قصة هدى كاملة
قصة هدى كاملة
في اللحظة دي، دخلت “هدى” المطبخ ببرود وهي بتعدل غوايشها وقالت بصوت واطي فيه استفزاز واضح:
هدى: “ها يا سمية، خلصتي ولا لسه؟ يامن مستني بره عشان ياخدك ونقعد كلنا سوا… أصل القعدة من غيره ملهاش طعم.”
سمية لفت لها ببطء… كانت ماسكة الفاتورة في إيدها لدرجة إن الورقة اتكرمشت، وبصت لها بنظرة هادية بس فيها حاجة تخوّف، وقالت:
سمية: “لا يا هدى… القعدة لسه هتحلو دلوقتي. بس قوليلي، هو يامن دفع الفاتورة دي دليفري؟ ولا راح جاب الأكل بنفسه عشان يلحق يقول عليه من إيده؟”
قربت هدى منها خطوة ورا خطوة… لحد ما بقت قصادها بالظبط، وعينيها فيها لمعة غريبة، وقالت بصوت واطي زي الفحيح:
هدى: “انتي فاكرة الورقة دي ممكن تهزني؟ ولا فاكرة إن يامن عمل كده عشان عيونك؟”
ضحكت ضحكة
قصيرة باردة، وكملت:
هدى: “واضح إنك متعرفيش حاجة خالص… أنا ويامن كنا لبعض من زمان… قبل ما الظروف تفرقنا. ولما الأيام رجعتنا تاني، هو رجع لمكانه الطبيعي… جنبي أنا.”
سمية سكتت… الصدمة كانت باينة عليها، بس عينيها بدأت تقسى.
هدى كملت وهي بتقرب أكتر:
هدى: “يامن بيعمل المستحيل عشان يرضيني… الأكل ده هو اللي نزل جابه بنفسه، واختار كل حاجة بإيده عشان سفرتي تبقى كاملة.
وأقولك كمان؟ هو اللي قال لي أخليكي تدخلي تنظفي المطبخ النهارده… قال لازم تعرفي مقامك كويس.”
خبطت هدى على كتف سمية بخفة فيها استحقار وخرجت وهي بتنادي بصوت ناعم:
“يا يامن…”
بعد ثواني…
خرجت هدى للصالة وهي عاملة نفسها بتعيط، وماسكة وشها بإيدها.
يامن أول ما شافها قام بسرعة:
يامن: “في إيه يا
هدى؟ مالك؟”
هدى بصوت متقطع:
“مفيش يا يامن… أنا بس زعلت شوية… دخلت أساعدها، لقيتها بتكلمني بطريقة وحشة… ورمت الشغل وقالت إنها مش خدامة عندي!”
وش يامن اتحول في لحظة…
وبص ناحية المطبخ بغضب واضح.
هدى كملت بنعومة مقصودة:
“وقالت كلام ميصحش… في حقي وفي حق البيت… أنا اتصدمت فيها والله.”
فجأة…
يامن زعق بأعلى صوته:
“سمية!”
خرجت سمية بهدوء… الفاتورة مخبياها ورا ضهرها…
وعينيها ثابتة عليه.
يامن قرب منها وهو متعصب:
“بقى بتتكلمي كده؟! دي ست كبيرة وليها احترامها! قولي فورًا قولتي إيه!”
سمية حاولت تتكلم:
“أنا مقولتش—”
يامن قاطعها بعصبية:
“مسمعش! اتعلمي الأدب الأول! شوفي النضافة، شوفي الذوق، شوفي الأكل… اتعلمي بدل قلة الكلام!”
وفجأة…
يامن لف لهدى…
ومسك
إيديها وباسهم قدام الكل.
وقال بصوت عالي:
“معلش يا هدى… حقك عليا. سمية بس محتاجة تتعلم شوية… إنتي ست الكل هنا، ومحدش يقدر يزعلك.”
في اللحظة دي…
الهدوء كان مرعب.
سمية كانت واقفة…
ساكتة تمامًا.
لكن عينيها… كانت بتقول إن اللي جاي
مش هيبقى عادي خالص.
سمية فضلت واقفة مكانها… ولا دمعة نزلت، ولا صوت طلع منها.
الكل كان مستنيها تنهار… أو تعتذر… أو حتى تمشي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لكن اللي حصل… كان عكس كده تمامًا.
ببطء شديد… طلعت الفاتورة من ورا ضهرها، وفردتها بإيديها قدام يامن… ورفعتها لحد مستوى عينه.
وقالت بصوت هادي جدًا… بس قاطع: “قبل ما تعلّمني الأدب يا يامن… بص الأول على اللي في إيدك.”
يامن بص للفاتورة بتلقائية… الأول بعدم اهتمام… لكن ملامحه بدأت تتغير فجأة.
سمية كملت
وهي شايفة الصدمة بتكبر في عينه: “شايف اسم المطعم؟ وشايف التاريخ؟ وشايف الساعة؟”
هدى اتحركت بسرعة تحاول تقاطع: “سمية بلاش تمثيل—”
لكن سمية رفعت إيدها وسكتتها بنظرة واحدة بس.
وبعدين كملت: “الفاتورة دي… من نفس اليوم… ونفس الساعة… بس مش من هنا… ولا من المكان اللي انتي قولتي عليه.”
يامن اتجمد… وقال بتوتر: “يعني إيه؟!”
سمية قربت خطوة… وبصت لهدى مباشرة: “يعني الأكل ده… مش جايبه يامن… ولا اختاره بإيده… ولا حتى شافه.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت الكلمة اللي قلبت كل حاجة:
“الأكل ده… كان متبعت لعنوان تاني… باسم ست تانية.”
الهدوء قلب فجأة همهمة…
يامن بص لهدى بصدمة: “الكلام ده صح؟!”
هدى اتلخبطت لأول مرة: “أنا… أنا مش فاهمة هي بتقول إيه!”
سمية ضحكت ضحكة خفيفة… بس فيها وجع: “تحب أقولك اسم الست كمان؟ ولا تحب تشوف الرسالة اللي كانت على الطلب؟”
طلعت موبايلها… وفتحت صورة…
ورفعتها قدامهم.
“إلى حبيبتي… اللي عمرها ما كانت مجرد اختيار… انتي
الأصل والباقي ظروف.”
الصالة كلها سكتت…
يامن بص لهدى… نظرة عمرها ما كانت كده قبل كده.
هدى وشها اتغير… وكل الثقة اللي كانت فيها اختفت في ثانية.
سمية رجعت خطوة لورا… وقالت بهدوء قاتل: “أنا كنت ساكتة عشان فاكرة إن في يوم الحقيقة هتظهر لوحدها… بس الظاهر إنكم كنتوا محتاجين دفعة بسيطة.”
بصت ليامن آخر نظرة… وقالت:
“أنا مش خدامة… ولا بديلة… ولا حتى مرحلة في حياتك.”
وبعدين لفت تمشي…
لكن قبل ما تخرج…
وقفت عند الباب… وقالت جملة خلت الكل يتجمد:
“على فكرة يا يامن… الست التانية دي… مش أنا.”
وخرجت…
وسابت وراها صدمة…
وأسرار لسه… لسه ما اتكشفتش.
🔥
لو عايزة نكمل ونكشف مين الست التانية… ونشوف رد فعل يامن الحقيقي… واللي هتعمله هدى بعد الفضيحة…
الباب اتقفل ورا سمية… والصوت بتاعه كان كأنه ختم على نهاية مرحلة كاملة.
الصالة كانت ساكتة… سكون تقيل يخنق.
يامن واقف
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات
مكانه… عينه بين الفاتورة والموبايل… وبين هدى اللي لأول مرة مش عارفة تقول كلمة.
قرب منها خطوة… صوته كان واطي بس مرعب: “مين… الست التانية يا هدى؟”
هدى حاولت تلم الموضوع بسرعة: “يا يامن دي واحدة مجنونة… بتألف أي كلام عشان توقع بينا—”
“اسكتي!”
الكلمة خرجت منه فجأة خلتها تتجمد.
يامن لأول مرة يشوفها من غير الهالة اللي كان حاططها حواليها… لأول مرة يشك.
خد الموبايل من إيد حد من الموجودين، وبص للصورة تاني… الرسالة واضحة… والكلام مش هزار.
بلع ريقه وقال: “أنا عايز الحقيقة… حالًا.”
هدى بدأت تتوتر… إيديها بتترعش: “أنا… أنا كنت بختبرك بس… عايزة أشوف هتغير عليها ولا لأ…”
يامن ضحك ضحكة قصيرة بس كلها غضب: “تختبريني بإني أبقى راجل بيخون؟!”
سكتت… وما ردتش.
في اللحظة دي… الحقيقة وصلتله كاملة.
لف ضهره لها… ومشي خطوتين… وبعدين قال من غير ما يبصلها: “اطلعي بره.
”
هدى اتصدمت: “إيه؟!”
“بقولك اطلعي بره… من البيت ده… حالًا.”
“يامن أنا—”
“خلص الكلام!”
صوته على… والكل سكت.
هدى بصت حواليها… محدش دافع عنها… محدش حتى اتكلم.
لمت حاجتها بسرعة… وخرجت… بس المرة دي من غير تمثيل… من غير دموع… بس مكسورة.
في نفس الوقت…
سمية كانت ماشية في الشارع… الهوا بيخبط في وشها… بس هي حاسة لأول مرة إنها بتتنفس.
وقفت تاكسي… وركبته…
السواق سألها: “على فين يا مدام؟”
سكتت ثواني… وبعدين قالت عنوان بيت أهلها.
بعد ساعة…
سمية كانت قاعدة في أوضتها القديمة… نفس المكان اللي خرجت منه زمان عشان تبدأ حياة جديدة…
بس المرة دي… رجعت وهي أقوى.
موبايلها رن…
اسم يامن.
بصت للشاشة… وسابت التليفون يرن…
ويرن…
ويرن…
لحد ما وقف.
بعدها برسالة: “أنا غلطت… وعايز أصلح كل حاجة… ارجعي.”
سمية ابتسمت ابتسامة هادية… وكتبت رد واحد بس:
“أنا رجعت فعلًا… بس مش
ليك.”
وقبل ما تبعت الرسالة… وقفت لحظة…
وبعدين مسحتها.
وقررت ما تردش


تعليقات
إرسال تعليق