حمايا المغترب
حمايا المغترب
ليلة فرحي حمايا المغترب رجع فجأه وقرب عليا وكرمشلي ورقة ب100 يورو في ايديا وقالي: اهربي يا بنتي.. بسرعه.. ولما سالته عن السبب قالي اللي صدمني وخلاني ارفع فستاني واجري زي الهبله…
لو عايزة تعيشي… اهربي فورًا من المكان ده…
اتجمدت مكاني… كأن جسمي كله بقى حجر. قلبي كان بيدق بعنـ .ـف جوه صدري.
اسمي ليلى منصور… عندي 26 سنة… محاسِبة في شركة مقاولات في القاهرة الجديدة.
اتعرفت على أحمد السيوفيجوزيفي اجتماع شغل بين شركتنا وشركتهم في التجمع الخامس.
هو أكبر مني بـ3 سنين… شاب ناجح، لبق، وسيم، وكاريزما عالية. حكـايات أسمـا السيـد
الابن الوحيد لعيلة غنية جدًا… عندهم شركات واستثمارات كبيرة في الساحل الشمالي والشيخ زايد.
كل حاجة حصلت بسرعة.
اتقابلنا… حبينا بعض… وبعد 6 شهور بس… أحمد ركع على ركبة واحدة وطلب إيدي في مطعم فخم مطل على النيل.
أنا من عيلة بسيطة.
بابا مُدرس على المعاش… وماما عندها مطبخ صغير في مدينة نصر.حكـايات أسمـا السيـد
لما أحمد جه يخطبني… ماما عيطت من الفرحة… وبابا سكت شوية، بس وافق.
أنا طول عمري هادية وبحسب خطواتي… عمري ما تخيلت إني ممكن أختار الشخص الغلط.
فرحنا كان ضخم… اتعمل في فندق 5 نجوم في القاهرة.
أغلب الحضور كانوا رجال أعمال وشركاء لعيلة أحمد.
كل الناس كانت بتقول إني محظوظة: ليلى محظوظة… اتجوزت واحد غني…كنت بابتسم بس…حكـايات أسمـا السيـد
أنا ما اتجوزتش أحمد علشان الفلوس…
اتجوزته علشان كان مخليني حاسة بالأمان.
لكن كل حاجة اتغيرت…
في نفس الليلة .حكـايات أسمـا السيـد
حمـاياحسين السيوفي كان راجل هادي وبارد.
من أول مرة شوفته فيها… حسيت إنه مش مرتاحلي.
بس عمري ما تخيلت…
إنه يقوللي الكلام ده ليلة فرح ابنه.
شدّني على جنب في طرقة هادية ورا القاعة… والناس كلها كانت مشغولة.
الإضاءة كانت ضعيفة… ووشه كان متوتر.
حط بسرعة في إيدي 10 ورقات بـ100 يورو…
وبصوت مهزوز قال: لو عايزة تعيشي… اهربي فورًا. وما ترجعيش تاني.
الدنيا وقفت: ح… حضرتك تقصد إيه…؟
سألته وأنا بتلجلج.
مسك إيدي بقوة… وكان في خوف في عينه: ما تسأليش… كل ما تعرفي أكتر… هيبقى أخطر عليكي.
قرب مني وهمس: أول ما تخرجي من الفندق… هتلاقي حد مستنيكي. امشي معاه. وما تقوليش لأحمد… وما تثقيش في حد من العيلة دي.
جسمي كله سقع: ليه…؟
بصلي شوية طويلة…
وكان في عينه حزن وخوف: ده اللي أقدر أعمله علشان أنقذك…وبعدها… سابني ومشي.
وسابني واقفة لوحدي في الطرقة الهادية.
رجعت لجناح شهر العسل…أحمد كان في الأوضة التانية… بيكلم صحابه وبيضحك… ولا كأنه في حاجة حصلت.
وقفت عند الباب… وبصيتله…الراجل اللي لسه متجوزاه.
الراجل اللي كنت بثق فيه…بس دلوقتي…
مش عارفة أصدق مين.
كلام حمـايا فضل يرن في دماغي: لو عايزة تعيشي…
بإيدين بتترعش… مسكت الموبايل وكلمت أقرب صاحبة ليا ..سارة…الشخص الوحيد اللي بثق فيه غير أهلي.
ردت بسرعة: ليلى؟ إنتي فين؟ لسه شايفة صور فرحك على فيسبوك!
قولت بصوت واطي: سارة… أنا محتاجة مساعدتك.
بعد ما حكيتلها كل حاجة… سكتت شوية…
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وبعدين صرخت: إنتي اتجننتي؟ هتهربي ليلة فرحك؟!
رديت بصوت مكسور: أنا مش فاهمة حاجة…
خدت نفس عميق وقالت: بس لو حمـاكي قال كده… يبقى في حاجة خطيرة جدًا.
وبعدين قالت: استنيني… جاية آخدك.
عدى عشر دقايق بس…وكانت واقفة قدام الفندق.
خدت شنطتي الصغيرة… وخرجت بسرعة… كأني بهرب.
الساعة كانت 2:17 الفجر…مطر خفيف نازل على شوارع القاهرة.
نور العربيات بيعكس على الأرض المبلولة.
قلبي كان بيدق بعنـ .ـف وأنا بركب العربية.
قالت بقلق: الموضوع ده مش طبيعي…
قفلت الموبايل.حكـايات أسمـا السيـد
في دقايق… كان عندي أكتر من 30 مكالمة.
من ماما…ومن حماتي…حكـايات أسمـا السيـد
و…من أحمد….بس ما رديتش.حكـايات أسمـا السيـد
مش عارفة أنا خايفة من إيه أكتر…
جوزي…ولا عيلة السيوفي. العربية اتحركت وسط الليل والمطر…حكـايات أسمـا السيـد
وماكنتش أعرف…إن بعد ما خرجت من الفندق…
حصلت حاجة مرعبة جدًا في جناح شهر العسل…
كملت العربية تمشي وسارة سايقة بسرعة وهي كل شوية تبصلي بقلق، وأنا قاعدة جنبها حاطة إيدي على صدري بحاول أهدّي ضـ .ـربات قلبي اللي كانت كأنها هتخرج من مكانها، المطر كان بيخبط على الإزاز وصوت المسّاحات عامل إيقاع غريب كأنه بيعدّ الوقت اللي بيهرب مني، سألتني سارة بصوت واطي: “إنتي متأكدة إنك عملتي الصح؟” ما رديتش عليها فورًا، كنت سرحانة في وش أحمد وهو بيضحك قبل ما أخرج، كان طبيعي جدًا، طبيعي زيادة عن اللزوم، وده اللي خوّفني أكتر، لو في حاجة غلط… ليه هو مش حاسس؟ ولا هو عارف؟ ولا هو جزء من الموضوع؟ بلعت ريقي وقلت: “أنا مش فاهمة حاجة… بس الخوف اللي في عينيه… مكنش تمثيل”، سارة سكتت شوية وبعدين قالت: “طب وإحنا رايحين فين؟” قلت بسرعة: “أي مكان بعيد… أي حتة محدش يعرفني فيها”، وبعد شوية وصلنا عند شقة سارة في مدينة نصر، طلعت بسرعة وأنا حاسة إن حد بيراقبني، كل صوت كنت بسمعه في الشارع كان بيخليني أتلفت ورايا، دخلنا الشقة وقفلت الباب بالمفتاح مرتين، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي بصعوبة، سارة قربت مني وحطت إيديها على كتفي وقالت: “اهدي… إنتي هنا أمان”، ضحكت ضحكة قصيرة مليانة توتر وقلت: “أمان؟ أنا مش عارفة أنا بهرب من إيه أصلاً”، قعدنا على الكنبة وأنا مسكت التليفون وبصيت على المكالمات، أحمد كلم 12 مرة، حماتي 7 مرات، بابا وماما كتير… قلبي وجعني لما شفت اسمهم، بس ماقدرتش أرد، فجأة التليفون رن تاني… أحمد، سارة بصتلي وقالت: “هتردي؟” هززت راسي بلا، بس قبل ما أقفل، وصلت رسالة، فتحتها بإيد بتترعش: “ليلى… إنتي فين؟ في حاجة حصلت… لازم ترجعي فورًا”، قلبي وقع، سارة قالت بسرعة: “في إيه؟” وريتها الرسالة، قامت وقفت وقالت: “ده مش طبيعي… إيه اللي حصل؟”، وأنا كنت حاسة إني بين نـ .ـارين، أرجع ولا أكمّل هروب؟ افتكرت كلام حمايا: “لو عايزة تعيشي… اهربي”، قفلت التليفون خالص وقلت: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه “مش هرجع… مش دلوقتي”، حاولت أنام بس معرفتش، كل شوية أتخيل سينـ .ـاريوهات مرعبة، الساعة كانت قربت على الفجر لما سارة قالت: “أنا هفتح التلفزيون يمكن نلهي دماغنا”، شغلت الأخبار… وبعد دقايق… الخبر اللي ظهر خلّى جسمي كله يتجمّد: “حـ .ـادث إطلاق نـ .ـار داخل أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة الجديدة… ومقـ .ـتل رجل أعمال شاب في جناح شهر العسل”، الصورة اللي ظهرت بعدها كانت كفيلة تكسرني… صورة أحمد، صرخت بصوت عالي لدرجة إني خوّفت سارة، وقعت من على الكنبة وأنا بحط إيدي على بقي، مش مصدقة، مش قادرة أستوعب، أنا كنت هناك… من ساعة واحدة بس، سارة فضلت تهز فيا وتقول: “ليلى… بصيلي… ركزي معايا”، بس أنا كنت تايهة، كل اللي في دماغي سؤال واحد: “هو كان عارف؟ ولا كان هو الهدف؟”، دموعي نزلت غصب عني وأنا بفتكر آخر مرة شفته فيها، كان بيضحك… طبيعي جدًا، طب إزاي واحد هيتم قـ .ـتله بعد ساعة يضحك بالشكل ده؟، بعد شوية سارة قالت: “إحنا لازم نفهم… ده مش حـ .ـادث عادي”، وأنا فجأة افتكرت حاجة، الفلوس اللي إداهالي حمايا، فتحت الشنطة بسرعة وطلعت الرزمة، كانت لسه زي ما هي، بس لما بصيت عليها كويس… لاحظت حاجة غريبة، واحدة من الورقات كان فيها حاجة مختلفة، ملمسها مش زي الباقي، قلبتها… لقيت ورقة صغيرة متطوية جوه، فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها: “أوعي ترجعي… هم اللي قـ .ـتلوه… ولو عرفوا إنك هربتي… الدور عليكي جاي”، حسيت بدوخة وسارة مسكتني قبل ما أقع، قالت: “مين هم؟!” هززت راسي وقلت: “مش عارفة… بس أكيد من العيلة”، قعدنا نفكر، كل حاجة بقت واضحة بشكل مخيف، حمايا كان عارف إن ابنه هيتقـ .ـتل، وبدل ما ينقذه… أنقذني أنا، ليه؟ سؤال كان بيمـ .ـوتني، فجأة التليفون رن… رقم غريب، بصيت لسارة وقالت: “ممكن يكون مهم… ردي بس خليكِ حذرة”، فتحت الخط وقلت بصوت مهزوز: “ألو؟”، صوت راجل كبير رد بهدوء: “ليلى… أنا حسين”، قلبي وقف، حمايا، كملت وأنا بحاول أثبت صوتي: “حضرتك… إيه اللي حصل؟ أحمد…”، قاطـ .ـعني بسرعة: “اسمعيني كويس… مفيش وقت… اللي حصل لأحمد كان لازم يحصل… وكان المفروض يحصل قدامك إنتي كمان”، حسيت إني مش سامعة كويس: “يعني إيه؟!” قال بصوت مليان ألم: “العيلة دي مش زي ما إنتي فاكرة… أحمد كان عايز يخرج منها… يسيب كل حاجة… وكان عارف إنهم مش هيسيبوه يعيش… وأنا حاولت أنقذه… بس معرفتش”، دموعي نزلت أكتر: “طب وأنا؟ ليه أنا؟” قال: “عشان إنتي كنتي نقطة ضعفه… كانوا هيستخدموكي ضده… أو يقـ .ـتلوكي قدامه علشان يكسروه”، سارة كانت سامعة ومصدومة، قلت بصوت مكسور: “طب دلوقتي؟ هم عارفين إني هربت؟” سكت شوية وقال: “أكيد… ولازم تختفي فورًا… ما تثقيش في حد… حتى الشرطة مش أمان”، الخط اتقفل فجأة، بصيت لسارة وأنا تايهة: “إحنا نعمل إيه؟” قالت بحزم: “هنمشي… دلوقتي”، خلال نص ساعة كنا في العربية تاني، بس المرة دي مش عارفين رايحين فين، الطريق كان فاضي والليل تقيل، حسيت إن حياتي كلها اتقلبت في ساعات، من عروسة في فستان أبيض… لهاربة مش عارفة مين بيطاردها، بعد شوية سارة قالت: “عندي مكان… شاليه قديم بتاع خالتي في الساحل… محدش بيروحه”، وافقت فورًا، اتحركنا على الطريق الصحراوي، وأنا طول الطريق باصة قدامي، بفكر في أحمد، في حياته اللي كانت كلها سر، في عيلته اللي طلعت كابـ .ـوس، لما وصلنا بعد ساعات، المكان كان هادي جدًا، البحر قدامنا والجو ساكت بشكل مرعب، دخلنا الشاليه وقفلت الباب، قعدت على الأرض وأنا حاسة إني خلاص، مفيش طاقة، سارة قالت: “إنتي لازم ترتاحي… بكرة نفكر”، بس أنا كنت عارفة إن الموضوع لسه مخلصش، وإن اللي جاي أخطر، عدت ساعات وأنا نايمة نص نوم، لحد ما صحيت على صوت عربية برا، فتحت عيني بسرعة وسارة بصتلي بخوف: “في حد بره”، قلبي رجع يدق بعنـ .ـف، قربنا من الشباك وبصينا… عربية سودا واقفة، ونزل منها راجل لابس بدلة، بصيت كويس… كان حمايا، حسين، فتحت الباب بحذر وهو دخل بسرعة وقال: “مفيش وقت… جم ورايا”، سارة قالت: “مين؟!” قال بصوت واطي: “اللي قـ .ـتلوا أحمد… عايزين يخلصوا من آخر حد يعرف الحقيقة”، بصيتله وأنا مرعوبة: “إيه الحقيقة؟!” بصلي وقال: “أحمد اكتشف إن شركات العيلة واجهة لغسيل أموال وسلاح… وكان ناوي يسلّمهم للنيابة… وهم عرفوا”، حسيت إن الأرض بتتهز: “يعني… كل ده كان كذب؟” قال: “كل حاجة… حتى جوازك… كان مراقب”، الدم جمد في عروقي، سارة قالت: “لازم نمشي دلوقتي”، بس قبل ما نتـ .ـحرك… سمعنا صوت عربية تانية، وبعدين ضوء كشاف دخل من الشباك، حسين قال بسرعة: “اختبوا!”، قلبي كان هيقف وأنا بجري ناحية الأوضة، سمعت صوت باب بيتفتح بعنـ .ـف وصوت رجالة، واحد منهم قال: “هي هنا… متأكد”، مسكت إيد سارة بقوة وأنا بحاول ما أتنفسش، حسين كان برا، وفجأة سمعنا صوت ضـ .ـرب نـ .ـار، صرخت وكتمت صوتي بإيدي، كل حاجة بقت سريعة ومرعبة، بعد لحظات… سكون، الباب اتفتح بهدوء… حسين دخل وهو بيتنفس بصعوبة وقال: “يلا… مفيش وقت”، خرجنا نجري وركبنا العربية، اتحركنا بسرعة جنونية، وأنا ببص ورايا شايفة المكان بيبعد، حسيت إني سبت ورايا حياة كاملة، وكل اللي قدامي مجهول، حسين قال وهو سايق: “أنا عندي مستندات… لو وصلناها للجهات الصح… هننهي كل ده”، بصيتله وقلت: “وأحمد؟” سكت شوية وقال: “أحمد مات… بس إحنا نقدر نحقق له اللي كان عايزه”، دموعي نزلت وأنا باصّة للطريق، يمكن دي النهاية… أو يمكن دي البداية، بس حاجة واحدة كنت متأكدة منها… أنا مش العروسة اللي كانت واقفة من كام ساعة في فستان أبيض، أنا بقيت حد تاني… حد بيهرب علشان يعيش… وحد قرر إنه مش هيسكت، مهما كان الثمن.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
العربية كانت بتجري على الطريق الصحراوي كأنها بتهرب من شبـ .ـح، والهواء بيخبط في الإزاز بصوت صفير متواصل، وأنا قاعدة في الكنبة الخلفية باصة لقدام بس مش شايفة حاجة، كل الصور بتعدي في دماغي بسرعة: أحمد وهو بيضحك… أحمد وهو بيقولي “أنا بحبك”… أحمد وهو ميت في خبر عاجل على التلفزيون، حسيت إني عايشة كابـ .ـوس مش راضي يخلص، حسين كان سايق بإيده المرتعشة شوية، بس عينه ثابتة على الطريق، وسارة كانت جنبي ماسكة إيدي بقوة كأنها خايفة أختفي لو سابتني، فجأة حسين قال بصوت واطي: “في كمين قدامنا… بس مش رسمي”، جسمي كله شدّ، سارة قالت بسرعة: “نعمل إيه؟”، رد وهو بيزود السرعة: “هنعدي من طريق فرعي”، لف العربية فجأة ودخل طريق ترابي ضيق، العربية اتزحلقت شوية بس كمل، التراب كان بيطلع ورا العربية سحابة كبيرة، حسيت إننا بنغوص في المجهول، بعد شوية وقف العربية وسط منطقة فاضية وقال: “لازم نغير العربية”، بصينا له أنا وسارة في نفس الوقت، قال: “العربية دي متراقبة… لو كملنا بيها هيوصلوا لنا بسرعة”، فتح الشنطة وطلع منها شنطتين صغيرين، فتح واحدة وطلع منها مفاتيح وقال: “في عربية تانية مستخبية هنا من زمان… احتياطي”، مشيت وراه وأنا مش مصدقة اللي بيحصل، فعلاً كان في عربية قديمة مركونة ورا تلة صغيرة، ركبنا فيها بسرعة، وأنا قلبي مش مرتاح، سألته: “إنت مخبي كل ده ليه؟”، بصلي من المراية وقال: “علشان اليوم ده… كنت عارف إنه هييجي”، الجملة دي خلتني أرتجف، يعني هو كان مستني كل ده يحصل؟ ولا كان عايش في خوف طول عمره؟ اتحركنا بالعربية الجديدة، الطريق كان أطول وأهدى، بس التوتر ما سابناش، بعد حوالي ساعة، حسين قال: “هنروح مكان محدش يتوقعه”، سارة سألت: “فين؟”، رد: “المقابـ .ـر القديمة في الواحات… محدش بيروح هناك”، بصيت له باستغراب بس ما اعترضتش، بقيت حاسة إن أي مكان بعيد عن الناس ممكن يكون أأمن، الشمس بدأت تطلع، لونها برتقالي باهت، كأنها بتشهد على بداية يوم جديد… بس مش لينا، وصلنا المكان بعد وقت طويل، مقابـ .ـر مهجورة، رملة حوالينا وصمت تقيل يخوف، نزلنا من العربية وأنا حاسة إني داخلة عالم تاني، حسين فتح باب مقبـ .ـرة صغيرة ودخلنا، من جوه كان في غرفة ضيقة فيها مكتب قديم وصندوق معدني، قال: “هنا خبّيت كل حاجة”، قلبي دق أسرع، فتح الصندوق وطلع ملفات وفلاشات، بصلي وقال: “ده الدليل… كل حاجة”، قربت منه وأنا خايفة ألمسها، سألته: “لو ده كله موجود… ليه ما سلّمتوش قبل كده؟”