انا وبنتي روحنا عزومة الفرح
انا وبنتي روحنا عزومة الفرح
خدت بنتي اللي عندها 6 سنين لـ "عزومة الفرح" بتاعت أخويا.. وقدام الكل سحبوا منها سلة الورد، لحد ما أبويا قام وهزّ البيت كله بكلمة واحدة!
أول ما ركنت العربية قدام المطعم، كانت الشمس غابت والأنوار الذهبية منورة القاعة. بنتي "سلمى" كانت لابسة فستانها البينك اللي "تيتا" ساعدتني اختاره من 3 أسابيع. سندت راسها على الشباك ووشوشت بـ براءة:
— "يا ماما، تفتكري خالو 'ياسين' هيعجبه السبت بتاعي؟"
في حضنها كان فيه سبت ورد أبيض صغير، كانت بـ تتدرب كل يوم في الصالة إزاي تمشي ببطء وتوزع الورد وهي بـ تعد خطواتها بـ صوت عالي. كانت واخدة موضوع "بنت الورد" ده بـ جدية مأخدهاش حد في الفرح نفسه. كانت عارفة امتى تبتسم، وامتى تمشي، وحتى سألتني "يا ماما هو أنا لازم أعمل تحية للناس في الآخر؟".
قلت لها طبعاً يا حبيبتي، خالو هيطير من الفرحة.
وقتها.. كنت لسه بصدق إن ده هيحصل.
دخلنا القاعة، وصوت الضحك والمزيكا كان مالي المكان. "ياسين" أخويا كان واقف مع صحابه، وخطيبته "شيري" كانت واقفة بـ برودها المعتاد بـ تسلم على الناس وكأنها بـ تمثل في فيلم. أمي، "مدام عفاف" ، شافتني وجت علينا بسرعة، بس ابتسامتها مأكنتش واصلة لـ عينيها. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مسكتني من دراعي بـ قوة وقالت لي بـ صوت واطي:
— "ليلى.. تعالي عاوزاكي
ثانية."
حسيت بـ نغزة في قلبي. قلت لـ سلمى: — "خليكي هنا يا حبيبتي ثانية واحدة."
سلمى وقفت وهي متبتة في السبت بتاعها بـ كل فخر.
أمي سحبتني بعيد شوية، وبصت لـ سلمى بـ طرف عينها وقالت بـ منتهى البرود:
— "سلمى خلاص مش هتبقى بنت الورد في الفرح.. حصل تغيير."
لثانية افتكرت إني سمعت غلط: — "نعم؟ بتقولي إيه؟"
ردت ألعن من الأول: — "بقولك فيه تغيير.. بنت أخت شيري هي اللي هتعمل كدة."
بصيت لها بـ ذهول: — "من امتى الكلام ده؟"
جزت على سنانها وقالت: — "مش عاوزة شوشرة ولا فضايح الليلة دي."
دي كانت كل همها! مأهمهاش البنت الصغيرة اللي بقالها شهور بـ تحلم بـ اللحظة دي.. البنت اللي اشترت جزمة مخصوص وتدربت كل ليلة وصحتها بـ تترعش من الفرحة. كل همها "بلاش شوشرة".
بصيت لـ سلمى، كانت واقفة بـ تبتسم لي من بعيد وهي مش فاهمة إن "الأرض اتهدت" تحت رجليها الصغيرين. سألت أمي: — "ياسين كان عارف؟"
أمي سكتت وقالت: — "مش وقته الكلام ده."
سلمى شافتني وبدأت ترفع السبت بـ فخر وهي بـ توريه لـ الناس.. في اللحظة دي، ضغط دمي وصل للسما. رحت لها وحضنتها، بس قبل ما أنطق، أخويا ياسين وخطيبته قربوا مننا، وشيري قالت بـ لؤم: "يا حبيبتي يا سلمى، السبت ده جميل أوي.. خليه معاكي بقى وانتي قاعدة 'تتفرجي' علينا بكره.
"
سلمى وشها اتخطف وقالت بـ صوت بـ يترعش: "بس أنا اللي هرمي الورد يا خالو.. أنا اتدربت!"
ياسين بص في الأرض بـ جبن، وشيري كملت بـ برود: "لأ يا روحي، 'لولي' بنت أختي هي اللي هتعمل كدة لانو فستانها أليق على فستاني."
سلمى بدأت تعيط في سكات، والسبت وقع من إيدها والورد اتنطر على الأرض. القاعة كلها سكتت و تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
سلمى كانت واقفة بتبص للورد اللي اتنطر على الأرض ودموعها نازلة زي المطر، وشيري كانت بتبص لها بـ قرف وبتقول لـ ياسين: "شوفت؟ قولت لك هيحصل نكد، ياريتهم م كملوا العزومة!"
ياسين كان واقف زي "الخيال"، م بيفتحش بوقه بكلمة دفاع عن بنت أخته. في اللحظة دي، القاعة كلها اتنفضت على صوت خبطة "عصاية" أبنوس تقيلة على الأرض، وصوت هز الحيطان:
— "ياسين! إنت بقيت (طرطور) لدرجة إنك تكسر بخاطر لحمك ودمك عشان خاطر فستان؟"
🛑 كلمة "كبير العيلة"
ده كان "الحاج عثمان"، جدي (أبويا)، الراجل اللي الكل بيعمل له ألف حساب. قام من مكانه بـ هيبته الصعيدية، ومشي لحد ما وقف قدام شيري اللي وشها بقى أصفر زي الكركم.
بص لأمي وقال لها: "إنتي يا عفاف، بدل ما تربي ابنك على الأصول، بتعلميه يكسر قلب طفلة؟ والسبت ده سلمى هي اللي هتشيله، ورجلها هي اللي هتخطى قدام العريس، وإلا وعهد الله م فيه فرح هيتم،
والفيلا اللي إنتوا ناويين تتجوزوا فيها دي.. تتشمع بكرة الصبح لاني أنا اللي دافع تمنها!"
🛑 السقوط المدوي لـ "شيري"
شيري بدأت تتأتأ: "يا حاج، إحنا بس كنا عاوزين النظام.."
عثمان قاطعها بصوت زي الرعد:
— "النظام عندنا هو (الأصول).. واللي م تحترمش حفيدتي في بيتي، م تدخلش عيلتي. يا تمشي سلمى بوردها، يا تاخدي بنت أختك وفستانك وتطلعي برا القاعة دي حالاً.. اختار يا ياسين، تشتري أهلك ولا تبيع كرامتك؟"
ياسين بص لـ سلمى اللي كانت مستخبية في حضني، وبص لشيري اللي كانت بتبص له بـ "تأمر"، وفجأة فاق لنفسه وقال: "لأ يا جدي.. سلمى هي اللي هتشيل الورد، وأنا آسف يا حبيبتي، حقك عليا."
🛑 النهاية
سلمى مسحت دموعها، وبمساعدة جدو عثمان، لمّت الورد بتاعها وحطته في السبت تاني. وفي يوم الفرح، سلمى مشيت زي الملكة، والكل كان بيبص لها بـ انبهار، وشيري كانت قاعدة "مفروسة" لانو سلمى سرقت منها الأضواء بـ براءتها.
أما شيري، فـ عرفت من أول ليلة إن البيت ده له "كبير"، وإن "ليلى وبنتها" خط أحمر م ينفعش حد يتخطاه. وسلمى كبرت وهي عارفة إن "جدو عثمان" هو الحصن اللي بيحميها من غدر القريب قبل الغريب.
العبرة: م تكسرش خاطر طفل عشان ترضي غرور حد، لأن دعوة الصغير بتهد بيوت.. والكبير اللي
بـ يوزن الأمور بـ "الأصول" هو اللي بيحمي العيلة من التفكك.


تعليقات
إرسال تعليق