سيارة والدي
سيارة والدي
باعـت زوجـة أبـي سـيارة والـدي المفـضلة يـوم جـنازته لكنهـا شـحبت عنـدما اكتشـفت مـا كـان مخبـأً تحـت العجـلة الاحتيـاطية…توفي والدي الأسبوع الماضي.
أزمة قلبية مفاجئة… بلا أي إنذار…كان عمره 67 عامًا.
بعد وفاة أمي منذ خمس سنوات، أصبح هو أقرب شخص لي في الحياة.
زوجته سامية قالت إنها “ضعيفة جدًا” لحضور الجنازة، وأن التوتر قد “يؤثر على صحتها”…..صدقـتها.
لذلك بينما كنت أقف في الجنازة .. م تكن هي في البيت تبكي.
كانت تبيع سيارته…فخر والدي واعتزازه كان سيارة فورد موستانج كلاسيك موديل 1967 بلون أزرق داكن.
جدي اشتراها جديدة، ووالدي قضى ثلاثين سنة يرممها قطعة قطعة بيده….لكن سامية كانت تكرهها.كانت تسميها دائمًا:
“كومة خـردة تكلـفنا فلوس.” بعد انتهاء الجنازة وخروجنا إلى موقف السيارات…رأيت سيارة نقل مسطحة تبتعد.
وفـوقها… سيارة أبي.
كـانت سامية تقف على الرصيف وتضع مظروفًا مليئًا بالنقود داخل حقيبتها…ركضت نحوها والدم يغلي في عروقي.
صرخت:”إنتِ عملتِ إيه؟!”
قالت ببرود:”بعتها.”
ثم أضافت بلا مبالاة: “ادوني 2000 دولار. هيبقوا احتياطي صغير ليا. ما تبصليش كده… دي مجرد عربية، وأنا دلوقتي أرملة.”السيارة كانت تساوي عشرات الآلاف بسهولة.
يعني عمليًا باعتها بثمن بخس بدافع الطمع… قبل حتى أن يُدفن والدي…كنت أرتجف من الغضب عندما توقفت بجانبنا سيارة سيدان فجأة.
نزل منها رجل مسرع، يبدو عليه التوتر، وفي يده كيس بلاستيكي مغلق ومغطى بالتراب.
قال وهو يلهث: “لحظة! كنا نفحص مكان العجلة الاحتياطية قبل نقل السيارة، ولقينا ده… ورئيسي قال لازم نسلمه لكم قبل أي حاجة.”تأففت سامية وخطفت الكيس من يده.
قالت بسخرية: “أكيد خردة أو قطع قديمة.”
مزقت الكيس بسرعة…لكن في اللحظة التي رأت ما بداخله…
ارتخت ساقاها.
وسقطت على الأرض بقوة، وهي تلهث كأن أحدًا ضربها في بطنها.
نظرت إليّ…ووجهها شاحب تمامًا.
ثم مدت لي الظرف الذي كان داخل الكيس.
كانت أول جملة مكتوبة فيه:
“سامية… أنا أعرفك جيدًا، لذلك قررت أن أفعل شيئًا واحدًا من أجلك.” لايك وكومنت بذكر الله😇🙏👼 وهرد عليكم ط 👇👇👇
لم أفهم في البداية لماذا كتب أبي اسمها هي تحديدًا على الظرف.
فتحت الورقة ببطء وقلبي يدق بقوة.
كانت رسالة بخط يده… نفس الخط الذي كنت أراه في دفاتر ملاحظاته طوال حياتي.
كتب:
“سامية…
أنا أعرفك جيدًا، لذلك قررت أن أفعل شيئًا واحدًا من أجلك.
أعرف أنك لا تحبين هذه السيارة… وأعرف أيضًا أنك ستبيعينها في أول فرصة تحصلين عليها.
لذلك تركت لك مفاجأة صغيرة تحت العجلة الاحتياطية.
إذا وصلتك هذه الرسالة… فهذا يعني أنك فعلت بالضبط ما توقعت.”
رفعت عيني عن الورقة ونظرت إلى سامية.
كانت تتنفس بصعوبة، وكأن الهواء اختفى من حولها.
قالت بصوت مرتجف:
“إيه… إيه ده؟”
لم أرد عليها.
أكملت قراءة الرسالة.
“داخل هذا الكيس يوجد ظرف آخر.
الظرف يحتوي على نسخة من وصيتي الجديدة… والتي لم أخبرك عنها.”
ارتعشت يد سامية فور سماع كلمة وصية.
تابعت القراءة.
“قررت منذ ستة أشهر أن أغير كل شيء.
ليس لأنني أكرهك… بل لأنني رأيت حقيقتك.”
ابتلعت ريقي بصعوبة.
كانت عيون سامية مثبتة على الورقة كأنها تنتظر حكم الإعدام.
أكملت:
“لقد وضعت كاميرا صغيرة في المرآب منذ فترة.
كنت أريد أن أعرف ماذا يحدث عندما لا أكون موجودًا.
وللأسف… اكتشفت أشياء كثيرة.”
هنا اتسعت عيناها فجأة.
همست:
“كاميرا؟”
لم أنظر إليها.
أكملت قراءة الرسالة بصوت مسموع هذه المرة.
“رأيتك تدخلين المرآب أكثر من مرة مع رجل لا أعرفه.
سمعتكما تتحدثان عن بيع السيارة بعد م.وتي.
سمعتك تقولين بالحرف:
(أول ما العجوز يمو.ت… هابيعها وأخلص من الخردة دي).”
ساد الصمت حولنا.
حتى الرجل الذي أحضر الكيس وقف مشدوهاً.
سامية بدأت تهز رأسها بعصبية.
“ده كذب… ده مش حقيقي…”
لكن الرسالة لم تنته بعد.
“لذلك فعلت شيئًا بسيطًا.
وضعت نسخة من التسجيلات في مكان آمن… مع محامي.
وكتبت في وصيتي أن كل ممتلكاتي ستذهب لابني… وليس لك.”
ارتعش صوتي وأنا أكمل القراءة.
“أما السيارة… فقد تركت بداخلها شيئًا آخر.”
نظرت داخل الكيس مرة أخرى.
كان هناك صندوق معدني صغير.
فتحه الرجل الذي أحضره.
في الداخل كانت هناك مفاتيح… وعدة أوراق.
أخذت واحدة منها وقرأت.
كانت ورقة ملكية.
لكن ليس للسيارة.
بل لقطعة أرض كبيرة.
في موقع سياحي على البحر.
تجمدت للحظة.
الأرض كانت مسجلة باسمي أنا.
وقيمتها… كانت تقارب نصف مليون دولار.
أسفل الورقة رسالة قصيرة أخرى بخط أبي.
“السيارة كانت مجرد ذكرى بالنسبة لي…
لكن الأرض هذه كنت أحتفظ بها لمستقبلك.
لم أخبر أحدًا عنها… خصوصًا سامية.”
رفعت عيني ببطء.
سامية كانت تنظر إليّ بصدمة.
لكن الرسالة لم تنته.
“أما المفاجأة الأخيرة… فهي لسامية.”
توقفت أنفاسي للحظة.
تابعت القراءة.
“بمجرد بيع السيارة… سيتم تفعيل شرط في الوصية.”
همست سامية بصوت مرتجف:
“شرط إيه؟”
نظرت إلى الورقة الأخيرة.
وكان مكتوب فيها بوضوح:
“إذا قامت سامية ببيع السيارة خلال ستة أشهر من وفاتي…
فهي تتنازل تلقائيًا عن حقها في البيت وكل الممتلكات المشتركة.”
سقطت الورقة من يدي.
سامية شهقت بقوة.
“مستحيل…”
أخرج الرجل الذي أحضر الكيس ورقة أخرى وقال:
“دي نسخة من العقد… والمحامي طلب تسليمها لو حصل بيع للسيارة.”
قرأتها بسرعة.
كان كل شيء رسميًا وموقعًا.
سامية بدأت تبكي.
“أنا ماكنتش أعرف… أنا…”
لكن الحقيقة كانت واضحة.
ببيعها للسيارة… فقدت كل شيء.
البيت.
الحسابات.
وحتى حقها في أي ميراث.
وقفت بصعوبة ثم حاولت التمسك بذراعي.
“لو سمحت… خلينا نتكلم…”
نزعت يدها بهدوء.
قلت:
“أبي كان يعرفك أكثر مما تتخيلي.”
نظرت حولها كأن الأرض تدور بها.
ثم جلست على الرصيف تبكي بحرقة.
أما أنا…
فنظرت إلى السيارة وهي تبتعد على شاحنة النقل.
الغريب أنني لم أشعر بالحزن.
لأن أبي…
حتى بعد مو.ته…
عرف كيف يحميني.
وقفت للحظات أحدق في الأوراق التي بين يدي وكأنني لا أستوعب ما حدث للتو الهواء كان ثقيلاً والناس من حولنا يتهامسون بصوت منخفض سامية ما زالت جالسة على الرصيف تبكي بطريقة هستيرية كأن العالم انهار فوق رأسها أما أنا فكنت أشعر بشيء غريب خليط من الحزن على أبي والدهشة من كل ما تركه خلفه
الرجل الذي أحضر الكيس قال بهدوء أنا آسف على اللي حصل بس رئيسي قال لازم نسلم الحاجة دي فوراً قبل ما العربية تمشي خالص واضح إن الراجل الله يرحمه كان مرتب كل حاجة بدقة
هززت رأسي ببطء وأنا ما زلت أقرأ الأوراق مرة أخرى وكأنني أبحث عن أي سطر لم ألاحظه من قبل لكن كل شيء كان واضحاً أبي كان يعرف تماماً ماذا سيفعل كل واحد منا بعد م.وته
سامية رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت مكسور أنت أكيد هتطردني من البيت صح
لم أرد فوراً كنت ما زلت أفكر في آخر مرة جلست فيها مع أبي في المرآب قبل شهرين فقط كنا نجلس بجانب السيارة الزرقاء وهو ينظف الغبار عن غطاء المحرك بحب كأنها قطعة من قلبه يومها قال لي جملة لم أفهمها وقتها قال الناس الحقيقية بتبان لما الدنيا تضيق
سألته يومها ليه بتقول كده فضحك وقال مجرد حكمة قديمة
الآن فقط فهمت ما كان يقصده
نظرت إلى سامية وقلت بهدوء البيت لم يعد لك بالفعل حسب الورق
شهقت بقوة وقالت برجاء طيب خليني أقعد شوية لحد ما أشوف هعمل إيه أنا ماليش حد تاني
لم أكن قاسياً بطبعي لكن صورة أبي وهو يُدفن بينما هي تبيع أغلى ما يملك كانت تحترق في رأسي
قلت لها هسيب لك أسبوع ترتبي أمورك بس بعد كده لازم تمشي
بدأت تبكي مرة أخرى لكن هذه المرة لم أحاول حتى مواساتها
في تلك اللحظة عاد الرجل الذي كان يقود شاحنة نقل السيارة كان قد ابتعد قليلاً ثم عاد وهو يحمل هاتفه
قال لي وهو يلهث ثانية في حاجة كمان لقيناها واحنا بنشيك على العربية قبل ما نربطها كويس
مد لي الهاتف وقال كان فيه رقم مكتوب تحت العجلة الاحتياطية مكتوب جنب الرقم لو حصل حاجة اتصلوا بيا
نظرت إلى الرقم وكان مسجلاً باسم محامي أبي
اتصل الرجل به فوراً ووضع الهاتف على مكبر الصوت
جاء صوت رجل هادئ مساء الخير هل تم العثور على الحقيبة
قلت نعم
تنهد الرجل براحة جيدة كنت أنتظر هذا الاتصال
قال لي أبوك الله يرحمه كان راجل ذكي جداً هو كان متوقع كل اللي حصل النهاردة تقريباً بالحرف
سألته بقلق في حاجة تانية لازم أعرفها
قال نعم في ظرف أخير المفروض توصله لك بعد ما العربية تتباع
شعرت بقلبي يدق بقوة أكثر
قلت له فين الظرف
قال موجود في صندوق صغير مثبت أسفل المقعد الخلفي للسيارة لكن ما ينفتحش غير بالمفتاح اللي مع الأوراق
نظرت بسرعة داخل الصندوق المعدني الصغير الذي كان في الكيس
وجدت مفتاحاً صغيراً لم أنتبه له من قبل
رفعت رأسي نحو شاحنة النقل التي ما زالت تقف على بعد أمتار
قلت للسائق ممكن تنزل العربية دقيقة
أومأ الرجل بالموافقة بسرعة
بعد دقائق كانت السيارة الزرقاء تقف أمامي مرة أخرى
لمست غطاءها ببطء شعرت وكأنني ألمس يد أبي
فتحت الباب الخلفي وانحنيت تحت المقعد
وجدت صندوقاً معدنياً صغيراً مثبتاً بالبراغي
أدخلت المفتاح وفتحته
في الداخل كان هناك ظرف بني سميك
أخرجته ببطء
سامية كانت تراقب كل حركة بعيون متسعة
فتحت الظرف
كانت بداخله رسالة أخرى بخط أبي
بدأت أقرأ
ابني العزيز
لو وصلت لهذه الرسالة فهذا يعني أن كل شيء حدث كما توقعت تماماً
ابتسمت رغم حزني
أكملت القراءة
كنت أعلم أن سامية ستبيع السيارة فور أول فرصة لذلك تركت كل شيء في مكان واحد حتى تظهر الحقيقة بسرعة
لكن هناك شيء أهم أردت أن تعرفه
توقفت قليلاً وأنا أشعر أن صدري يضيق
تابعت القراءة
قبل وفاتي بشهرين اكتشفت أن شخصاً ما كان يحاول سرقة بعض أوراقي القديمة من المكتب في البيت
راقبت الأمر بهدوء واكتشفت أن سامية لم تكن وحدها
كان هناك رجل آخر يساعدها
اسمه مكتوب في الورقة المرفقة
نظرت بسرعة داخل الظرف
كانت هناك ورقة تحمل اسماً
وحين قرأت الاسم شعرت بالدم يتجمد في عروقي
لأن الاسم لم يكن غريباً علي
بل كان اسم صديق قديم للعائلة
الرجل الذي كان يزورنا كثيراً
والذي حضر جنازة أبي قبل ساعات فقط
رفعت رأسي بصدمة
وفي تلك اللحظة بالضبط رأيت سيارة سوداء تتوقف عند مدخل المقبرة
وخرج منها ذلك الرجل نفسه
كان ينظر إلينا من بعيد
وعندما وقعت عيناه على الظرف في يدي
تغير لون وجهه تماماً
وعرفت حينها أن قصة أبي
لم تنته بعد.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق