القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوز اختى كاملة 



جوز اختى كاملة 

اختى ماتت واهلى طلبوا منى اتجوز جوزها واربى عيالها عشان ماتجيش واحده غريبه وتبهدلهم

الاولاد صعبوا عليا وفعلاً اتجوزت جوزها واهتميت بولاد اختى علاقتى بجوزى كانت سطحيه جدا مكناش بنقرب من بعض خالص

وكل الناس اللى حواليا كانوا بيشفقوا عليه

بعد سنه علاقتى اصبحت بجوزى طبيعيه وحملت منه

وقتها اهلى عملوا معايا مشكله وطلبوا منى أنزل الجنين

طبعاً رفضت انى أعمل كده لكنهم ماسكتوش وفضلوا يعاملونى وحش ويبعتولى رسايل

مكتفوش بالرسايل اللي كانت بتنزل فوق دماغي زي السم كل ليلة، لا.. دول قرروا ييجوا لحد عندي ويواجهوني عياناً بياناً. اليوم ده باب بيتي اللي كان المفروض هو أماني، اتفتح على جحيم مشوفتوش في حياتي. بدل ما يباركولي على الحلم اللي في بطني، لقيت حفلة شتيمة وإهانات مكنتش أتخيل أسمعها من غريب، فما بالك بأهلي!

أمي اللي كانت المفروض أحن واحدة عليا، كانت أول واحدة صرخت في وشي وقالت لي يا “خاينة”، وكأنني سرقت حق أختي وهي في تربتها. اتهموني بدم بارد إني كنت مخططة لكل ده من الأول، وإني “استوليت” على جوزها ودلوقتي جاية أزق ولادها بطفلي اللي جاي عشان أورث وأسيطر.

الموضوع موصلش للشتيمة وبس، دول حاولوا يجرجروني من البيت بالعافية، وكانوا عايزين يسحلوني وراهم وهما بيصرخوا في وشي إني لازم أنزل “المصيبة” اللي في بطني دي قبل ما يكبر وينافس ولاد أختي. يوسف كان واقف بيحاول يحميني ويحجز مابيننا، بس صوت صراخهم كان أعلى من أي منطق، ووشوشهم اللي كانت مألوفة ليا طول عمري، فجأة اتحولت لوشوش ناس غريبة مرعبة مش عارفاهم. وأنا وسط السحل والزق ده، كنت ماسكة في بطني بكل قوتي وبصرخ.. مكنتش قادرة أصدق إن دول هما هما الناس اللي أقنعوني أتجوز عشان “الستر”، هما دلوقتي اللي عايزين يدمّروا حياتي وحياة ابني.

في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عشي، ومبقتش سامعة غير صوت ضـ .ـربات قلبي وصراخهم اللي مالي المكان. يوسف حاول يزق أخويا بعيد، بس أبويا وقرايبي التانين اتلموا عليه وكتفوه، وهو بيزعق فيهم ويقولهم “سيبوها دي حامل حرام عليكم!”.

أخويا مكنش سامع أي حاجة، الغضب كان عامي عينه، وشدني من شعري بقوة خلتني أحس إن فروة راسي هتتشال. وقعت على الأرض وأنا بصرخ، ومسكت في بطني بكل قوتي، خايفة على ابني اللي لسه مشافش النور.

مخفتش على نفسي، قد ما خفت على الجنين اللي جوايا، كنت مستعدة أتحمل أي ضـ .ـرب، بس ابني ميتأذاش. أمي كانت واقفة بتتفرج وهي بتعيط، مش قادرة تمنعهم، بس في نفس الوقت مكنتش موافقة على اللي بيحصل.

المشهد كان فظيع، كأني في كابـ .ـوس مش قادرة أصحى منه. أهلي، اللي المفروض يكونوا سندي، هما دلوقتي اللي بيهددوا حياتي وحياة ابني.


وسط الصراخ ده كله، عينيا جت في عين يوسف.. كان متهان، متكتف بين إيدين أبويا وعمي، وشه كله غضب وعجز، كان بيحاول يملص منهم بكل قوته وهو بيصرخ فيهم: “سيبوها يا كفرة! دي حامل! هتمـ .ـوتوها هي واللي في بطنها!”.

لأول مرة أشوف يوسف بالمنظر ده، لأول مرة أحس إنه فعلاً خايف عليا وعلى ابني، مش مجرد “واجب” بيأديه عشان خاطر ولاد أختي. نظرته ليا كانت مكسورة، بس فيها تصميم غريب.

