زعيم مافيا مشلول من 12 سنة.
زعيم مافيا مشلول من 12 سنة.
زعيم مافيا مشلول من 12 سنة.. خطيبته كانت بتحقنه في السر عشان يفضل عاجز، لحد ما بنت الخدامة الصغيرة شافت حقنة نص الليل!
في تمام الساعة 1207 في ليلة من ليالي نوفمبر الباردة، ماجي البنت اللي عندها 11 سنة عرفت إن الوحوش مش ديماً بييجوا من الشبابيك.. ساعات بيبقوا لابسين فساتين حرير، وريحتهم برفيوم غالي، وبيبتسموا وهما بيغرزوا حقنة في دراع راجل نايم.
ماجي مكنتش تقصد تشوف حاجة. كان المفروض تفضل نايمة في أوضة الشغالين الضيقة اللي ورا المغسلة، مستنية أمها كلارا تخلص وردية الليل في قصر كالدير. أمها حذرتها مية مرة خليكي ساكتة يا بنتي، لو حد شافك هنا هخسر كل حاجة.
وماجي كانت عارفة يعني إيه كل حاجة.. يعني الشقة الصغيرة اللي الدفاية فيها مكسورة، يعني قرشينات الأكل اللي أمها بالعافية بتوفرهم، يعني الجاكت القديم اللي بتحاول تطول فيه. الأطفال ممنوعين في قصر دومينيك كالدير، خصوصاً ولاد الشغالين.
بس الجوع ملوش قوانين.
على نص الليل، ماجي صحيت ومعدتها بتوجعها من الجوع. شافت أمها نايمة على الكرسي بهدوم الشغل من كتر التعب. ماجي حست إن أمها مريضة بالتعب، فمرديتش تقلقها وتسللت للطرقة تدور على المطبخ.
القصر كان ساكت بشكل
مرعب. قصر كالدير في شيكاغو كان زي سر كبير محاط بأسوار حديد. ماجي كانت ماشية حافية على الرخام البارد، وهي عارفة اسم دومينيك كالدير كويس.. الناس بتقول إنه بعبع شيكاغو، بيملك القضاة، والنوادي، والديون، والرجالة. بيقولوا إنه قبل الجلطة كان يقدر يهز مدينة بكلمة، وإن الكرسي المتحرك ما خلاهوش ضعيف.. خلاه بس أهدى وأخطر.
ماجي مكنتش مصدقة الإشاعات دي، بس لما عدت من جنبه وشافته من فتحة باب المكتب، ما كانش باين عليه إنه شيطان شيكاغو.. كان باين إنه سجين.
دومينيك كان نايم على كرسي جلد قدام الدفاية، ومتغطي بلحاف صوف. وشه كان قوي بس مليان وجع مكتوم. وجنبه كانت واقفة فانيسا هارت.. خطيبته.
فانيسا كانت جميلة ببرود، شعر أشقر، وألماظ في ودنها، وصوت يقدر يتحول من الحنية للقسوة في ثانية. الليلة دي كانت لابسة روب حرير، وفي إيدها.. سرنجة.
ماجي نَفَسها انقطع. شافت فانيسا وهي بتملى السرنجة ببطء وبدقة، وهي بتبتسم ابتسامة غريبة.. مش ابتسامة ممرضة بتعالج، دي ابتسامة حد بيخنق حد بالبطيء.
فانيسا قربت من ودن دومينيك وهمست كنت بدأت تقلقني النهاردة وتتحرك يا دومينيك، صح؟
دومينيك ما فتحش عينه. نفسه كان هادي.
فانيسا كملت بضحكة مكتومة
أنت عمرك ما قبلت يكون لك حدود.. وعشان كدة، كان لازم أنا اللي أحط لك الحدود دي.
وغرزت الحقنة في دراعه.
دومينيك فكه اتهز.. هزة بسيطة من الوجع المكتوم، بس ماجي شافتها. الراجل ده مش نايم في سلام.. الراجل ده محبوس جوه جسمه بفعل فاعل.
شهقة صغيرة طلعت من ماجي غصب عنها.
راس فانيسا لفت ناحية الباب بسرعة البرق. القصر كله كأنه كتم نفسه.
فانيسا قربت من الباب وشافت ماجي، عينيها كانت زرقاء وباردة زي التلج.
بتعملي إيه هنا؟
أنا.. كنت بدور على مية.
في نص الليل؟
كنت عطشانة.
فانيسا مالت على مستوى ماجي وبدأت تبتسم الابتسامة اللي بتبقى على أغلفة المجلات أنتي بنت كلارا الشغالة.. صح؟
ماجي هزت راسها وهي مرعوبة.
فانيسا قربت أكتر وريحة البرفيوم بتاعها كانت بتخنق لازم تفهمي حاجة كويس يا شاطرة.. الشغل والبيوت والعيشة كلها حاجات ضعيفة وممكن تروح في ثانية. لو أمك بتكسر القواعد ومفتكرة إن محدش شايفها، ممكن تخسر كل حاجة قبل الفطار.
في اللحظة دي، ورا فانيسا، فيه حاجة حصلت.
حاجة بسيطة مياخدش باله منها غير طفل.
تحت اللحاف الصوف، رجل دومينيك كالدير اليمين اتحركت.
مش اتزحلقت.. ولا رعشة.. دي اتحركت بقصد.
عين ماجي نزلت على اللحاف غصب عنها.
فانيسا شافت النظرة دي، والابتسامة اختفت من وشها فوراً.
أنتي ما شفتيش حاجة، فانيسا قالت بتهديد.
ماجي صوتها كان بيرعش بس قالت رجله مش ميتة.
إيد فانيسا قفلت على معصم ماجي بقسوة ميتة.. ولو قلتي غير كدة لأي حد، أمي هي اللي هتكون الضحية الجاية.
صباح الغدر
على شروق الشمس، الكدبة كانت جاهزة ولابسة أشيك لبس في الصالون الكبير.
فانيسا اتهمت كلارا بالسرقة، وقالت إنها لقت طفاية سجاير فضة في عربية التنظيف بتاعة كلارا، وإنها شافت ماجي وهي بتسرق بالليل.
كلارا كانت واقفة والمطر بيقطر من هدومها، عينيها كانت منفوخة من قلة النوم والله العظيم ما خدت حاجة.. يا دومينيك بيه، أبوس إيدك، أنا محتاجة الشغل ده.
دومينيك كان قاعد ببدلته الشيك على الكرسي المتحرك، ملامحه مكنتش بتبين أي حاجة.. راجل زي الملك المنحوت من الحزن والقوة. وفانيسا واقفة وراه وساندة إيدها على الكرسي كأنها بتحميه من الناس الحرامية دول.
الست دي دخلت بنتها البيت من غير إذن، والهدايا الغالية بدأت تختفي، فانيسا قالت ببرود. مينفعش نكون عاطفيين في مواقف زي دي.
كلارا حضنت ماجي بقوة مكنش ليها مكان تروح فيه.. الدفاية في بيتنا عطلانة وخفت أسيبها لوحدها.
فانيسا ضحكت بسخرية خفتي عليها؟ في البيت ده؟
في اللحظة دي،
ماجي بصت ل دومينيك.. وبصت لرجله.. وشافت في عينه لمعة غريبة، كأنه بيسمع كل كلمة وبيرتب لحاجة تانية خالص!
ماجي كانت واقفة مستخبية ورا رجل أمها، لكن عينيها متشالتش من على دومينيك كالدير.
الراجل اللي المدينة كلها بترتعش من اسمه كان قاعد ساكت على الكرسي المتحرك، ملامحه جامدة كأنها حجر لكن عينيه؟
عينيه كانت صاحيه.
فانيسا قربت من كلارا ومدتلها ظرف فيه مرتب شهر وقالت بابتسامة باردة خدي بنتك وامشوا قبل ما أبلغ الشرطة.
كلارا دموعها نزلت إحنا مالناش حد غير الشغلانة دي
لكن فانيسا لفت وشها باحتقار وده مش مشكلتي.
في اللحظة دي، ماجي نزلت إيدها الصغيرة في جيب الجاكت القديم بتاعها، وطلعت ورقة متكرمشة كانت كتبتها بسرعة الصبح بدبوس أحمر من أوضة الخياطة.
وأول ما كلارا اتحركت ناحية الباب
ماجي وقعت الورقة تحت عجلة كرسي دومينيك.
فانيسا مخدتش بالها.
لكن دومينيك أخد باله.
عينيه نزلت ببطء على الورقة الصغيرة.
مكتوب فيها بخط طفل مرتبك
هي بتحط لك حقنة بالليل. وأنا شوفت رجلك اتحركت.
لأول مرة من سنين
صابع دومينيك اتحرك تحت الغطا.
حركة صغيرة جداً.
بس ماجي شافتها.
ودومينيك
شاف إنها شافتها.
الليل نزل على قصر كالدير تقيل وبارد.
فانيسا كانت قاعدة في أوضتها بتشرب نبيذ وهي مبتسمة.
كانت فاكرة إنها خلصت من المشكلة.
كلارا وماجي اترموا برا القصر في عز المطر، وقاعدين في محطة أتوبيس قديمة، وكلارا بتحاول تدفي بنتها بجسمها.
أنا آسفة يا ماما ماجي همست وهي بتترعش. إنتِ معملتيش حاجة غلط.
