سكريبت عقد فضه كامل وحصري بقلم امانى سيد
سكريبت عقد فضه كامل وحصري بقلم امانى سيد
صاحبتى عارفه انى بحب الفضه اوى
لقتها فى يوم جيالى البيت وجيبالى عقد فضه كبير وشكله غالى ادتهونى هديه ولما سالتها عن المناسبه ردت عليه قالتلى محبه تهادوا تحبوا
وطلبت منى ماقلعوش أبدا
وجابت لجوزى ميداليه عربيه غاليه جداً من الفضه ومعاها خاتم
لبست العقد ده وفعلاً مكنتش بقلعه لانه عقد كان جميل فعلاً فى شكله وبيلفت نظر كل اللى بيشوفه
بعد اسبوعين بدأت افقد الشغف فى كل حاجة كنت بعملها
حياتى عباره عن النوم واصحى اتفرج على التليفزيون لحد مانام تانى اهملت اولادى وبيتى حتى الأكل بطلت اعمله
وقتها حصلت مشاكل كتير مع جوزى بسبب اهمالى وكان ردى عليه انى تعبانه ومحتاجة ارتاح وأنى ياما ادتهم من عمرى وصحتى وانى محتاجه ارتاح
مرت الايام وجوزى ارتبط بصاحبتى عملت معاه مشكله كبيره وكل اما افكر اقلع العقد ده عشان ارميه فى وشها لانى زعلانه منها
مكنتش بقلعه كان بتحصل حاجه تخلينى ماقلعوش او كنت انسى انى عايزه اقلعه
كر.هتها وكر.هت جوزى
وجوزى كمان مبقاش يطيقنى وكان بيتفنن يضايقنى بالكلام
كتب كتابه عليها لحد ما يجبلها شقه جديده تليق بيها وكان بيجبها البيت عندى
فى يوم لاقيته داخل الشقه وهى معاه ودخلها الصاله ودخل بنفسه عملها فنجان قهوه وقعد جمبها وكان بيشربها بنفسه ولما خرجت الصاله بصلى بقرف ورجع بصلها تانى
فى يوم لاقيته داخل الشقه وهى معاه ودخلها الصاله ودخل بنفسه عملها فنجان قهوه وقعد جمبها وكان بيشربها بنفسه ولما خرجت الصاله بصلى بقرف ورجع بصلها تانى
بصتلى هى بطرف عنيها وحطت ايدها على خد جوزى وهو مسك كف اديها وباسها قدامى كانى هو حاولت اقرب منهم معرفتش
رجعت بصتلى تانى والمره دى قامت وقربت منى وضحكتلى بشم,,اته وقالتلى كلمه صداها فضل فى ودانى قالتلى
أنا مهما عملت فيكى عمر جوزك ما هيقف فى صفك وانتى نفسك مش هتقدرى ت..اذينى او تعملى حاجه تحبى تشوفى
وفعلاً رفعت ايدها ونزلت على وشى بق.لم حسيت إن خدى نمل حاولت ارفع ايدى اض.ربها او اعملها حاجه معرفتش
لقيت جوزى قرب منها ومسك ايدها اللى ضــ,,ـــــربتنى بيها وباسها وقالها وجعتك
وراح زقنى وقعت فى الارض راحت د.است على ايدى وعدت من عليا كانى حش. ره مش موجوده وجوزى كانه معمى
ماشى وراها زى اللعبه فى اديها كان خاتم فى صباعها كانت بتؤمره وهو بينفذ جميع أوامرها قدامى
بعد ما باس إيدها قدامي بمنتهى الوله، مالت هي عليه ووشوشته بضحكة صفراء، فضحك هو بصوت عالي.. ضحكة رنت في وداني زي صوت الخناجر. مازن بصلها بمنتهى العش,,ق وقام شالها بين إيديه قدام عيني، “مراته الجديدة” اللي لسه حبرها ما نشفش على القسيمة، وقال لها وهو ماشي بيها ناحية أوضة نومي:
“مبروك عليكي البيت وصاحب البيت يا ست الهوانم.. الشقة دي من اللحظة دي بقت مملكتك، والفرش ده كله هيترمي بكرة في الزبالة عشان نجيب اللي يليق بيكي، بس الليلة.. الليلة ليلتنا إحنا في بيتنا.”
