القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الاب المنقذ 



الاب المنقذ 

 

الساعة تلاتة العصر، وفي نص أهم اجتماع لمجلس الإدارة، تليفوني رن.. كانت بنتي مريم اللي عندها 9 سنين بتعيط بحرقة بابا، أبوس إيدك تعال.. ضهري واجعني أوي، بعد ما اتجبرت تشيل أخوها الرضيع 10 ساعات متواصلة. مراتي الجديدة كانت قافلة على نفسها باب الأوضة، وسايبة بنتي جعانة وبتخدم في البيت زي الشغالة. لما وصلت البيت جري، لقيتها بتترعش وهي شايلة العيل اللي مش بيبطل صريخ وبتغسل المواعين.. مراتي كانت فاكرة إنها هتفلت بفعنتها دي، لحد ما دخلت وشفت المنظر.. وقررت إن الليلة دي هي آخر ليلة ليها في البيت ده.

أنا نادر سليم.. في سوق المال بيسموني الحوت، وحش البورصة اللي بيعرف حركة الاقتصاد قبل ما تحصل بتسع شهور. بنيت إمبراطورية من حديد وإزاز، وكنت واهم نفسي إن طالما حسابي في البنك مليان، يبقى حياتي تمام.

كنت غلطان.. أنا أستاذ في الاستحواذ على الشركات، بس كنت أعمى ومخدوع في إن بيتي نفسه بيتهد من جواه.

چيهان كانت اختياري اللي كنت فاكره صح.. ست شيك، واجهة اجتماعية، وبتاعة جمعيات خيرية. اتجوزتها من سنتين كنت فاكر إني لقيت السند اللي هيشيل معايا بنتي مريم، وتكون أم حنينة لابني الصغير ياسين.

متقلقش على حاجة يا حبيبي، ده اللي چيهان قالتهولي الصبح بصوت زي العسل وهي بتعدل لي الكرافتة الحرير بتمكن. أنا ومريم هنعمل يوم بنات مع بعض، وهنخلي بالنا من ياسين الصغير لحد ما تخلص الصفقة بتاعتك وترجع لنا بالسلامة.

بصيت ل مريم، كانت واقفة جنب السلم وشايلة شنطة غيارات ياسين الجلد التقيلة. بقالها 6 شهور هادية أوي ومطيعة، وأنا زي المغفل كنت فاكر


إنها اتأقلمت مع الوضع الجديد.

قلت لها وأنا بملس على شعرها شاطرة يا مريم، بقيتي بتساعدي أهو.

البنت جفلِت.. كانت حركة لا إرادية، جسمها اترعش من لمستي قبل ما تحاول تبان طبيعية. كان لازم أقف هنا.. كان لازم أخد بالي من الهالات السوداء اللي تحت عينيها، بس عقلي كان مشغول في العربية ال مرسيدس وأنا بحسب أرباح صفقة ب 500 مليون دولار.

أول ما باب الفيلا اتقفل ورايا، الوش الحنين اتقلب. چيهان رمت كوباية القهوة في الحوض وزعقت الشغالة واخدة أجازة النهاردة يا شاطرة.. اربطي الواد ده على ضهرك، والجناح الغربي لازم يتمسح ويتنضف قبل ما صحباتي يجوا. ولو سمعت صوته وأنا بتفرج على برامجي، مفيش أكل لحد يوم الثلاث.

بعد تمان ساعات، في قاعة اجتماعات شركة سليم جروب.. كنت بفرتك عرض الشركة المنافسة وبثبت سيطرتي. في القاعة دي، أنا كنت الآمر الناهي.

فجأة، تليفوني الخاص اللي رقمه مش مع حد غير تلاتة بس اتهز برعب. ده الخط اللي كنت مخبيه في أوضة مريم لل طوارئ بس.

وقفت كلام.. القاعة كلها سكتت. استأذنت ووقفت في ركن بعيد.

مريم؟ حبيبتي في حاجة؟

كنت مستني طلب طفولي، بس اللي سمعته كان شهقة عياط مكتومة وتقطع القلب.

بابا... أرجوك... تعال يا بابا، مريم كانت بتنهج وهي بتعيط. ضهري هينكسر، مش قادرة أشيل ياسين أكتر من كده. چيهان بتقولي إني عالة عشان مش عارفة أمسح الأرض وهو على كتفي. أنا مفطرتش يا بابا، ورجلي بتترعش وخايفة يقع مني.

