القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل… لحد ما سمعت صوت تحت الأرض

أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل… لحد ما سمعت صوت تحت الأرض



أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل… لحد ما سمعت صوت تحت الأرض

اشترت عربية سكن قديمة بكل الفلوس اللي كانت فاضلة معاها. كانت فاكرة إنها مجرد حل مؤقت، مكان تستخبى فيه هي وعيالها الخمسة من قسوة الدنيا. لكن وهي بتنضف الأرضية المكسّرة، سمعت صوت جاي من تحت… صوت هيغير مصير عيلتها للأبد.

تتخيل إحساس إنك تخسر كل حاجة… حتى الأمل؟ وتلاقي نفسك عايش جوه حتة حديد مصدية في نص الجبل… وفجأة تكتشف إن تحت رجليك في حاجة مستخبية… أو يمكن حاجة مستنياك؟

القصة دي مش فيلم… دي حصلت بجد في جبال أسيوط سنة 1987.

واللي الست دي اكتشفته تحت الأرض ماكانش مجرد لغز… كان سر يقدر يهدّ ناس كبار… ويغير معنى حياة الإنسان.

فاطمة عبد الرحيم، عندها 38 سنة، شافت حياتها بتنهار فجأة.

كان جوزها حسن شغال يومية في مزرعة رمان، وركب عربية نص نقل مع باقي العمال. العربية اتقلبت في ملف خطر معروف عند أهل المنطقة باسم منحنى الموت.

حسن ما رجعش البيت تاني.

وبعد شهور من المماطلة، الشركة ادتها تعويض ضعيف جدًا… ظرف فيه 20 ألف جنيه بس.

20 ألف جنيه… تمن حياة راجل طيب، شقيان، وأب لخمسة عيال.

مبلغ ما يكفيش غير كام أسبوع.

دلوقتي فاطمة بقت لوحدها… وعندها خمس عيال:

محمود (12 سنة) — لسه مش فاهم إنه فجأة بقى راجل البيت

التوأم رحاب ورنا (8 سنين)

كريم (5 سنين)

والرضيعة مريم

فاكرة آخر يوم شافته فيه…

حسن باسها على جبينها وقال:

"خلي بالك من العيال يا فاطمة"

ردت عليه:

"أوعدك… هكبرهم وأقف بيهم على رجليهم"

وعد بسيط… لكنه بقى أصعب حرب في حياتها.

بعد ما المرتب وقف، صاحب الأوضة اللي كانوا ساكنين فيها اداهم أسبوعين يمشوا.

مالهاش أهل قريبين… وكل اللي تعرفهم سابوا البلد.

فاطمة نزلت الشارع.

بقت تغسل هدوم للناس على الترعة… وتاخد كام جنيه تعيش بيهم.

قعدت هي وعيالها 3 شهور نايمين على أرض جامع صغير، بفضل شيخ طيب اسمه الشيخ عبد الله… لكن كلام الناس ما سابهمش.

"حرام تفضل قاعدة كده"

"دي مسؤولة تقيلة"

وفي الآخر… اضطروا يمشوها.

وفي يوم برد في شهر نوفمبر… حصلت المصيبة.

حارس المكان قالها إن صاحب البيت القديم رمى حاجتهم واتحرقت.

وقتها حسّت إن الأرض بتسحب منها.

ما فضلش معاها غير 12 ألف جنيه… مخبياهم في شراب مربوط على وسطها.

ده كان فلوس الحياة… أو الموت.

مشيت أيام طويلة… شايلة بنتها الصغيرة، وباقي العيال ماسكين في هدومها.

تدور على شغل… على سقف… على أي فرصة.

لكن في بلد صغيرة زي قرية الجبل الغربي… الست اللي معاها خمس عيال مش بيشوفوها محتاجة…

بيشوفوها حمل تقيل.

في ناس رفضتها بذوق…

وناس رفضتها بقسوة…

والأسوأ… رجالة استغلوا ضعفها.

واحد شغال في منشرة خشب، راجل تقيل وعرقان، قالها بابتسامة مقرفة:

"ست زيك ما تتعبش… أديك بيت وأكل… بس تبقي معايا"

بصتله باشمئزاز وقالت:

"أنا بدور على شغل بالحلال"

وسابته ومشيت… متمسكة بكرامتها.

ناموا 3 ليالي تحت كوبري… متغطين بكرتون مبلول.

البرد كان بيوجع…

لكن خوفها الأكبر كان تضيع عيالها.