لكن جملة ماجي بعدها خلت الدم يتجمد في عروق أمها دومينيك بيه مش مشلول.
كلارا بصتلها بصدمة إنتِ بتقولي إيه؟
وحكت لها كل حاجة.
كلارا وشها شحب إحنا لازم نهرب من شيكاغو.
لكن قبل ما تقوم
٣ عربيات سودا وقفت قدام المحطة.
رجالة نزلوا ببدل سودا.
واحد منهم قرب وقال بهدوء السيد كالدير طالب يشوف الآنسة ماجي ووالدتها.
كلارا حضنت بنتها بخوف إحنا معملناش حاجة!
الراجل فتح باب العربية وده بالظبط سبب إنه عايزكم.
لما دخلوا القصر تاني، الجو كان مختلف.
الحراس واقفين متوترين.
الخدم ساكتين.
وفانيسا نازلة من على السلم بعصبية إيه اللي رجعهم هنا؟!
لكن صوت جه من آخر الصالة
صوت رجولي تقيل، مخيف، وهادئ بشكل مرعب
أنا.
كل الأنفاس اتسحبت من المكان.
دومينيك كالدير
كان واقف.
واقف
على رجليه.
ممسك بعصاية سوداء، وجسمه بيترعش من المجهود، لكنه واقف.
فانيسا رجعت لورا كأنها شافت شبح مستحيل
دومينيك بص لها بنفس العيون الباردة اللي حكم بيها نص شيكاغو اتناشر سنة وأنا مصدق الدكاترة بيقولوا إن جسمي خانني.
خطوة ورا خطوة
قرب منها.
بس بنت صغيرة عمرها ١١ سنة شافت في دقيقة اللي أنا مقدرتش أشوفه في سنين.
فانيسا بدأت تعيط دومينيك اسمعني
لكنه رفع إيده.
ودخل راجل لابس بالطو أبيض.
الدكتور الشخصي القديم.
وشه كان أصفر من الخوف.
دومينيك قال قول لهم.
الدكتور انهار هي هي كانت بتبدل العلاج الحقن كانت بتضعف الأعصاب تدريجياً كانت بتخليك عاجز بس واعي.
كلارا حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أما ماجي
فكانت باصة لدومينيك بعيون واسعة.
فانيسا صرخت كنت بعمل كدة عشان أحمي نفسي! لو رجعت زي زمان كنت هتقتلني!
دومينيك ضحك ضحكة مرعبة وأنتِ قررتِ تدفنيني وأنا عايش؟
وفجأة
رما العصاية بعيد.
ومشى ناحيتها لوحده.
ببطء لكن بقوة.
فانيسا كانت بترجع لورا مرعوبة أنت مستحيل كنت تقدر تمشي!
دومينيك وقف قدامها مباشرة كل ليلة بعد الحقنة كنت بحاول أحرك رجلي.
سكت لحظة، ثم بص لماجي
بس أول مرة حسيت إني ممكن أرجع كانت لما بنت صغيرة خافت عليا أكتر من أي حد حوالي.
الشرطة دخلت القصر.
وفانيسا اتاخدت وهي بتصرخ وتحاول تنكر.
أما الدكتور فاتقبض عليه بتهمة التلاعب الطبي ومحاولة القتل.
بعد شهور
الصحف كلها كانت مليانة خبر واحد
زعيم إمبراطورية كالدير يعود بعد 12 عاماً من الشلل.
لكن محدش عرف الحقيقة كاملة.
محدش عرف إن اللي أنقذه مش دكتور
ولا حارس
ولا رجل عصابات.
اللي أنقذه طفلة جعانة كانت بتدور على شطيرة في نص الليل.
وفي صباح هادي، ماجي صحيت على ريحة فطير بالزبدة.
فتحت عينيها لقت نفسها في أوضة كبيرة دافية، فيها ألعاب جديدة وستاير صفراء.
جريت برا
ولقت دومينيك قاعد على السفرة بيحاول يربط رابطة عنقه بإيده اللي لسه ضعيفة شوية.
ابتسم لها لأول مرة ابتسامة حقيقية صباح الخير يا آنسة ماجي.
ماجي قربت بخجل إحنا هنمشي إمتى؟
دومينيك بص لكلارا، ثم رجع بصلها تمشوا فين؟
كلارا اتوترت إحنا مش عايزين نكون عبء
قاطعها البيت ده كان مليان ناس بتاخد أول مرة حد ينقذني من غير ما يطلب حاجة.
سكت شوية، ثم حط قدام ماجي ظرف صغير.
فتحته
ولقت عقد مدرسة خاصة من أغلى مدارس شيكاغو.
وعقد شقة باسم أمها.
وآخر ورقة
كانت مكتوب فيها
إلى ماجي
الطفلة اللي رجعت البعبع للحياة.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق