القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مراتى ما,تت



مراتى ما,تت



مراتي مـ,ـاتت وهي بتولد من ١٠ أيام بالظبط، سابتلي طفل يتيم ومـ,ـاتت بسبب خطأ طبي زي ما الدكتور قالنا..


المشـ,ـكلة مش في مـ,ـوتها، قضاء الله وقدره، المشـ,ـكلة إن من يوم ما دفنتها وأنا بيحصلي حاجات هتجنني..


كل ليلة، وبالتحديد الساعة ٣ الفجر، بسمع صوت خربشة خارج من دولاب الهدوم بتاعها، ولما بفتح الدولاب مش بلاقي حاجة، بس بلاقي ريحة “كافور” قوية جداً مالية الأوضة..


والأرعب من كدة، إنها بتجيلي في الحلم كل يوم، بس مش بتبصلي ولا بتكلمني، بتيجي ماسكة بطنها وبتصـ,ـرخ صريخ يخلع القلب وبتقول جملة واحدة بس:

“رجعولي اللي س,,رقوه مني.. أنا لسه ممـ,ـوتش.. رجعولي اللي خدوه”.


حكيت لأخويا الكبير “حازم” اللي كان هو المسؤول عن كل إجراءات الدفن والغسل، وهو اللي جاب المغسلة وهو اللي نزلها التربة بإيده..

حازم رد عليا بعـ,ـصبية وقالي:

ـ استهدى بالله يا محمود، أنت أعص,,ابك تعبانة عشان مراتك مـ,ـاتت صغيرة، ادعيلها بالرحمة وبطل تخاريف، الميت ميت خلاص..


سكت، بس الشك بدأ ياكل في قلبي..


ليه حازم كان مصمم ندفنها بسرعة وفي مدافن العيلة القديمة اللي بقالنا سنين مبنفتحهاش؟ وليه منعني أشوف وشها أخر مرة قبل ما ينزلها القب,,ر بحجة “إكرام الميت دفنه” وإن وشها متغير؟


الموضوع زاد عن حده لما جالي تليفون من “التربي” اللي بيحرس المنطقة، قالي بصوت مـ,ـرتعش:

ـ يا أستاذ محمود، أنا لازم أقابلك ضروري، فيه حاجات غريبة بتحصل عند تربة المدام، وأنا خايف أسكت أشيل ذنب..


قلبي اتق,,بض، وقررت أروحله من ورا أخويا..

نزلت بليل متأخر، وروحت المقابر، الدنيا كانت كحل ومفيش غير صوت الكلاب بتهوهو بعيد..

قابلت “عم دسـ,ـوقي” التربي، وشه كان مخطوف، قالي:

ـ يا بيه، أنا كل ليلة بسمع صوت أنين طالع من التربة، والنهاردة الفجر شوفت حد كان بيحاول يفتح القفل بتاع التربة وجري أول ما شافني.. أنا شاكك إن فيه سر في المـ,ـوتة دي..


كلامه أكد شكوك وكوابيسي..

قولتله:

ـ افتح التربة يا عم دسوقي..

حاول يعترض ويقولي “حرمة الميت” و”أخوك لو عرف هيخرب بيتي”، بس أنا زعيق فيه ورميتله فلوس في وشه وقولتله يفتح فوراً..

وفعلاً..


مسك المفتاح وإيده بتـ,ـترعش، وفتح البوابة الحديد..


ريحة المـ,ـوت كانت فظيعة، نزلنا السلالم الضيقة لحد ما وصلنا لغرفة الدفن تحت..

قلبي كان بيدق زي الطبول، وجهت كشاف الموبايل ناحية المكان اللي المفروض مراتي نايمة فيه..


وهنا كانت الصدمة..

الكفن كان مكانه، بس كان فيه حاجة غلط..

الكفن كان عليه بقع د م جديدة.. حمرا ولسه بتلمع!

بصيت لعم دسوقي لقيته رجع لورا بخوف..

قربت بخطوات تقيلة، ومديت إيدي عشان أكشف وش مراتي وأشوف إيه اللي حصل..

وأول ما فكيت الرباط وكشفت وشها، صـ,ـرخت صـ,ـرخة مكتومة وعم دسوقي وقع من طوله من اللي شافه..


مراتي مكنتش ميتة.. أو بمعنى أصح، مكنتش “ج,,ثة” طبيعية..



مراتي كانت مفتحة عينيها على وسعهم، وبقها مفتوح كأنها بتصـ,ـرخ، وأيديها كانت متجرحة ومكسرة ضوافرها كأنها كانت بتحاول تحفر في الصخر..



بس مش ده اللي رعبني..

اللي رعبني وشل تفكيري، إني لقيت حاجة محطوطة جنب راسها..


ورقة مكتوبة بدمها.. ومكتوب فيها اسم الشخص اللي عمل فيها كدة..

والاسم ده مكنش دكتور، ولا كان غريب..

الاسم اللي كان مكتوب هو……

#الکاتبه_نور_محمد


الاسم اللي كان مكتوب بدمها على الورقة هو.. “حازم”.. أخويا الكبير!

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ورجلي مبقتش شيلاني.. أخويا؟ سندي وضهري؟ هو اللي عمل كده؟

مسكت الورقة وأنا بصـ,ـرخ زي المجنون، وعم دسوقي بيحاول يهديني.. وفجأة فهمت كل حاجة..

فهمت ليه كان مصمم يدفنها بسرعة.. وليه منعني أشوف وشها.. وليه اختار المقابر القديمة دي بالذات.. وليه هي كانت بتجيلي في الحلم تـ,ـصرخ وتقولي “رجعولي اللي س,,رقوه مني”.. هي مكنتش ميتة.. هي كانت “مدفونة بالحياة”!

بلغت الشرطة فوراً، والنيابة جت أمرت باستخراج الج,,ثة وتشريحها..

والتقرير الطبي الشرعي نزل زي الصاعقة على الكل:

“الوف,,اة ناتجة عن (إسفكسيا الخنق) نتيجة نقص الأكسجين داخل القب,,ر، وليست بسبب الولادة.. المجني عليها دُفنت وهي في حالة (غيبوبة تامة) ناتجة عن مخدر قوي، واستعادت وعيها داخل القب,,ر وحاولت الخروج وفشلت حتى لفظت أنفاسها الأخيرة”.

يعني مراتي صحيت في الضلمة، لوحدها، وسط الأموات، وعرفت إنها اتدفنت حية، وحاولت تصـ,ـرخ وتخربش في الحجر لحد ما ضوافرها اتكـ,ـسرت، وفي آخر لحظة كتبت اسم القاتل بدمها عشان حقي ميروحش..

الشرطة ق,,بضت على حازم والدكتور اللي ولدها..

وبعد ضغط التحقيقات، حازم انهار واعترف بكل حاجة..

اعترف إنه اتفق مع الدكتور يديلها حقنة توقف عضلة القلب مؤقتاً وتدخلها في غيبوبة كاملة تبان كأنها مـ,ـوت، عشان يدفنها وهي حية..

والسبب؟ “الميراث”.

مراتي كانت ورثت أرض كبيرة ومبلغ ضخم من أهلها قبل ولادتها بأيام، وحازم كان غرقان في الديون وشيكات هتتحبس بسببها، فقرر يخلص منها عشان أنا الوريث الوحيد ليها (بصفتي جوزها وأبو ابنها)، وكان ناوي بعد ما تتدفن يقنعني أبيع الأرض ويسدد ديونه، أو يخلص مني أنا كمان بعدها..

الشيطان عماه وخلاه ي-,,- روح بريئة، وييتم طفل لسه مولود، ويح,,رق قلب أخوه، عشان “فلوس” زائلة..

حازم والدكتور خدوا حكم بالإعدام شنقاً جزاء اللي عملوه..

وأنا عشت أربي ابني وأحكيله عن أمه الشهيدة اللي حقها رجع بفضل رسالة دم..

العبرة من القصة:

“إن الله يمهل ولا يهمل.. والظل,,م ظل,,م,,ات يوم القيامة.. مهما حاول المجرم يخفي جريمته، ربنا لازم يكشف الستر عشان الحق يرجع لأصحابه.. والدم عمره ما بيبقى مية، بس للأسف، أحياناً الطمع بيخلي الأخ ي-,,- أخوه.. فاحذروا من فتنة المال لأنها بتعمي القلوب.”

“ربنا يرحم كل نفس مـ,ـاتت غدر، ويحفظنا من شر النفوس المريضة.”

تمت

تعليقات

close