المكتب والشركة والمباني اللي حواليا كلهم اختفوا.. وبقى في مكانه نار قايدة في دمي. اكتشفت إني مكنتش باني لبنتي قصر، أنا كنت سايبها

في زنزانة وتحت رحمة سجّانة أنا اللي سلمتها المفاتيح بإيدي.

رجعت لتربيزة الاجتماعات، من غير ما أقعد بصيت للمفاوض الرئيسي وقلت له ببرود الصفقة لغت.

إيه؟! يا نادر إحنا قدامنا 5 دقايق ونمضي! دي صفقة بنص مليار!

قلت له بصوت مرعب لدرجة إن القاعة اتجمدت بنتي بتتعذب في البيت اللي بفلوسي.. معنديش وقت أضيعه في أرقامكم التافهة دي.

جريت على الأسانسير وأنا بكلم منصور رئيس الأمن عندي

يا منصور، فعل بروتوكول الطوارئ فوراً. افتح لي كاميرات البيت كلها، حتى المناطق اللي چيهان خلتني أفصلها.. عايز البث قدامي في 30 ثانية. وكلم الشرطة تسبقني على البوابة، قولهم إنها حالة إنقاذ قاصر.

وأنا نازل في الأسانسير، صوت منصور جه في التليفون وهو مهزوز يا باشا، أنا اخترقت التشفير اللي الهانم كانت عاملاه على كاميرا أوضة الأطفال.. لازم تشوف اللي بيحصل ده حالاُ.

فتحت الموبايل وأنا في العربية، وشفت اللي عمري ما كنت أتخيله.. شفت مريم واقعة على ركبها في المطبخ، بتعيط من الوجع وهي بتحاول تسند ياسين اللي مربوط على ضهرها بقماشة، ومن الناحية التانية بتمسح الرخام.. وچيهان واقفة فوق دماغها، ماسكة كوباية عصير وبتزق البنت برجلها وبتقولها خلصي يا روح أمك، البيت لازم يبرق!

الدم غلي في عروقي، وعقلي مبقاش شايف غير اللون الأحمر. وصلت عند باب الفيلا، لقيت البوابة مقفولة بالجنزير من جوه. نزلت من العربية زي المجنون، ومنصور ورجالة الأمن ورايا ومعاهم البوكس.. اكسر البوابة دي يا منصور!

البوابة اتخلعت، ودخلت البيت زي الإعصار. أول ما فتحت باب الصالة، چيهان كانت لسه

بتعدل شعرها قدام المراية وبتضحك في التليفون.. أول ما شافتني، وشها بقى أصفر زي الليمونة، والتليفون وقع من إيدها اتدشدش.

ن.. نادر؟ إيه اللي جابك بدري؟ مش عندك اجتماع؟ قالتها وهي بتترعش وبتحاول تداري الخوف.

مردتش عليها.. زقيتها من طريقي ودخلت المطبخ. شفت بنتي مريم مرمية في الأرض، مش قادرة حتى ترفع راسها من كتر التعب، وأخوها بيصرخ بهستيريا. شيلت ياسين عنها بسرعة، وخدت بنتي في حضني.. البنت كانت متلجة وبترتعش زي الورقة.

بابا.. متسبنيش تاني يا بابا.. والله حاولت أنضف بس ضهري واجعني أوي.

بصيت لچيهان اللي كانت واقفة ورايا وبتحاول تبرر بكلمات ملهاش معنى يا حبيبي دي كانت بتلعب.. أنا كنت بس بعلمها الاعتماد على النفس..

لفيت ليها، وعيوني كانت بتطلع شرار بتعلميها الاعتماد على النفس؟ ولا بتعامليها معاملة العبيد في بيتي؟

طلعت الموبايل ورميته في وشها الكاميرات صورت كل حاجة.. صور توديكي ورا الشمس بتهمة تعذيب أطفال.

چيهان بدأت تصرخ وتعيط تمثيل أنا عملت كل ده عشانك! عشان تبقى بنتك ست بيت شاطرة!

قاطعت صراخها بصوت هز الحيطان أنتي طالق! بالثلاثة يا چيهان.. والهدوم اللي عليكي دي كتير على واحدة زيك. منصور! خد الهانم على القسم، والسي دي بتاع الكاميرات يروح للنيابة قبل ما الشمس تغيب.

رميتها بره البيت بهدومها اللي عليها، وسط ذهول الجيران والشرطة. قعدت في الأرض، وحضنت مريم وياسين.. في اللحظة دي بس، عرفت إن النص مليار دولار ميسووش دمعة واحدة من عين بنتي، وإن الإمبراطورية اللي بجد هي اللي كانت بتتهد وأنا مش داري.

