كـذبة الحمـل كامـلة
كـذبة الحمـل كامـلة
اليوم بدأ بلمة عيلة في جنينة بيتنا، بلونات بمبي ولبني مالية المكان، والهدايا متكومة جنب طرابيزة الحلويات. أختي "إيمان" كانت قاعدة في النص، لابسة فستان سماوي رقيق، وعلى راسها طوق ورد، والضحكة مش مفارقة وشها.. ضحكة ماشفتش زيها من شهور.
الكل كان بيعاملها كأنها معجزة ماشية على الأرض.
أمي كانت بتبكي من الفرحة وتقول: **"مش مصدقة إني أخيراً هبقى جدة، وهشوف ضنا إيمان."**
أبويا كان شغال تصوير بالموبايل مش ملاحق، وخالتي بتوزع أطباق الجاتوه والكل فرحان لإيمان.. وفجأة، دخل جوزي "أحمد" من بوابة الجنينة.
شكله كان يقطع القلب.. قميصه غرقان عرق، وشه أصفر زي الليمونة، وكان ماسك موبايله بقوة لدرجة إن عروق إيده كانت بارزة.
قربت منه بخوف: **"أحمد! في إيه؟ مالك؟"**
ماردش عليا ولا حتى بص في عيني.. فضل باصص لأختي "إيمان" بنظرات حادة وقال بصوت يرعب: **"ابعدوا عنها!"**
الضحك والهزار وقف.. وضحكة إيمان اختفت تماماً.
حطت إيدها على بطنها بسرعة وقالت بنبرة مهزوزة: **"إنت بتعمل إيه هنا؟"**
أحمد مشي ناحيتها بخطوات ثابتة.. قلبي كان بيدق زي الطبل.
قلتله بصراخ: **"أحمد استنى! إنت اتجننت؟"**
همس بكلمة واحدة: **"أنا آسف يا نهى."**
وفي لحظة، ضربها ببوكس قوي.. **في نص بطنها.**
الدنيا اتقلبت فوق تحت.. إيمان وقعت لورا على طرابيزة الهدايا، البلونات طارت والحلويات اتدشدشت على الأرض. أمي صرخت صرخة كأن حد مات، وإخواتي هجموا على أحمد وكتفوه على الحيطة، وأبويا بيزعق: **"اطلبوا الإسعاف.
. اطلبوا البوليس!"**
جريت على جوزي وبدأت أضربه في صدره وأنا بنهار: **"يا مجرم! دي حامل في الثامن! إنت إيه اللي جرى لعقلك؟"**
إيمان كانت مرمية على النجيل، بتعيط وماسكة بطنها وتصرخ: **"ابني ضاع! محدش يلمسني! ابعدوا عني!"**
جارتنا الممرضة حاولت تقرب منها عشان تسعفها، بس إيمان كانت بتزقها برجلها وتصرخ بهستيريا: **"قولت محدش يلمسني! قولت لأ!"**
في اللحظة دي، وأحمد متكتف بين إيدين إخواتي، صرخ صرخة هزت المكان:
**"بُصوا على بطنهااااا!"**
مكنتش عايزة أبص.. كنت عايزة البوليس يجي ياخده، كنت عايزة أشوفه بالكلبشات.. كنت فاكرة إن مفيش عذر في الدنيا يبرر اللي عمله.
بس نبرة صوته المقهورة خلتني ألف غصب عني.. **وهنا كانت الصدمة.**
بطن إيمان كان فيها "خفسة" غريبة مكان ما أحمد ضربها.
لا هي كدمة.. ولا هو ورم.. دي كانت "دخلة لجوه" زي ما تكون ضربت مخدة فايبر!
البطن مارجعتش لشكلها الطبيعي، فضلت مطبقة ومنكمشة مكان الضرب.
دمي اتجمد في عروقي.. قربت خطوة من أختي وهمست: **"إيمان.. وريني بطنك."**
نظرة عينيها اتغيرت تماماً.. مكنش خوف، كان غل وحقد مرعب!
زعقت فيا: **"لأ! ابعدي عني يا نهى!"**
بس أنا مسمعتلهاش.. ومديت إيدي المرتعشة تحت قماش فستانها.
واللي لمسته خلاني أتسمر مكاني.. **إسفنج.. وبلاستيك.. وأحزمة لزق!**
مفيش طفل.. أختي مكنتش حامل أصلاً!
الجنينة بقت هس.. السكوت كان مرعب لدرجة إني كنت سامعة صوت شهقات أمي وهي لسه ماسكة التليفون.
أحمد بصلي وقال بصوت مخنوق: **"وده مش
الأسوأ يا نهى.."**
رفع الموبايل في وشنا كلنا وكمل:
**"أختك كانت متفقة تخطف طفل لسه مولود بكره من المستشفى اللي بتشتغل فيها، عشان تكمل التمثيلية!"**
ولما بصيت لوش أختي، ملقيتش كسوف ولا ندم.. لقيت غضب جحيمي.. لأننا ببساطة "بوظنا خطتها".
أنا لسه مش مستوعبة.. إزاي أختي تعمل فينا كل ده؟
******حكايات انجي الخطيب
الجزء الثاني: كواليس الخطة الشيطانـية
أول ما أحمد نطق الجملة دي، الدنيا لفت بيا. "تخطف طفل؟" الكلمة كانت تقيلة أوي على ودني، أتقل من صدمة البطن المزيفة نفسها.
إيمان قامت وقفت، نفضت التراب من على فستانها ببرود مرعب، وبدأت تفك الأحزمة والأسفنج اللي كان تحت لبسها ورمتهم على الأرض قدام ذهول العيلة كلها. أمي وقعت من طولها وأخواتي سابوا أحمد وهما مش مصدقين إن دي إختنا اللي متربية معانا.
أحمد قرب مني، إيده كانت لسه بتترعش، وفتح الموبايل:
**"بصي يا نهى.. بصوا يا جماعة.. دي رسايلها مع واحدة شغالة ممرضة في مستشفى (....)، كانت متفقة معاها إن بكره في واحدة غلبانة هتولد، وإيمان هتاخد الطفل وتعمل محضر تبديل أو تخطفه في الزحمة، والممرضة كانت هتاخد مبلغ كبير عشان تسهل لها الخروج."**
إيمان ضحكت ضحكة صفرا وقالت بمنتهى الجرأة:
**"أيوه.. كنت هعمل كده! إنتوا السبب.. كل شوية (ها يا إيمان مفيش بيبي؟)، (يا عيني يا إيمان بقالك سنين متجوزة ومحصلش نصيب)، نظرات الشفقة في عيونكم كانت بتقتلني كل يوم.. فقررت أديكم اللي إنتوا عايزينه، أديكم المعجزة اللي كنتم مستنيينها!
"**
أبويا قرب منها ووشه أحمر من الغضب:
**"تقومي تدمري حياة أسرة تانية؟ تسرقي ضنا أم تانية عشان تداري على نقص جواكي يا إيمان؟ إنتِ مريضة!"**
إيمان صرخت فيه:
**"أنا مش مريضة! أنا ضحية المجتمع اللي مابيرحمش! أحمد جوزي هو اللي كشفني.. تفتكري عرف إزاي يا ست نهى؟"**
أحمد بص لي وقال:
**"شكيت لما لقيتها بترفض تروح لأي دكتور نعرفه، وبتروح لدكاترة في محافظات تانية.. ولما شفتها امبارح بالصدفة وهي بتتفق في التليفون وصوتها واطي، زرعت لها برنامج تسجيل مكالمات على موبايلها.. ولما سمعت الخطة وعرفتها إنها هتاخد الطفل بكره الصبح، مكنش قدامي حل غير إني أفضحها قدامكم دلوقتي قبل ما الكارثة تحصل وتلبسنا كلنا في مصيبة."**
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة البوليس بتقرب من البيت.. أحمد مكنش بس جاي يفضحها، ده كان بلغ عنها وعن الممرضة اللي بتساعدها.
إيمان بصت لنا نظرة أخيرة كلها غل وقالت:
**"عمري ما هسامحكم إنكم وقفتوا في طريق سعادتي.."**
البوليس دخل وخد إيمان والممرضة اللي كانت مستنياها في العربية بره.. العزومة اللي كانت كلها زينة وفرح، اتقلبت لسرادق عزا. أمي مابطلتش عياط، وأبويا قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه ومش مصدق إن بنته كانت هتبقى "خاطفة أطفال".
أحمد خدني في حضنه وهمس لي:
**"أنا أسف إني ضربتها قدامك، بس كان لازم أكسر الخدعة دي بأي طريقة قبل ما تضيعنا وتضيع نفسها."**
دي كانت نهاية الحفلة.. ونهاية "إيمان" في نظرنا للأبد. الحقيقة كانت صعبة، بس أهون بكتير من إننا نعيش في كذبة كانت هتدمر حياة ناس ملهمش ذنب.


تعليقات
إرسال تعليق