اسـتأجرنا عاملـة منزذل لطيفة كانت دايمًا لابسة لاصـقة طـبية على دراعـها وفـي يـوم شفـت هـي كـانت مـخبية إيه تحـتها واتـصدمت.
اسـتأجرنا عاملـة منزذل لطيفة كانت دايمًا لابسة لاصـقة طـبية على دراعـها وفـي يـوم شفـت هـي كـانت مـخبية إيه تحـتها واتـصدمت.
ــــــــــــــــــــــ
عمري 38 سنة وعندي تلات أطفال صغيرين.
بعد ما رجعت لشغلـي في شـركة تسـويـق في القـاهرة، أنـا وجـوزي اتفـقنا إننا محتاجـين حد يساعدنا في البيت، لأني كنت حرفيًا مش لاحقة على حاجة.
تواصلنا مع مكتب خدمات في المعادي عشان يرشحوا لنا عاملة منزل
بعتولنا ست عندها 58 سنة اسمها الحاجة سميرة..
من أول يوم كانت بشوشة جدًا، مبتسمة طول الوقت، وبتشتغل بإتقان…حتى كنا نقعد أحيانًا نشرب قهوة سوا ونتكلم عن حياتها زمان…بصراحة كنت مرتاحة لها جدًا.
بس كان في حاجة صغيرة غريبة…الحاجة سميرة كان دايـمًا على دراعها، فوق الرسغ بشوية، لاصقة طبية صغيرة.
في الأول افتكرت إنها اتعورت، فسألتها مرة بخفة دم.
ضحكت وقالتلي: يا بنتي دي حـاجة قديمة… جرح زمان ولسه الجلد ما الـتأمش كويس.
ما دققتش وقتها.
عدى حوالي أربع شهور وهي بتشتغل عندنا، واللاصقة دي عمرها ما اختفت.
حتى في عـز الحر…حتى وهي بتغسل أطباق أو بتنضف الأرض.
في يوم بعد الضهر، الأولاد كانوا بيلعبوا استغماية وخبطوا فيها بالغلط…اللاصقة اتحركت وكادت تقع.
فجأة اتوترت جدًا وجريت على الحمام تعيد لفها بسرعة.
استغربت رد فعلها… لكنه عدي. صفحة حكايات توته وستوته
قلت لنفسي يمكن فعلًا جرح حساس وبتكسف يبان.
لكن في يوم تاني، اجتماع الشغل اتلغى ورجعت البيت بدري من غير ما حد يعرف.
طلعت فوق، ولاحظت إن باب الحمام مفتوح سنة بسيطة.
واضح إنها كانت بتنضف هناك.
ولقيت اللاصقة الطبية مرمية على الرخامة.
وفي اللحظة دي… شفت اللي تحتها. صفحة حكايات اسما
يا نهار أبيض…مش جرح…مش أثر عملية…مش حتى حرق قديم….كان… صلي على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇
يا نهار أبيض مش جرح مش أثر عملية مش حتى حرق قديم كان رقم محفور في جلدها رقم واضح كأنه مكتوب بإبرة قديمة ولونه باهت مائل للأزرق الغامق سبعة أرقام تحت بعضهم بخط غير منتظم وحواليهم آثار جلد مشدود كأن المنطقة دي اتشدت أو اتحرقت زمان وفضلت العلامة ساكنة في اللحم فضلت واقفة مكاني ثواني مش قادرة أستوعب دماغي كانت بتحاول تلاقي تفسير بسيط مريح يمكن وشم قديم يمكن رقم تليفون يمكن تاريخ ميلاد حد عزيز عليها بس الإحساس اللي جوايا كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده بكتير في اللحظة دي سمعت صوتها جاية من المطبخ بتنادي على ابني الصغير عشان ياكل التفاحة اللي قطعتها له قلبي دق بسرعة رهيبة مسكت اللاصقة من على الرخامة وحطيتها مكانها زي ما كانت ورجعت أوضتي كأني ما شفتش حاجة بس من جوايا كنت متلخبطة ومتوترة طول اليوم بقيت أبص على دراعها كل ما تعدي قدامي أحاول أقرأ الرقم تاني من غير ما تبان عليا الملاحظة فضولي كان بيشدني وخوفي كان بيشدني في الاتجاه التاني مش عارفة أخاف ليه هي ست طيبة وبقالها شهور معانا عمرها ما قصرت في حاجة ولا اتأخرت عن معادها ولا حتى طلبت سلفة زي ما بيحصل مع غيرها كانت دايمًا تقول الحمد لله مستورة يا بنتي وربنا كريم بالليل لما الأولاد ناموا حكيت لجوزي كل حاجة ضحك في الأول وقال يمكن رقم بطاقة قديمة ولا حاجة وعايزة تخبيه عشان محدش يعرف سنها أو ماضيها بس لما قلت له شكل الجلد حوالين الرقم وإنه باين عليه قديم قوي سكت شوية وقال طب وإنتي عايزة تعملي إيه قلت له مش عارفة بس الموضوع مش مريحني تاني يوم حاولت أفتح معاها الموضوع بهدوء واحنا بنشرب القهوة قلت لها الحاجة سميرة أنا شوفت اللاصقة وقعت امبارح صدقيني ما كانش قصدي أتطفل بس قلقت عليكي ابتسمت ابتسامة باهتة وقالتلي يا بنتي ما تقلقيش دي حاجة قديمة من أيام ما كنت صغيرة قلت لها رقم ده إيه سكتت لحظة طويلة وبصت في فنجان القهوة وقالت ده رقم عمر ما نسيته ولا هنساه ساعتها حسيت إن فيه قصة تقيلة ورا الجملة دي بس ما ضغطتش عليها كملت يومها عادي بس من بعد اللحظة دي حسيت إن بينا حجاب شفاف حاجة اتكشفت وحاجة لسه مستخبية بعد أسبوع حصل موقف غريب رجعت من الشغل لقيتها قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على برنامج قديم عن السجون والمعتقلات كانت عينيها مركزة بشكل غريب ولما حسيت بيا قامت بسرعة وغيرت القناة وقالتلي أصل بحب البرامج دي عشان فيها حكايات من زمان قلبي دق تاني نفس الرقم نفس الإحساس إن فيه علاقة بين الاتنين الليلة دي ما نمتش فضلت أقلب على النت أكتب مواصفات الرقم المحفور على الجلد هل ده بيكون إيه لقيت مقالات عن أرقام كانت بتتحفر على دراع ناس في معتقلات قديمة في دول برا وفي حروب زمان بس قلت لنفسي إيه اللي يجيب ست مصرية بسيطة لموضوع زي ده تاني يوم كنت عازمة أختي على الغدا ولما شافت اللاصقة سألتها هي كمان الحاجة سميرة ردت بنفس الجملة جرح قديم ما التأمش أختي بعد ما مشيت قالتلي بصراحة أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية بس خدي بالك يمكن ست غلبانة وماضيها تقيل وعايزة تنساه فعلا كلمة ماضيها تقيل فضلت ترن في وداني بدأت ألاحظ حاجات صغيرة كانت دايمًا تقفل باب أوضتها بالمفتاح لما تدخل ترتاح شوية رغم إننا ما عمرناش قفلنا عليها باب ولا شككنا فيها مرة لقيت شنطتها مفتوحة شوية بالغلط وشفت صورة قديمة بالأبيض والأسود لست شابة شبهها جدًا واقفة وسط مجموعة بنات صغيرين وكلهم لابسين نفس اللبس ووراهم سور عالي شبه سور مؤسسة أو ملجأ الصورة دي زودت حيرتي أكتر قررت أواجهها بشكل مباشر قلت لها الحاجة سميرة أنا حاسه إنك شايلة هم جواكي لو حابة تحكيلي أنا سامعاكي طولت في سكاتها وبعدها قالتلي عمرك سمعتي عن بيوت الخدمة اللي كانت موجودة زمان في بعض الأماكن البنات اللي كانوا بيتربوا فيها كانوا بيعتبروا ملك للمكان مش ليهم اسم ولا أهل ولا حق في حاجة قلبي اتقبض قلت لها تقصدي إيه قالتلي وأنا عندي سبع سنين اتاخدت من أمي عشان كانت فقيرة ومش قادرة تصرف عليا دخلوني مكان قالوا عليه دار تربية بس كان أكتر من كده بكتير كنا بنصحى قبل الفجر نشتغل ونخدم بيوت ناس أغنيا من غير أجر ولا رحمة ولو حد غلط يتحبس ويتجلد الرقم ده كان رقمنا مش اسمنا كانوا بينادوني بالرقم ده مش باسمي حسيت بصدمة أكبر من أي توقع ما كنتش متخيلة إن الرقم ده رمز لسنين من القهر سألتها وإنتي خرجتي إزاي قالتلي لما كبرت شوية واحدة ست كبيرة اشتغلت عندها خدتني معاها القاهرة وقالتلي انسي اللي فات بس أنا عمري ما عرفت أنسى فضلت سايبة اللاصقة عشان أفتكر إني كنت رقم وبقيت إنسانة يمكن لما أشوفه أقدر أقول لنفسي إن ربنا نجاني بكيت ساعتها من غير ما أحس مد إيديها تمسح دموعي وقالتلي ما تعيطيش يا بنتي أنا دلوقتي أحسن من زمان بكتير عندي شغل وستر وصحتكوا حواليا من يومها بصيت لها بعين تانية بقيت أشوف الست اللي جوه الحكاية مش مجرد عاملة بتنضف بيتي بقيت أسيب لها وقت أطول ترتاح وأحاول أعوضها بكلمة حلوة عن سنين اتحرمت منها لكن الحكاية ما خلصتش هنا بعد كام أسبوع جه حد يسأل عليها في العمارة راجل كبير بيسأل عن سميرة عبد الجليل لما بلغتها وشه اصفر وقالتلي قولي له مش موجودة الراجل ساب رقم تليفون ومشي حسيت إنها رجعت تتوتر زي أول يوم شفت الرقم قلت لها مين ده قالتلي حد من الماضي مش عايزة أفتحه تاني بس بعد يومين لقيتها بتعيط في المطبخ ماسكة الورقة اللي فيها الرقم قالتلي ده كان واحد من المسؤولين في المكان القديم بيقولوا عايزين يعملوا جمعية خيرية دلوقتي ويصلحوا اللي فات ضحكت بمرارة وقالت يصلحوا إيه بعد العمر ده كله قلت لها تحبي أكلم حد يساعدك قانونيا لو فيه حق ليكي تاخديه بصتلي نظرة امتنان وقالتلي يكفيني إني بقيت أختار أقف فين وأشتغل عند مين ومين يدخل حياتي كفاية عليا الحرية فضلت كلماتها دي محفورة في قلبي أكتر من الرقم اللي على دراعها حسيت قد إيه إحنا بناخد أشياء بسيطة كأنها حق مكتسب وهي كانت بتحلم بحاجة زيها طول السنين اللي فاتت بعدها بفترة طلبت مني طلب غريب قالتلي ممكن تساعديني أشيل اللاصقة خالص مش عايزاها تاني اتفاجئت قلت لها وإنتي مش كنتي سيباها عشان تفتكري قالتلي لأ خلاص افتكرت كتير كفاية دلوقتي عايزة أبدأ صفحة من غير رقم ساعدتها نجيب كريم مخصوص يفتح لون الجلد شوية مش عشان يمحي الماضي لكن عشان ما يبقاش أول حاجة تبان للناس مع الوقت بقى الرقم أفتح وأقل وضوح بس الحكاية فضلت واضحة في عيونها في يوم عيد ميلادي جابتلي هدية صغيرة فوطة مطرزة بإيديها وعليها اسمي قالتلي أول مرة في حياتي أطرز اسم حد وأنا مبسوطة عشان بطرزه بإرادتي مش غصب عني حضنتها ساعتها حسيت إني مش بس شغلت حد في بيتي أنا دخلت إنسانة في حياتي غيرتني وغيرت نظرتي للناس بقيت أسمع أكتر وأحكم أقل بقيت أعلم أولادي إن كل شخص ليه حكاية وإن مش كل علامة على الجلد معناها ضعف يمكن تكون وسام نجاة يمكن تكون ذكرى قهر اتحول لقوة الرقم اللي على دراع الحاجة سميرة علمني إن وراء أبسط التفاصيل سر ممكن يقلب حياتك ويخليك تشوف الدنيا بعين أعمق ومن يومها وأنا كل ما أشوف حد مخبي حاجة تحت ضمادة أو ابتسامة أفتكر إن مش كل حاجة باينة هي الحقيقة ومش كل سر يستاهل خوف أحيانا السر بيكون حكاية ألم اتعلمت تتحول لكرامة وإنسانة كانت يوم من الأيام مجرد رقم وبقت دلوقتي اسم وصوت وقرار وحرية وده أكبر درس ممكن أطلع بيه من لحظة صدمة بدأت بلاصقة صغيرة وانتهت بحكاية عمر كاملة ما تتنسيش
تمت


تعليقات
إرسال تعليق