القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 أبويا رمى لي خرابة في الصحراء



أبويا رمى لي خرابة في الصحراء وقال لي 'ده مقامك'، ولما حولتها لجلسة ملوك رجع يطردني منها عشان يديها لأختي


**"أبويا رمى لي خرابة في الصحراء وقال لي 'ده مقامك'، ولما حولتها لجلسة ملوك رجع يطردني منها عشان يديها لأختي.. مكنش يعرف إنه بيدفن نفسه وأسراره تحت ترابها!"**

"اوعي تمضي على حاجة يا نور!".. الجملة دي قالها "خالد" خطيب أختي وهو مرمي في ركن الصوبة الزراعية، وقميصه غرقان دم وتراب. "هما مش جايين ياخدوا الأرض.. هما جايين يدفنوا الكارثة اللي تحتها!"

قبل ٢٠ دقيقة، أبويا كان رامي عقد التنازل على المكتب بتاعي وأمي واقفة وراه بتبتسم بانتصار وتقول: "قدامك ٢٤ ساعة يا نور، ترجعي الأرض دي لأبوكي، وأختك 'سارة' هي اللي هتمسكها."

أرجعها؟ من ٥ سنين، أبويا كتب لسارة شقة في أرقى كومباوند، ورمى لي فدان أرض "ميتة" بره المدينة، مليانة شوك ومواسير مكسورة وبوابة مصدية. أمي قالت لي وقتها إن ده أقصى طموح لبنت فاشلة زيك. سكنت في أوضة الخشب، صلحت رشاشات المية بإيدي، بعت محاصيل للمطاعم، وبعدها ورد للفنادق، لحد ما بنيت أكبر "صوبة زراعية" ومشتل في المنطقة كلها.

دلوقتي الأرض بقت تجيب ذهب، وفيها عقود


وكاميرات وناس بتحجز بالشهور عشان تعمل أفراح وسط الورد.. وفجأة، أبويا افتكر إن الأرض دي موجودة!

مع الفجر، وصلت سارة وهي لابسة فستان شيك وجزمة كعب، ومعاها محامي واتنين بودي جارد مظهرهم مريب. أمي شاورت لي بملف وقالت ببرود: "خليكي عاقلة مرة واحدة في حياتك وسيبيها لأختك."

قبل ما أرد، شفت دخان طالع من أوضة طلمبات المية، وجهاز الإنذار صرخ. جريت، زقيت الباب، ولقيت "خالد" خطيب سارة مربوط جنب البير بإيشارب حرير بتاع سارة! وجنبه ماسورة معدن مكسورة، وأوراق مرمية في المية والطين.

سارة دخلت ورايا وهي بتصرخ وتقول إني ببالغ، بس سكتت لما شفت خالد وهو بيحاول يرفع راسه اللي كلها كدمات، وشاور على أمي وقال بصوت مخنوق: "هي اللي دفعت لهم!"

سارة صرخت صرخة هزت سقف المشتل كله، لأن خالد كان ماسك في إيده "عقد ملكية الأرض" الأصلي.. واسم أمي كان مكتوب عليه بحبر أحمر مخيف!

في اللحظة دي، المشتل كله سكت. أنا كنت فاكرة إن سارة جاية تسرق تعب سنيني، بس الورق اللي في إيد خالد أثبت إن الخيانة بدأت من سنين

طويلة قبل ما حد فينا يفهم الحقيقة. أبويا وأمي مش بس كانوا بيسرقوا فلوس المستثمرين، دول كانوا دافنين أسرار وملايين تحت الأرض دي، وفاكرين إن "البنت الفاشلة" عمرها ما هتحفر وتعرف اللي تحتها.

يا ترى إيه اللي مستخبي تحت الأرض وخلّى "خالد" يدفع الثمن؟ وإيه اللي هيعمله أبويا لما يعرف إن بنته "الفاشلة" هي اللي هتحط الكل ورا القضبان؟ وهل سارة هتفضل في صف أهلها ولا هتختار الحقيقة؟

نور كانت واقفة وسط الصوبة، نفسها طالع بالعافية، والتراب لازق في هدومها من كتر ما جرت ناحية خالد. صوت أجهزة الرش كان شغال في الخلفية زي صفارة إنذار طويلة، وسارة باصة لأمها بصدمة عمرها ما عرفتها قبل كدة.


أمها حاولت تتمالك نفسها وقالت بعصبية: — "الواد ده بيخرف! إنتِ هتصدقي واحد مضروب في دماغه؟"


لكن خالد رفع إيده المرتعشة ومد لنور ورقة متكرمشة ومبلولة: — "تحت البير… افتحي الغطا الحديد… بسرعة قبل ما يوصلوا."


نور خطفت الورقة، وعينيها وسعت وهي بتشوف خريطة مرسومة بإيد قديمة… وعلامة X كبيرة تحت الصوبة الرئيسية.


أبوها في اللحظة دي دخل المشتل ومعاه اتنين رجالة ضخام، وشه كان أحمر من الغضب: — "كفاية مسرحية! الورق ده يخصني أنا!"


نور لأول مرة مبقتش تخاف منه. رفعت راسها وقالت ببرود: — "الورق اللي باسمك؟ ولا الورق اللي يثبت إنك نصبت على الناس ودفنت فلوسهم هنا؟"


الراجل اتجمد.


وسارة بصت بين أبوها وأختها وهي بتحاول تفهم: — "بابا… هي بتقول إيه؟"


أمها قربت بسرعة: — "متسمعيش كلامها! دي طول عمرها غيورة منك!"


لكن خالد صرخ وهو بيكح دم: — "أمك كانت هتقتلني يا سارة! أنا اكتشفت الحقيقة… الأرض دي مش مشروع زراعي بس!"


نور جريت ناحية غرفة الطلمبات، وإياد البودي جارد حاول يمسكها، لكنها فتحت الباب الحديد بكل قوتها ونزلت السلم الإسمنتي اللي تحت الأرض.


ريحة رطوبة خانقة ضربت وشها.


كشاف الموبايل نور ممر طويل… وفي آخره صناديق حديد ضخمة مرصوصة فوق بعض.


فتحت أول صندوق…


واتجمدت.


مش فلوس بس.


جوازات سفر. أختام مزورة. عقود بيع لأراضي ناس ماتوا من سنين. وأكياس سوداء مليانة سبائك دهب.


لكن اللي كسرها


بجد… كان ملف عليه صورة راجل تعرفه.

"عم فؤاد".



 

الراجل اللي كان شغال عندهم واختفى من ٤ سنين والكل قال إنه هرب.


فتحت الملف بإيد بتترعش… ولقت اعترافات مكتوبة بخطه إنه اكتشف شبكة غسيل الأموال اللي أبوها وأمها شغالين فيها، وإنهم هددوه لو اتكلم.


نور رجعت لورا بخوف: — "إنتوا… عملتوا فيه إيه؟"


وفجأة سمعت صوت باب المخزن الحديد بيتقفل فوق.


أبوها.


صوته نزل من السماعة المعدنية بارد ومرعب: — "قولتلك زمان إن مقامك تحت الأرض يا نور… واضح إنك حبيتي المكان."


الأنوار اتطفت.


والضلمة بلعت المكان كله.


نور بدأت تتنفس بسرعة وهي سامعة صوت الميه بتنزل من المواسير حوالين المخزن… بيغرقوه.


طلعت موبايلها بسرعة واتصلت بالشخص الوحيد اللي كانت مأمنة


له نسخة من كل عقودها وكاميرات المزرعة… المحامي "مروان".

صرخت: — "لو حصلي حاجة… افتح الملف الأزرق!"


المكالمة اتقطعت.


المية بدأت تعلى حوالين رجليها، والصناديق الحديد بتتحرك مع التيار.


برا، سارة كانت بتصرخ وهي بتخبط على الباب: — "بابا افتح! نور تحت!"


لكن أبوها مسك دراعها بعنف: — "لو فتحتي الباب ده… هنروح كلنا في داهية!"


سارة لأول مرة شافت الرعب الحقيقي في عينيه.


مش خوف على بنته… خوف على نفسه.


وفجأة… صوت عربيات شرطة دوى برا المشتل.


أمها شهقت: — "إزاي؟!"


وفي نفس اللحظة، شاشة كبيرة كانت معلقة في قاعة الأفراح وسط الورد نورت فجأة… كاميرات المراقبة اللي نور مركباها في كل حتة بدأت


تعرض تسجيل مباشر.

الناس شافت أبوها وهو بيقفل على بنته تحت الأرض. وشافت خالد مربوط ومضروب. وسمعت أمها وهي بتقول: — "خلصوا عليها وخدوا الورق."


المدعوين بدأوا يجروا في رعب.


والشرطة اقتحمت المكان.


سارة وقعت على ركبتها وهي بتعيط: — "إحنا كنا عايشين مع مين؟"


الضباط كسروا الباب الحديد، ونزلوا يطلعوا نور قبل ما المية تغرق المخزن بالكامل.


طلعت فاقدة الوعي، جسمها ساقع، وإيدها ماسكة الملف الأزرق بقوة كأنها كانت بتحارب عشان يفضل حي.


ولما فتحت عينيها في الإسعاف، أول حاجة شافتها كانت سارة.


أختها كانت منهارة تماماً: — "سامحيني… والله ما كنت أعرف."


نور بصتلها طويلاً… ثم قالت بتعب: — "إحنا


الاتنين كانوا بيستخدمونا."

بعدها بأيام، البلد كلها كانت بتتكلم عن "فضيحة المشتل".


شبكة غسيل أموال ضخمة. تزوير عقود. الاستيلاء على أراضي ناس غلابة. واختفاء موظفين هددوا بكشف الحقيقة.


أبوها اتحكم عليه بالسجن سنين طويلة. وأمها انهارت في المحكمة لما القاضي واجهها بالتسجيلات.


أما سارة… فخلعت خاتم الخطوبة ورجعت كل حاجة كانت عايشة بيها من فلوس حرام.


وخالد، بعد شهور علاج، شهد بكل الحقيقة.


أما نور…


فوقفت وسط أرضها بعد سنة كاملة. الصوبة الزراعية بقت أكبر مشروع في المحافظة. الورد مالي المكان. والناس بتيجي من كل حتة تحجز أفراحهم هناك.


وفي وسط الجلسة اللي بنتها بإيديها، علقت لافتة صغيرة


مكتوب عليها:

"البنت اللي قالوا عليها فاشلة… طلعت أنضف واحد فيهم كلهم."


 تمت 

تعليقات

close