في اللحظة دي، أخويا شد شعري جمدة تانية لدرجة إني صرخت بأعلى صوتي، ووقعت على الأرض، ومسكت بطني بصرخة مكتومة.. “يا رب احميه!”.

الضـ .ـرب نزل عليا زي المطر، شتيم، زق، محاولات جر.. كنت حاسة إني بتمـ .ـوت بالبطيء، ومش شايفة غير ضباب دموع وصور مشوشة لوشوش أهلي اللي اتحولوا لوحوش

فجأة، انفتحت بوابة الجحيم من جديد! باب الشقة اندفع بقوة غريبة، ودخلت علينا ستات وبنات، وهجوم رجالة.. عائلة يوسف كلهم وصلوا!

سمعت صوت حمايا العالي بيزعق: “إيه ده؟ إيه المهزلة دي؟ بتمدوا إيدكم على بنت الناس؟ دي مرات ابني!”. وحماتي جرت عليا بلهفة، زقت أخويا بعيد وشالتني من على الأرض وهي بتعيط: “يا حبيبتي يا بنتي! حرام عليهم! بتعملوا فيها كده ليه

الموقف انقلب في ثانية! الخناقة بقت بين العيلتين، شتيمة وزق وضـ .ـرب.. بس المرة دي، إحنا مكناش لوحدنا. يوسف قدر يفك نفسه وجري عليا، حـ .ـضني بقوة وهو بينهج: “أمل! أنتي كويسة؟ البيبي كويس؟”.

كنت مرعوبة، بس وجود عيلة يوسف حواليا حسسني بأمان مكنتش متخيلة إني هحسه تاني. بصيت لأهلي اللي كانوا مبهدلين ومصدومين، ومش قادرة أصدق إن دول هما اللي المفروض يكونوا سندي، وهما دلوقتي اللي بيهددوا حياتي وحياة ابني.

الدنيا كانت بتغلي، وصوت شتيمة أهلي وصريخ حماتي ملى البيت، لحد ما لقيت حمايا طلع تليفونه وبصوت زي الرعد قال: “والله ما هسيبكم، أنا هجيب البوليس يلمكم كلكم.. تهجموا على بيت ابني وتمدوا إيدكم على ست حامل؟ دي شروع في قـ .ـتل!”.

أبويا وأخويا وقفوا لحظة، مكنوش متخيلين إن الموضوع ه يوصل للقسم، بس حمايا منفذش تهديده وبس، ده فعلًا اتصل وبالفعل مفيش عشر دقائق ولقينا أمين شرطة وعساكر على الباب. المنظر كان يكسر القلب.. أهلي اللي من دمي ولحمي واقفين قدام العساكر وهما بيتحقق معاهم، وأنا مرمية في حـ .ـضن يوسف مش قادرة حتى أقف على رجلي من الرعب والألم اللي في بطني.

“على القسم كلكم!”.. الكلمة دي نزلت صاعقة على الكل.

ركبنا العربيات، وأنا كنت حاسة إني في حلم بايخ. يوسف كان ماسك إيدي طول الطريق وبيهمس لي: “متخافيش، محدش هيلمسك طول ما أنا عايش”. وصلنا القسم، ولقيت نفسي داخلة المكتب والظابط بيبص لنا باستغراب.. المنظر كان شارح نفسه، هدومي متبهدلة، وشعري طالع من الطرحة، وعلامات صوابع أخويا لسه معلمة على دراعي.

أخويا بدأ يزعق ويقول: “دي بنتنا وبنأدبها!”.. بس حمايا وقف له وقفة راجل وقال للظابط: “بنتكم إيه؟ دي ست متجوزة وفي بيتها، وحامل في ابن ابني، ودول هجموا عليها وكانوا عايزين يسقطوها بالعافية.. أنا ببلغ عن تهجم وضـ .ـرب وشروع في سقط!”.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أمي كانت واقفة بعيد بتعيط ومنهارة، بتبص لي بصه كلها لوم وعجز، وأنا في اللحظة دي قسيت قلبي.. بصيت للظابط وقلت له بصوت يادوب طالع: “أنا عايزة أعمل محضر عدم تعرض.. أنا خايفة على ابني منهم”.

الظابط بص لأبويا ولأخويا بنظرة كلها استنكار، رمى القلم من إيده على المكتب وسند ضهره لورا وهو بيسألهم بهدوء مرعب: “ممكن أفهم بقى إيه اللي يخلي أب وأخ يعملوا في بنتهم كده؟ ده أنتم كنتم هتقـ .ـتلوها هي والجنين! ليه كل ده؟ عملت إيه يعني عشان تستاهل السحل ده كله في بيت جوزها؟”

رد اهلها الصادم

ليه أهلها بيعملوا كده هنعرف فى اللينك الجاى



 

أبويا بص في الأرض ولحظة صمت مرت كأنها سنة، بس أخويا “أحمد” مقدرش يسكت، رد بصوت عالي وكله غل: “دي خاينة يا باشا! دي جاية تبني سعادتها على جـ .ـثه أختها.. إحنا جوزناها لجوز أختها عشان تلم عيال أختها وتربيهم، مش عشان تنسى أختها وتملى البيت عيال تانية وتشارك عيال المرحومة في ورثهم وحب أبوهم!”

الظابط رفع حاجبه وقال له: “خاينة؟ دي مراته على سنة الله ورسوله يا أستاذ، والحمل ده حقها وحقه.. إيه دخل المرحومة دلوقتي؟”

أمي اتدخلت وهي بتشهق من العياط وقالت: “يا باشا إحنا خايفين على ولاد بنتي الكبيرة، خايفين القلب يتغير والبيت يتقسم.. أمل وافقت على الجوازة دي بشرط إنها تكون لأولاد أختها وبس، إيه اللي غير حالها ودلوقتي عايزة تجيب عيل يزاحمهم؟”

يوسف مقدرش يمسك نفسه، قام وقف وزعق: “يزاحم مين؟ دول ولادي وده ابني! أنتم بتدخلوا في قدر ربنا؟ أمل شالت ولاد أختها في عينيها سنة كاملة وهي حارمة نفسها من كل حاجة، ولما ربنا أراد إننا نعيش طبيعي ونفرح بطفل يربطنا ببعض، تقلبوا عليها وتيجوا تسقطوها؟”

الظابط خبط على المكتب بقوة وقال: “بس! مش عايز اسمع صوت.. يعني أنتم جايين تبلغوا إنكم بتعترضوا على حكم ربنا؟ وعايزين تجبروا ست تنزل جنينها عشان خايفين على الورث؟ أنتم عارفين إن اللي بتقولوه ده يدينكم مش ينجيكم؟”

بصيت ليهم وأنا مش مصدقة، الغل كان مالي قلوبهم لدرجة إنهم مش شايفين الجـ .ـريمة اللي كانوا هيعملوها.. كانوا شايفين إن من حقهم يتحكموا في رحمي وفي حياتي لمجرد إنهم “أهلي”.

أحمد مكنش لوحده، فجأة “سمر” مرات أخويا دخلت المكتب وهي شايلة نظرة شماتة وغل، وقفت قدام الظابط وبكل بجاحة قالت: “يا باشا، الحكاية مش حكاية ورث وبس.. الحكاية إن الهانم كانت عينه منه ومن جوز أختها وهي لسه عايشة! شكلها كانت على علاقة بيه من ورا أختها الغلبانة، واتفقوا يخلصوا منها عشان تتجوزه وتخلف منه كمان وتربطه بيها بالخلفة وتكنش على كل حاجة!”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا دارت بيا ومبقتش شايفة قدامي. يوسف اتجنن وقام هجم عليها لولا العساكر حجزوا بينه وبينها وهو بيصرخ: “يا كدابة يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها طول السنة اللي فاتت! أمل أشرف منك ومن اللي بعتِك!”

أنا كنت واقفة بفتكر أختي، بفتكر وجعها وتعبها، وبفتكر إني وافقت أدفـ .ـن شبابي وأتجوز جوزها بس عشان خاطر ولادها.. ودلوقتي بيطـ .ـعنوني في شرفي؟ بيخلوني خاينة لأختي اللي كانت حتة مني؟

بصيت لسمر ولقيت عينيها بتلمع بانتصار، وكأنها صدقت الكذبة اللي ألفتها عشان تخلص مني ومن حقي في بيت أهلي. الظابط بص لها بقرف وقال: “أنتي عندك دليل على الكلام الخطير ده؟ ولا ده رمي محصنات وخلاص؟ أنتي عارفة إن الكلمة دي لوحدها توديكي ورا الشمس؟”

سمر مردتش، بس فضلت تبتسم ببرود وهي بتبص لأمي اللي كانت ساكتة، وكأن سكوت أمي كان السـ .ـكينة اللي ذـ .ب.حتني بجد.

يوسف مسك إيدي اللي كانت بترتعش وقال للظابط بصوت مكتوم من القهر: “أنا مش هتنازل يا باشا.. المحضر ده هيكمل، والمرة دي مش بس عشان الضـ .ـرب، ده عشان الشرف اللي بيخوضوا فيه!”

أول ما سمر نطقت الكلمة دي، حسيت إن القسم كله بيلف بيا.. الوجع اللي في جسمي من الضـ .ـرب اختفى وحل محله نـ .ـار في قلبي. بصيت لأمي، كنت مستنية تضـ .ـربها بالقلم، تخرسها، تقولها “بنتي أشرف من كدة”.. بس أمي فضلت باصة في الأرض ودموعها نازلة، وسكوتها ده كان السـ .ـكينة اللي ذـ .ب.حتني بجد.

الظابط خبط على المكتب بقوة خلت الكل يتنفض، وبص لسمر بقرف وقالها: “انتي يا ست انتي، الكلام اللي بتقوليه ده عقوبته الحبس.. ده قذف محصنات، وعندك شهود؟ ولا هي أي كلمة وخلاص عشان تخربي البيوت؟”

سمر متهزتش، وبكل بجاحة ردت: “البيوت مخروبة بخيانتها يا باشا! واحدة وافقت تتجوز جوز أختها قبل ما أختها تكمل الأربعين، وتخلف منه بالسرعة دي.. تبقى كانت عينه منها من زمان ولا لأ؟ دي كانت بتخطط تكنش على الشقة والعفش وتاخد مكان أختها بالمللي!”

في اللحظة دي، يوسف فقد أعصابه تماماً، لولا العساكر اللي حجزوه كان فتك بيها وهو بيصرخ: “يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها سنة كاملة، وكنا عايشين زي الأغراب عشان خاطر ولاد أختها.. أمل ضحت بشبابها عشان تلم لحمكم، وفي الآخر تنهشوا في عرضها؟”

أنا فجأة لقيت صوتي طلع، صوت مكنتش أعرف إنه عندي.. وقفت قدام سمر وبصيت في عينها بقوة خلتها ترجع خطوة لورا، وقلت لها: “أنا اللي كنت بخدمك وبشيل عنك لما كنتي بتيجي تتغدي عندنا وتسيبي مواعينك.. أنا اللي كنت بداري عليكي قدام أخويا لما كنتي بتغلطي.. جاية دلوقتي تنهشي في شرفي عشان خايفة على ورث العيال اللي أنا مربياهم؟”

بصيت للظابط وقلت له بجمود مكنتش أتخيله: “يا باشا، أنا مش هتنازل.. ومطلوب محضر قذف وتشهير للست دي، ومحضر شروع في قـ .ـتل لأخويا وأبويا.. اللي ميرحمش لحمه، القانون يربيه”.

أمي صرخت: “يا بنتي حرام عليكي هتسجـ .ـني أبوكي وأخوكي؟”

رديت عليها ودموعي بتتحجر في عيني: “وهما فكروا فيا وفي اللي في بطني وهما بيسحلوني؟ هما رحموا شرفي وهي بتنهش فيه قدام الغريب؟ اللي باعني يا أمي.. ملوش مكان في حياتي تاني”.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أحمد لما سمع كلمة “مش هتنازل” ولقى العساكر بيقربوا منه والكلبشات بتلمع في إيديهم، وشه جاب ألوان.. الغرور اللي كان راكب بيه البيت اتهد في لحظة. بص لي بنظرة مرعبة وقال بصوت واطي كله وعيد: “بقى بتسجـ .ـني أخوكي يا أمل؟ عشان خاطر حتة عيل لسه مجاش؟ والبت دي -قصده سمر- لو اتحبست، ولادها هيتشردوا، ده جزاتنا إننا كنا عايزين نحافظ على ذكرى أختك؟”

رديت عليه وأنا حاسة بمرارة في حلقي: “أختي ماتت يا أحمد، بس ذكراها كانت عايشة فيا وفي ولادها اللي شيلتهم في عيني.. أنتم اللي دبحتوا ذكراها لما فكرتوا في الورث والعفش قبل ما تفكروا في صلة الرحم. والبت دي.. هي اللي اختارت تنهش في عرضي، والقانون هو اللي هيحاسبها.”

سمر لما لقت الجد بدأ، بدأت تصوت وتلطم وتعمل “منظرة” في القسم: “يا لهوي! الحقوني يا ناس! عايزة تحبسني عشان بقول الحقيقة! دي خاينة وعايزة تخرب بيتي هي وجوز أختها!”

الظابط فقد أعصابه وضـ .ـرب على المكتب: “يا عسكري! خد الست دي على الحجز فوراً بتهمة قذف المحصنات وإثارة الشغب في القسم.. وأحمد وأبوه يفضلوا هنا لحد ما المحضر يكمل ويتعرضوا على النيابة الصبح بتهمة الاعتـ .ـداء والتهجم!”

أمي ارتمت على رجلي وهي بتصرخ: “ببوس رجلك يا أمل، بلاش أبوكي وأخوكي! هتمـ .ـوتينا بالحيا؟ سمر داهية وتستاهل، بس أبوكي يا بنتي.. ده مريض سكر ومش هيستحمل!”

بصيت لأبويا، كان قاعد مكسور، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني.. للحظة قلبي وجعني، ده الأب اللي كان بيشيلني وأنا صغيرة. بس افتكرت إيده وهي بتشدني من شعري، وافتكرت سمر وهي بتطـ .ـعن في شرفي وهو ساكت.. قسيت قلبي وقلت لها: “يا أمي، اللي خاف على مرضه مكنش هجم على بنته في بيتها. أنا مش هتنازل عن حقي وحق ابني.. اللي حصل النهاردة ملوش رجوع.”

يوسف أخدني في حـ .ـضنه وخرجنا من المكتب والظابط قاله: “خد المدام واطلع على أقرب مستشفى حكومي تعمل تقرير طبي بالحالة وبالحمل، عشان المحضر يكمل.”

خرجت من القسم وأنا حاسة إني كبرت ميت سنة في ساعة واحدة.. كنت ماشية وساندة على يوسف، والعالم كله اتغير في نظري. مكنتش عارفة اللي جاي إيه، بس كنت عارفة حاجة واحدة.. إن أمل القديمة ماتت مع أختها، واللي واقفة دلوقتي دي أم بتحارب عشان ابنها.


يوسف كان سايق العربية بأقصى سرعة، وأنا مش سامعة غير صرخة قلبي وصوت أنفاسي المكتومة. دخلنا طوارئ المستشفى، وأنا حاسة إن كل خطوة بمشيها هي حمل تقيل على بطني اللي كانت بتنغز عليا بوجع مش مطمن.

الممرضة أخدتني بسرعة على سرير، ويوسف واقف بره، عينه مش مفارقة الباب، كأنه بيحارب العالم كله عشان اللحظة دي. دخلت الدكتورة، وشها كان هادي بس نظراتها كانت بتفحص كل علامة زرقاء على دراعي ورقبتي بقرف من اللي عملوا فيا كدة.

قالت لي بصوت حنين: “اهدي يا مدام أمل، حاولي تتنفسي براحة.. إحنا هنعمل سونـ .ـار ونطمن على النبض دلوقتي.”

غمضت عيني وبدأت أدعي بكل آية حافظاها، كنت بقول “يا رب استودعتك ما في رحمي، يا رب متكسرش قلبي فيه”. حست بجهاز السونـ .ـار وهو بيتحرك على بطني، والوقت كأنه وقف.. ثواني مرت عليا كأنها سنين، لحد ما فجأة سمعت الصوت ده..

“تيك-توك.. تيك-توك..”

صوت نبض سريع وقوي، صوت حياة بتعاند المـ .ـوت والضـ .ـرب والغل. الدكتورة ابتسمت وقالت: “الحمد لله، النبض تمام، والجنين لسه متمسك بالحياة.. بس في بوادر إجهاض منذر نتيجة الخبط والتوتر الشديد ده.”

دموعي نزلت غصب عني، بس المرة دي كانت دموع راحة. سألتها بصوت مرعوش: “يعني هو كويس يا دكتورة؟ مش هيجراله حاجة؟”

ردت وهي بتكتب التقرير الطبي اللي الظابط طلبه: “محتاجة راحة تامة، وممنوع الحركة نهائي، وهتمشي على مثبتات قوية. والتقرير ده هكتب فيه كل اللي شايفاه، عشان حقك وحق الطفل ده ميروحش هدر.”

خرجت من الأوضة وأنا ساندة على الممرضة، لقيت يوسف واقف زي المجـ .ـنون، أول ما شافني جرى عليا ويده بترتعش وهو بيمسك إيدي: “ها يا أمل؟ طمنيني؟ ابني جرى له حاجة؟”

قلت له وأنا بحاول أبتسم وسط الوجع: “الحمد لله يا يوسف، ربنا نجاه.. النبض شغال.”

يوسف نزل على ركبته في نص الطرقة وخبى وشه في إيده وهو بيعيط بحرقة، كأن جبل انزاح من على صدره. قام ومسح دموعه وبص لي بنظرة عمري ما هنسى قوتها: “والله يا أمل، من النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يلمس شعرة منك، ولا من اللي في بطنك.. وأهلك دول، حسابهم معايا ومع القانون لسه مخلصش.”

بعد ما اتطمنت على النبض وطلعت من المستشفى، رجعنا القسم تاني. يوسف مكنش عايزني أروح بس أنا صممت، كنت عايزة أحط النقط على الحروف وأنهي الكابـ .ـوس ده بشروطي أنا.

دخلت مكتب الظابط، والكل كان مستني كلمتي. أمي أول ما شافتني جرت عليا ووشها غرقان دموع: “بوس إيدك يا بنتي، أبوكي هيروح مني، السكر علي عليه والكلبشات في إيده ذـ .ب.حتني.. ارحمينا يرحمك ربنا.”

بصيت لأبويا، كان قاعد كأنه كبر عشرين سنة في ساعة، عينه مكسورة في الأرض ومبقتش قادرة تبص في عيني. قلبي وجعني عليه، مهما كان ده اللي شالني وأنا صغيرة، لكن الجرح اللي سابه في قلبي كان غويط قوي.

قلت للظابط بصوت ثابت وجامد: “يا سيادة الظابط، أنا هتنازل عن المحضر بالنسبة لبابا.. عشان سنه ومرضه، وعشان خاطر ربنا مش عشان خاطره هو. بس أخوي أحمد ومراته سمر، المحضر يكمل فيهم للآخر.. اللي يمد إيده على لحمه ويطـ .ـعن في شرفي، ملوش عندي رحمة.”

أحمد صرخ بغل: “بقى بتسجـ .ـني أخوكي يا أمل؟”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

رديت عليه بكل قوة: “أنت اللي سجـ .ـنت نفسك لما نسيت إني أختك، ولما سبت مراتك تنهش في عرضي وأنت واقف بتتفرج.. أنت مكنتش أخ، أنت كنت وحش.”

الظابط أمر العساكر فوراً: “خدوا المتهمين على الحجز، والمدام تمضي على التنازل الجزئي لوالدها.”

سمعت صراخ سمر وهي بتتسحل للحجز، وأحمد وراها وشه مسود من الصدمة. أبويا فكوا الكلبشات من إيده، وقام وقف قدامي وهو بيرعش، حاول يمسك إيدي بس أنا سحبتها براحة وبعدت خطوة لورا.

قلت له والدموع محبو. ـسة في عيني: “يا بابا، أنا سامحتك عشان ربنا، بس مش هقدر أنسى.. البيت اللي دخلتوه عشان تكسروني وتقـ .ـتلوا ابني، متبقوش تعتبوه تاني. من النهاردة أنا ماليش أهل غير جوزي وأولادي.. انتم اللي اخترتوا الورث، وأنا اخترت حياتي.”

أمي حاولت تمسكني وهي بتعيط: “يا بنتي حرام عليكي، هنعيش إزاي وأنتِ مقطعة بينا؟”

بصيت لها بكسرة وقلت: “زي ما عشت السنة اللي فاتت وأنا خادمة لعيال أختي ودافنة نفسي بالحيا وانتم مستخسرين فيا الفرحة.. عيشوا حياتكم بعيد عني، وخلوا سمر وأحمد ينفعوكم.”

يوسف مسك إيدي وشدني عليه، وبص لأهلي بجمود وقال: “أظن الكلام واضح.. المدام محتاجة راحة، وأي حد هيفكر بس يقرب من باب بيتنا، المرة الجاية مفيش تنازل.”

خرجت من القسم وأنا حاسة إني رميت حمل جبل من فوق كتافي.. قفلت باب الماضي ورايا بالترباس، ومشيت وأنا ساندة على يوسف، وعيني على بطني، وكأني بقول لابني: “متخافش يا حبيبي، أمك باعت الدنيا كلها عشانك.”

تمت


تعليقات

close