الهوا الساقع في ارض القصر
الهوا الساقع في ارض القصر
المليونير دفن شنطة سودا الساعة 3 الفجر… بس الخدامة اكتشفت سر يجمّد الدم وحيكسّر العيلة كلها
الساعة كانت 3:04 الفجر لما نور فتحت عينيها فجأة، وحست إن في حاجة غلط في القصر الكبير.
مش خَبطة واحدة.
ولا صرخة.
كان صوت حد بيحاول بكل قوته ما يعملش صوت… صوت كاتم، مريب.
من تلات أسابيع بس، كانت نور نايمة في أوضة الخدم في آخر الممر الجنوبي للقصر، قصر عيلة الشرقاوي، على طريق المنصورية. أوضة صغيرة، سقفها واطي، وفيها شباك واحد بيطل على الجنينة الخلفية، ووراها أرض زراعية واسعة وشجر تقيل، الليل فيها بيبقى تقيل على القلب.
كانت سايبة الستارة مفتوحة دايمًا عشان تحارب إحساس السجن.
الليلة دي نامت وهي بتعيّط، بتفكر في أمها الحاجة زينب، اللي المستشفى الحكومي في الجيزة مأجل لها عملية الكُلى بقاله شهور.
الدكاترة كل مرة يقولوا: "قريب إن شاء الله"… الكلمة الباردة اللي الفقرا حافظينها كويس.
عشان كده قبلت الشغل في القصر.
وعشان كده استحملت البُعد، والبرد، ونظرات الاستعلاء.
كانت محتاجة الفلوس… قبل ما أمها تموت على سرير مكسور.
لما سمعت الصوت تاني، اتأكدت إن دي مش ريح.
ده كان صوت معدن بيشق في الأرض.
قامت على مهَل من غير ما تولّع النور، وزقّت الستارة بصباعين بيرتعشوا.
وساعتها شافته… وأنفاسها اتكتمت.
الحاج فؤاد الشرقاوي.
عنده 61 سنة.
كبير العيلة، الراجل اللي عمره ما رفع صوته بس الكل كان بيرتعش منه.
واقف في الجنينة، لابس أسود، شايل جاروف على كتفه، والطين مغرقه.
وبإيده التانية، بيجرّ شنطة سودا تقيلة، شكلها يخوّف، كأن جواها حاجة عمرها ما المفروض تتشاف.
ما اترددش.
راح على آخر الجنينة، عند حتة الأرض اللي العشب فيها بيخلص والضلمة بتبلع كل حاجة.
بيحفر بهدووود واحد متعوّد على المشهد… كأنه عاشه ميت مرة في دماغه.
نور حاولت تبعد.
قالت لنفسها إن بيوت الأغنيا دايمًا مليانة أسرار، وإن اللي زيها يعيش وهو أعمى وأطرش.
بس إيديها كانت بالفعل ماسكة الموبايل.
فتحت الكاميرا.
وسجّلت.
ظل الحاج فؤاد وهو بيحفر كان عامل زي مشهد من فيلم رعب.
صوت الجاروف منتظم.
مفيش خوف… في قرار.
نور سجّلت 43 ثانية.
43 ثانية كفيلة تدمّر إمبراطورية الشرقاوي.
وفجأة… وقف.
لف راسه بالراحة.
وبص ناحية شباك أوضة الخدم.
نور رمت نفسها على الأرض، قلبها كان هيطلع من صدرها.
عدّت في دماغها لحد 15.
لما بص تاني، كمّل وردم الحفرة.
الساعة 6 الصبح، كانت نور في المطبخ، بتحضّر القهوة والفطار.
اتعلمت إن الخوف في البيوت دي يستخبّى ورا الذوق والهدوء.
كانت عارفة إن مدام نجلاء، مراته، ست تلج.
وعارفة إن كريم، الابن الكبير اللي لسه راجع من القاهرة، شايف القصر مملكته الخاصة.
دخل الحاج فؤاد المطبخ.
قعد يبص لها شوية وقال بصوت واطي تقيل: — نمتي كويس يا بنتي؟
ردّت: — أيوه يا فندم…
بس اتأخرت ثانية زيادة.
ابتسم ابتسامة مالهاش معنى. — الجو بيبقى ساقع قوي في الأرض بالليل…
والواحد لازم يخلي باله هو رايح فين.
التهديد المغلّف كان واضح.
الساعة 2 الظهر، لما البيت هدي، نور جريت على الأرض اللي ورا الجنينة.
التراب كان لسه متقلب.
ركعت وفضلت تحفر بإيديها وبعود شجر لحد ما صوابعها نزفت.
لمست البلاستيك.
شدّت الشنطة بالعافية.
ما كانش فيها جثة.
كان فيها ملفات… دفاتر… وصور قديمة.
مسكت صورة…
الحاج فؤاد وهو شاب، حاضن ست حامل جميلة…
مش مدام نجلاء.
في اللحظة دي فهمت.
هو ما دفنش جريمة…
هو دفن حياة تانية كاملة.
لمّت كل حاجة بسرعة.
بس فجأة… سمعت صوت وراها.
لفّت.
كان كريم، ابنه، واقف وبيبص لها باحتقار.
في إيده مسدس فضي، مصوّبه على راسها مباشرة.
وعلى شفايفه ابتسامة باردة ملتوية.
مش قادرة أصدّق اللي هيحصل دلوقتي…
الجزء التاني في الكومنتات 👇
لمتابعه القصه صلى على النبي فى التعليقات 👇👇
الجزء التاني
الهوا الساقع في أرض القصر كأنه وقف فجأة.
نور حست إن رجليها خـ,ـانتها ووقعت على ركبتها فوق التراب اللي كان مدفون تحته الشنطة السودة.
كريم وطّى المسـ,ـدس شوية، بس ما خبّاهوش. فضل يلعب بيه، يمرر الماسورة على كف إيده وهو مستمتع بالرعب اللي في عينيها.
— بتعملي إيه؟ بتنبشي في زباـ,ـلة عيلتنا يا حشرة؟
قالها بنبرة مليانة غرور ابن الأغنيا اللي فاكر الدنيا كلها ملكه.
— فاكرة إنك تيجي بيتنا، تتجسسي، وتمشي عادي كده؟
نور ما قدرتش تنطق. الخوف كان خانق صدرها.
— أنا… أنا شفت والدك امبارح بالليل… والله ما كنت قاصدة…
— اخرسي.
قاطعها وهو يقرب خطوة ويدوس على التراب.
— أنا عارف إنتي شفتي إيه. أبويا راجل ضعيف وعجوز.
بس إنتِ أوحش… إنتِ ذبابة حشرية حاطة مناخيرها في مكان هيتفرمها.
عندك ساعة واحدة تلمّي هدومك وتمشي من القصر.
ولو فتحتي بقك، أمك في مستشفى الجيزة مش هتلحق العملية… أنا هبعتهالها ورد على المشرحة.
فاهمة؟
لفّ ضهره ومشي، سايبها مرعوبة وسط الأرض.
نور جريت على أوضة الخدم. لمّت هدومها القليلة في شنطة قديمة.
الخوف بيقول اهربي…
بس الغضب، غضب سنين من القهر، ولّع جواها.
طلّعت الموبايل.
الفيديو لسه موجود… 43 ثانية.
دورت على رقم الرائد حسام عبد-الرحمن، صاحب طفولتها من الحي، واللي بقى ضابط في المباحث.
راجل نضيف ومش بيترشي.
بعتت له الفيديو، اللوكيشن، ورسالة: “في حاجة خطيرة مدفونة ورا القصر. كريم الشرقاوي هدّدني بسلاح. إلحقني.”
قبل ما تطلع من باب الخدمة، ظهرت مدام نجلاء في الممر.
الست الحديد دي كانت باينة كأنها كبرت عشر سنين في يوم. عينيها محمرة.
— تعالي معايا يا بنتي.
