القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الكذبه



الكذبه


في صباح يوم عادي، فاليريا بنت عندها 12 سنة قررت تكذب كذبة صغيرة.


هي ما كانتش عايزة تروح المدرسة… عشان عندها امتحان رياضيات صعب جدًا وما ذاكرتلوش.


لفت نفسها بالبطانية في السرير، ولما أمها دخلت الأوضة قالت بصوت ضعيف:


“ماما… دماغي واجعاني أوي… ومش قادرة أروح المدرسة النهارده.”


أمها كارمن قعدت جنبها على السرير ولمست جبينها بحنان.


كانت ست تعبانة من الشغل طول اليوم… لأنها أم لوحدها بتربي بنتها.


كارمن كانت بتشتغل موظفة في محل مستحضرات تجميل في مول كبير في المدينة.


ورغم التعب، كانت بتحاول توفر كل حاجة لبنتها.


لما شافت إن فاليريا معندهاش حرارة، قالت لها:


“خلاص ارتاحي في البيت… أنا حعملك شوية شوربة وسيباها في التلاجة.”


قبلت بنتها في جبينها، ولبست المعطف البيج بتاعها وخرجت للشغل.


أول ما صوت خطوات أمها اختفى في السلم…


فاليريا قامت من السرير بسرعة وهي بتضحك.


هي أصلًا ما كانتش عيانة!


كل الحكاية إنها كانت عايزة تهرب من امتحان الرياضيات.


شغلت التلفزيون، وجابت أكل، وقعدت على الكنبة تتفرج على مسلسلها المفضل.


الساعات عدت بسرعة… لحد ما حوالي الضهر حسّت بالنعاس.


وهي على الكنبة، نامت نوم عميق.


لكن فجأة…


صحيت على صوت معدن بيخبط.


كان صوت المفتاح وهو بيفتح باب الشقة.


قلبها دق بسرعة.


“هو ماما رجعت بدري؟”


بصت على الساعة…


كانت الواحدة الظهر بس، ولسه شغل أمها ما خلصش.


فاليريا اتظاهرت إنها نايمة تحت البطانية… وفتحت عينيها سنة صغيرة عشان تشوف مين داخل.


الباب اتفتح ببطء…


لكن اللي دخل ما كانتش أمها.


كانت عمتها ليتيسيا.


فاليريا استغربت.


عمتها معروفة إنها دايمًا مرحة وصوتها عالي، وبتحب الضحك.


لكن النهارده كانت لابسة أسود بالكامل وبتتحرك بهدوء كأنها خايفة حد يشوفها.


بصت على فاليريا على الكنبة…


وافتكرت إنها نايمة.


طلعت من شنطتها علبة صغيرة مخملية.


ومشت على أطراف صوابعها لحد شماعة الباب…


اللي عليها معطف أم فاليريا البيج.


فتحت الجيب…


وحطت العلبة المخملية جواه.


وبعدها طلعت موبايلها واتصلت بحد.


وقالت بصوت واطي:


“حطيتها…


تقدروا تبلغوا الشرطة الليلة.


أختي الغبية مش هتعرف حاجة… وساعتها هنكون في أمان.”


وقفلت المكالمة…


وخرجت من الشقة بهدوء.


فاليريا كانت بتترعش من الصدمة.


عمتها… اللي كانت بتحبها…


كانت بتحاول تورّط أمها في جريمة!


قبل يومين بس، الأخبار كانت بتتكلم عن سرقة كبيرة في محل مجوهرات في نفس المول اللي أمها بتشتغل فيه.


ملايين من الألماس اتسرقوا…


والشرطة بتدور على الفاعل.


فاليريا بصت للساعة…


كانت 1:15 الظهر.


ولو الشرطة لقت الحاجة دي في معطف أمها…


أمها ممكن تتسجن.


الخوف شلّ جسمها لحظة…


لكن وهي بصه للمعطف المعلق على الحيطة…


حست بحاجة تانية جواها.


إصرار.


قالت لنفسها:


“مش هسمح بده يحصل.”


ومن اللحظة دي…


اللعبة بدأت.


فضلت فاليريا دقيقة كاملة مكانها… قلبها بيدق بسرعة.

كانت خايفة تقوم وتتحرك… كأن أي صوت ممكن يرجّع عمتها تاني.

لكن لما اتأكدت إن الباب اتقفل فعلاً وإن الشقة بقت فاضية… قامت من على الكنبة بسرعة.

مشت ناحية الشماعة بإيدين بترتعش.

بصت لمعطف أمها البيج…

اللي عمتها حطت فيه العلبة المخملية.

مدت إيدها ببطء… وفتحت الجيب.

طلعت العلبة.

كانت صغيرة… تقيلة شوية… ومقفولة بإحكام.

لما فتحتها…

شهقت.

جواها كان في خاتم ألماس ضخم… بيلمع بشكل واضح.

فاليريا افتكرت فورًا الأخبار اللي كانت شغالة على التلفزيون من يومين.

سرقة كبيرة حصلت في محل مجوهرات في المول…

والمجرمين سرقوا ألماس بملايين.

ولو الشرطة لقت الخاتم ده في معطف أمها…

هيفتكروا إن كارمن هي اللي سرقته.

دموع فاليريا نزلت من الخوف.

لكنها مسحتها بسرعة.

وقالت لنفسها:

“لا… لازم أتصرف.”

قفلت العلبة بسرعة… وحطتها في جيبها.

بعدها بدأت تفكر.



عمتها قالت في التليفون إنهم هيبلغوا الشرطة الليلة.

يعني لازم تعمل حاجة قبل ما أمها ترجع من الشغل.

وفجأة جات لها فكرة.

فاليريا جريت على أوضة أمها…

وفتحت الدرج اللي فيه أوراقها.

كانت فاكرة إن أمها دايمًا بتكتب أرقام مهمة هناك.

وبالفعل…

لقيت رقم مركز الشرطة.

مسكت التليفون بإيد مرتعشة… واتصلت.

لما الضابط رد، صوتها كان صغير وخايف.

قالت:

“لو سمحت… أنا لازم أقول حاجة مهمة…

في حد بيحاول يورّط أمي في سرقة.”

الضابط في الأول افتكرها طفلة بتلعب.

لكن لما بدأت تحكي التفاصيل…

صوته اتغير.

قال لها:

“ماتقلقيش… خليكي في البيت… وإحنا جايين.”

بعد أقل من ساعة…

وقفت عربية شرطة تحت العمارة.

دخل ضابطين الشقة… وفاليريا حكت لهم كل اللي شافته.

وورّتهم الخاتم.

الضابط قال وهو بيبص للألماس:

“ده فعلًا من المسروقات.”

وبدأوا يحققوا فورًا.

في نفس الليلة…

اتقبض على ليتيسيا.

واتضح إنها كانت مشتركة مع العصابة اللي سرقت محل المجوهرات.

وكانت عايزة تحط جزء من المسروقات في معطف أختها…

عشان لما الشرطة تلاقيه، كارمن تتحبس بدلها.

لكن اللي ما كانتش متوقعاه…

إن بنت عندها 12 سنة هتكون أذكى منها.

لما كارمن رجعت البيت في المساء…

كانت الشرطة موجودة.

وفي الأول خافت جدًا.

لكن لما عرفت الحقيقة…

حضنت بنتها وهي بتعيط.

وقالت لها:

“لو ما كنتيش شجاعة بالشكل ده… كنت ضعت.”

فاليريا ابتسمت بهدوء.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة…

الكذبة الصغيرة اللي بدأت بيها اليوم…

أنقذت حياة أمها في الآخر.


تمت. 

تعليقات

close