سابني مرمية على الأرض، إيدي تحت جزمة “صاحبة عمري” اللي بقت شريكتي في جوزي وفي سقف بيتي. كنت سامعة صوت الباب وهو بيتقفل وراهم بالمفتاح، وصوت ضحكهم اللي بدأ يعلو ويخترق الحيطان كأني مش موجودة.. كأنهم بيمسحوا وجودي من الدنيا وهي لسه فيها الروح.
حاولت أجر ج.سمي، أحبي على الأرض لحد ما أوصل لطرقة أوضة العيال، كنت عايزة أطمن عليهم، خايفة يصحوا ويشوفوا المنظر ده، خايفة يشوفوا أمهم “مداس” والست اللي كانت خالتهم بقت هي “العروسة” اللي في حــ,,ـــــضن أبوهم.
وفجأة.. وأنا بحبي، وشي جه في مراية الصالة الطويلة. شفت شكلي، شفت العقد وهو بيلمع في الضلمة بنور “شيطاني”.. فصوص الفضة كانت بتتحرك! أيوه، كانت بتتحرك كأنها عيون صغيرة بتراقب ذلي، وكأنها بتمتص كل ذرة كرامة فاضلة في جسمي.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
في اللحظة دي، سمعت صوتها من جوه الأوضة وهي بتنادي عليه بدلع:
“مازن حبيبي.. هي ‘الخدامة’ اللي بره دي لسه قاعدة؟ مش المفروض تقوم تغسل المواعين وتنضف الصالة عشان نفطر الصبح في مكان يفتح النفس؟ إحنا لسه عرسان يا روحي.”
رد عليها بصوت فيه ق..سوة مسمعتهاش منه في حياتي:
“سيبيها يا روحي، دي بقت جــ,,ـــــثه هامدة مابقتش تحس.. الصبح هرميها هي وعيالها في أوضة الخزين اللي فوق السطوح، وأهي تروح تبيع العقد الفضة اللي حيلتها ده وتصرف منه على ‘فقرها’.”
غمضت عيني والدموع نازلة زي النــ,,ـــــار، وحسيت فجأة ببرودة غريبة بتسري في رقبتي.. العقد بدأ يتقل، يتقل كأنه بقى وزن جبل، لحد ما وشي لزق في السيراميك البارد، واستسلمت للنوم الملعون وأنا سامعة صوتهم بيحتفلوا بجوازهم على أنقاض حياتي.
الصبح طلع وشعاعه كان داخل من الشباك زي السكاكين في عيني.. صحيت وأنا لسه مرمية على الأرض، جسمي متكسر وهدومي مبهدلة، والوجع في إيدي اللي “ضرتي” داست عليها لسه بيسمّع في قلبي. قمت بالعافية، العقد في رقبتي كان تقيل بشكل مش طبيعي، كأن فيه مغناطيس شادد راسي للأرض. بصيت بصه أخيرة على باب أوضتي اللي مقفول عليهم، وخرجت من البيت زي المجنونة، لا واعية بكلم حد ولا شايفة طريقي، لحد ما وصلت لبيت أهلي.
أول ما أمي فتحت الباب صرخت ووقعت من طولها: “بنتي! جرى لك إيه يا أماني؟ وشك ماله باهت كدة ليه؟ ومين اللي عمل فيكي كدة؟” أبويا خرج يجري على صوتها، اتصدم من شكلي، كنت شبه الجــ,,ـــــثه اللي طالعة من القبــ,,ـــــر، عينيا مطفية وكأني مش شايفة حد، ولساني تقيل مش قادر ينطق غير بكلمة واحدة: “تعبانة.. تعبانة يا بابا.”
أبويا مسكني من إيدي، لاحظ إن جسمي متلج ونبضي غريب، وبص للعقد الفضة اللي في رقبتي وقال باستغراب: “إيه العقد ده؟ ده كأنه واكل من رقبتك يا بنتي!” حاول يلمسه، بس أول ما إيده قربت، صرخت صرخة هزت البيت كله من غير ما أحس، كأن فيه نــ,,ـــــار لمستني.
أبويا عرف إن الموضوع مش طبيعي، أخدني فوراً وهو ماسك فيا لأكبر شيخ في منطقتنا، راجل صاحب بصيرة وعارف ربنا. أول ما دخلنا عليه، الشيخ بص لي وبص للعقد، ملامحه اتغيرت وبدأ يستعيذ بالله.