، سكت لحظة وقال: “كنت خايف… على أحمد… وعلى نفسي”، سارة قالت بحزم: “بس دلوقتي لازم نتـ .ـحرك… الناس دي مش هتسكت”، هز راسه وقال: “عارف… بس لازم نختار صح… مش أي حد يتسلم له الكلام ده”، قعدنا نفكر، وأنا حاسة بثقل رهيب، فجأة سألته: “أحمد كان عارف كل ده من إمتى؟”، رد بصوت مكسور: “من شهور… ومن يومها وهو بيحاول يلاقي طريقة يخرجكم من غير ما يلفت نظرهم”، دموعي نزلت تاني، يعني هو كان بيحاول يحميني… وأنا ما كنتش فاهمة حاجة، سارة قالت: “طيب دلوقتي… الخطوة الجاية؟”، حسين قال: “في واحد… صحفي كبير… نضيف…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه ممكن يساعدنا”، قبل ما نرد، سمعنا صوت بعيد، زي صوت عربية، كلنا بصينا لبعض في نفس اللحظة، حسين همس: “وصلوا”، قلبي وقع، سارة قالت: “إزاي؟!”، قال بسرعة: “يمكن تتبعوني… أو شافوني وإحنا بنهرب”، مسك الفلاشات وحطهم في جيبه وقال: “اسمعوا… لو حصل حاجة… لازم تهربوا بالفلاش ده”، رفضت فورًا: “لا… مش هنسيبك”، بصلي بحدة وقال: “ده مش وقت عناد”، الصوت قرب أكتر، وبعدين شفنا عربية بتقرب فعلاً، نزل منها رجالة، سلاحهم واضح، حسين قال: “اختبوا ورا المقبـ .ـرة… وأنا هشتتهم”، مسكت إيده بقوة: “مش هسيبك!”، ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “أنا السبب في كل ده… لازم أصلحه”، قبل ما أتكلم، شد إيده ومشي ناحية الرجالة، سحبنا سارة بسرعة ورا المقبـ .ـرة، قلبي كان بيدق بجنون، سمعت صوت حسين بيزعق: “إنتوا عايزين إيه؟!”، واحد رد ببرود: “عايزين الحاجة… والبنت”، جسمي كله اتجمد، هما جايين عشاني، سارة كتمت بوقها بإيدها، وأنا حاولت أتنفس بهدوء، فجأة صوت ضـ .ـرب نـ .ـار دوّى في المكان، صرخت بس سارة كتمت صوتي، دموعي نزلت وأنا مش قادرة أتحرك، الأصوات استمرت ثواني وبعدين سكون، سكون مرعب، بعد لحظات، خطوات قربت، واحد قال: “ملقيناش حد تاني… شكلهم هربوا”، صوت تاني رد: “مش بعيدوا… دوروا حواليكم”، كنت حاسة إنهم سامعين نبض قلبي،
مسكت الفلاش في إيدي بقوة، ده بقى كل حاجة، بعد دقايق حسيتها سنين، العربيات اتحركت ومشوا، سارة بصتلي وقالت: “استني شوية كمان”، قعدنا ساكتين لحد ما تأكدنا إنهم اختفوا، خرجنا ببطء… وبصيت قدامي، حسين كان واقع على الأرض، الدم حواليه، جريت عليه وأنا بصرخ: “حسين!”، ركعت جنبه، كان لسه فيه نفس، بصلي بصعوبة وقال: “اهربي… كملّي… متضيعيش حقه”، تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه مسكت إيده وأنا بعيط: “لا… هتنقذك”، هز راسه وقال: “مفيش وقت… روحي”، إيده سابت إيدي… وسكت، حسيت إن الدنيا وقفت تاني، بس المرة دي مفيش حتى وقت أصرخ، سارة شدّتني وقالت: “لازم نمشي… دلوقتي”، وقفت بصعوبة، وأنا حاسة إن جزء مني مات معاه، ركبنا العربية ومشينا، وأنا باصة للفلاش في إيدي، ده بقى كل اللي فاض، كل الحقيقة، كل الدم، كل الخيانة، الطريق كان طويل، وأنا ساكتة، سارة سألتني: “إنتي كويسة؟”، بصيت لها وقلت بهدوء غريب: “لا… بس هبقى”، بعد ساعات وصلنا القاهرة تاني، بس المرة دي رجعنا مش علشان نهرب… علشان نواجه، روحنا لمكتب الصحفي اللي قال عليه حسين، رجل كبير في السن، بصلي بتركيز وأنا بحكيله كل حاجة، فتح الفلاش وبدأ يشوف الملفات، ملامحه اتغيرت وقال: “ده مش مجرد قضية… ده شبكة كبيرة جدًا”، قلت له بثبات: “أنا عايزة الحقيقة تطلع… مهما حصل”، بصلي وقال: “إنتي عارفة ده ممكن يعرّضك لخطر أكتر؟”، هززت راسي: “أنا أصلاً في خطر… بس مش هسكت”، سارة ابتسمت لي، أول مرة من ساعات، الصحفي قال: “تمام… هننشر كل حاجة… بس لازم تختفي فترة”، وافقنا، خرجنا من عنده وأنا حاسة لأول مرة إني ماسكة خيط، خيط يوصلني للعدالة، الليل رجع تاني، بس المرة دي ماكنتش بخاف زيه، وقفت على كوبري وبصيت للنيل، الهوا كان بارد، بس قلبي كان سخن بالغضب، أحمد راح… حسين راح… بس أنا لسه هنا، ولسه القصة ما خلصتش، بالعكس… دي لسه بتبدأ.
وقفت على الكوبري وأنا باصة للنيل، الميه كانت بتمشي بهدوء كأنها مش شايفة اللي بيحصل حوالينها، وأنا حسيت لأول مرة إن جوايا حاجة اتغيرت، الخوف اللي كان مالي صدري من ساعات… بدأ يتحول لحاجة تانية… غضب، تصميم، وإصرار إني مش هبقى الضحية اللي بتهرب طول عمرها، سارة كانت واقفة جنبي وساكتة، بس وجودها لوحده كان سند، قالتلي بهدوء: “إنتي مش لوحدك”، بصيت لها وابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: “عارفة… بس الطريق اللي جاي صعب”، ردت بثقة: “ما إحنا أصلاً دخلنا في الصعب خلاص”، سكتنا شوية، وبعدين رن تليفون الصحفي، بص علينا وقال: “الخبر نزل…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه وكل القنوات بتتكلم”، قلبي دق بقوة، سألته: “رد الفعل إيه؟”، قال: “الدنيا مقلوبة… أسماء كبيرة اتذكرت… وفي أوامر ضبط وإحضار بدأت تطلع”، حسيت إن لأول مرة في أمل، بس في نفس الوقت… الخطر لسه موجود، قال: “لازم تختفوا يومين تلاتة… الوضع مش مستقر”، وافقنا، وروحنا شقة صغيرة آمنة كان مجهزها لينا، المكان بسيط جدًا، بس بالنسبة لي كان أهم حاجة فيه إنه بعيد عن العيون، قعدت على الكنبة وأنا حاسة بتعب عمر، سارة جابتلي ميه وقالت: “ارتاحي شوية”، بس النوم كان آخر حاجة ممكن أفكر فيها، دماغي مليان صور وأصوات، صوت ضـ .ـرب النـ .ـار، صوت حسين وهو بيقول “اهربي”، صوت أحمد وهو بيضحك، غمضت عيني بس كل حاجة كانت بترجع أقوى، فتحتهم بسرعة وأنا بتنهّد، سارة قالت: “إنتي لازم تنامي… علشان تقدري تكمّلي”، قلت بهدوء: “أنا مش عايزة أنام… خايفة أصحى ألاقي كل ده حلم… أو كابـ .ـوس مكمل”، اليوم عدّى تقيل، والتاني بدأ، الأخبار كانت بتتكلم عن شبكة فساد ضخمة، شركات واجهة، غسيل أموال، تهريب… كل حاجة حسين قالها كانت بتتأكد، وأسماء من عيلة السيوفي بدأت تظهر في التحقيقات، لكن في حاجة كانت ناقصة… أحمد، الإعلام كان بيصوره كضحية، لكن محدش كان يعرف إنه كان بيحاول يفضحهم، وده وجعني، حسيت إني لازم أقول الحقيقة كاملة، في اليوم التالت، الصحفي جه لنا وقال: “في مؤتمر صحفي كبير… وعايزين حد يتكلم… حد من جوه القصة”، بصلي مباشرة، فهمت قصده، سارة قالت بسرعة: “لا… ده خطر”، بس أنا كنت حاسة إن دي اللحظة، قلت بهدوء: “أنا هتكلم”، سارة مسكت إيدي وقالت: “إنتي متأكدة؟”، هززت راسي: “آه… لو سكت… كل اللي حصل ده هيضيع”، يوم المؤتمر كان مرعب، الكاميرات، الناس، الأسئلة، وأنا واقفة قدامهم بفستان بسيط… مش فستان فرح… بس حاسة إني واقفة في لحظة أهم، بدأت أتكلم، حكيت كل حاجة، من أول لحظة قابلت أحمد، لحد اللي حصل ليلة الفرح، حكيت عن حسين، عن خوفه، عن تحذيره، عن الحقيقة اللي اكتشفها أحمد، القاعة كانت ساكتة تمامًا، كل الناس مركزة معايا، وفي لحظة حسيت إني برجع حقي… وحقهم، لما خلصت، في صحفي سأل: “إنتي مش خايفة؟”، بصيت له وقلت: “كنت خايفة… بس دلوقتي… أنا عايزة العدالة بس”، بعد المؤتمر، الدنيا انفجرت أكتر، القبـ .ـض على ناس، تحقيقات، فضايح، وكل يوم اسم جديد يقع، لكن الخطر ما اختفاش، في ليلة وأنا قاعدة مع سارة في الشقة، سمعنا صوت خبط على الباب، بصينا لبعض، قلبي رجع يدق بسرعة، سارة همست: “محدش عارف مكاننا”، الخبط زاد، بصيت من العين السحرية… واتجمدت، راجل واقف… وشه مألوف، فتحنا الباب بحذر، كان واحد من رجال أحمد القدامى، قال بسرعة: “أنا جاي أحذركم… في ناس لسه بره… مش اتقبـ .ـض عليهم… وعايزين ينتقموا”، سارة قالت بقلق: “يعني إيه؟”، قال: “يعني لسه الخطر موجود”، بصيت له وقلت: “إحنا مش هنفضل نهرب طول عمرنا”، رد: “عارف… بس خليكوا حذرين”، بعد ما مشي، قعدنا ساكتين، وبعدين سارة قالت: “هتعملي إيه؟”، بصيت قدامي وقلت: “هعيش… بس مش زي الأول”، الأيام عدت، القضايا كبرت، والعدالة بدأت تاخد مجراها، ويمكن مش كل حاجة اتصلحت… بس كتير منها اتكشف، رجعت أزور أهلي بعد فترة، ماما حـ .ـضنتني وهي بتعيط، وبابا كان ساكت بس عينه مليانة فخر وخوف، حياتي مشيت… بس ما رجعتش زي ما كانت، بقيت أقوى، أهدى، وأوعى، وفي يوم، رجعت لنفس الفندق… وقفت قدام القاعة اللي كان فيها فرحي، المكان كان هادي، كأن حاجة ما حصلتش، بس أنا كنت عارفة، كل حاجة حصلت هنا… وكل حاجة اتغيرت هنا، وقفت لحظة، وبعدين لفّيت ومشيت، وأنا عارفة إن الماضي عمره ما هيرجع… بس المستقبل… لسه بإيدي، يمكن بدأت القصة كعروسة هاربة في ليلة فرحها… لكن نهايتها كانت واحدة قررت تواجه… وتنجو… وتبدأ من جديد.


تعليقات
إرسال تعليق