الليلة دي، نادر سليم اتعلم درس عمره ما هينساه.. إن اللي

 

 ملوش خير في أهله، ملوش خير في فلوسه.

بصيت ل منصور ورجالته وهما بيسحبوها من إيدها وهي بتصوت وبتترجاني يا نادر سامحني، والله ما هعمل كده تاني! عشان خاطر ياسين!

رديت عليها وأنا عيني فيها غل عمري ما شفته في نفسي قبل كده ياسين اللي كنتي سايباه يصرخ وبنتي بتموت بسببه؟ ده أنتي تترمي في السجن وتتعفني هناك.. ومترجعيش تحلمي حتى تشوفي ضفر عيل فيهم.

البيت هدي فجأة.. مفيش غير صوت شهقات مريم وهي ماسكة في قميصي كأنها خايفة أسيبها وأمشي. قعدت بيها على الكنبة، قلعت الجاكيت بتاعي ولفيتها بيه، وبقيت بمسح على راسها حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي كنت حمار، أنا اللي كنت فاكر إن الفلوس والحيطان هي الأمان.. حقك على راسي.

مريم بصتلي بعيون دبلانة وقالتلي بصوت يدوب مسموع هي كانت بتقولي إنك عارف يا بابا.. كانت بتقولي إنك أنت اللي طلبت منها تشغلني عشان أبطل أبقى دلوعة ومصاريفي كتير.

الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.. للدرجة دي الوست كانت بتسمم دماغ بنتي ضدي؟ للدرجة دي كانت بتمهد عشان تخلص منها وتنفرد بيا وبالورث؟

قومت وقفت، وطلبت الدكتورة منى صاحبة مريم وصديقة العيلة.. تعاليلي فوراً يا منى، مريم وياسين محتاجين كشف كامل، تقرير طبي يثبت كل خدش وكل وجع في ضهرها.. التقرير ده هو اللي هيحط حبل المشنقة حوالين رقبة چيهان في المحكمة.

طول الليل، مكنتش قادر أنام. كنت قاعد وسطيهم، ياسين نايم في حضني ومريم نايمة وساندة راسها على رجلي. بصيت لشنطة الشغل اللي فيها ورق الصفقة الملغية.. رميتها


في الزبالة بمنتهى البرود.

تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي جالي البيت يا نادر بيه، أهل چيهان باعتين ناس وعايزين يحلوا ودي، وبيقولوا إنها كانت حالة نفسية بعد الولادة.

ضحكت ضحكة مسمومة وقلت له قولهم مفيش حل ودي.. نادر سليم مش هيسيب حق بنته لو هيدفع ثروته كلها في المحاكم. البلاغ اللي اتقدم تعذيب قاصر وتعريض حياة طفل للخطر.. والنهاردة قبل بكرة، كل مليم دفعته في شبكة ومؤخر وقايمة للست دي، هيتسحب منها بالقانون تعويض لمريم.

فتحت الشباك، شفت الشمس طالعة.. لأول مرة أحس إن ريحة البيت نضيفة بجد بعد ما الزبالة طلعت منه. بصيت لمريم وهي صاحية بتبتسم لي لأول مرة من شهور، وفهمت إن الصفقة الحقيقية اللي كسبتها في حياتي.. هي إني رجعت أب لبنتي قبل ما أخسرها للأبد.

بعد أسبوع، كنت قاعد في مكتب الفيلا، بس المرة دي مش براجع ميزانيات ولا بضارب في البورصة.. كنت قاعد وجنبي مريم بنتي بنراجع دروسها، وياسين الصغير بيلعب قدامنا على السجادة في أمان.

تليفوني رن، كان منصور يا نادر بيه، أهل چيهان لسه بيحاولوا، وجايبين ناس كبار من طرفهم عشان يطلبوا التنازل عن المحضر، بيقولوا إن الفضيحة بقت بجلاجل والست مستقبلها بيضيع.

قلت له وأنا ببص ل مريم اللي بدأت تضحك وترجع لطبيعتها مستقبلها ضاع يوم ما فكرت تمد إيدها على عيل من عيالي.. اللي يمد إيده على ضنايا، أقطعها له بالقانون. مفيش تنازل، والنيابة هتاخد مجراها، ومصر كلها هتعرف إن نادر سليم بيته أغلى عنده من ثروته.

قفل منصور السكة، ومريم بصت لي وقالت

بابا، هو أنتم هتتصالحوا؟

نزلت لمستواها وبست إيدها لا يا قلب بابا، البيت ده مش هيدخله حد يأذيكي تاني أبداً.. أنا النهاردة عيّنت دادة أمينة، ست كبيرة تخلي بالها منكم تحت عيني، والشركة بقيت بديرها من هنا، مش هسيبكم ثانية واحدة.

دخلت الدكتورة منى عشان تطمن على ظهر مريم، وبشرتني إن الفقرات سليمة وكل اللي كان عندها إجهاد عضلي شديد وشوية كدمات هتختفي مع الوقت.. بس الجرح اللي في قلبها هو اللي كان محتاج وقت.

في اللحظة دي، جالي إيميل من الشركة المنافسة اللي لغيت معاهم الصفقة.. كانوا بيعرضوا شروط أحسن بكتير وبيترجوني أرجع الترابيزة، لأنهم عرفوا إن نادر سليم لما بيقلب، بيقلب بجد، وخافوا من قوتي.

مسحت الإيميل من غير ما أرد.. وقلت في سري اللي افتكرته خسارة ب 500 مليون دولار، كان تمنه أرخص بكتير من حضن بنتي.

قومت شيلت ياسين وخدت مريم في حضني، وخرجنا الجنينة نشم هوا.. الفيلا اللي كانت عبارة عن حيطان ساقعة وإزاز، بقت لأول مرة بيت فيه روح. وبصيت للسما وقلت الحمد لله إنك فوقتني قبل ما القطر يفوت.

ومن يومها، الكل عرف إن وحش البورصة بقى أب قبل أي حاجة.. وإن اللي يحاول يقرب من حمى نادر سليم، ملوش غير السجن.. أو الحرق بنار غضبه.

مرت الشهور، والحياة في الفيلا اتغيرت 180 درجة. چيهان خدت حكم بالسجن سنتين مع الشغل والنفاذ، وبقت عبرة لكل واحدة تفتكر إن مرات الأب دي وظيفة للسيطرة والتعذيب مش مسؤولية وأمانة. قضيتها كانت تريند، والناس كلها كانت بتدعي لمريم ولياسين.

في يوم، كنت قاعد

مع مريم في الجنينة بنزرع ورد سوا، لقيتها بصت لي وقالتلي بابا، أنا كنت فاكرة إنك بتحب الفلوس أكتر مني، عشان كدة كنت بسكت وبستحمل.. كنت خايفة أقولك تفتكرني بعطل شغلك.

قلبي اتعصر من الكلمة، نزلت لمستواها ومسكت إيدها الصغيرة اللي لسه فيها أثر تعب الشغل اللي انفرض عليها يا مريم، الفلوس دي ورق.. إحنا اللي بنديها قيمة. لكن أنتي وياسين، أنتم اللي بتدوا لحياتي أنا قيمة. الشغل اللي كان بياخدني منكم، ولعته بجاز وسخ يوم ما حسيت إنه هيبعدني عنكم.

مريم ضحكت، وطلعت تجري ورا ياسين اللي بدأ يحبي على النجيل.. في اللحظة دي، دخل منصور وبشرني يا نادر بيه، صفقة العمر اللي كنت مستنيها من سنين، أصحابها وافقوا على كل شروطك، ومصرين إنك أنت اللي تقود المجموعة.

ابتسمت بهدوء، وقلت له قولهم الموافقة تمت، بس بشروطي الجديدة.. مفيش شغل بعد الساعة 4، والجمعة والسبت تليفوني مقفول للدنيا كلها ومفتوح لعيالي بس.

منصور ضحك وقال حقك يا باشا، اللي ذاق طعم البيت مش هيشبع من طعم الفلوس.

دخلت البيت، وفتحت الخزنة بتاعتي.. مش عشان أعد الفلوس، لكن عشان أطلع منها البرواز اللي فيه صورة مراتي الله يرحمها، أم مريم. حطيت الصورة في نص الصالة، وقلت لولادي ماما أكيد فرحانة بينا دلوقتي.

نادر سليم، وحش البورصة، مبقاش بس قناص صفقات.. بقى قناص لحظات سعادة. وعرفت إن الراجل الحقيقي مش هو اللي بيبني ناطحات سحاب، الراجل الحقيقي هو اللي بيعرف يحمي الحيطة اللي ساندة عياله.

دي كانت نهاية الحكاية.. بيت نضيف، قلوب مرتاحة، وحق رجع لأصحابه بضرس قاطع.


تعليقات

close