القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الإسـورة الحـمراء تكشـف سـرًّا كـاملة

 الإسـورة الحـمراء تكشـف سـرًّا كـاملة 



الإسـورة الحـمراء تكشـف سـرًّا كـاملة 

عامل بناء غلبان في مصر، كان بيشتغل يومه عادي جدًا، لما ادّى موبايله لطفل ميعرفوش عشان يتصل بأهله كان فاكرها مجرد لفتة طيبة، لكنه ماكنش متخيل إن المكالمة دي هتكون بداية حكاية هتكشف له سر عن حياته بعد أكتر من عشرين سنة ضايعة

بقلم مني السيد 

في يوم من الأيام، في موقع بناء على أطراف القاهرة، والشمس كانت بتغيب واحدة واحدة، وصوت المعاول وهي بتخبط في الأسمنت، والطوب بيتراكم فوق بعضه، مالي المكان

بقلم مني السيد 

حسن عامل بناء في أوائل التلاتينات مسح العرق من على جبينه بسرعة، وقعد جنب كومة طوب ياخد نفسه. حياته كانت بسيطة جدًا، يمكن قاسية كمان يشتغل طول النهار، ويرجع بالليل على أوضة صغيرة مأجرها في منطقة شعبية، ياكل لقمة على قد حاله، وينام عشان يصحى تاني يوم يعيد نفس الدوامة. .حسن كان متربي في ملجأ أيتام في القاهرة. من وهو صغير، وهو عارف إنه اتساب قدام باب الملجأ. مافيش أي ذكرى لأهله، ولا يعرف هو أصله منين. ومع الوقت،


اتعلم يعيش ساكت من غير ما يسأل كأن ماضيه باب مقفول واتقفل عليه بالمفتاح واتنسي.

في اليوم ده، وقبل ما الشغل يخلص، طفل عنده حوالي تمانية أو تسع سنين قرب من بوابة الموقع وهو متردد. هدومه متبهدلة، وجزمته مقطوعة، وعنيه حمرا من كتر العياط.

يا عمو معاك موبايل؟ ممكن أكلم ماما؟ أنا تايه

حسن بص حواليه الناس كلها مشغولة، ومحدش واخد باله. بعد لحظة تردد، طلع موبايله القديم من جيبه.

فاكر الرقم؟

متوفرة على روايات و اقتباسات

الولد هز راسه، وابتدى يقول الرقم وهو خايف يغلط.

حسن طلب الرقم واداله الموبايل. على الطرف التاني، صوت ست مرعوب وبعدين هدي فجأة أول ما سمعت الطفل بيناديها يا ماما.

في اللحظة دي الزمن وقف.

بعد شوية، حسن خد الموبايل وشرح بهدوء إن الطفل موجود في موقع البناء، وادلهم العنوان.

بعد حوالي نص ساعة، عربية وقفت فجأة قدام البوابة. راجل وست نزلوا بسرعة. متوفرة على روايات و اقتباسات الأم جريت حضنت ابنها وهي بتعيط، والأب فضل يشكر حسن ومش عارف يقول إيه.

ربنا

يخليك لو ماكنتش وقفت جنبه إحنا مش عارفين كان ممكن يحصل إيه

أصروا يعزموا حسن على قهوة بسيطة جنب الطريق. هو في الأول رفض عشان الشغل، بس قدام إصرارهم وافق يقعد شوية.

المكان كان على قد حاله مراوح سقف بتلف ببطء، وريحت القهوة مالية الجو.

وسط الكلام، الست اسمها منى بصت له فجأة وسألته

إنت شغال هنا بقالك كتير؟ وأهلك فين؟

حسن ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كان في عينه حاجة مستخبية.

ماليش أهل هنا أنا اتربيت في ملجأ ومن ساعتها وأنا بشتغل.

سكتوا شوية

ملامح منى اتغيرت كأن ذكرى قديمة طلعت فجأة.

فضلت تبص له كويس في وشه، في عينيه، في طريقته وهو بيتكلم وبعدين سألته بهدوء

إنت عندك كام سنة؟ أو اتولدت سنة كام؟

حسن استغرب السؤال، بس رد

سنة 1993.

منى بلعت ريقها بالعافية

وأنت صغير كان معاك حاجة؟ أي حاجة حتى لو بسيطة؟

حسن سكت فجأة

حاجة قديمة جدًا اتحركت جواه

هز راسه ببطء

أيوه قالولي كان معايا إسورة قماش حمرا وقديمة. لسه محتفظ بيها رغم إني مش فاهم ليه.

المعلقة وقعت من إيد منى، وصوتها

رن في المكان بشكل غريب.

جوزها، أحمد، بص لها وبص لحسن وملامحه اتغيرت.

الطفل كان قاعد ساكت، بيتفرج عليهم ببراءة.

منى حطت إيدها على بقها، وجسمها كله بيترعش وعينيها احمرت.

الإسورة دي فيها حرف صغير ح متخيط على جنب؟

حسن حس كأن صاعقة ضربته

قلبه بيدق جامد

...أيوه.

الدنيا وقفت.

حقيقة

كانت بتظهر واحدة واحدة.

وحسن الراجل اللي كان فاكر إن ملوش ماضي

كان على وشك يواجه حاجة ممكن تغيّر حياته كلها

منى كانت بالعافية بتتنفس

صوابعها بتترعش على شفايفها، كأنها بتحاول تمنع حاجة تطلع صرخة، شهقة، أو حقيقة اتكتمت سنين طويلة.

أما حسن كان حاسس إن قلبه بيدق جامد لدرجة بتوجعه.  صوت القهوة حواليهم اختفى، كأنهم بقوا في فقاعة معزولة مافيش غير الترابيزة دي، والنظرات دي، والخيط الرفيع اللي فجأة ربط ماضيه بالحاضر.

الإسورة دي منى قالتها بصوت مكسور أنا اللي عملتها بإيدي.

الكلمة نزلت

مش كشرح

كوجع.

حسن فضل ثابت مكانه.

أنا مش فاهم قالها بصوت مبحوح.

أحمد حط إيده بهدوء على إيد منى، كأنه بيديها قوة تكمل رغم إن عينه

 

نفسها كانت مليانة دموع.

لازم تقولي له يا منى.

هزّت راسها ببطء وبصت لحسن، كأنها عايزة تحفظ كل تفصيلة في وشه.

من ٢٣ سنة بدأت كان عندي ابن.

الوقت اتكسر.

حسن حس بإيده بتبرد.

كنت صغيرة صغيرة قوي. عايشة لوحدي. أبوه سابني ومشي. خفت خفت معرفش أربيه خفت من الدنيا كلها.

صوتها اتكسر.

ف خدت أسوأ قرار في حياتي.

الصمت تقيل

سبته قدام ملجأ.

حسن قفل عينيه لحظة

صورة مش واضحة، قديمة إحساس أكتر منها ذكرى طلع جواه.

سيبتله الإسورة كملت عشان على الأقل يبقى معاه حاجة مني.

دمعة نزلت على خدها.

وحرف ح كان عشان حسن.

الاسم رن في المكان.

حسن فتح عينيه.

ده اسمي.

منى هزّت راسها.

أيوه.

كلمة بسيطة بس تقيلة جدًا.

أحمد قال بهدوء

أول ما سمعنا سنة ميلادك وبعدين موضوع الإسورة فهمنا في نفس اللحظة. إحنا عمرنا ما بطلنا نفكر فيه.

حسن كان بيبص لمنى

ست غريبة

بس جواه حاجة رافضة يشوفها كغريبة خالص.

مش أم

بس مش غريبة برضه.

ليه سأل بصوت واطي ليه دلوقتي؟

منى قفلت عينيها.

عشان عمري ما بطلت أدور عليك.

الكلام كان بيرتعش بالصدق.

سنين وأنا بروح الملجأ بس مافيش بيانات مافيش أثر. وبعدين الحياة كملت اتجوزت أحمد وخلفت

بصت للطفل الصغير

اللي ماسك إيد أبوه.

بس عمري ما نسيتك.

حسن حس بحاجة بتتكسر جواه.

هو طول عمره متعلم مايسألش

مايستناش

مايحلمش.

لأن الأمل لو مالوش رد بيبقى وجع دايم.

لكن دلوقتي

في إجابة.

متأخرة؟

يمكن.

موجعة؟

أكيد.

إنتِ سبتيني قالها أخيرًا.

صوته ماكنش اتهام

كان تعبان.

منى هزّت راسها.

أيوه وهفضل ندمانة طول عمري.

حسن خد نفس عميق.

تعرفي يعني إيه تكبري وإنت مش عارف إنت مين؟ ولا ليه اتسابِت؟ ولا حد فاكرِك أصلاً؟

كل كلمة شايلة سنين وحدة.

منى كانت بتعيط بصراحة.

ما عنديش عذر.

أحمد حط إيده على كتفها.

حسن بص للطفل.

ده أشار له بهدوء ماعرفش الإحساس ده.

منى هزّت راسها.

لأ.

عشان إتغيرتي؟

عشان ماكنتش عايزة أكرر نفس الغلطة.

حسن بص في الأرض.

أنا ماخدتش الفرصة دي.

سكتوا

بس المرة دي، الصمت ماكانش فاضي

كان مليان بكل اللي اتكسر وبكل اللي ممكن يتبني.

الطفل قرب منهم بحذر.

ماما ده مين؟

منى اترددت وبصت لحسن، كأنها بتستأذنه.

حسن فهم السؤال من غير ما يتقال

ولأول مرة ماحبش يهرب.

ده حد مهم.

الطفل قطّب جبينه.

زي بابا؟

أحمد ابتسم

بطريقة مختلفة.

حسن ابتسم ابتسامة خفيفة.

أنا حسن.

الولد قال

أنا يوسف.

خيط صغير

بس حقيقي.

الجارسون

حط قهوة ومشي

والحياة حواليهم مكملة عادي..كأن مافيش حاجة حصلتمع إن كل حاجة اتغيرت.

حسن بص لمنى

إنتِ عايزة إيه مني؟

سؤال مباشر.

قالت بعد سكوت

ولا حاجة غير اللي إنت عايزه تدّيه.

سكت شوية.

مش هقدر أمحي اللي فات ولا أعوضك بس لو تسمح عايزة أعرفك.

مش كأم بتفرض

كواحدة بتطلب فرصة.

حسن قفل عينيه لحظة

شاف الملجأ

الليالي لوحده

أسئلة مالهاش إجابة

وبعدين الإسورة

اللي كانت دايمًا معاه

دلوقتي فهم ليه.

فتح عينيه.

مش عارف

صادق جدًا.

مش عارف أقولك يا أمي.

مش هطلب ده.

ومش عارف أنسى.

وما تنساش.

ومش عارف أثق.

ده طبيعي.

سكتوا

وبعدين قال

بس مش عايز أمشي كأن مافيش حاجة حصلت.

منى بصت له وفي عينها أمل صغير.

نبدأ من هنا.

ببساطة.

أحمد ابتسم

ويوسف قعد جنب حسن من غير تردد كأن الموضوع بالنسبة له عادي.

وقعدوا يتكلموا

مش كلام كبير

مجرد حكايات صغيرة.

حسن حكى عن شغله

تعبه

أحلامه اللي عمره ما فكر فيها.

منى حكت عن سنين الندم

وكل مرة كانت تبص فيها لأي شاب في الشارع وتفكر

يا ترى هو ده؟

الليل نزل بهدوء

ولما خرجوا

الجو كان أهدى.

حسن بص للسما وبعدين لها.

مش بوعد بحاجة.

هزّت راسها.

بس هرجع.


مش غفران

بس مش رفض.

بداية.

الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة

حساسة

تقيلة وخفيفة في نفس الوقت.

حسن كمل شغله

بس ما بقاش لوحده.

بقى عارف كده

وده كان مريح ومخوف.

كان بيشوف منى

وأحمد

ويوسف

مش كل يوم

مش كعيلة

لسه.

بس كناس بيحاولوا يقربوا.

مرات يمشي وقلبه مخنوق

مرات يبتسم

مرات يسأل نفسه أكتر

بس دايمًا حاسس إن حياته بقى فيها حاجة ناقصة كانت رجعت.

في يوم، منى قالت له

ممكن أشوف المكان اللي عايش فيه؟

تردد

بس وافق.

لما دخلت أوضته

وقفت.

سرير صغير

ترابيزة

حيطة فاضية

وفهمت

من غير ما يتكلم.

كنت عايش كده لوحدك؟

هز كتفه.

اتعودت.

هزّت راسها.

مافيش حد يتعود على كده.

بس ماعيطتش

لأنها فهمت إن الشفقة مش حل.

فقعدت

بس.

معاه.

الشهور عدّت

الكلام بقى أسهل

السكوت بقى أهدى

النظرات بقت أريح.

وفي يوم

يوسف قال لحسن

يا حسن إنت زي أخويا الكبير.

وماحدش صححه.

حسن حس بحاجة بتتظبط جواه

مش جرح اختفى

بس حتة كانت ناقصة واتحطت مكانها.

بعد سنة

لسه ما قالش يا أمي

بس بقى بيسمع لها بطريقة مختلفة.

وهي فهمت

من غير كلام.

لأن في حاجات ما بتتصلحش باعتذار

لكن بالاستمرار

وبالوجود..حتى لما يكون صعب.

وحسن فهم حاجة مع الوقت

إنت ما بتختارش ماضيك

بس تقدر تختار تعمل إيه بيه.

هو عمره ما هيبقى الطفل اللي اتربى في حضنها

بس يقدر يبقى الراجل اللي قرر

مايبقاش لوحده تاني.

وده

غيّر كل حاجة.

النهاية

تعليقات

close