجو فيه كان كبسة وغبار.

روحت المحكمة بدري، كنت لابسة طقم كحلي بسيط ومحتشم، من غير فصوص

ولا دهب ولا

 

أي علامة من علامات العز، وكنت لامة شعري ومنظمة ورقي بالفتلة زي ما اتعودت في شغلي الخاص اللي هما أصلاً ميعرفوش عنه ألف من بوه. قعدت في ركن لوحدي، لا قولت سلام عليكم ولا ازيكم، لأني عارفة إن الكلمة مني هتتحسب عليا.

أبويا وأمي وصلوا ومعاهم المحامي، وداخلين بصدر مفتوح وكأنهم ضامنين الدنيا. أول ما أمي شافتني، لوحت بوشها ووقفت في نص الطرقة وقالت بصوت عالي عشان تسمّع القاصي والداني

دي ما تستاهلش بريزة، طول عمرها نحس ووش فقر علينا!

أبويا هز راسه ومط شفايفه بحركة السبع اللي فاهم كل حاجة وقال للي حواليه

عمرها ما كانت طبيعية، دايما ساكتة ووراها بلاوي متلتلة، الغدر باين في

عينيها من صغرها.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

المحامي بتاعهم كان بيضحك بانتصار، وكأنه خلاص حط الفلوس في جيبه. بالنسبة لهم، أنا لسه نهى المکسورة اللي بكلمة واحدة هتجيب ورا وهيمضوها على تنازل.

فجأة، الحاجب زلزل المكان بصوته محكمة!.. دخل القاضي بهيبته، وفتح المحضر، وبدأت الحكاية تاخد مجرى تاني خالص.

إليكِ الجزء الأخير والخاتمة

القلم اللي فوق الجميع

ساد الصمت في القاعة، لدرجة إني كنت سامعة دقات قلبي وهي بتخبط في ضلوعي. القاضي بص لأبويا بنظرة غريبة، نظرة فيها شفقة بس مش عليا.. كانت عليهم هما. عدل نضارته وبص في الورق اللي قدامه، وبعدين وجه كلامه لأبويا

يا حاج.

. إنت في العريضة كاتب إن بنتك نهى فاقدة للأهلية وإنها مجرد عاطلة، وإنها استغلت كبر سن جدتها ستهم عشان تضحك عليها وتكتب لها الورث.. مش كده؟

أبويا قام وقف بلهفة، وعينيه بتلمع بطمع أيوه يا سيادة القاضي! بنتي دي طول عمرها على قدها، ومبتفهمش في الألف من كوز الذرة، والفلوس دي لو فضلت تحت إيدها هتضيعها وتضيعنا معاها.. إحنا أولى نصونها لها.

أمي هزت راسها وطلعت منديل ومثلت إنها بټعيط يا سعادة الباشا، دي بنتي وأنا خاېفة عليها، دي غلبانة ومخها على قد حاله، وجدتها الله يرحمها في الآخر كانت بتخرف.

القاضي سكت لحظة، وبعدين بصلي وقال بصوت هادي ورزين نهى.. إنتي بتشتغلي إيه؟

أبويا

قاطعه بضحكة استهزاء شغل إيه يا سيادة القاضي؟ دي يدوبك بتعملنا الشاي وتغسل الهدوم، عمرها ما شافت وظيفة ولا تعرف يعني إيه مرتب!

هنا القاضي خبط بالشاكوش خبطة زلزلت القاعة، وقال بصوت جهوري أنا سألتها هي! اتفضلي يا آنسة نهى.

وقفت بكل ثبات، ورغم الۏجع اللي في قلبي، كنت حاسة بروح جدتي حواليا بتقويني. فتحت شنطتي وطلعت منها ملف صغير، وقدمته للحاجب يوصله للقاضي، وقولت بهدوء

أنا مترجمة معتمدة في 3 شركات دولية، وبدير محفظة استثمارية خاصة بجدتي من 10 سنين.. وال 25 مليون دول يا سيادة القاضي، كانوا 5 مليون بس لما جدتي سلمتني إدارتهم وهي في كامل قواها العقلية، وأنا اللي كبرتهم

بفضل الله ثم بدراستي

 

اللي أهلي كانوا شايفينها مرقعة.

الصدمة كانت كفيلة إنها تلجم الكل. أبويا بؤه اتفتح من الذهول، وأمي بدأت تبص للمحامي بتاعها بذهول. القاضي كمل وهو بيبص لأبويا بحدة

الملف اللي قدامي فيه تقرير كامل من البنك المركزي، وسجل تجاري باسم نهى، وكمان شهادات تقدير من بره مصر.. والأهم من ده كله، فيديو مسجله المرحومة ستهم بالصوت والصورة عند المحامي بتاعها، قبل ۏفاتها بشهر، بتقول فيه نصاً أنا واهبة كل ما أملك لنهى، لأنها الوحيدة اللي شافتني إنسانة مش مجرد خزنة فلوس، ولأنها هي اللي عملت الثروة دي بشطارتها وتعبها في الوقت

اللي ولادي كانوا مستنيين مۏتي عشان يورثوني.

في اللحظة دي، القاعة كلها همست. القاضي بص للمحامي بتاعهم وقاله قضيتكم خسرانة، والاټهامات اللي في العريضة دي تندرج تحت بند البلاغ الكاذب والتشهير.. تحبي ترفعي قضية رد شرف يا آنسة نهى؟

بصيت لأبويا وأمي.. شفت في عيونهم الخۏف، مش عليا، لا.. الخۏف من إن السبوبة تضيع. شفت الندم اللي ملوش طعم، الندم اللي جاي عشان الفلوس مش عشان نهى.

أمي قربت مني وهي بتحاول تمسك إيدي وبتقول بصوت واطي يا بنتي إحنا كنا بنهزر معاكي، إحنا بس كنا خايفين عليكي من الطماعين، إنتي ضنايا برضه.

. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سحبت إيدي براحة، وبصيت لها وأنا ببتسم بۏجع خايفين عليا؟ إنتوا نهشتوا في عرضي قدام الغريب، وصفتوني بالمچنونة عشان شوية ورق.. جدتي كانت بتقول إن الدهب مبيصديش، بس للأسف إنتوا اللي كان عينكم فيها غشاوة.

بصيت للقاضي وقولت لا يا سيادة القاضي، مش هرفع قضايا.. أنا بس عايزة حريتي. عايزة أعيش بعيد عن ناس كانت بتشوفني كنبة ولما الريحة طلعت شافوني خزنة.

الخاتمة

خرجت من المحكمة، والجو كان بدأ يروق. أبويا كان بينادي عليا وراه، بس أنا مابصيتش ورايا ولا مرة. ركبت عربيتي اللي كنت راكناها بعيد عن عيونهم، وحسيت بنسمة

هوا باردة بتطبطب على وشي.

الفلوس كتير، وال 25 مليون يفتحوا ألف بيت، بس أنا في اللحظة دي كنت حاسة إني أغنى واحدة في العالم لسبب تاني خالص.. إني أخيراً اتشفت. إن البطة السودة طارت وبقت حرة، وإن الورث الحقيقي اللي سابتهولي ستهم مكنش الملايين، كان الثقة اللي خلتني أقف قدام الدنيا كلها وأقول أنا نهى.. وأنا موجودة.

الدرس المستفاد

الأهل مش بس پالدم، الأهل باللي بيشوفوا قيمتك وإنتي في قاع بئرك، مش اللي بيعرفوا قيمتك لما يشوفوا لمعة دهبك.

 

تمت.


تعليقات

close