لحد ما سمعت عن العربية المهجورة.

في دكان صغير، راجلين بيتكلموا:

"العربية القديمة اللي في الجبل لسه موجودة…"

"صاحبها، واحد أجنبي اسمه هوارد، اختفى من سنين"

"المكان وحش… ومحدش عايز يقربله"

الأرض والعربية كانوا بـ 15 ألف جنيه… ويمكن يقبلوا أقل.

قلب فاطمة دق بسرعة…

معاها 12 ألف.

قربت منهم وقالت:

"فين المكان؟"

وصفولها الطريق… وسط الجبل، بعيد عن أي حد، جنب مجرى سيل ناشف.

قالت:

"ولو معايا 12 ألف بس؟"

ضحكوا:

"لو هتعيشي هناك… خديه بيهم!"

قالت فورًا:

"موافقة"

وفكت الشراب من على وسطها… وحطت الفلوس قدامهم.

تاني يوم… بقت صاحبة عربية قديمة من الستينات… مرمية في نص الجبل.

أول ما وصلت…

المشهد كان صعب:

العربية ميلة ومصدية

الشبابيك مكسورة

مفيش باب

ريحة عفنة طالعة من جوه

لكن فاطمة ما شافتش الخراب…

شافت فرصة.

قالت:

"ده أحسن من الشارع"

بدأت تشتغل.

تنضف… تشيل زبالة… تطلع فضلات حيوانات… تصلح اللي تقدر عليه.

العيال ساعدوها:

يجيبوا مية

يشيلوا خشب

يجمعوا ورق شجر

وبالليل… يناموا متحضنين عشان الدفا.

لحد اليوم السادس…

وهي بتشيل خشب الأرضية المكسور…

حست بحاجة غريبة.

الأرض مش تراب…

خشب.

ألواح تقيلة… متحطوطة بشكل مربع.

زي غطا.

نضفت حواليه وإيديها بترتعش…

ده مش جزء من العربية.

ده متخبي.

حد عامله بإيده.

ولما حاولت ترفع اللوح…

سمعت الصوت تاني…

صوت جاي من تحت.

صوت… مش طبيعي.

وساعتها بس…

فاطمة بدأت تفهم…

إنها ما اشترتش مجرد مأوى.

هي دخلت على سر…

مستخبي بقاله سنين تحت الأرض.👌👇👇👇🌹🌹🌹🌹🌹🌹


فاطمة مسكت نفسها بالعافية… وقربت من الفتحة وهي قلبها بيدق بسرعة.

نادت بصوت مرتعش:

"في حد تحت؟"

سكتت الدنيا لحظة…

وبعدين… سمعِت صوت نفس.

ضعيف… سريع… كأنه حد مرعوب.

الدم جمد في عروقها.

"مين هناك؟!"

مفيش رد… غير أنين خافت.

"اطلع بدل ما أنده للبوليس!"

ثواني… وبعدين جه صوت راجل… مكسور:

"مياه… بالله عليك… ما تسلمينيش… هيقتلوني…"

إيد فاطمة سابت الحديد من الصدمة.

في حد عايش… تحت بيتها.

أول إحساس كان خوف.

فكرت في عيالها… في الخطر.

لكن لما سمعته بيقول تاني:

"مياه…"

قلبها رقّ.

طلّعت العيال برا بسرعة، ومسكت شمعة، ونزلت.

الحفرة كانت عميقة حوالي مترين… متحفورة بإيدين بني آدم.

والريحة… مش طبيعية.

ريحة مرض… ودم.

وفي الركن…

كان في شاب.

مش راجل كبير.

شاب عنده يمكن 20 سنة.

هدومه مقطعة… جسمه كله كدمات… وشه متورم… ورجله مكسورة ومنتفخة.

لكن اللي كسر قلبها بجد… كانت عينيه.

رعب صافي.

زي حيوان محبوس.

همست:

"يا ساتر يا رب… مين


عمل فيك كده؟"

الشاب كان بيرتعش:

"ما تسلمينيش… هيموتوني…"

لهجته غريبة… مش من البلد.

قالت بهدوء:

"اهدى… أنا مش هأذيك"

سألته:

"اسمك إيه؟"

قال:

"اسمي… أليكس"

بقاله أسبوعين تحت الأرض.

من غير أكل… من غير مية.

سابوه يموت.

وبدأ يحكي…

كان طالب أجنبي… جاي يحقق في قطع الشجر بطريقة غير قانونية في الجبل.

