القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 تزوجت أعمى



تزوجت أعمى

 

اتجوزت راجل أعمى عشان كنت فاكرة إنه عمره ما هيضطر يبص على الندوب اللي شوّهت وشي، وكنت مقتنعة إن ده الحل الوحيد اللي يحميني من نظرات الناس… بس الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده كانت أقسى من أي نظرة شفقة شفتها في حياتي.


لما كان عندي عشرين سنة، تسريب غاز بسيط قلب حياتي جحيم في ثواني. المطبخ اتحول لنار، والنار ما كانتش بترحم. فضلت أصرخ وأجري، ولما فوقت في المستشفى كنت لسه عايشة… بس مش نفس البنت.


وشي، رقبتي، كتفي، ونص ضهري بقوا مليانين بندوب خلت أي حد يشوفني يتهرب بنظره، أو يفضل يبص من غير ما يحس. في الأول كنت بحاول أتقبل، أقول لنفسي إني نجيت وخلاص… بس الحقيقة إن النجاة ساعات بتكون أصعب من الموت.


بقيت كل ما أخرج أحس إني تقيلة على المكان. الناس تسكت فجأة. الكلام يقطع. العيون تتحول. بقيت قصة حزينة، عبرة، حاجة بتفكّر الناس إن الحياة ممكن تقلب في لحظة.


بطلت ألبس ألوان، بطلت أخرج، بطلت أقف قدام المراية. كنت بخاف أفتكر شكلي قبل الحريق. كنت بخاف أشتاق لنفسي القديمة.


الرجالة؟ لا حد بقى يبصلي بإعجاب. كله شفقة… والشفقة بتوجع أكتر من الرفض.


فقررت أعيش حياة صغيرة. شغل، بيت، كنيسة، وسكوت.


لحد ما ظهر هو… أوبينا.


كان بيشتغل في نفس المكان اللي أنا فيه، بيدرّس موسيقى


للأطفال. أول مرة سمعت صوته حسّيت بحاجة غريبة… هدوء. أمان. حاجة كنت فاقداها بقالها سنين.

كان أعمى، وده خلّى كل حاجة مختلفة. ما كانش فيه اللحظة اللي الناس بتقف فيها أول ما تشوف وشي. ما كانش فيه نظرة صدمة، ولا تعاطف مزيف. كان طبيعي… كأني بني آدمة عادية.


كان بيسمعني بجد. حفظ ضحكتي قبل ما يعرف شكلي. كان فاكر تفاصيل صغيرة عني محدش عمره ركز فيها. ولما كان يمسك إيدي، كان بيعمل كده كأني حاجة غالية… مش مكسورة.


ومع الوقت، بدأت أصدق إن يمكن… يمكن لسه ينفع أتحب.


بعد سنة، اتقدملي. الناس كلها كانت شايفة الموضوع بشكل واحد بس، حتى لو ما قالوش بصوت عالي: “طبيعي توافق… هو مش شايفها.”


ابتسمت قدامهم، بس جوايا كنت عارفة الحقيقة… أنا كمان اخترته عشان كده. عشان الأمان. عشان ما يضطرش يشوف اللي أنا بخبيه.


بس ده ما كانش كل حاجة… أنا كنت بحبه بجد. صبره، هدوءه، طريقته في طمّني… فقلت لنفسي إن ده كفاية.


فرحنا كان بسيط، بس جميل. لبست فستان مقفول يغطي كل ندبة. وأنا ماشية في الممر، حسّيت لأول مرة من سنين إني خفيفة… كأني رجعت إنسانة تاني.


في الليلة دي، لما رجعنا البيت، كان في هدوء غريب. هو قرّب مني ولمسني برقة خلت دموعي تنزل قبل حتى ما يعمل أي حاجة. حسّيت إني أخيرًا اتشافِت… حتى


لو هو مش شايف.

صوابعه اتحركت على وشي، على إيدي، على دراعي… وبعدين ابتسم وقال: “إنتِ أجمل بكتير من اللي تخيلته.”


ضحكت وأنا بعيّط، وافتكرت إن دي أحلى جملة سمعتها في حياتي.


لكن بعدها بلحظات، الدنيا وقفت.


قال بهدوء: “لازم أقولك حاجة… أنا شفت وشك من شهور.”


حسّيت إن قلبي وقع.


قلتله: “إنت أعمى…”


سكت لحظة، وبعدين قال: “كنت. عملت عملية، وبصري بدأ يرجع تدريجي. الأول ظلال، بعدين أشكال، وبعدها وشوش. وما قلتش لحد.”


الدنيا بقت تقيلة. صدري بقى مخنوق.


سألته: “ليه؟ ليه تخبي عني؟”


بصلي… بصلي بجد، ودي كانت أول مرة أشوف نظرة حد موجهة ليا مش للي أنا كنت عليه.


وقال: “كنت محتاج أعرف… إنتِ بتحبيني أنا… ولا بتحبي فكرة إنك مع راجل مش هيشوفك.”


الكلام كسرني، بس اللي كسرني أكتر… إني ما كنتش عارفة أجاوب.


عدّت أيام بعدها وكل حاجة اتغيّرت. هو بقى هادي أكتر… وأنا بقيت متوترة. كل مرة يبصلي، كنت بحس إني مكشوفة. مش بس شكلي… لا، كل حاجة جوايا.


بدأت ألاحظ حاجات غريبة. ساعات يفضل يبصلي فترة طويلة، كأنه بيدور على حاجة. وساعات تانية يبعد فجأة كأنه اتلسع.


وفي يوم، سألته بصراحة: “إنت شايفني إزاي؟”


سكت… وبعدين قال: “شايفك حقيقية.”


الكلمة دي ما ريحتنيش… خوفتني.


بعدها بأسبوع، لقيت


ملف في درج مكتبه. ما كنتش بدوّر، بس وقع قدامي. فتحته… وكانت الصدمة.

صور.


صوري.


مش صور عادية… صور ليا وأنا في المستشفى بعد الحريق. وصور لوشي من زوايا مختلفة. وصور حديثة كمان… ليا وأنا ماشية، وأنا قاعدة، وأنا مش واخدة بالي.


إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب في الورق. ولقيت تقرير طبي باسمه… هو اللي كان ممول العملية بتاعته من جهة… ومن جهة تانية، كان فيه اسم مستشفى تاني.


مستشفى تجميل.


دخل عليّ فجأة وأنا ماسكة الملف.


بصلي… وساعتها ما حاولش ينكر.


قال بهدوء مرعب: “كنت محتاج أفهمك.”


قلت وأنا مصدومة: “تفهم إيه؟!”


قرب خطوة وقال: “أنا دكتور تجميل… قبل ما أفقد بصري. ولما رجع، أول حاجة شفتها كانت حالتك.”


رجعت لورا كأني اتخبطت.


كمل وهو صوته ثابت: “أنا ما حبيتش بس صوتك… أنا اخترتك.”


“اخترتني؟!”


“آه… حالة نادرة. تشوّه عميق… ومقاومة نفسية غريبة. كنت عايز أشوف… هل ممكن أعالجك مش بس جسديًا… لكن كمان نفسيًا؟”


دموعي نزلت وأنا مش قادرة أستوعب.


“يعني… كل ده؟ الجواز؟ الحب؟”


بصلي من غير تردد وقال: “كان جزء من التجربة.”


الكلمة دي قتلت كل حاجة جوايا.


حسّيت إني ما كنتش زوجة… ولا حتى إنسانة… كنت مشروع.


قلت بصوت مكسور: “وأنا بالنسبة لك إيه دلوقتي؟”


سكت شوية… وبعدين قال


الجملة اللي خلت كل حاجة تنهار:

“المرحلة الأخيرة… قبل العملية.”


وقتها بس فهمت… إنه ما كانش بيحبني…


كان بيجهزني.


تعليقات

close