روايه لما فتحوا الوصية كاملة جميع الفصول
لما فتحوا الوصية اتغيرت كل الحقيقة
في عز العزا، كان البيت مليان ناس
ستات بتعيط، ورجالة واقفين يتكلموا بصوت واطي، وكلهم مستنين لحظة واحدة بس فتح الوصية.
أنا اسمي ريم.
واقفة في آخر الصالة، لابسة أسود، وبحاول أتماسك.
أبويا مات فجأة
والكل كان فاكر إن كل حاجة هتروح لأخويا الكبير محمود لأنه طول عمره كان المدلل.
أما أنا؟
كنت دايمًا البنت اللي ملهاش لازمة.
حماتي كانت واقفة جنب مرات أخويا وتقول بصوت عالي
البنات ملهمش في الميراث غير اللي الشرع قال عليه إنما الشغل والأملاك دي للرجالة.
ضحكوا وكأن الموضوع محسوم.
بس الحقيقة
محدش كان يعرف المفاجأة اللي أبويا سايبها.
دخل المحامي الصالة، وفتح الشنطة الجلد اللي معاه.
البيت كله سكت.
قال
دي وصية المرحوم الحاج عبد الرحمن ومكتوبة بإيده.
بدأ يقرا
أنا عبد الرحمن سالم بكامل قواي العقلية
أخويا ابتسم بثقة، وكأنه خلاص بقى صاحب كل حاجة.
لكن فجأة المحامي وقف لحظة، وبصلي أنا.
وقال
أوصي بأن تكون ابنتي ريم هي المسؤولة الوحيدة عن إدارة كل أملاكي وشركاتي.
الصالة كلها اتجمدت.
محمود قام من مكانه وهو بيزعق
إيه الكلام
الفارغ ده؟!
المحامي كمل ببرود
وذلك لأن ابني محمود باع قطعة الأرض الكبيرة بدون علمي وأخذ الفلوس لنفسه.
الهمهمة بدأت في المكان.
وشوش بتبص لمحمود بدهشة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
المحامي قلب الورقة وقال
وبسبب ما فعله قررت حرمانه من إدارة أي شيء يخص أملاكي.
محمود بقى لونه أصفر.
وأنا؟
كنت واقفة مش مصدقة.
كل عمري كنت فاكرة إن أبويا شايفني ضعيفة
لكن الحقيقة إنه كان شايف كل حاجة.
المحامي سلمني مفتاح صغير وقال
والمرحوم ترك صندوق أمانات باسمك وقال إنك هتفهمي كل حاجة لما تفتحيه.
الكل كان بيبصلي دلوقتي
نفس الناس اللي كانوا شايفني ولا حاجة.
خرجت من البيت وأنا ماسكة المفتاح وقلبي بيدق بسرعة.
فتحت الصندوق في البنك.
ولقيت جواه رسالة من أبويا.
كانت مكتوبة بخط إيده
يا ريم
لو بتقري الرسالة دي يبقى أنا خلاص مش موجود.
أنا عارف إنك أقوى من الكل بس عمرك ما كنتي بتحبي تثبتي ده.
عشان كده سيبتلك كل حاجة لأنك الوحيدة اللي مش هتظلم حد.
دموعي نزلت
لكن آخر سطر في الرسالة خلاني أتجمد.
كان مكتوب
بس خلي بالك في حد قريب منك جدًا بيحاول ياخد كل اللي سيبتهولك.
قفلت الرسالة ببطء
وسألت نفسي سؤال واحد بس
مين؟
أخويا؟
ولا حد تاني أنا عمري ما شكيت فيه؟
بعد ما قريت رسالة أبويا
فضلت واقفة في البنك دقايق طويلة، وأنا ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.
الجملة الأخيرة كانت بتلف في دماغي
في حد قريب منك جدًا بيحاول ياخد كل اللي سيبتهولك.
طلعت من البنك وأنا بحاول أفكر
مين ممكن يكون الشخص ده؟
أخويا محمود؟
ولا حد تاني؟
رجعت البيت لقيت محمود واقف قدام الباب مستنيني.
وشه كان متعصب بطريقة مخيفة.
قال وهو بيبصلي بحدة
فتحتي الصندوق؟
اتوترت شوية وقلت
أيوه.
قرب خطوة وقال
أكيد كان فيه أوراق للشركات صح؟
وقتها فهمت حاجة مهمة
هو مش مهتم بأبويا هو مهتم بالفلوس بس.
قلت له بهدوء
كان فيه رسالة بس.
سكت لحظة وبعدين قال بابتسامة غريبة
ريم إحنا إخوات، ومينفعش الغرب يديروا شغل أبويا. الأفضل نشتغل مع بعض.
الكلام كان شكله حلو
بس قلبي كان حاسس إن فيه حاجة غلط.
في نفس الليلة
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل كبير.
قال بهدوء
مدام ريم؟ أنا عم حسين كنت شغال مع والدك من أكتر من عشرين سنة.
قلت بسرعة
أيوه يا عم حسين.
سكت لحظة وبعدين
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لازم أقابلك بسرعة لأن في حد بيحاول يبيع شركة والدك من غير علمك.
اتصدمت.
قلت
إزاي؟! أنا الوريثة المسؤولة!
رد بصوت واطي
للأسف في توكيل اتعمل قبل وفاته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
باسم مين؟
سكت ثواني
وقال الاسم.
