طردونى بعد ولادتى بتوأم
طردونى بعد ولادتى بتوأم
طردوني في الشارع يوم ولادة توأمي… لكن بعد 5 سنوات دفعهم القدر الثمن بطريقة قاسية
كان أول ما شعرت به عندما استيقظت هو الرائحة الحادة المعقمة لمطهرات غرفة الإنعاش. كانت جفوني ثقيلة كأن عليها قطعًا من الرصاص، وكان صوت جهاز مراقبة القلب المنتظم هو الصوت الوحيد الذي يكسر صمت الغرفة المخيف. حاولت التحرك، لكن ألمًا حادًا اشتعل في أسفل بطني. العملية القيصرية… فجأة عادت إلى ذهني صور الأضواء القوية، والذعر في وجوه الأطباء وهم يصرخون بأن نبضات القلب تنخفض.
لهثت وأنا أفتح عيني بصعوبة. كنت بحاجة لرؤيتهم… كنت بحاجة لرؤية معجزتيَّ: يوسف وليلى. خرج صوتي ضعيفًا وأنا أسأل عن طفليَّ، متوقعة أن أرى ممرضة طيبة أو أحمد، زوجي منذ ثلاث سنوات، جالسًا بجانبي والدموع في عينيه من شدة الفرح.
لكن الغرفة كانت باردة.
كان أحمد يقف عند نهاية سريري. لم يكن يرتدي الملابس المريحة التي جهزناها للمستشفى، بل كان يرتدي بدلته الرمادية الأنيقة التي كانت والدته الثرية مدام نادية تشتريها له لاجتماعات الشركة. لم يمد يده نحوي، بل وضع يديه خلف ظهره ببرود.
عندما سألته عن التوأم، أجابني بصوت خالٍ من أي عاطفة:
قال إنهما تحت المراقبة.
قبل أن أستوعب كلماته، أخرج ظرفًا سميكًا من سترته ورماه على ساقي. كانت أوراق الطلاق… وأمر منع اقتراب.
توقف العالم من حولي. تسارع صوت جهاز القلب بينما شعرت أن قلبي سيخرج من صدري. نظر إليّ أحمد باحتقار لم أره من قبل، واتهمني بأنني محتالـة، فتاة جاءت من دور الأيتام تبحث عن طريق للوصول إلى ثروته.
رمى في وجهي تقرير مختبر… اختبار DNA يقول إن نسبة التطابق صفر.
كان ذلك مستحيلاً. كانت كذبة دبّرتها أمه مدام نادية التي كرهتني منذ أول لحظة دخلت فيها قصرها.
توسلت إليه أن ينظر إليّ… أن يتذكر من أكون. لكنه انحنى فجأة بعنف، وأمسك يدي اليسرى ونزع خاتم الخطوبة الماسي منها حتى خدش جلدي وسال الدم. قال إنني لا أستحق حمل اسم عائلته.
لكن الكابوس لم ينتهِ.
فُتح الباب، ودخلت مدام نادية بأناقتها الباردة، ومعها كريم أخو زوجي والمدير المالي الفاسد في الشركة.
لم تنظر إليّ حتى. نظرت إلى الغرفة وكأنها تبحث عن غبار. ثم أمرت بأن يتم إخراجي.
أمسكني كريم من ذراعي وأجبرني على الوقوف. صرخت من الألم بينما كانت جروح العملية القيصرية تكاد تتمزق. اقترب مني وهمس في أذني بسخرية:
قال إنه أخبر أحمد أن التوأم أطفاله هو… فقط ليبعدني عن الطريق، لأنني اكتشفت سرقاته بالملايين من الشركة.
فتشوا حقيبتي. قطعوا بطاقاتي البنكية. أخذوا هاتفي ومفاتيح سيارتي… وتركوا على الطاولة ورقة عشرين يورو فقط.
نظرت إليّ مدام نادية ببرود وقالت إنني انتهيت.
جرّني حراس الأمن عبر ممرات المستشفى. توسلت أن أرى أطفالي ولو للحظة. رأيتهم فقط من خلف الزجاج: سريران صغيران… بطانية زرقاء وأخرى وردية.
كان أحمد يقف هناك، يدير ظهره لي، بينما كانت سارة ابنة أحد الوزراء تواسيه… المرأة التي كانت أمه تريدها له دائمًا.
أخرجوني من باب الخدمة كما تُخرج القمامة، وألقوا بي في ساحة التحميل خلف المستشفى تحت المطر الغزير.
سقطت على ركبتي. كان الماء البارد يختلط بالدم الذي بدأ يتسرب من ضماداتي. أردت أن أموت… كان يمكنني فقط إغلاق عيني وترك البرد يأخذني.
لكن عندما نظرت إلى الأعلى، نحو ضوء الجناح الفاخر حيث كانوا يحتفلون بتدميري… تغير شيء بداخلي.
تذكروا أنني كنت يتيمة… لكنهم نسوا أنني نجوت عشرين عامًا وحدي.
ونسوا أنني عالمة متميزة قبل أن أكون زوجة مطيعة.
والأهم… نسوا أنني أعرف كيف يعمل السم.
وقفت بصعوبة. مشيت ثمانية كيلومترات تحت المطر، وكل خطوة كانت تمزقني من الداخل، لكنها كانت وعدًا بالانتقام.
وصلت إلى شقة صديقة قديمة، ومن هناك أجريت الاتصال الذي غيّر حياتي.
بعت براءة اختراعي في تقنية تجديد الخلايا لأستاذي القديم مقابل 51٪ من الشركة ووعد ببناء إمبراطورية في الظل.
أخذوا مني الماضي والحاضر… لكنهم ارتكبوا خطأً قاتلًا:
تركوا لي الحياة لأكتب مستقبلي.
وكان عنوان هذا المستقبل: سقوط عائلة الحسيني.
مرت خمس سنوات.
بينما كنت أبني شركتي “جين فينيكس” في الخفاء حتى أصبحت أكبر شركة للتكنولوجيا الحيوية في العالم، كانت عائلة الحسيني تنهار من الداخل.
الشركة اللوجستية التي لم يعرف أحمد كيف يديرها، والتي سرقها كريم، كانت على حافة الإفلاس.
في محاولة يائسة للإنقاذ، تلقوا دعوة VIP إلى حفل رجال الأعمال السنوي. كانوا يعتقدون أن إقناع المديرة الغامضة لشركة جين فينيكس، المعروفة فقط باسم الدكتورة هـ، سيمنحهم عقدًا بمليارات ينقذهم.
ارتدوا أفضل ملابسهم المستعارة، وساروا على السجادة الحمراء في فندق فاخر وهم يظنون أنفسهم ملوكًا.
لم يكن لديهم أي فكرة أن المرأة التي سيطلبون منها الرحمة…
هي نفس المرأة التي تركوها تنزف تحت المطر.
أُطفئت الأنوار في القاعة، وقدم المذيع الدكتورة هـ، المرأة التي غيرت الصناعة.
قال إنها ناجية… وأم… وعبقرية.
انفتح الستار.
توقف قلب أحمد.
خرجت إلى المسرح بفستان فضي فاخر يلمع كالضوء، وعلى عنقي عقد ماسٍ يعلن القوة.
وكان معي طفلان يمسكان بيدي.
يوسف وليلى.
طفلان في الخامسة… ملامحهما تشبه أحمد بوضوح، لكنهما يحملان قوة طائر الفينيق.
سقط كأس الشمبانيا من يد أحمد وتحطم على الأرض.
تشبثت مدام نادية بالطاولة، ووجهها أصبح رماديًا من الصدمة.
أما كريم فقد فهم فورًا أن المرأة التي اشترت ديون شركته… هي نفس المرأة التي أهانها.
نطق المذيع باسمي الحقيقي:
الدكتورة إيلين الحسيني.
انفجرت القاعة بالتصفيق.
نظرت مباشرة إلى أحمد.
رأيته ينهار وهو يرى الحقيقة في وجوه أطفاله.
أمسكت الميكروفون وتحدثت عن النهوض من الرماد… وعن امرأة طُردت تحت المطر بجرح مفتوح وإرادة من حديد.
ثم أعلنت أنني اشتريت 80٪ من ديون شركته.
وبجملة واحدة… وقعت حكم إعدامهم المالي.
في اليوم التالي، جاء أحمد إلى مكتبي في برج شركة جين فينيكس حاملاً باقة زهور ذابلة.
ركع أمامي باكيًا، يلوم أمه، ويتوسل لفرصة ثانية “من أجل الأطفال”.
حتى أنه هددني بالمطالبة بحضانة الأطفال ونفقة شهرية بملايين.
ابتسمت بهدوء.
ودفعت نحوه ملفًا أسود.
فيه اختبار DNA الحقيقي الذي يثبت أنه والدهم.
فرح للحظة…
حتى رأى الوثيقة الثانية.
كانت الورقة التي وقعها يوم طردني دون أن يقرأها.
لقد تنازل قانونيًا وبشكل نهائي عن كل حقوقه الأبوية.
خرج من مكتبي محطمًا… بلا شيء.
تم القبض على كريم لاحقًا بعد أن سلمت الشرطة أدلة سرقاته في الحسابات السرية.
هربت سارة إلى باريس بعد أن سرقت آخر مجوهرات مدام نادية.
أما مدام نادية فقد طُردت من قصرها خلال ثلاثين دقيقة فقط… بعدما استولى البنك الذي أملكه على كل ممتلكاتها.
بعد أشهر، كنت أمشي مع يوسف وليلى في الحديقة في يوم خريفي جميل.
رأيت رجلًا يكنس الأوراق بملابس عمل برتقالية.
كان أحمد.
توقف ونظر إلينا بعينين يائستين.
اقترب خطوة… كأنه يتمنى أن يناديه ابنه بكلمة “بابا”.
نظر إليه يوسف ببراءة وسألني:
“ماما… مين الراجل ده؟”
نظرت إلى أحمد للحظة.
ثم ابتسمت لابني وقلت بهدوء:
“ولا حد يا حبيبي…
مجرد شخص عرفته من زمان.”
ومشينا دون أن نلتفت.
خلفنا سمعت صوت المكنسة تسقط من يده… صوت رجل أدرك أنه سيقضي بقية حياته يشاهد الحياة التي كان يمكن أن يعيشها… من بعيد.


تعليقات
إرسال تعليق