بعد ما اتبرعت لجوزى بعينى
زوجي
بعد ما اتبرعت لجوزى بعينى
قالى بصى شكلك وانتى بعين واحده وطلقنى
لم أتخيل يومًا أن أكثر إنسان
أحببته… سيكون هو نفسه السبب في أكثر جرح يؤلمني.
اسمي مريم…
وكنت أعيش حياة هادئة مع زوجي أحمد.
تزوجنا
بعد قصة حب طويلة، وكان الجميع يقول إننا مثال للزوجين اللذين لا يفترقان.
أحمد كان دائمًا يقول لي:
"لو
الدنيا كلها وقفت ضدي… انتي بس اللي هتفضلي معايا."
كنت أصدقه بكل قلبي.
لكن الدنيا أحيانًا تخبئ اختبارات
لا نتخيلها…
في يوم شتوي بارد، رن هاتفي في منتصف الليل.
كان صوت غريب يقول بسرعة:
— "حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟… لازم تيجي المستشفى فورًا."
شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.
وصلت المستشفى وأنا أرتجف.
وجدت
الأطباء يتحركون بسرعة… والممرضات يتهامسن.
اقتربت من طبيب وسألته بصوت مرتعش:
— "جوزي فين؟… ماله؟"
تنهد الطبيب وقال:
— "عمل حادثة عربية… الحمد لله عدى أخطر مرحلة… لكن…"
سكت لحظة… وكأن الكلمات
ثقيلة عليه.
— "لكن إيه؟!"
قالها أخيرًا:
— "العين اليمين اتدمرت بالكامل… ولو ما زرعناش قرنية بسرعة… ممكن يفقد النظر في التانية كمان."
شعرت أن قلبي توقف.
دخلت غرفة العناية المركزة…
كان أحمد
مستلقيًا على السرير، وجهه مليء بالكدمات، وعينه ملفوفة بالضمادات.
عندما سمع صوتي همس:
— "مريم… انتي هنا؟"
مسكت يده بقوة.
— "أنا جنبك… مش هسيبك."
قال بصوت ضعيف:
— "أنا خلاص… هبقى أعمى."
دموعي نزلت دون أن أشعر.
— "لا… مستحيل."
في اليوم التالي، أخبرنا الطبيب الحقيقة القاسية.
— "لازم متبرع بالعين… وفي أسرع وقت."
نظر أحمد إلى الأرض في صمت.
ثم قال بمرارة:
— "مفيش حد هيتبرع بعينه… أنا خلاص ضعت."
وقتها… شعرت أن القرار خرج من قلبي قبل عقلي.
قلت للطبيب:
— "أنا هتبرع."
نظر لي الطبيب مصدومًا.
حكايات رومانى مكرم
— "حضرتك متأكدة؟… ده قرار كبير… هتعيشي بعين واحدة طول عمرك."
لم أتردد.
— "المهم هو
يشوف."
عندما عرف أحمد… بكى.
أول مرة أراه يبكي هكذا.
قال وهو يمسك يدي:
— "انتي مجنونة… مين يعمل كده؟"
ابتسمت وسط دموعي.
— "واحدة بتحبك."
مرت أيام التحاليل والانتظار ببطء شديد.
كانت حماتي تنظر لي بنظرات غريبة أحيانًا…
لم أفهمها وقتها.
لكنني تجاهلت كل شيء.
كل ما كان يشغلني… أن أحمد يعود ليرى النور مرة أخرى.
جاء يوم العملية.
المستشفى كانت باردة…
ورائحة المعقمات تملأ المكان.
قبل أن يأخذوني لغرفة العمليات، اقترب أحمد مني.
حكايات رومانى مكرم
أمسك وجهي بين يديه وقال:
— "أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه."
ابتسمت له.
— "أنا مش مستنية حاجة."
آخر شيء رأيته قبل التخدير…
كان وجهه… ودموعه.
ثم… غبت في ظلام عميق.
استيقظت بعد ساعات طويلة.
رأسي كان ثقيلًا…
والضمادات تغطي نصف وجهي.
حاولت فتح عيني…
لكنني لم أر إلا بنصف العالم.
النصف الآخر… اختفى.
دخلت
الممرضة مبتسمة:
— "الحمد لله… العملية نجحت."
سألتها بسرعة:
— "أحمد فين؟"
قالت:
— "هو كمان عمليته نجحت… وهيقدر يشوف."
شعرت بسعادة لم أشعر بها في حياتي.
ضحكت… رغم الألم.
— "الحمد لله."
بعد أيام… جاء اليوم الذي أزالوا فيه الضمادات.
وقفت أمام المرآة للمرة الأولى.
نظرت إلى نفسي طويلًا.
عين واحدة فقط…
والأخرى مكانها مغطى بضمادة صغيرة.
كان شكلي غريبًا… نعم.
لكنني ابتسمت.
قلت لنفسي:
— "المهم إنه يشوف."
في المساء… دخل أحمد الغرفة.
كانت هذه أول مرة يراني بعد العملية.
نظر إليّ…
لكن نظرته لم تكن كما توقعت.
لم تكن ممتنة…
ولا مليئة بالحب.
كانت… صدمة.
قال وهو يحدق في وجهي:
— "هو… انتي بقيتي كده؟"
ابتسمت بحرج.
— "المهم إنك بقيت تشوف."
ظل صامتًا للحظات.
#الكاتب_رومانى_مكرم
ثم قال جملة…
لم أتوقعها أبدًا.
— "بصي لنفسك في المراية… شكلك بقى يخوف."
شعرت وكأن أحدهم طعنني في صدري.
لكن الصدمة الأكبر… لم تأتِ بعد.
لم أتخيل يومًا أن أكثر إنسان أحببته… سيكون هو نفسه السبب في أكثر جرح يؤلمني.
اسمي مريم.
كنت أعيش حياة هادئة مع زوجي أحمد. تزوجنا بعد قصة حب طويلة، كان الجميع يحسدنا عليها. كانوا يقولون دائمًا إننا مثال للزوجين اللذين لا يفترقان.
أحمد كان دائمًا يقول لي:
"لو الدنيا كلها وقفت ضدي… إنتِ بس اللي هتفضلي معايا."
كنت أصدقه بكل قلبي.
لكن الحياة أحيانًا تخبئ لنا اختبارات لا نتخيلها.
في ليلة شتوية باردة، رن هاتفي فجأة بعد منتصف الليل.
كان صوت رجل غريب يقول بسرعة:
"حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟… لازم تيجي المستشفى فورًا."
شعرت أن قلبي سقط في قدمي. لم أفهم شيئًا، فقط ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت.
عندما وصلت إلى المستشفى، كان المكان مليئًا بالحركة والقلق. اقتربت من طبيب وسألته
بصوت مرتعش:
"جوزي فين؟… حصل له إيه؟"
تنهد الطبيب وقال:
"عمل حادثة عربية… الحمد لله خرج من أخطر مرحلة… لكن العين اليمين اتدمرت بالكامل."
كلماته نزلت عليّ كالصاعقة.
دخلت غرفة العناية المركزة.
كان أحمد ممددًا على السرير، وجهه مليء بالكدمات، وعينه ملفوفة بالضمادات.
عندما سمع صوتي همس:
"مريم… انتي هنا؟"
مسكت يده بقوة وقلت:
"أنا جنبك… ومش هسيبك."
قال بصوت مكسور:
"أنا خلاص… هبقى أعمى."
دموعي نزلت دون أن أشعر.
في اليوم التالي أخبرنا الطبيب أن الحل الوحيد هو زراعة قرنية في أسرع وقت.
جلس أحمد صامتًا… ثم قال بحزن:
"مفيش حد هيتبرع بعينه… خلاص حياتي انتهت."
في تلك اللحظة شعرت أن القرار خرج من قلبي قبل عقلي.
قلت للطبيب بهدوء:
"أنا هتبرع."
نظر لي الطبيب بدهشة وقال:
"ده قرار كبير… هتعيشي بعين واحدة طول عمرك."
لكنني لم أتردد.
قلت:
"المهم هو يشوف."
عندما عرف أحمد بكى.
أمسك يدي وقال:
"انتي مجنونة… مين يعمل كده؟"
ابتسمت وسط دموعي وقلت:
"واحدة بتحبك."
مرت أيام الفحوصات ببطء شديد، حتى جاء يوم العملية.
قبل أن يدخلوني غرفة العمليات، اقترب أحمد مني. أمسك وجهي بين يديه وقال:
"أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه."
قلت له بابتسامة:
"
أنا مش مستنية حاجة."
آخر شيء رأيته قبل التخدير كان وجهه… ثم غبت في ظلام عميق.
عندما استيقظت بعد ساعات طويلة، كان نصف وجهي مغطى بالضمادات. حاولت فتح عيني، لكنني رأيت نصف العالم فقط.
دخلت الممرضة مبتسمة وقالت:
"الحمد لله… العملية نجحت."
سألتها بسرعة:
"أحمد؟"
قالت:
"هو كمان عمليته نجحت… وهيقدر يشوف."
شعرت بسعادة لم أشعر بها في حياتي.
بعد أيام أزالوا الضمادات. وقفت أمام المرآة للمرة الأولى.
نظرت إلى نفسي طويلًا.
عين واحدة فقط… والأخرى مكانها ضمادة صغيرة.
كان شكلي مختلفًا، نعم… لكنني ابتسمت.
قلت لنفسي:
"المهم إنه يشوف."
في المساء دخل أحمد الغرفة. كانت هذه أول مرة يراني بعد العملية.
نظر إليّ… لكن نظرته لم تكن كما توقعت.
لم تكن مليئة بالامتنان… ولا بالحب.
كانت نظرة صدمة.
قال وهو يحدق في وجهي:
"هو… انتي بقيتي كده؟"
ابتسمت بحرج وقلت:
"المهم إنك بقيت تشوف."
ظل صامتًا لحظات… ثم قال ببرود:
"بصي لنفسك في المراية… شكلك بقى يخوف."
شعرت وكأن شيئًا انكسر بداخلي.
ظننت أنه قالها من الصدمة فقط. حاولت أن أبتسم وأتجاهل الأمر.
لكن الأيام التي تلت كانت أصعب.
أحمد أصبح يتجنب النظر إليّ.
لم يعد يجلس معي طويلًا.
أحيانًا كان يخرج
من البيت دون أن يخبرني.
وفي يوم… قال لي فجأة:
"أنا مش قادر أتعود على شكلك الجديد."
نظرت إليه غير مصدقة.
قال ببرود:
"أنا عايز أطلق."
شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي.
قلت بصوت مرتجف:
"أنا ضحيت بعيني علشانك."
قال بلا مبالاة:
"أنا ما طلبتش منك."
في تلك اللحظة… فهمت الحقيقة.
بعض الناس لا يعرفون قيمة التضحية… لأن قلوبهم فارغة.
خرج أحمد من حياتي كما خرج من البيت في ذلك اليوم… دون أن ينظر خلفه.
مرت شهور طويلة.
كانت البداية صعبة جدًا.
كنت أبكي كثيرًا… وأسأل نفسي: لماذا حدث لي هذا؟
لكن مع الوقت… بدأت أستعيد نفسي.
عدت إلى عملي.
تعلمت أن أعيش بعين واحدة… لكن بقلب أقوى.
وذات يوم، بينما كنت أعمل في إحدى الجمعيات الخيرية، جاءت فتاة صغيرة فقدت بصرها.
كانت خائفة وتبكي.
جلست بجانبها وقلت لها:
"أحيانًا ربنا ياخد حاجة مننا… علشان يفتح لنا باب أكبر."
ابتسمت لي الطفلة وقالت:
"انتي قوية."
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
أنا لم أخسر عيني…
أنا كشفت حقيقة إنسان.
وبعد سنة… تلقيت خبرًا غريبًا.
علمت أن أحمد فقد بصره مرة أخرى بسبب مضاعفات في العين.
لكن هذه المرة… لم أفرح… ولم أحزن.
فقط شعرت أن العدالة في الحياة تأخذ وقتها أحيانًا.
نظرت إلى المرآة في ذلك اليوم.
رأيت امرأة بعين واحدة… لكن بكرامة كاملة.
ابتسمت لنفسي وقلت:
"ربما فقدت عينًا…
لكنني كسبت نفسي." ✨


تعليقات
إرسال تعليق