الشيخ بص لأبويا وقال بصوت واطي: “بنتك مش عيانة مرض عضوي يا حاج.. العقد ده مش فضة عادية، ده ‘طوق’ معمول بمداد أسود عشان يربط الروح ويهد الحيل ويخفي البصيرة.”
قرب مني الشيخ وبدأ يقرأ آيات من القرآن بصوت كله خشوع، وأنا كنت بانت..فض، العقد بدأ يسخن.. يسخن لدرجة إني كنت حاسة إنه بيسيح على جلدي.
الشيخ كمل قراءة وهو بيمسح على راسي بـ “مية وقرآن”، وفجأة مسك مقص حديد كبير وسمّى الله وقرب من قفل العقد.
في اللحظة دي، العقد طلع منه “صوت طقطقة” مرع.ب، وكأنه حاجة ح.ية بتنازع. الشيخ ضغط بالمقص بكل قوته وهو بيكرر “وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً”.. وفجأة، “طق!”.. العقد اتقطع ووقع على الأرض.
أول ما وقع، لونه قلب لـ “أسود فحم” وطلعت منه ريحة تقرف، وأنا حسيت فجأة إن جبل كان فوق ص,,دري وانزاح.. نِفسي رجع لي، وبدأت أشوف ملامح أبويا وأمي بوضوح لأول مرة من أسابيع، وانف..جرت في عياط هستيري وأنا بصرخ: “الحقوني يا بابا.. مازن وصاحبتي دمروني!”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الشيخ أول ما العقد لمس الأرض، وشه اتخ..طف وبدأ يستغفر بصوت عالي، وبص لأبوكي وقاله: “يا حاج، بنتك كانت ماشية بقبــ,,ـــــر مفتوح فوق كتافها.. الفضة دي كانت بتسحب روحها ونور عينها عشان تعمى عن اللي بيحصل حواليها، ولولا ستر ربنا كان زمان عقلها طار.”
أنا في اللحظة دي، حسيت بنغزة قوية في قلبي، وكأن خناجر كانت مغروسة في ص,,دري واتسحبت مرة واحدة. بدأت أشهق وأنا بفتكر كل لحظة ذل.. بفتكر جزمة “صاحبتي” وهي على إيدي، بفتكر ريحة قهوة مازن اللي عملها لها، بفتكر قهرتي وأنا شايفاهم داخلين أوضتي “عرسان” بيبنوا سعادتهم على ج,,ثتي.
الشيخ وطى على الأرض، مسك العقد بمنديل وقربه من عينه، ولقى محفور عليه من جوه طلاسم دقيقة جداً بلون الصدأ، وبص لي بأسف وقالي:
“يا بنتي، العقد ده كان ‘لجام’ ليكي إنتي عشان تخرسي وتذلي، بس جوزك هو كمان غرقان.. الراجل ده ممسوح عقلة بـ ‘سحر محبة وسلب إرادة’ معمول بدم وجاست، عشان كدة كان بيعمل أفعال لا يصدقها عقل ولا دين.. هو كمان ضحية زيِّك للغدر اللي دخل بيتكم.”
أنا اتصدمت، النــ,,ـــــار اللي في قلبي هديت ثانية وحل مكانها رعب: “يعني مازن مش واعي للي بيعمله؟”
الشيخ قام وقف وبص لأبويا بصرامة: “لازم نروح البيت ده دلوقت.. السحر اللي في العقد انفك، بس السحر اللي في البيت واللي معمول للزوج لسه شغال، ولازم يتفك في مكانه عشان ‘الحية’ اللي هناك دي ما تلحقش تجدد عملها وتضيع الراجل للأبد.”
أبويا مسك إيدي وقومني، وركبنا التاكسي ومعانا الشيخ، وطول الطريق الشيخ كان لسانه مابيبطلش ذكر وقرآن، وأنا كنت قاعدة ببص من الشباك وبفتكر “صاحبتي” وهي بتبوس إيد مازن وبتبص لي بشم,,اتة.. كنت حاسة إن “القفل” اللي كان على ص,,دري انزاح، وبدأ مكانه يتبني بركان غض,,ب.
وصلنا قدام باب الشقة، الشيخ وقف قدام الباب وغمض عينه وبدأ يقرأ آيات “إبطال السحر” بصوت جهوري هز السلم كله. طلعت المفتاح بإيد بترعش وفتحت الباب بالراحة.. الصالة كانت غرقانة في ريحة بخور تقيلة تخنق، والأنوار كانت خافتة.
مشيت بخطوات ثابتة ورا الشيخ لحد باب أوضتي، وسمعت صوت ضحكتها الرنانة من جوه وهي بتقوله بدلع مستفز: “عارف يا مازن.. أنا كنت مستنية اللحظة دي من زمان، وأخيراً ‘الهانم’ غارت لبيت أهلها بكسرة نفسها.. تلاقيها دلوقت بتمــ,,ـــــوت من القهر.”
رد عليها مازن بصوت تايه، كأنه بيتكلم وهو نايم: “أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي.. بس المهم إنك معايا يا حبيبتي.. إنتي اللي نورتي حياتي.”
في اللحظة دي، الشيخ زق الباب بكل قوته ودخل وهو بيصرخ: “جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا!”
مازن اتنفض من مكانه وبص لنا بذهول، عينه كانت حمراء وشكله شاحب كأنه طالع من تربة، أما هي، فأول ما شافت الشيخ وشافتني واقفة “فايقة” وعيني في عينها، وشها اسودّ وبدأت تصرخ زي المجنونة: “إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وازاي تدخلي كدة؟ اطلعوا بره!”
الشيخ مابصش لها، قرب من مازن اللي كان بيبص لي وكأنه بيشوفني لأول مرة من سنين، ومسكه من راسه وبدأ يقرأ عليه قرآن بقوة، وفجأة مازن بدأ يتشنج ويصرخ صراخ يقطع القلب، وهي حاولت تهجم على الشيخ عشان تبعده، بس أبويا وأخويا مسكوها ورموها في ركن الأوضة.
الشيخ بص لي وقالي: “دوري يا بنتي في الأوضة.. في الحاجات الجديدة اللي هي دخلت بيها، الس ..حر اللي رابطه بيه جوزك مخفي هنا!”
فجأة، عقلي نور وصورة شريط الذكريات بدأت تمر قدام عيني بوضوح مرعب. افتكرت اليوم اللي جاتلي فيه البيت وهي شايلة علبة قطيفة شيك، وقالت لي بضحكة صفراء: “يا حبيبتي أنا جبت لمازن طقم فضة شيك أوي، خاتم وميدالية، اعتبريهم هدية مني بمناسبة ترقيته، أصل الفضة بتهدي الأعص,,اب وطاقتها حلوة.”
أنا وقتها من غبائي وطيبتي شكرتها ولبستهم له بإيدي، مكنتش أعرف إني بلبسه “كلبشات” سجــ,,ـــــن روحه.
بصيت لمازن وهو بيتنفض تحت إيد الشيخ، عينه كانت بتلف في المحجر وكأنه بيصارع المــ,,ـــــوت. صرخت في الشيخ: “الخاتم يا فضيلة الشيخ! الخاتم في إيده والميدالية في جيب بنطلونه.. هما دول!”
الشيخ مسبش راس مازن، وزعق في أخويا: “اقلعوا الخاتم ده فوراً! وطلعوا اللي في جيبه!”
أخويا هجم على مازن، مازن كان بيقاوم بقوة مش طبيعية وكأنه وحش، وصاحبتي كانت بتصرخ في الركن زي المجنونة: “لأ.. سيبوه! متمسكوش حاجته! أنتم بتعتدوا علينا في بيتنا!”
أخويا قدر بالعافية يملص الخاتم الفضة من صباع مازن، وأول ما الخاتم طلع، مازن طلع منه صرخة مكتومة ووقع على السرير جــ,,ـــــثه هامدة، نِفسه هدي فجأة وكأنه كان غرقان وطلع لسطح المية. أخويا مد إيده في جيب البنطلون وطلع الميدالية الفضة اللي كانت محفورة بـ “رموز” غريبة بدأت تسودّ وتطلع دخان ريحته تقرف الك..لب.
الشيخ خد الخاتم والميدالية وحطهم في مية بملح وقرآن كان مجهزها، وأول ما لمسوا المية، المية بدأت تغلي وتفور وكأن فيها نــ,,ـــــار.
في اللحظة دي، مازن فتح عينه بالراحة.. بص للسقف، وبعدين بص لي. عينه مكنتش حمراء ولا فيها قرف، كانت مليانة بدموع وتوهة ووجع. همس بصوت مشروخ: “؟.. أنا فين؟ وإيه اللي بيحصل ده؟”
بص لصاحبتي اللي كانت لسه بتنهج في الركن وبتبص لنا ب غل، ملامح وشه اتغيرت تماماً.. ملامح الحب والهيام اتمسحت، وحل مكانها رعب واشمئزاز. قام وقف بالعافية وبص لها وقال بذهول:
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
“إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي إنتي لابساه ده؟ وازاي قاعدة في أوضة نومي؟”
هي حاولت تقوم وتتمسكن، وقالت بصوت مهزوز: “مازن حبيبي.. أنا مراتك، إنت نسيت؟ إحنا كاتبين الكتاب!”
مازن مسك راسه بإيديه وهو بيصرخ: “جواز إيه وكتاب إيه! أنا حاسس إني كنت في كابــ,,ـــــوس مظلــ,,ـــــم.. أنا مش فاكر غير إني كنت بشوفك ملاك، ودلوقت.. دلوقت أنا شايف قدامي ‘شيطانة’!”
الشيخ بص لي وقالي: “الحمد لله يا بنتي، الغمة انزاحت.. بس الحساب لسه مخلصش مع اللي عملت كدة.”
قربت منها وأنا كلي ثقة، ووقفت قدامها وهي بتترعش، ونزلت على وشها بقلم ردّيت بيه “القلم” اللي خدته قدام مازن، وقلت لها بمنتهى الجبروت:
“القلم ده عشان فوقتيني.. والخاتم والميدالية اللي سحرتي بيهم لجوزي، هما اللي هيسحلوكي في المحاكم دلوقت بتهمة السحر والأذية، وقبل ده كله.. بالخيانة اللي مالهاش غفران.”
مازن قام من على السرير، وبص لها بقرف وقال لها: “انجري اطلعي بره بيتي.. أنتي طالق بالثلاثة، والشقة دي مش هتدخليها تاني لا حية ولا م..يتة!”
مازن كان قاعد على الكنبة المودرن، حاطط راسه بين إيديه، وج.سمه كله بيترعش كأنه كان في غيبوبة ولسه بيفوق منها. بص لي بعيون تايهة، عيون كانت ممسوحة والنهاردة بس “النور” رجع لها.
الشيخ قعد قدامه، وأبويا وإخواتي قعدوا حواليه في صمت رهيب. الشيخ بص لي وقال لي بهدوء:
“احكي له يا بنتي.. احكي له كل اللي شفته منه ومنها، عشان يعرف السحر كان عامل فيه إيه، وعشان يطرد السم اللي لسه في دمه بدموعه.”
بدأت أحكي.. وصوتي كان طالع بمرارة سنين:
“عارف يا مازن.. في اليوم اللي دخلت فيه الشقة وهي معاك، دخلتها الصالة هنا.. في مكاني. دخلت المطبخ بنفسك -اللي عمرك ما دخلته- وعملت لها فنجان قهوة مخصوص. قعدت جنبها، وكنت بتشربها بإيدك ‘بوق بوق’ وبتمسح بوقها بمنديل بمنتهى الحنية.. الحنية اللي أنا كنت بشحتها منك بقالي شهور.”
مازن رفع راسه وبص لي بذهول، وشه اصفّر وقال بهمس:
“أنا عملت كدة؟ أنا شربتها قهوة بإيدي؟ والله ما فاكر.. والله ما فاكر غير إني كنت حاسس إنها ‘نور عيني’ وأي حاجة تانية في البيت ضلمة.”
كملت والقهرة بتزيد في صوتي:
“مش بس كدة.. دي قامت وقربت مني، وضــ,,ـــــربتني بقلم على وشي قدام عينك.. قلم نمل خدي وكسر نفسي. وعارف إنت عملت إيه؟ إنت مسكت إيدها ‘اللي ضــ,,ـــــربتني بيها’ وبستها، وسألتها بلهفة: ‘وجعتك؟’.. وبعدها زقتني وقّعتني على الأرض، وهي داست على إيدي بعديها وعدت من فوقي كأني حشرة.. وإنت كنت واقف بتتفرج ومبتسم!”
مازن انهار.. حرفياً انهار. خبط راسه في الحيطة وهو بيصرخ:
“أستغفر الله العظيم! أنا عملت فيكي كدة يا حبيبتي؟ أنا دوست على إيدك؟ أنا سبتها تمد إيدها عليكي؟ يا ربي ارحمني.. أنا كنت فين؟ أنا كنت بشوف إيه؟”
أبويا اتكلم بحزم:
“كنت مسحور يا ابني.. العقد الفضة اللي كان في رقبة بنتي كان سجــ,,ـــــن ليها، والخاتم والميدالية اللي إنت لابسهم كانوا ‘لجام’ ليك.. كانت ممشياك زي الخيال، لا واعي للي بتعمله ولا للي بتقوله.”
مازن بص لإيدي اللي لسه فيها علامة “الدهس” وزرقان القلم، وجرى على رجلي، وطى باسها وهو بيبكي بحــ,,ـــــرقة:
“سامحيني.. سامحيني يا أصيلة. أنا كنت ميت، كنت جــ,,ـــــثه بتتحرك بإيدها.. أنا مش فاكر إزاي كتبت الكتاب، ولا فاكر إزاي دخلتها بيتي.. أنا حاسس إن الشهور اللي فاتت دي اتمسحت من عمري.”
الشيخ طبطب على كتفه وقاله:
“الحمد لله إن الغمة انزاحت.. بس البيت ده لسه فيه ‘بواقي’ قذارة. السحر اللي كان مربوط بيه قلبك فك، بس لازم تفتحوا عينيكم.. العقربة دي أكيد سايبة ‘أمانة’ تانية هنا تخرب البيت بالفقر والنكد.”
مازن كان بيبكي بحــ,,ـــــرقة، مكنش قادر يصدق البشاعة اللي حكيتها. قام وقف بالعافية، ساند على الحيطة وكأنه بيتعلم المشي من جديد، وبص للشيخ وقال له بصوت مكسور: “يا فضيلة الشيخ، أنا حاسس إن البيت ده لسه فيه ‘خنقة’.. حاسس إن ص,,دري مقبوض ناحية أوضة ولادي، روحي بتتسحب كل ما أقرب منها.”
الشيخ ملامحه اتغيرت، وبدأ يقرأ المعوذات بصوت عالي وهو بيتحرك ناحية أوضة رقية وهارون. دخلنا وراه، والشيخ بدأ يشم الهوا وكأنه بيدور على ريحة غريبة، لحد ما وقف قدام الدولاب الكبير وزعق في أخويا ومازن: “زقوا الدولاب ده.. في ‘نجاسة’ هنا بتفرق بين الأم وضناها، وبتزرع الكره في قلوب العيال.”
مازن وأخويا زقوا الدولاب بكل قوتهم، وأول ما الدولاب اتحرك، لقينا “كيس أسود” صغير ملزوق بدم غزال ورا الخشب. الشيخ مسكه بحذر وفتحه، وطلعت منه ريحة تخلي الواحد يدوخ.
لقينا جوه الكيس: خصلة شعر من راسي كانت هي سارقاها، وملفوف عليها سلك نحاس مصدي، ومعاها صورتي وصورة العيال، ومكتوب بمداد أحمر كلم,,ات تقبــ,,ـــــض القلب: “فرقة، بغضاء، شتات.. لا تطيقهم ولا يطيقوها.”
أنا أول ما شفت الصورة صرخت: “عشان كدة! عشان كدة بقالي شهر مش طايقة ألمسهم؟ عشان كدة رقية كانت بتخاف مني وهارون بيبكي أول ما يشوفني؟”
الشيخ حط السحر في المية المقري عليها وقاله: “دي ‘الخاتمة’ اللي كانت ناوية بيها تهدم البيت كله بعد ما تخلص عليكي.. كانت عايزة تكرّه العيال فيكي وتخليهم يشوفوكي ‘غول’ في البيت عشان تصفى لها الدنيا لوحدها.”
مازن أول ما شاف السحر، عينه برقت بشر مكنتش شفته فيه قبل كدة، بصلنا وقال بصوت زي الرعد: “بقى دي صاحبة عمرك؟ دي اللي كنت بآمنها على بيتي وعيالي؟ والله ما هسيبها.. السحر ده هو اللي هيحبسها العمر كله.”
مازن نزل تحت السرير، وطلع “شنطة هدومها” اللي كانت لسه محطوطة، وطلع منها “وصل أمانة” هي كانت ممضياه عليه وهو مغيب، وقطعه قدام عيني وقال: “دي كانت ناوية تسجــ,,ـــــنني كمان بالديون بعد ما تاخد الشقة.. بس النهاردة، أنا اللي هحبسها بتهمة السحر والأذية والشروع في ال..”
الشيخ بص لنا بابتسامة رضا وقال: “دلوقت يا بنتي البيت نضف.. رقي عيالك، وافتحي الشبابيك، وخلوا القرآن ما يسكتش.. السحر فك، بس الندبة اللي في القلب محتاجة ‘حنية’ من جوزك عشان تلم.”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مازن قرب مني، مسك إيدي اللي كانت معلمة فيها جزمة “الحية”، وباسها قدام الكل وهو بيقول: “حقك عليا يا بطلة.. أنا اللي كنت ‘الخادم’ المطيع لشيطانة، وإنتي اللي كنتي الملكة الص,,ابرة.. أوعدك، من النهاردة مش هخلي الهوا يلمسك بوجع.”
في قسم الشرطة، مازن مكنش مجرد زوج مخدوع، ده كان “إعصار” عايز يهد الدنيا فوق دماغها. وقف قدام الضابط وطلع طقم الذهب بتاعك اللي هي كانت سارقاه ومخبياه في شنطتها، ومعاه “وصل الأمانة” اللي حاولت تمضيه عليه وهو مسحور، وقال بصوت حازم:
“يا فندم، الست دي مش بس دجالة، دي حرامية وس,,رقت ذهب مراتي وأوراق رسمية من بيتي واستغلت غيابي عن الوعي.”
هي كانت قاعدة في الكلبش، وشها بقى شاحب زي الأموات، وفستانها الشيك اتمزق وهي بتتحايل عليه: “يا مازن أنا مراتك! إحنا بينا قسيمة!”
رد عليها بكلمة واحدة نزلت عليها زي الصاعقة: “القسيمة دي بليها واشربي ميتها، القضية دي ‘س,,رقة وسحر وأذية’، وهتطلعي منها على السجــ,,ـــــن ومن السجــ,,ـــــن للقبــ,,ـــــر يا خاينة.”
وبالفعل، الحكم ص..در بسجــ,,ـــــنها، والكلبشات قفلت على إيدها اللي داست عليكي في يوم من الأيام، وخرجت من حياتكم وهي بتجر ذيول الخيبة والفضيحة وسط نظرات الاحتقار من الكل.
مازن مكنش طايق يقعد في الشقة ثانية واحدة، رغم إنها كانت مملكتك، بس قال لك بوضوح:
“الحيطان دي شافت وجعك، والفرش ده لمسته إيد ‘الشيطانة’.. أنا مش عايز ذكرى واحدة تربطنا بالماضي ده.”
البيع: في أسبوع واحد، مازن عرض الشقة للبيع بأسعار مغرية عشان يخلص منها بسرعة، وكأنها بيت مسكون بالشر.
التخلص من العفش: مخدش ولا معلقة ولا كرسي! كل العفش اللي “الحية” لمسته أو قعدت عليه، مازن طلعه صدقة ووزعه بعيد تماماً عن عينه، وقال: “البيت الجديد لازم يبدأ بنضافة، من الإبرة للصاروخ.”
وقفنا قدام باب الشقة الجديدة في حي راقي وهادي، شقة واسعة بتدخلها الشمس من كل جانب، مفيهاش ركن ضلمة ولا ريحة بخور تخنق.
رقية وهارون كانوا بيجروا بضحكاتهم اللي رجعت تملى المكان، وهارون ماسك في إيدك وبيقولك: “ماما.. الأوضة الجديدة دي جميلة أوي، ومفيش فيها الست الوحشة اللي كانت بتخوفنا.”
مازن جابلى طقم ألماس بدل الفضة اللي كانت “لجام”، ولبسهولى وهو بيبوس راسى قدام أهلى كلهم وقال:
“ده مقامك يا ملكة البيت.. الفضة راحت لأهلها، والألماس مابيلبسوش غير اللي صانت وشالت في وقت الشدة.”
بصيت في المراية، مكنش فيه عقد بيخنقك، ولا لون باهت في وشك.. كنت واقفة قدامها ست قوية، انتصرت على السحر والغدر، وبنت بيتها من جديد على نضافة.
تمت الرواية بقلم امانى سيد


تعليقات
إرسال تعليق