قالتها بنبرة ما ينفعش تترد.
ودّتها لجنينة واسعة فيها ورد وياسمين. قعدوا على دكة حديد.
— أنا عارفة كريم قالك إيه… ابني بقى وحش، وإحنا اللي صنعناه بالفلوس والدلع.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وعارفة فؤاد دفن إيه امبارح… أنا شوفته من البلكونة.
نور سكتت.
— اللي في الشنطة مش جثة ولا فلوس حرام.
ده جبن جوزي.
من 31 سنة، كان له علاقة بست غلبانة زيك. حملت منه.
خاف على سمعته وسابها… بس فضل يبعت فلوس طول عمره.
الولد اتولد… اسمه معتز. عايش في إسكندرية، عنده 31 سنة، وعمره ما شاف أبوه.
أمه ماتت من أسبوع. أختها بعتت لفؤاد الصور والخطابات وكل الحقيقة.
ما قدرش يواجه نفسه… دفن الذكرى.
نور فهمت:
مش جريمة قتل… جرح قديم بينزف.
— اديني 3 أيام يا نور.
قالت مدام نجلاء.
— أجبَره يواجه ابنه. لو الشرطة دخلت، الفضيحة هتكسّر الكل.
بس كان فات الأوان.
موبايل نور رن.
رسالة من حسام: “النيابة شافت الفيديو. جايين بكرة بأمر تفتيش.”
المكنة اشتغلت.
العصر، كريم حاصر نور في المطبخ. المرة دي ما طلعش المسدس… طلع دفتر شيكات.
— سمعت إن أمك محتاجة عملية غالية.
قالها بابتسامة مقرفة.
— شيك بـ 2 مليون جنيه. تمشي، تقولي لصاحبك الفيديو هزار، وأمك تعيش.
نور بصّت للرقم.
ده كان يعني حياة أمها.
بس بصّت في عينه… وافتكرت إن في ناس فاكرة كرامة الغلابة ليها تمن.
— لأ.
زقّت الشيك.
— إنت هدّدتني بسلاح. استحمل بقى.
تاني يوم الصبح، صوت السرينة كسّر الهدوء.
عربيات نيابة ومباحث دخلت القصر.
حسام نزل ومعاه خبراء.
طلعوا الشنطة من الحفرة.
ملفات… صور…
وبعدين لقوا ظرف أصفر تقيل عليه حروف ك.ش.
الظرف كان مليان تحويلات بنكية، شركات وهمية، تهرب ضريبي، وغسيل فلوس.
حسام بص لكريم: — مبروك… إنت المجرم الحقيقي.
الحقايق نزلت تقيلة.
كريم كان بيسرق شركات أبوه.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ولما شاف أبوه دافن الشنطة، استغل الحفرة وخبّى بلاويه.
فاكر إن اللوم هيقع على الأب.
بس الأرض دايمًا بتطلع اللي مش بتاعها.
كريم اتقبض عليه.
مدام نجلاء انهارت.
الحاج فؤاد قرب من نور، ضعيف لأول مرة: — كان عندك حق… الأسرار بتقتل.
مسك الموبايل، اتصل برقم كان مخزّنه من 11 سنة.
رجع بعد المكالمة وقال: — رد عليّا.
بعد 3 أيام، نور لمّت شنطتها بهدوء.
مدام نجلاء سلّمتها ظرف فيه 2 مليون جنيه.
— ده حقك… وإنقاذ.
قبل ما تمشي، الحاج فؤاد قال: — مسافر إسكندرية. معتز وافق يشوفني… وهيعرّفني على حفيدتي.
نور ابتسمت.
بعد أسابيع، أم نور خرجت من العملية بخير.
وبعد شهرين، نور استلمت مكالمة من إسكندرية…
معتز بيشكرها: — شكراً إنك ما غمّضتيش عينيك.
نور بصّت من الشباك، وافتكرت الشنطة، والحفرة…
وفهمت إن أحيانًا، الشجاعة بتبدأ من واحدة غلبانة قالت: لأ.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق