القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 في جنازة بنتي



في جنازة بنتي


اللي حصل بعد فتح الوصية خلى الكل يتجمد مكانه!

بنتي حبيبتي جنى راحت مني بطريقة صعبة وقاسية كانت حامل في شهرها السابع، وكانت شايلة في بطنها روح صغيرة مستنية النور. قالوا حادثة بس قلبي كان رافض يصدق إن كل ده مجرد صدفة.

يوم الجنازة، كنت مكسورة ومش شايفة قدامي لحد ما باب الجامع اتفتح فجأة.

دخل بيجاد جوزها.

لابس بدلة سودا شيك، وماشي بثقة غريبة، كأنه مش جاي يودّع مراته لكن اللي خلّى الدم يغلي في عروقي، كانت الست اللي ماسكة دراعه!

ست طويلة، شعرها غامق وعينيها فيها جرأة مش مريحة أبدًا. عرفتها فورًا شيرين، زميلته في الشغل.

وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة

هو بجد جاي ومعاه حد أنا عارفة إنه سبب كل التوتر اللي كان في حياة بنتي؟

والمصيبة الأكبر إنه ودّاها وقعدها في الصف الأول!

ساندة راسها على كتفه وبتعمل نفسها مكسورة!

مكان بنتي مكان جنى!

كنت هقوم أجرّها من شعرها قدام الناس كلها بس جوزي مسكني وقال مش هنا يا أم جنى مش في اللحظة دي.

قعدت بالعافية بس جوايا


نار بتاكل في قلبي.

بعد ما خلصت صلاة الجنازة، فجأة الجو اتغير.

راجل لابس بدلة رمادي وقف قدام الناس كان الأستاذ داوود، محامي بنتي.

بيجاد اتضايق وقال بعصبية هو ده وقت كلام قانوني؟!

لكن المحامي رد بهدوء مخيف دي وصية المرحومة ولازم تتقري دلوقتي، قدام الكل.

فتح الملف وبص لبيجاد نظرة خلت وشه يصفر.

وبدأ يقرا لأهلي أنا بحبكم. ولو بتسمعوا الكلام ده، يبقى الحاجة اللي كنت خايفة منها حصلت فعلًا

الناس كلها سكتت والهمس بدأ يعلى.

وكمل لجوزي أنا عارفة كل حاجة اللي كانت بتحصل من ورا ضهري وسكوته كان مقصود. الحقيقة كانت واضحة قدامي من زمان

وش بيجاد بقى أبيض زي الورق.

علشان كده، سيبتلكم هدية أخيرة مش هتنسوها أبدًا.

ساعتها المحامي مد إيده جوه الملف.

وأول ما طلع الحاجة اللي كانت جواه الجامع كله سكت والنفَس اتحبس في صدور الكل

فلاشة صغيرة.

الناس بصّت لبعضها باستغراب

لكن المحامي قال بهدوء المرحومة طلبت إن اللي عليها يتشاف للنهاية.

بيجاد اتنفض أنا مش موافق على

المهزلة دي!

لكن صوت من العيلة قال بحزم اسكت اللي اتكتب لازم يتشاف.

في لحظات، جابوا لابتوب

والفلاشة اتشغلت.

الشاشة نورت

وظهرت جنى.

وشها كان شاحب تعبان لكن عينيها فيها قوة غريبة.

قالت بصوت واطي لو الفيديو ده اتعرض يبقى أنا مش موجودة دلوقتي

سكتت لحظة

بس الحقيقة لازم تتقال.

الجامع كله حبَس نفسه.

أنا عارفة كل حاجة من شهور وسكت علشان كنت مستنية اللحظة الصح.

الهمس بدأ يعلى.

بس اللي حصل مش كان صدفة.

صمت تقيل وقع على المكان.

وفجأة الفيديو اتحول لصوت مسجل.

صوت بيجاد واضح جدًا لازم نخلص منها قبل ما كل حاجة تبان.

وصوت شيرين والموضوع هيخلص إزاي؟

رد ببرود كل حاجة هتخلص مرة واحدة.

صرخة خفيفة خرجت من وسط الستات.

رجع الفيديو لجنى

دموعها نازلة، بس صوتها ثابت أنا سامحت لكن حقي وحق ابني مش هسيبه.

وقبل ما الفيديو يقفل قالت لو جرالي حاجة كملوا للنهاية.

الشاشة سودة.

ثواني صمت

وبعدين انفجار همس وصراخ.

وش بيجاد كان أبيض كأنه شاف نهايته.

شيرين صرخت ده كذب! مفبرك!


المحامي رد بهدوء قاتل التسجيل موثق ومقدم للجهات المختصة قبل الحادث بيومين.

وفجأة

صوت سرينة الشرطة قرب جدًا.

العربية وقفت قدام الجامع.

ودخل ظابط ومعاه قوة.

بيجاد محمود وشيرين عادل أنتم متهمين بالتخطيط لجريمة والتسبب في الوفاة.

شيرين انهارت أنا ماليش دعوة! هو السبب!

بيجاد حاول يهرب

بس اتشد في ثانية.

وأول مرة

شفت الخوف الحقيقي في عينه.

بعدها بأيام

التحقيقات أثبتت إن العربية كان فيها تلاعب

وإن اللي حصل ماكنش قضاء وقدر.

الدنيا كلها اتقلبت.

بعد شهرين

الحكم صدر السجن المؤبد لبيجاد و سنة لشيرين.

الحق رجع حتى لو متأخر.

رجعت البيت

دخلت أوضة جنى.

كل حاجة زي ما هي

كأنها لسه موجودة.

قعدت على سريرها

ولمست المخدة.

حقك رجع يا بنتي

دموعي نزلت بس المرة دي كانت هادية.

راحة مش وجع.

في آخر درج من دولابها

لقيت ظرف صغير.

فتحته بإيد بترتعش

كان فيه صورة سونار

والبيبي واضح فيها

وتحتها مكتوب بخطها

سميته آدم 

حضنت الصورة وعيطت بهدوء.

لكن جوايا إحساس غريب بالسلام.

وقفت قدام الشباك

بصيت للسما

وقلت بصوت واطي

نامي يا جنى حقك رجع وابنك مش هيتنسي أبدًا.

النهاية


تعليقات

close