لكن اكتشف مصيبة أكبر.

تهريب سلاح.

شبكة كبيرة.

واللي وراها… واحد اسمه الحاج عبد الستار… أكبر تاجر في المنطقة.

راجل ماسك كل حاجة:

الغابة

الحكومة

والخوف

أليكس كان معاه صور… أدلة.

عشان كده بقى مطلوب.

وقال لها:

"في 10 آلاف جنيه مكافأة للي يسلمني…"

فاطمة سكتت.

10 آلاف جنيه…

مبلغ يقدر ينقذ عيالها.

كل اللي عليها… تسلمه.

بصتله…

وشافت فيه إنسان مكسور.

فاكرا جوزها حسن…

ووعدها…

واللي عايزة تعلمه لعيالها.

وقالت بحسم:

"إنت مش هتموت هنا"

أليكس بص لها مش مصدق:

"مفيش مخرج…"

قالت: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"في… طول ما أنا عايشة"

ومن اللحظة دي…

أرملة كانت خلاص

فقدت كل حاجة…

قررت تواجه خطر أكبر من الجوع.

راحت لراجل عجوز في البلد اسمه عم سليمان، كان بيعالج بالحاجات البلدية.

ادالها دوا وقال:

"ده للحيوانات… بس ممكن ينفعه. لو جسمه استحمل، رجله ممكن تتنقذ"

وبعدين قال بصوت مكسور:

"أنا حفيدي مات بسبب نفس الراجل ده… كان بيسأل كتير"

اقترح عليها تهرب.

قالها في مكان بعيد في الجبل… اسمه الملجأ الأسود.

ناس هربانة زيهم عايشة هناك.

لكن الطريق صعب… 3 أيام مشي.

فاطمة رجعت بالعلاج.

نضفت الجرح… وأليكس صرخ من الألم.

لكن بدأت حالته تتحسن.

وبعد أيام…

قرروا يهربوا.

مشيوا بالليل…

وسط الجبل…

بهدوء… من غير صوت.

فاطمة ومحمود شايلين أليكس…

والعيال وراهم.

وقع أكتر من مرة…

وكان بيصرخ…

وهي تقول له بقسوة:

"قوم… مش وقت ضعف"

وفي يوم…

سمعوا صوت عربيات… وضرب نار.

محمود قال:

"دول عند العربية!"

يعني… اكتشفوهم.

وصلوا لحافة وادي كبير…

مفيش طريق.

وراهم رجالة… قدامهم موت.

لكن رنا شافت ممر ضيق.

زي طريق

ماشي فيه معيز.

فاطمة قررت فورًا:

"ننزل"

النزول كان جحيم…

حجارة… دم… خوف.

وفجأة…

ظهروا الرجالة فوق.

"هما هناك!"

وضرب نار بدأ.

لكن كملوا نزول…

لحد ما وصلوا تحت.

تعبانين… مجروحين…

لكن عايشين.

بعدها دخلوا الصحراء…

مفيش مية… ولا أكل كفاية.

العيال تعبت…

وأليكس شبه ميت.

وفي اليوم التالت…

فاطمة وقعت.

"هنموت هنا…"

لكن محمود شاور بعيد:

"دخان!"

كان أمل.

وصلوا بالعافية…

ولقوا الملجأ الأسود.

ناس غلابة… هربانين…

بس ساعدوهم.

قعدوا هناك شهور.

أليكس خف… بس رجله فضلت معاقة.

والعيال رجعوا يعيشوا.

وبعد فترة…

أليكس سافر.

ووعدهم إنه مش هيسكت.

وبالفعل…

بعد سنة…

القضية اتكشفت.

الحاج عبد الستار اتقبض عليه.

وشبكته وقعت.

بعد سنين…

فاطمة بقت جدة.

قاعدة قدام بيت بسيط…

وعيالها حواليها.

وبنتها الصغيرة في الجامعة.

وفي يوم…

خبط الباب.

كان أليكس.

واقف… بعكاز… وبيبتسم.

شايل حلو.

وقال:

"إزيك يا أمي فاطمة"

ضحكت… وحضنته.

وبعد ما قعدوا…

قالها:

"إنتي فاكرة إنك اشتريتي عربية بس؟"

بصت لعيالها…

ولحياتها…

وقالت بهدوء:

"لا…"

"أنا اشتريت حاجة أهم"

"اشتريت الشجاعة…"

"واشتريت حقي… إني أفضل أم بجد"

تمت 

تعليقات

close