انا خالته
انا خالته
أنا مش ميكروب يا أختي.. أنا خالتو!”
تلات أسابيع وأنا واقفة على باب أوضتها زي الغريبة.. تلات أسابيع والوجع بياكل في قلبي وكل ما أمد إيدي عشان أشيل “ميسون” حتة من روحي، تليّ حجة شكل: “أصل لسه محماه”، “أصل الفيروسات منتشرة”، “بلاش يا حبيبتي عشان مناعته”.
أنا اللي كنت بحلم باليوم اللي ييجي فيه الدنيا عشان أعوض حرماني من الخلفة فيه.. أنا اللي فرشت أوضته ونقيت هدومه حتة حتة وكنت ببلع دموعي وأنا بشتري “البيجامة اللي ببطات” وأقول مش مهم يا رب، المهم أشيله في حضني.. بس مكنتش أعرف إن أختي شايفة “حضني” خطر!
كنت بشوف صور العيلة كلها وهما شايلينه وبيضحكوا، من أول ابن خالتنا لحد الجارة اللي دخلت تبارك.. الكل شاله إلا أنا! كأني وباء، كأني مريضة، أو كأن عيني هي اللي هتحسد ضناها.. الوجع كان بيقطع فيا وأنا بسأل نفسي: “هو أنا عملت إيه عشان أتحرم حتى من ريحته؟”
لحظة الانفجار
الخميس اللي فات، الصبر خلص.. قلت مش هستأذن، روحت ومعايا طواقي صغيرة لسه شارياها، لقيت الباب موارب وصوت الدش شغال في الحمام.. وفجأة سمعت صرخة “ميسون” بتهز البيت، صرخة طفل موجوع مش مجرد عياط جوع.
دخلت أجري لقيته لوحده في السرير، وشه أحمر من كتر العياط ونفسه مقطوع.. شيلته من غير تفكير، وفي ثانية هدي في حضني ونام، كأنه كان مستني الأمان اللي بجد. وأنا بضمه لصدري، عيني جت على “لزقة طبية” كبيرة على فخده، طرفها مرفوع شوية ومحطوطة بشكل غريب يوحي إن تحتها حاجة “كبيرة”.
الصدمة المريرة
افتكرته تطعيم عادي بس مكانه غلط، أو يمكن خربوش بسيط.. شيلت اللزقة بالراحة عشان أطمن، لكن الدم اتجمد في عروقي.. اللي شفته مكنش جرح، ولا أثر حقنة.. اللي شفته كان “وحمة سوداء ضخمة ومكسوة بالشعر” مغطية نص رجله الصغير، شكلها كان ينقبض له القلب، مش لبشاعتها، لكن لأنها “خبيثة” الشكل وطالعة من جلد طفل لسه مولود.
في اللحظة دي خرجت أختي من الحمام، وشها اصفرّ وبقت ترتعش وهي شايفاني كاشفة رجل ابنها.. صرخت فيا: “أنتِ إيه اللي دخلك؟ سيبي الولد!”
لكن أنا مسبتوش، فضلت ماسكة رجله وببكي وقولت لها: “ده اللي كنتِ مخبياه؟ خايفة أحسده على وجعه؟ ولا فاكرة إني هقرف من ابن أختي؟”
الحقيقة الصادمة
انهارت أختي على الأرض وقالت وهي بتشهق: “لا يا حبيبتي.. أنا كنت خايفة عليكي أنتِ! الدكاترة قالوا إن الوحمة دي بنسبة كبيرة ‘ورم جلدي نادر’ ومحتاج عمليات وسفر، وممكن رجله متكبرش طبيعي.. خبيت عليكي وعلى الكل عشان مسمعش كلمة ‘يا عيني’ ولا أشوف نظرة الشفقة في عينيكي وأنتِ أصلاً شايلة هم نفسك.. مكنتش قادرة أواجه حد بحقيقة إن ابني مش كامل، وكنت بداري عيبي وعيبه باللزقة دي.”
اكتشفت إن أختي كانت بتموت من الرعب كل يوم لوحدها، وإن منعها ليا مكنش قسوة، كان “ضعف” وخوف من مواجهة الواقع. حضنتها وحضنت ميسون وقلت لها: “ده ابني قبل ما يكون ابنك، والوجع اللي كنتِ شايلة همه لوحدك، نصيبه عندي قبل ما يكون عندك.”
أحياناً القسوة الظاهرة بتخبي وراها خوف مرير.
المواجهة دايماً أهون بكتير من التوقعات السوداء اللي بنرسمها في خيالنا.
تمت..


تعليقات
إرسال تعليق