القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أهلي دفعوا لأختي الجامعة… وتركوني! بس يوم التخرج كانت الصدمة الكبرى

 


أهلي دفعوا لأختي الجامعة… وتركوني! بس يوم التخرج كانت الصدمة الكبرى






أهلي دفعوا لأختي الجامعة… وتركوني! بس يوم التخرج كانت الصدمة الكبرى



اسمي إيما ويلسون وفي الرابعة والعشرين من عمري لم أتخيل يوما أن يوم تخرجي الجامعي سيصبح أحلى لحظة رد اعتبار في حياتي. كان ينبغي لوقوفي بجانب أختي ليلي ونحن نرتدي قبعات وعباءات التخرج المتشابهة أن يكون مجرد لحظة فرح خالص لكن سنوات من المعاملة غير العادلة كانت تتراكم في داخلي حتى وصلت إلى هذا اليوم. ما زلت أسمع كلماتهم الباردة تتردد في رأسي هي تستحق أما أنت فلا.

وما زالت ذكرى تلك الليلة التي قرر فيها والداي أن أختي وحدها جديرة بالاستثمار تؤلمني حتى الآن. وقبل أن أكشف ما الذي جعل وجهيهما يشحبان شحوبا مخيفا يوم تخرجنا دعوني أعود إلى البداية.

نشأت في عائلة تبدو في ظاهرها عادية من الطبقة المتوسطة في ضواحي ميشيغان. كان منزلنا ذو الطابقين والسياج الأبيض يبدو مثاليا من الخارج وتعلقه صور عائلية بابتسامات مصطنعة تخفي حقيقة أكثر تعقيدا في الداخل. كان والداي روبرت وديانا ويلسون يعملان في وظائف مستقرة أبي محاسب وأمي معلمة لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية. لم نكن أغنياء لكننا كنا مرتاحين بما يكفي لأن المشكلات المالية لم يكن من المفترض أن تكون جزءا من مستقبلي.

وكانت جدتي إليانور ملجئي. كانت تقول لي دائما لا تسمحي لأحد أن يطفئ نورك. كانت تلك العطلات الصيفية معها في بيتها قرب البحيرة ملاذا حقيقيا. وفي مكتبتها الصغيرة اكتشفت كتبا عن رواد أعمال ناجحين وقادة تجاوزوا العقبات. هناك بدأت أحلم بما هو أبعد من مجرد النجاة من طفولتي أحلم بأن أثبت قيمتي بإنجازات لا يستطيع والداي تجاهلها.


 


مع الثانوية تشكلت صلابتي من الاضطرار. انضممت إلى كل ناد له علاقة بالأعمال وتفوقت في الرياضيات والاقتصاد واكتشفت قدرة طبيعية أدهشت حتى أكثر معلمي دعما. عندما فزت بمسابقة خطط الأعمال على مستوى المنطقة وأنا في الصف العاشر اتصل معلم الاقتصاد السيد ريفيرا بوالدي شخصيا ليخبرهما بمدى تميز عملي. قالت أمي بعد أن أنهت المكالمة ببرود حسن هل تذكرت أن تساعدي ليلي في مشروع التاريخ لديها عرض كبير غدا.

في السنة الحادية عشرة عملت بعد المدرسة في مقهى محلي لأدخر المال لأنني كنت أشعر أنني سأحتاج إلى مواردي الخاصة في المستقبل. ورغم عملي عشرين ساعة أسبوعيا حافظت على معدل 4 0 كامل. أما ليلي فانضمت


إلى فريق المناظرات وأصبحت نجمة منذ البداية وكان والداي يحضران كل بطولة ويحتفلان بكل فوز بعشاءات خاصة.

في السنة الأخيرة تقدمنا أنا وليلي إلى الجامعات. رغم أننا بيننا عامان فإن ليلي كانت قد قفزت صفا فصرنا في سنة تخرج واحدة. تقدمنا معا إلى جامعة ويستفيلد المرموقة المعروفة ببرامجها الممتازة في الأعمال والعلوم السياسية.

على عكس ما توقعت حصلنا على خطابي قبول في اليوم نفسه. ما زلت أتذكر رعشة يدي وأنا أفتح الظرف السميك. قلت على مائدة العشاء غير قادرة على كبح فرحتي قبلت قبولا كاملا في برنامج الأعمال! رفع أبي رأسه لحظة عن هاتفه وقال جيد يا إيما.

وبعد دقائق دخلت ليلي وهي تلوح بخطابها قبلت في برنامج العلوم السياسية في ويستفيلد! صرخت بحماس. وكان التحول في والدي فوريا. قفز أبي من كرسيه. اندفعت أمي لليلي. وفجأة ترك العشاء وتحول الأمر إلى احتفال مرتجل بالشمبانيا للكبار وبشراب فوار لنا نحن. كنا نعرف أنك ستنجحين! قالت أمي لليلي وكأنها نسيت أنني قلت الشيء نفسه قبل دقائق.


 


بعد أسبوعين جاءت المحادثة التي غيرت كل شيء. كنا على مائدة عشاء عائلية نادرة حضر فيها الجميع ووضعت الهواتف جانبا مؤقتا. قال أبي وهو يطوي يديه على الطاولة لكن نظره كان مثبتا على ليلي وحدها علينا أن نناقش خطط الجامعة. لقد كنا ندخر لتعليمك منذ ولدت.

ثم تابع رسوم ويستفيلد مرتفعة لكننا سنغطيها بالكامل حتى تركزي على دراستك دون القلق بشأن المال. ابتسمت ليلي بفخر بينما انتظرت دوري وافترضت أنهما ادخرا لكلتينا. طال الصمت حتى اضطررت أن أسأل بهدوء وماذا عن رسومي أنا

شعرت وكأن حرارة الغرفة انخفضت عدة درجات. تبادل والداي نظرات متوترة. قال أبي ببطء إيما لا نملك ما يكفي لكما معا. وليلي أظهرت دائما قدرا أكبر من التفوق الأكاديمي. نعتقد أن الاستثمار في تعليمها سيحقق عائدا أفضل.

مدت أمي يدها وربتت على يدي كما لو أنها تهدئ طفلة أنت دائما أكثر استقلالا. يمكنك أخذ قروض أو التفكير بكلية مجتمع أولا. ثم جاءت الكلمات التي احترقت في ذاكرتي هي تستحق لكنك لا تستحقين.

حدقت فيهما غير قادرة على استيعاب عمق الخيانة. كانت سنوات الرفض الصغيرة قبلها لم تهيئني لهذا الإقصاء النهائي. في تلك اللحظة انقطعت الخيوط الرفيعة التي كانت تمسك صورة العائلة في رأسي.


 


في تلك الليلة أغلقت باب غرفتي وسمحت للدموع التي حبستها أن تنهمر. كان الظلم ساحقا. سبعة عشر عاما من محاولة نيل رضا والدي انتهت بهذه الضربة. معدلي الكامل فوزي بالمسابقات قبولي في جامعة مرموقة لم يكن يعني شيئا. لم أكن كافية ويبدو أنني لن أكون يوما.

في صباح اليوم التالي بوجه متورم وعينين مرهقتين واجهتهما في المطبخ قبل المدرسة. قلت وقلبي يتكسر رغم محاولتي التماسك كيف ادخرتما للجامعة لليلي ولم تدخرا لي تنهدت أمي وهي تحرك قهوتها إيما الأمر ليس بهذه البساطة. كان علينا اتخاذ قرارات عملية بموارد محدودة.

قلت لكن علاماتي أفضل من علامات ليلي. وأنا أعمل منذ عامين وأحافظ على التفوق. رد أبي وهو يطوي صحيفته بحدة أختك كانت دائما ملتزمة بالدراسة. أنت تشتتين نفسك بأنشطة أخرى وبذلك العمل. ثم أضاف ولدى ليلي مسار مهني واضح. أفكارك في الأعمال مخاطرة.

همست أنتما لم تسألا حتى عن خططي. قاطعتني أمي سنساعدك على تعبئة طلبات القروض. كثير من الطلاب يمولون تعليمهم بأنفسهم. وانتهت المحادثة لأن القرار كان قد اتخذ مسبقا. في نظرهما كنت أقل استحقاقا وأقل وعدا وأقل قيمة.

في نهاية ذلك الأسبوع قدت سيارتي ساعتين إلى بيت جدتي أبحث عن الدعم الحقيقي الوحيد الذي أعرفه. عندما رويت لها كل شيء استمعت بلا مقاطعة ويدها المتجعدة تقبض على يدي بقوة. قالت أخيرا وهي تمسح دموعي يا حبيبتي أحيانا تكون أكثر لحظات الحياة ألما هي الشرارة الأكبر. والداك مخطئان فيك مخطئان بشدة وبشكل مؤسف.


 


ثم قالت بنبرة حاسمة لكن لديك شيئا لا يستطيعان رؤيته عزيمة لا تنكسر. لم تستطع جدتي مساعدتي ماليا دخلها الثابت بالكاد يغطي احتياجاتها. لكنها أعطتني ما هو أثمن إيمانا لا يتزعزع. قالت أعديني أنك ستذهبين إلى ويستفيلد على أي حال. لا تجعلي حدودهم حدودك.

في تلك الليلة اتخذت قراري سأذهب إلى ويستفيلد مع ليلي وسأمول تعليمي بنفسي وسأتخرج رغم كل شيء. في صباح اليوم التالي بدأت أبحث عن المنح والمساعدات والعمل داخل الجامعة والقروض.

أسابيع كاملة قضيتها أملأ الاستمارات في كل لحظة فراغ. كانت مستشارتي المدرسية السيدة تشن تبقى بعد الدوام لتساعدني على فهم نظام المساعدات المالية المعقد. قالت لي ونحن نرسل طلبي الخامس والعشرين نادرا ما أرى طالبة بهذا الإصرار.

حصلت على عدة منح صغيرة لكنها لم تكن كافية لتغطية رسوم ويستفيلد الكبيرة. جمعت بين قروض اتحادية وقروض خاصة شاركت جدتي في توقيعها حتى وفرت رسوم السنة الأولى. ثم جاء السكن. بينما ستعيش ليلي في سكن جامعي مريح ومدفوع بالكامل من والدينا وجدت شقة صغيرة تبعد خمسة وأربعين دقيقة عن الحرم مع ثلاث زميلات تعرفت إليهن عبر منتدى سكن الطلاب. وقدمت طلبات عمل لكل مكان قريب. قبل الانتقال بأسبوعين حصلت على وظيفة في مقهى مزدحم قريب من قاعات محاضراتي إضافة إلى مناوبات نهاية الأسبوع في مكتبة محلية.

كان التباين بين استعداداتنا فاضحا. أخذ والداي ليلي للتسوق ملابس جديدة حاسوب محمول وزينة للسكن. ساعدوها في توضيب أغراضها واستأجروا ناقلين محترفين ونظموا لها حفلة وداع فخمة. أما أنا فجمعت أغراضي في حقائب مستعملة


 


وصناديق من متجر بقالة. في الليلة السابقة لمغادرتي عرضت أمي علي بتردد بعض أغطيتها القديمة لسرير مفرد وكان ذلك الاعتراف الوحيد بأنني أنا أيضا سأبدأ الجامعة.

في يوم الانتقال أوصل والداي ليلي بسيارتنا العائلية الكبيرة المحملة بأغراضها. تبعتهما بسيارة هوندا قديمة كانت تحتاج إلى سائل تبريد باستمرار وتصدر أصواتا مقلقة عند الفرملة. لم يعرض أحد حتى أن يفحصها قبل قيادتي لساعتين.

عند بوابة الجامعة اتجه والداي وليلي إلى سكنها المميز بينما تابعت وحدي إلى شقتي البعيدة. نادتني أمي حظا موفقا يا إيما أتمنى أن ينجح الأمر معك. كان الشك في صوتها يوقظ في عنادا أشد. لم يكن الأمر سي نجح فقط بل سيكون نصرا.

كانت شقتي صدمة طلاء متقشر سباكة غير موثوقة وزميلات سكن غريبات. في تلك الليلة الأولى على فراش رقيق ومع ضجيج السيارات وجيران يتشاجرون خلف الجدران اجتاحني التعب. شعرت بثقل المهمة. هل أستطيع حقا العمل ثلاثين ساعة أسبوعيا مع دراسة كاملة هل سيحطم ضغط المال تفوقي وبينما كانت الكآبة تكاد تبتلعني رن هاتفي برسالة من جدتي تذكري يا شجاعتي الألماس لا يصنع إلا تحت الضغط. أنت تلمعين بالفعل.

مسحت دموعي ووضعت جدولا دقيقا يقسم كل ساعة. النوم سيكون قليلا والحياة الاجتماعية شبه معدومة لكن تعليمي ومستقبلي لن يضحى بهما. أصبحت أزور مكتب المساعدات المالية

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كأنه بيتي الثاني. اهتمت بي السيدة وينترز مساعدة المديرة بعدما سمعت قصتي أنت تتحملين عبئا هائلا لكنني رأيت طلابا ينجحون في ظروفك. فقط تعالي إلي قبل أن ينهكك الأمر.

وكان هذا الوعد طوق نجاة. في اليوم السابق لبدء الدراسة اتصلت بي السيدة تشن لتخبرني بأنها أقنعت قسم الأعمال في مدرستي بمنحي ألف دولار إضافية من تبرعات المعلمين ليست كثيرة لكنهم تبرعوا من جيوبهم. نحن نؤمن بك يا إيما. شعرت بشيء يتصلب بداخلي عزيمة تتحول إلى صخر.

ضربتني السنة الأولى كإعصار. بينما كان معظم الطلاب يتأقلمون مع الدراسة ويتمتعون بحريتهم كنت أوازن بين ثلاثين ساعة



عمل وأعباء مواد الأعمال. يبدأ يومي في الخامسة صباحا بدراسة لساعتين ثم أفتح المقهى. وبعد المحاضرات أذهب إلى المكتبة للعمل ولا أعود قبل منتصف الليل. أصبح النوم رفاهية. تعلمت أن أقرأ في المواصلات وأكتب في فترات الاستراحة وأسجل المحاضرات لأستمع إليها وأنا أنظف آلات القهوة. كل دقيقة محسوبة وكل مورد يمدد لآخره.

من خلال رسائل متفرقة ومنشورات ليلي كنت أرى حياتها الجامعية فعاليات الجمعيات حفلات خطط للدراسة في الخارج عطلات أسبوعية في البيت وطعام أمي. أما أنا فكنت أحسب إن كنت سأشتري كتبا أو طعاما ذلك الشهر. ومع كل هذا حدث شيء لم أتوقعه لم أكن أقاوم في موادي بل كنت أتفوق. خبرتي العملية في التخطيط والميزانية جعلتني أرى ما لا يراه زملائي. كانت مفاهيم المحاسبة التي يعجزون عنها جزءا من حياتي اليومية.

أوقفتني الأستاذة بينيت أستاذة أخلاقيات الأعمال بعد الحصة ذات يوم يا آنسة ويلسون تحليلك لدراسة الحالة كان استثنائيا خصوصا رؤيتك لتوزيع الموارد وديناميات العائلة. لديك نضج لافت. للمرة الأولى بدأت أشعر أن معاناتي تصنع ميزة.

وفي تلك الفترة ظهر في حياتي دعم غير متوقع. لاحظت زميلتي في السكن زوي جدولي القاسي وبدأت تترك لي وجبات منزلية في الثلاجة. ذات ليلة عدت مرهقة فوجدتها تنتظرني بكوب شاي لا يمكنك الاستمرار بهذا الشكل ستنهارين قبل


 


منتصف الفصل. شرحت لها ظروفي فتحولت ملامحها إلى غضب لأجلي هذا ظلم لا يصدق من الآن اعتبريني عائلتك في الجامعة.

أصبحت زوي ملجئي. كانت تراجع أوراقي حين تتداخل الكلمات من التعب وتصنع بطاقات للمذاكرة وتحمي وقتي من أي إزعاج. وعندما اكتشفت أنني أتجاوز الوجبات توفيرا للمال أصرت على الطبخ لنا معا ورفضت أي مقابل إلا أن أساعدها في واجباتها. قالت ببساطة عائلتي علمتني أن العائلة تهتم ببعضها وأحيانا تكون العائلة التي نختارها أهم من العائلة التي نولد فيها.

في منتصف السنة الثانية جاءت ضربة. خفض المقهى ساعات العمل بسبب الركود الموسمي فانخفض دخلي قرابة أربعين بالمئة وانهارت ميزانيتي. الإيجار يقترب والرسوم تلوح والذعر يصعد. تذكرت السيدة وينترز وحددت موعدا طارئا. بعد مراجعة وضعي قالت أداؤك الأكاديمي يؤهلك لمنحة طوارئ. والأستاذة بينيت رشحتك لوظيفة مساعدة بحثية في قسم الأعمال. راتبها أفضل وتبدو ممتازة في السيرة الذاتية.

كانت وظيفة البحث نقطة تحول. عملت مع الأستاذة بينيت على دراسة عن صمود الأعمال الصغيرة في فترات الركود. كانت الساعات مرنة والجانب الفكري ينعشني. والأهم أن الأستاذة بينيت اهتمت بمستقبلي هل فكرت بريادة الأعمال رؤيتك للقيود وكيف تخلق الابتكار متقدمة.

بدأت فكرة كنت أحتضنها منذ الثانوية تنبت بوضوح. باستخدام ما تعلمته في التسويق والإعلام الرقمي أنشأت منصة بسيطة تقدم خدمات مساعد افتراضي للأعمال الصغيرة. ليالي طويلة قضيتها أبني موقعا وأصمم باقات خدمة بحسب احتياجات رأيتها في البحث. ومع بداية السنة الثالثة صار عملي يدر ما يكفي لأترك وظيفة المكتبة. أبقيت عملي البحثي أكثر للخبرة والإرشاد من المال. وبين العمل الحر والبحث والقروض حصلت على استقرار هش لكنه حقيقي.

مع نمو عملي نمت ثقتي. بدأت أتحدث أكثر في المحاضرات وأشارك خبرتي الواقعية. لاحظ الأساتذة ذلك وأصبح الزملاء يطلبون نصيحتي. الفتاة التي كانت تشعر بأنها غير مرئية أصبحت صوتا محترما.


 


أما علاقتي بليلي فبقيت مهذبة لكنها بعيدة. كانت تدعوني أحيانا لفعاليات وغالبا أرفض بسبب العمل. ولم نتحدث عن اختلاف حياتنا إلا قليلا. كان والداي يتصلان بليلي أسبوعيا ولا يتصلان بي إلا في الأعياد أو الطوارئ. في إحدى عطلات الشكر لم أستطع تحمل كلفة السفر فأرسلت أمي نفتقدك على العشاء لكن نفهم أنك مشغولة بمشاريعك. كانت النقاط الثلاث كافية لتوضح كيف يرونني.

ورغم تجاهلهم صار تفوقي صعب الإنكار. دخلت قائمة الشرف كل فصل حصلت على جوائز ودعيت لعرض بحثي في مؤتمر إقليمي. كل إنجاز كان يزيد رغبتي في إثبات أن طريقي لا يقل قيمة عن طريق ليلي وربما يفوقه.

بنهاية السنة الثالثة تحولت منصتي إلى وكالة تسويق رقمي تخدم عملاء في أنحاء الولاية. وظفت طالبين جزئيا وحولت المعرفة النظرية إلى نمو حقيقي. لم تغط الوكالة نفقاتي فقط بل بدأت أسدد بعض القروض مبكرا. رشحتني الأستاذة بينيت لمنحة التميز الريادي التي غطت كامل رسوم سنتي الأخيرة لقد استحققت ذلك بجهد خارق. قصتك تجسد روح الريادة التي تأسست الجامعة لأجلها.

للمرة الأولى منذ دخولي الجامعة شعرت أن ضغط الخوف المالي يخف. المستقبل الذي رأيته في كتب جدتي صار يتشكل


 


بيدي. ولم أكن أعلم أن قصتي صارت معروفة بهدوء داخل قسم الأعمال وأن بذورا تزرع لتزهر على نحو غير متوقع يوم التخرج.

حلت السنة الأخيرة بزخم لا يكاد يصدق. توسعت وكالتي لتخدم خمسة عشر عميلا منتظما وارتفع عدد الموظفين الجزئيين إلى أربعة طلاب. ظهرت قصتي في مجلة محلية عن ريادة الأعمال فزاد العملاء وتثبتت سمعتي خارج الجامعة. في أكتوبر جاءتني الأستاذة بينيت بفرصة مسابقة الابتكار الجامعي الوطنية تقبل المشاركات. الجائزة الكبرى خمسون ألف دولار وتمويل وشهرة وطنية. أظن نموذجك الذي يستهدف الأعمال الصغيرة في المناطق الريفية لديه فرصة حقيقية.

بإرشادها صقلت خطة عملي وتدربت على العرض. بعد ثلاث جولات وصلت إلى النهائي في أبريل قبل التخرج بشهر. والمفارقة أن مساري المهني كان يصعد بينما بدأت ليلي تتعثر للمرة الأولى. متطلبات بحث التخرج كشفت ثغرات في مهاراتها. سنوات من الاعتماد على الدعم جعلتها أقل استعدادا لامتحان حقيقي.

في مساء أحد الأيام طرقت ليلي باب شقتي وهي تبكي وتحمل حاسوبها وأوراقا. قالت بسرعة أنا أفشل في مادة بحث التخرج. الأستاذ غولدستاين يقول إن منهجيتي خاطئة جذريا ولدي ثلاثة أسابيع لأعيد كل شيء وإلا قد لا أتخرج. شعرت بصراع داخلي جزء مني رأى في ذلك عدالة كونية وجزء آخر رآه فرصة لأكون أفضل من ألم الماضي. قلت لها وأنا أفتح الباب ادخلي لننظر.

تلك الليلة كانت أولى جلسات كثيرة. وخلال مساعدتي لها اكتشفت أن سنوات تعلمي الذاتي جعلت لدي مهارات لم تضطر ليلي لتطويرها. خبرتي البحثية جعلتني أقودها إلى منهج صحيح. ومع الوقت بدأنا نتحدث حقا لأول مرة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قالت ليلي ذات ليلة ونحن نستريح كيف تفعلين كل هذا عملك علامتك البحث أنا بالكاد أتمكن من دراستي. شرحت لها جدولي القاسي وضغط المال والحسابات اليومية. استمعت بصدمة لم أكن أعلم أمي وأبي قالا دائما إنك بخير. قلت بخير


 


 


كلمة نسبية. عملت ستين ساعة أسبوعيا أربع سنوات وأنا أدرس. سألت لماذا لم تقولي شيئا أجبتها بصراحة وهل كان سيغير شيئا هل كانا سيقرران فجأة أنني أستحق الاستثمار أيضا

تغيرت علاقتنا. صارت ليلي ترى الظلم الذي صاغ حياتنا وبدأت ترفض بعض الهدايا المكلفة قائلة إنها تريد أن تعتمد على نفسها مثل أختها. وبحلول يناير صار لقاؤنا الأسبوعي صلة حقيقية لا مجرد قرابة.

في فبراير استدعاني عميد كلية الأعمال الدكتورة رودريغيز إلى مكتبها رحلتك في ويستفيلد استثنائية. تمويلك لدراستك وبناء عملك مع تفوقك هذا بالضبط ما نريد أن نبرزه. ثم قالت إن الجامعة تختار كل عام طالبا واحدا ليلقي كلمة قصيرة في التخرج وتريدني ممثلة لكلية الأعمال. شعرت أن الفرصة هي ذروة أربع سنوات من الكفاح فوافقت فورا. ولم أكن أعلم أن لديها ما هو أكبر من مجرد خطاب.


 


اقترب أبريل وفزت بمسابقة الابتكار الوطنية. عندما أعلنوا فوزي شعرت بتصديق يتجاوز المال والشهرة لقد حولت أصعب ظروفي إلى ميزة تنافسية. نشرت صحيفة الجامعة خبرا في الصفحة الأولى بصورة لي وأنا أتسلم شيكا ضخما وكأسا. أرسلت نسخة لجدتي فاتصلت وهي تبكي فرحا كنت أعرف أنك استثنائية الآن عرف الجميع.

أما والداي فلم يذكرا المقال ولا الجائزة. لم يعد صمتهما يفاجئني.

قبل التخرج بأسبوعين وصل والداي إلى المدينة لتحضير ليلي. استأجرا بيتا كبيرا للعائلة الممتدة وخططا لحفلة فخمة بعد التخرج. وصلتني دعوة باردة توحي أنني مجرد إضافة. عندما ذكرت أنني لم أحضر عشاء العائلة قبل التخرج قالت أمي ظننا أنك مشغولة بعملك لكن يمكنك المجيء إن استطعت. كان الألم أقل مما كان سيكون سابقا لم تعد قيمتي مرتبطة باعترافهما.

في اليوم السابق للتخرج وصلت جدتي تحمل هدية خاصة وشاح تخرج مطرزا بعبارة ظلت تسندني الألماس يصنع تحت الضغط. قالت وهي تضعه على كتفي ارتديه بفخر لقد استحققت كل خيط.

وفي بروفة التخرج سحبتني العميدة رودريغيز جانبا مبتسمة كل شيء مرتب للغد فقط كوني مستعدة لمقدمة أطول قليلا قبل خطابك. سألتها ماذا تقصد فغمزت بعض المفاجآت تستحق الانتظار.

في تلك الليلة اجتمعت العائلة الممتدة في مطعم فاخر. جلس


والداي في المركز يرويان إنجازات ليلي وخططها. قاطعهم عمي جاك وماذا عن إيما سمعت أنها فازت بمسابقة كبيرة. لوح أبي بيده بتقليل إيما مشغولة بمشاريعها الصغيرة ريادية جدا. نبرة سخرية جعلت ليلي تتوتر. وبعد العشاء رأيت جدتي تواجه والدي في بهو المطعم بحدة لم أسمع الكلمات لكن لغة الجسد قالت كل شيء.

عدت إلى شقتي تلك الليلة وأنا هادئة على غير العادة. غدا هو حصاد أربع سنوات. مهما حدث مع عائلتي كنت قد أثبت نفسي لنفسي وهذا كان الأهم.

أشرقت صباح التخرج صافية كأن الطبيعة تحتفل معنا. استيقظت باكرا مزيج من حماس وقلق. تلقيت رسالة من ليلي صباح الخير أيتها الخريجة فخورة أننا سنسير معا اليوم. كانت رسالة قصيرة لكنها تعني الكثير لقد أصبح بيننا شيء يشبه الصداقة.

ارتديت ملابس اشتريتها خصيصا لهذه المناسبة وأثبت وشاح جدتي على كتفي وسمحت لنفسي أن أشعر بثقل الإنجاز. قبل


تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 



أربع سنوات قالوا إنني لا أستحق الاستثمار واليوم سأتخرج بمرتبة الشرف العليا ومعي عمل ناجح واعتراف وطني.

أصرت زوي على توصيلي إلى الحرم عربتك بانتظارك يا سيدة الأعمال. كان الفخر في عينيها واضحا.

امتلأ الحرم بالعائلات والضحكات والخرائط والصور. تجمع الخريجون بعباءاتهم يضبطون قبعاتهم ويحكون عن خططهم. رأيت ليلي من بعيد فاندفعت نحوي بحرارة غير معتادة هل تصدقين أننا فعلناها ثم رتبت قبعة رأسي وقالت بنبرة صادقة أنا بالكاد نجوت أما أنت فغزوت العالم.

قلت لها كلتانا نجحت بطريقتها. وبينما كنا نصطف وفق الترتيب الأبجدي لتكون ليلي قريبة مني جاءت العميدة رودريغيز تؤكد ترتيباتها. قالت لي بهدوء بعد تسليم الشهادات سيعلن الرئيس تكريمات خاصة. ستدعين أولا للخطاب ثم لدينا بعض الإشادات الإضافية. سألتها تفاصيل فابتسمت دعيها تتكشف.

بدأ الموكب على أنغام الموسيقى التقليدية. من خلال النوافذ رأيت القاعة ممتلئة. وفي الصفوف الأمامية رأيت والدي في مقاعد مميزة. كان أبي ببدلته الرسمية وأمي بثوب مزخرف وقبعة لافتة. كانت أعينهما تتبع ليلي بفخر واضح. جلست جدتي إليانور بجانبهم بثوب أزرق بسيط وعيناها علي. عندما التقت نظراتنا هزت رأسها مرة واحدة كأنها تقول أنا هنا وأنا فخورة.

جرت الكلمات الرسمية المعتادة. ثم بدأ تسليم الشهادات. عندما نودي اسمي سمعت صفير جدتي المميز يخرق التصفيق. ابتسمت ليلي لي وهي تمر بجانبي رافعة إبهامها.

بعد انتهاء تسليم الشهادات عاد رئيس الجامعة هارلو إلى المنصة قبل أن نختم لدينا عدة تكريمات خاصة. أولا أدعو إيما ويلسون من كلية الأعمال لإلقاء كلمة الخريجين. وأنا أصعد لمحت والدي ينظران إلي أخيرا بنظرة حيرة. لم يتوقعا أن الابنة


 


الأقل وعدا ستكون على المنصة.

أمسكت بالميكروفون وقلت قبل أربع سنوات جئت إلى ويستفيلد بلا شيء سوى العزيمة وبالإيمان أن التعليم ينتزع ولا يمنح. تحدثت عن عملي ثلاثين ساعة أسبوعيا وعن بناء عملي وعن التفوق رغم الضغط وعن تحويل الألم إلى قوة. لم أذكر والدي مباشرة لكنني تحدثت عن وجع أن يستهان بك وعن قوة أن تثبت نفسك.

وختمت أعظم ما تعلمته هنا لم يكن في الكتب وحدها بل في اكتشافي أن القيود التي يضعها الآخرون علينا لا يجب أن تصبح قيودنا. لكل منا قدرة على تجاوز التوقعات وصناعة تعريفه للنجاح.

انتهيت وسط تصفيق حار. عاد الرئيس إلى المنصة شكرا لك يا آنسة ويلسون على هذه الكلمات الملهمة. والآن لدينا تكريمات تجسد التميز الذي نسعى إليه في ويستفيلد.

توقف لحظة وقال أولا اختارت كلية الأعمال بالإجماع إيما ويلسون لتكون متفوقة الدفعة بمعدل كامل 4 0 بينما كانت في الوقت نفسه تبني عملا تجاريا تتجاوز قيمته ستة أرقام. سرت همهمة إعجاب في القاعة. وقفت مشدوهة لم أكن أتوقع إعلانا بهذا الشكل.

ثم تابع وهي أيضا الفائزة هذا العام بمسابقة الابتكار الوطنية للأعمال الجامعية وقد جلبت للجامعة اعترافا غير مسبوق في برنامج ريادة الأعمال. تعاظم التصفيق.

ثم قال بصوت واضح وما قد لا يعرفه كثيرون أن الآنسة ويلسون حققت هذه الإنجازات وهي تمول تعليمها كاملا بنفسها وتعمل عدة وظائف وتبني عملها وتحافظ على تفوقها دون أي دعم مالي عائلي. وكأن موجة صمت تبعتها موجة دهشة اجتاحت الجمهور. رأيت وجهي والدي يتغيران من الحيرة إلى الصدمة.

ثم أعلن وبسبب رحلتها الاستثنائية عرض عليها منصب في شركة ألكسندر للاستشارات العالمية إحدى أبرز شركات الاستشارات الاستراتيجية في البلاد. كما ستنشر قصتها على غلاف مجلة ابتكار الأعمال الشهر القادم ضمن أبرز المواهب الريادية الصاعدة.

انفجرت القاعة وقوفا وتصفيقا. وسط ذلك الهدير رأيت الدم يغادر وجه والدي حتى صارا شاحبين كالأشباح إذ أدركا أن الجميع علم الآن أنهما لم يدعما الابنة التي تكرم بوصفها الأفضل في الجامعة. كانت ليلي تبكي وهي تصفق كأنها تريد أن تعوض سنوات كاملة.


 


أما جدتي فبقيت جالسة لأن ركبتيها لا تساعدانها على الوقوف سريعا لكن ابتسامتها كانت تضيء القاعة. ثم ختم الرئيس وتكريما لهذا المثال الملهم قرر مجلس الجامعة إنشاء منحة إيما ويلسون للصمود لدعم الطلاب الذين يظهرون عزيمة استثنائية في مواجهة العقبات التي تهدد تعليمهم.

كان النصر الرمزي كاملا. لم أنجح فقط رغم عدم إيمان والدي بي بل صار اسمي مرتبطا بمساعدة غيري ممن يواجهون ما واجهته.

عدت إلى مقعدي وسط التصفيق. أمسكت ليلي بيدي وضغطت عليها أنت مذهلة وكانا مخطئين جدا. مر ما تبقى من الحفل كالحلم. وعند النهاية تفرق الخريجون للبحث عن عائلاتهم.

رأيت والدي واقفين بجانب جدتي لكن ثقتهم المعتادة تحولت إلى تيبس مرتبك. أوقفني أساتذة وزملاء للتهنئة مما أخر وصولي لعائلتي. وعندما وصلت حاول أبي أن يبدو مرحا لكنه كان متوترا حسنا كانت مفاجأة كبيرة. لقد أخفيت عنا الكثير يا إيما. كان يتحدث وكأنني كنت ألعب لعبة أسرار لا أقاتل للبقاء.

قلت ببرود لم أخف شيئا. كنت كما أنا دائما أنتم فقط لم تكونوا تنظرون. قبل أن يرد تقدمت ليلي ووضعت ذراعها حول كتفي بوضوح متعمد وقالت بصوت يسمعه من حولنا الجميع يتحدث عن خطاب إيما وإنجازاتها أليس مذهلا أنها فعلت كل هذا دون أي دعم لا أستطيع تخيل ما كان يمكنها تحقيقه لو حصلت على نفس المزايا التي حصلت عليها.

ارتعشت أمي من وقع الجملة وأخذ الأقارب ينظرون بنظرات نقدية جديدة. قال أبي ربما نكمل الحديث في البيت. قلت في الحقيقة لدي احتفال مع فريق عملي ومرشديني. هم كانوا منظومة دعمي الحقيقية ولن أفوت ذلك.

تقدمت جدتي وأمسكت يدي سآتي معك. أريد أن أتعرف على هؤلاء الناس الذين رأوا ما لم يره والداك. وقعت العبارة كالسكين. رأيت على وجه أمي ومضة ندم أو ربما خجل. قالت نحن فخورون بك بالطبع. قلت بهدوء شكرا لكنني تعلمت أن التقدير الخارجي ليس شرطا للنجاح. هذا اليوم ليس لنيل موافقتكما بل للاحتفال بالطريق الذي قطعته دونها.

ثم قررت ليلي سريعا سآتي أنا أيضا. كان مشهد ابنتيهما تبتعدان معا يتركهما واقفين وحدهما وسط العائلات المحتفلة وكأن


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


روايتهما القديمة عنا تتهاوى أمام الحقيقة.

كان احتفال قسم الأعمال في بهو الكلية مختلفا تماما أطباق خفيفة فاخرة لافتات تهنئة وأجواء صادقة. همست ليلي وهي تنظر حولها هذا مختلف تماما الجميع هنا يعرفون بعضهم. قلت هذا القسم كان بيتي. هؤلاء رأوني حين لم يرني والداي.

جاءت زوي فورا بقوة ثم عرفت نفسها لجدتي وليلي. قالت ضاحكة سمعت عنكما كثيرا الجدة الداعمة والأخت التي استفاقت أخيرا! احمرت ليلي لكنها ابتسمت أفضل متأخرة من ألا أفيق أبدا.

اقتربت العميدة رودريغيز بكؤوس مشروب وابتسامة عريضة هذه نجمة اليوم. ثم قالت لجدتي وأنت الجدة التي آمنت بها منذ البداية.

ثم جاءت امرأة أنيقة في بدلة عمل وقدمت نفسها جينيفر ألكسندر مؤسسة ألكسندر للاستشارات العالمية. عرضك في المسابقة كان استثنائيا. أنا سعيدة بانضمامك إلينا. صافحتها بثبات شكرا على الفرصة. قالت ليس كثيرون من الخريجين الجدد بنوا عملا ناجحا من الصفر.

همست ليلي بعد أن ابتعدت لم تخبريني أن عملك سيكون في ألكسندر هذه من أرقى شركات الاستشارات. ابتسمت تم الأمر سريعا بعد المسابقة. قالت ليلي بتأمل راتبك سيكون كبيرا ربما أكثر من أبي. لم أرد لكنني كنت أعرف أنها على حق.

استمر الاحتفال وتسلمت جائزة ريادة الأعمال المتميزة من الأستاذة بينيت وهي تدمع فخرا. طوال بعد الظهر قدمت جدتي لكل من دعمني أساتذة موظفين زملاء شركاء. كل واحد منهم روى موقفا يثبت قيمتي. همست ليلي بعد لقاءات كثيرة لم أكن أعرف الجميع هنا يحترمونك.

في منتصف الاحتفال وصلني نص من أمي العائلة ستجتمع في البيت المستأجر على العشاء الساعة السادسة. نرجو أن تحضري لنحتفل بكما. عرضت الرسالة على ليلي وجدتي. شخرت جدتي متأخرون قليلا لتمثيل دور الوالدين الفخورين أليس


 


كذلك بدت ليلي مترددة إنهم يحاولون بطريقتهم. قلت لا داعي لاتخاذ قرار الآن دعونا نستمتع بهذه اللحظة أولا.

وعندما اقترب وقت المغادرة قالت الأستاذة بينيت ومعها مصور المجلة تريد صورة لك مع عائلتك هل هم هنا كان السؤال يخلق صمتا محرجا. قلت جدتي وأختي هنا والداي ليسا هنا الآن. فهمت الأستاذة المعنى وقالت بلطف العائلة التي تهم هي التي تدعم. ثم رتبت صورة لنا نحن الثلاثة أمام شعار الكلية جدتي مبتسمة بين حفيدتيها نحن بزي التخرج ووشاحي الخاص ظاهر.

وقبل


 


 


أن نغادر ناولتني العميدة بطاقة عميد القبول في برنامج الماجستير يريد الحديث معك عن منحة كاملة إن رغبت في متابعة الدراسة. كانت الفرص تتساقط تباعا بطريقة تقلب كل ما ظنه والداي ممكنا لي.

سألت ونحن نتجه إلى سيارة زوي هل نذهب لعشاء العائلة قالت جدتي وهي تمسك يدي القرار لك وحدك. لا تدينين لهم بشيء. لكن قد يكون من المفيد أن يروك كما صرت ليس لأجلهم بل لأجلك. أومأت ليلي وأنا أيضا أود أن أرى عمي جاك وهو يضغط عليهم بأسئلة لا يستطيعون الهروب منها.

ذهبنا إلى البيت المستأجر. خفتت الأحاديث حين دخلنا ثم اندفعت التهاني. ظهرت أمي من المطبخ بارتباك إيما جئت. ثم






اقترب أبي بابتسامة مصطنعة ها هما ابنتاي الناجحتان. ثم قال لماذا لم تخبرينا عن وظيفة الاستشارات

وقبل أن أجيب قاطع عمي جاك لأنك على الأغلب لم تسأل عن خططها مرة واحدة خلال أربع سنوات يا روبرت. ساد صمت ثقيل. احمر وجه أبي لطالما دعمنا ابنتينا. سألت عمتي سوزان ببراءة جارحة ماليا لأن رئيس الجامعة قال بوضوح إن إيما مولت دراستها بنفسها.

قالت أمي سريعا كان لدينا موارد محدودة وقرارات صعبة. ردت جدتي بحزم استقلالها كان ضرورة لا اختيارا. لا تعيدوا كتابة التاريخ الآن. ثم تكلمت ليلي بشكل مفاجئ وواضح أمي أبي حان وقت قول الحقيقة. أنتما فضلتماوني منذ طفولتي. استثمرتما كل شيء في ولم تستثمرا شيئا في إيما. وكنتما مخطئين بشأن إمكاناتها.

امتلأت عينا أمي بالدموع ولم أدر إن كانت دموع ندم أم خجل. حاول أبي أن يوقف الأمر ليس هذا وقت نشر الغسيل العائلي. قلت بهدوء الأثر أهم من النية. اختياراتكما شكلت واقعي.

تحول العشاء إلى احتفال مشوب بالتوتر. صار الأقارب يسألونني عن عملي وخططي ومع كل إنجاز أذكره كان انزعاج والدي يزداد لأن ما قللاه دائما صار واضحا للجميع. وبحلول التحلية تغيرت ديناميات العائلة لم يعد والداي محور السلطة كما كانا بل صارت أحكامهما موضع شك.


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


وعندما غادر الجميع حاول أبي أن يقدم عرضا مصالحا كنا نفكر نود أن نساعدك في دفعة تأمين شقة قرب عملك الجديد كهدية تخرج. كان العرض صغيرا مقارنة بأربع سنوات كاملة دفعت لليلي. قبلا كان سيعني لي الكثير أما الآن فكان يبدو شبه مهين. قلت شكرا لكن ليس ضروريا. راتبي في ألكسندر سيكون تسعين ألف دولار سنويا إضافة إلى مكافآت الأداء. وضعي السكني آمن. وقع الرقم كصفعة. تحولت ملامح أبي من صدمة إلى عدم تصديق ثم إلى اعتراف مر بأن الابنة التي قلل منها تجاوزته.

قال أخيرا حسنا لقد أثبت أنك قادرة. قلت نعم أنا قادرة. وليس لأنني احتجت أن أثبت شيئا لأحد غير نفسي.

وقبل أن نغادر سحبتني ليلي جانبا سأمكث مع جدتي أياما قبل الانتقال إلى شقتي. هل تريدين الانضمام كإجازة صغيرة مع أفراد العائلة الذين يهمون حقا. جاء اقتراحها بسيطا لكنه عميق. دمعت عيناي أود ذلك.

غادرنا البيت وتركنا والدي واقفين على العتبة لا يعرفان كيف يمسكان بخيوط حكاية صارت لا تطاوعهما.

توالت الأسابيع بعد التخرج بتغيرات سريعة. انتقلت إلى شقة مريحة قرب مكاتب ألكسندر واستخدمت جزءا من جائزة المسابقة لتأمينها وتأثيثها. استمر عملي بإدارة فريق طلابي صاروا موظفين بأجر عادل. ونشر مقال المجلة فعلا ومعه الصورة التي تضم جدتي وليلي وأنا يوم التخرج. سرد المقال رحلتي من طالبة تمول نفسها إلى رائدة أعمال وخبيرة استشارات. أرسلت نسخا للأستاذة بينيت والعميدة رودريغيز ولكل من دعمني.

أما علاقتي بوالدي فدخلت منطقة غير واضحة. بعد أسبوعين طلبا لقاء غداء في مطعم. كان الحديث متوترا لكنه أول محاولة حقيقية للتقارب. قالت أمي بحذر فكرنا كثيرا في اختياراتنا والافتراضات التي قدنا بها. وأضاف أبي بجمود ربما أسأنا تقدير


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


إمكاناتك. كان التعبير مخففا إلى حد مضحك لكنني أدركت أنه خطوة. قلت نعم أسأتما التقدير.

قالت أمي نريد محاولة إصلاح علاقتنا إن كنت ترغبين. فكرت. كان الطفل المجروح بداخلي يريد الرفض لكن المرأة التي صرتها فهمت أن استمرار دائرة الألم لن يفيد. قلت أنا مستعدة لبناء علاقة جديدة لكن يجب أن تبنى على حقيقتي لا على صورتكما عني. وافق أبي هذا عادل. ثم أضفت شرطا لكن لا بد من اعتراف واضح بأن ما حدث لم يكن سوء فهم بل تفضيلا ألحق أذى حقيقيا. كان الشرط يحرجهما لكنهما أومآ. قالت أمي بصوت منخفض نعم فضلنا ليلي. رأيناها الاستثمار الأكثر أمانا لأنها تناسب تصورنا عن النجاح. كنا مخطئين وقد آذيناك أنا آسفة حقا يا إيما.

كان ذلك رغم عدم كماله أكثر مما توقعت. فتح بابا للمصالحة لكن الطريق لن يكون سريعا ولا سهلا.

بدأت عملي في ألكسندر وحافظت على تواصلي المنتظم مع ليلي وجدتي. حصلت ليلي على وظيفة مبتدئة في منظمة غير ربحية تهتم بعدالة التعليم وكأنها تأثرت بما فهمته عن الامتياز والفجوات. قالت لي ذات مرة أفكر كثيرا في اختلاف طريقينا وكم طالبا يواجه ما واجهته دون عزيمتك.

أسعدني تطورها أكثر مما تفعل الاعتذارات. صارت أختي تخرج من دور الطفلة الذهبية إلى إنسانة أكثر تعاطفا. وبحلول الخريف استقريت في عملي وجاء أول تقييم أداء يحمل إشادة ومكافأة. أخيرا صار الأمان المالي الذي لاحقته سنوات واقعا.

في زيارة إلى بيت جدتي قرب البحيرة أعطتني صندوقا خشبيا صغيرا ونحن نجلس على الشرفة عند الغروب. قالت كنت


 


أحتفظ بهذا للحظة المناسبة. في الداخل سوار فضي رقيق. قالت أعطتني إياه جدتي عندما أنهيت دراستي وقالت إنه تذكير بأن قيمة المرأة تنبع من داخلها لا من حكم الآخرين. احتفظت به لسنوات لحفيدة تفهم معناه. ثم ثبتته في معصمي وأضافت رحلتك كانت أقسى مما ينبغي لكن المرأة التي صرتها بفضل هذا الكفاح استثنائية.

في الذكرى السنوية الأولى للتخرج خصصت جزءا من مدخراتي وأرباح عملي لإنشاء منحة إنجاز الجيل الأول في ويستفيلد. لم تكن منحة تعتمد فقط على المعدل بل على ما تجاوزه الطالب ليصل. قلت للجنة لا تنظروا فقط إلى مكان الطالب الآن بل إلى ما اضطر لتجاوزه ليصل. أول مستفيدة كانت فتاة تعمل وظيفتين وتدرس المحاسبة وترعى إخوتها الصغار. كانت تشبهني لكن الفرق أنها ستحصل على دعم لم أحصل عليه.

حضر والداي مراسم الإعلان ورأيت في وجهيهما شيئا جديدا ليس مجرد ندم بل فخر حقيقي أقل تلوثا بالمقارنة. قال أبي بعدها لقد صنعت شيئا ذا معنى. وقالت أمي لقد حولت ألمك إلى هدف وهذا نادر.

ومع أن هذه الكلمات كانت مهمة فإن أهم درس كنت قد تعلمته هو أن الاعتراف الخارجي حتى من الوالدين يأتي بعد قناعتي الداخلية لا قبلها. قيمتي لم تتغير عندما اعترفا بها الذي تغير هو نظرتهما المتأخرة إلى حقيقة كانت موجودة دائما.

واصلت أنا وليلي بناء أخوة صادقة بعيدا عن المقارنة التي زرعها والدانا. وفي رحلة مشي سألتني ليلي سؤالا ظل يلاحقها هل تظنين أنك ستسامحينهما يوما بالكامل فكرت وأنا أنظر إلى الأفق المسامحة ليست قرارا واحدا بل عملية مستمرة لتحرير النفس من توقع أن الماضي كان يمكن أن يكون مختلفا. لن أنسى أنني سمعت يوما أنني لا أستحق الاستثمار لكنني أتعلم ألا أجعل تلك اللحظة تحدد علاقتي بهما إلى الأبد. هذه هي المسامحة التي أقدر عليها الآن.

أومأت ليلي وقالت إن كانت هناك خسارة كبرى لهما فهي أنهما لم يعرفاك حقا طوال تلك السنوات

 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


وأنا أنظر إلى المساحة الممتدة أمامي تذكرت الرحلة كلها من فتاة مكسورة تسمع هي تستحق وأنت لا إلى امرأة ناجحة تصنع فرصا للآخرين. لم يكن الانتصار الحقيقي هو إثبات أن والدي مخطئان فحسب رغم أن ذلك كان مرضيا بل اكتشاف أن حكمهما لم يعرفني أصلا. كنت دائما قادرة وذات قيمة وجديرة. فشلهم في رؤيتي كان انعكاسا لحدودهم لا لحدودي.

ولعل هذه هي الفكرة الأقوى لمن يشعر أنه مستهان به قيمتك موجودة بمعزل عن قدرة الآخرين على ملاحظتها. الآراء التي قيدتك تكشف فقر خيالهم لا نقص إمكاناتك. وفي النهاية صار التقليل من شأني أعظم ميزة لأنه أجبرني على بناء صمود واعتماد على النفس وعزيمة خدمتني بعد أن شفي الجرح.

الصفات التي لم يرعوها في أصبحت أساس نجاح لم يتخيلوه ليس لأنني لم أكن قادرة بل لأن رؤيتهم كانت ضيقة عن استيعاب من يمكنني أن أكون.

هل سبق أن قلل منك شخص كان رأيه يبدو وكأنه يحدد قيمتك كيف وجدت القوة لتثبت نفسك أو الأهم لتثبت قيمتك لنفسك شارك قصتك في التعليقات ولا تنس الإعجاب والاشتراك إن كانت هذه الرحلة قد لامستك. تذكر أحيانا أولئك الذين يؤمنون بك أقل يصبحون وقودك الأكبر لا كي تنال موافقتهم بل كي تكتشف كم تستطيع أن تحلق بعيدا عن حدود رؤيتهم. شكرا لأنك رافقتني في هذه الرحلة وأتمنى أن تلهمك لتؤمن بقيمتك المتأصلة مهما عجز بعضهم عن رؤيتها.


تعليقات

close