باسم جوزك يا ريم.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
جوزي كريم؟
مستحيل.
ده كان دايمًا يقولي
أنا ماليش دعوة بفلوسك ولا شغل أبوكي.
رجعت البيت وأنا تايهة.
دخلت الشقة لقيته قاعد عادي بيتفرج على التلفزيون.
بصلي بابتسامة وقال
اتأخرتي ليه؟
وقفت قدامه وسألته مباشرة
كريم إنت عملت توكيل من أبويا قبل ما يموت؟
الابتسامة اختفت من على وشه فجأة.
وسكت.
سكوته كان كفاية يجاوب السؤال.
قلت بصوت مكسور
يعني كل السنين دي كنت قريب مني عشان الفلوس؟
رفع عينه وبصلي وقال ببرود
مش الفلوس بس الشركة كمان.
الدنيا اسودت قدامي.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما قال الجملة اللي عمري ما هنساها
وأخوكي محمود هو اللي ساعدني.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
أخويا وجوزي
اتفقوا عليا.
لكنهم كانوا فاكرين إني ضعيفة
وإن ريم اللي كانوا بيستهينوا بيها طول عمرها هتسكت.
ابتسمت لأول مرة وقلت بهدوء
كويس إنكم قلتوا الحقيقة.
كريم استغرب وسأل
ليه؟
قلت وأنا ببصله بثقة
لأن بكرة الصبح هتعرفوا إن
أبويا كان عامل حساب لكل حاجة.
وشوفت الخوف لأول مرة في عيونهم.
لأنهم لسه ميعرفوش السر الحقيقي اللي أبويا سايبه في الوصية.
والسر ده
هيقلب حياتهم جحيم.
الجزء الثالث والأخير من رواية لما فتحوا الوصية اتغيرت كل الحقيقة
طول الليل ما نمتش.
كنت قاعدة على السرير وبفكر في كل اللي حصل.
أخويا وجوزي
الاتنين اللي المفروض يكونوا أقرب ناس ليا طلعوا متفقين عليا.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت مطمناني
إن أبويا كان أذكى منهم كلهم.
تاني يوم الصبح، كلمت المحامي وقلتله
عايزاك تجيلي الشركة فورًا.
وصلت الشركة الساعة عشرة
ولقيت محمود وكريم واقفين هناك.
واضح إنهم جايين ينهوا الموضوع بسرعة.
محمود قال وهو بيضحك بسخرية
كويس إنك جيتي عشان نخلص الورق.
كريم وقف جنبه وقال بثقة
التوكيل اللي معايا يخليني أتصرف في الشركة.
بصيت لهم بهدوء وقلت
طيب خلينا نشوف.
دخلنا مكتب الإدارة.
المحامي وصل بعدها بدقايق، ومعاه ملف كبير.
محمود قال بعصبية
يلا خلصنا إحنا عندنا شغل.
المحامي فتح الملف وقال بهدوء
قبل أي إجراء لازم أقرأ البند الأخير في وصية المرحوم.
الاتنين بصوا لبعض باستغراب.
المحامي بدأ يقرا
في حالة اكتشاف أي محاولة للاستيلاء على أملاكي أو التحايل على ابنتي ريم
محمود قاطعه وقال
اختصر يا أستاذ.
لكن المحامي كمل
يتم تحويل إدارة كل الشركات فورًا إلى مجلس أمناء لمدة خمس سنوات، ويُمنع أي شخص شارك في المحاولة من الاقتراب من الإدارة.
الغرفة سكتت.
لكن لسه في جملة أخيرة
المحامي رفع عينه وقال
ويتم تقديم بلاغ قانوني ضده بتهمة الاحتيال.
وشه محمود اتغير.
وكريم اتوتر وقال بسرعة
الكلام ده ملوش علاقة بينا!
المحامي قفل الملف وقال بهدوء
للأسف التسجيلات اللي تركها والد ريم تثبت العكس.
محمود صرخ
تسجيلات؟!
المحامي حط فلاشة في الكمبيوتر.
وفجأة
اتسمع صوت واضح في المكتب.
كان صوت محمود وهو بيقول
إقنع ريم تمضي التوكيل وهي أصلاً مش فاهمة حاجة
في الشغل.
وصوت كريم بيرد
سيبها عليا بعد ما نخلص كل حاجة هتبقى الشركة بتاعتنا.
الصمت كان مرعب.
أنا بصيت لهم وقلت بهدوء
أبويا كان سامعكم يومها في مكتبه.
محمود بقى مش قادر يتكلم.
وكريم بقى لونه أبيض.
بعد دقائق دخل الأمن الشركة.
المحامي قال
البلاغ اتقدم بالفعل.
الأمن أخد كريم ومحمود قدام عيون الموظفين.
وقبل ما يطلعوا محمود بصلي وقال بغضب
إنتي السبب!
بصيت له بهدوء وقلت
لا أنتم السبب.
بعد شهور
الشركة بقت بتكبر أكتر من الأول.
وكل الناس بقت تقول
ريم طلعت أذكى من الكل.
لكن الحقيقة؟
أنا بس نفذت وصية أبويا.
آخر مرة دخلت مكتبه
لقيت صورته قدامي.
وقلت بهدوء
اطمن يا بابا
اللي حاولوا يسرقوا تعبك خسروا كل حاجة.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق