القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عزومه اهلى



عزومه اهلى

 

كنت عازمه اهلى عندى بمناسبه نجاح بنتى الكبيره 

عشان كان بقالى فتره طويله ماقبلتهمش بسبب انشغالى مع بنتى 

المهم نزلت السوق وقولت اشترى طلبات ومستلزمات العزومه 

وانا نازله رايحه السوق قابلت حماتى 

سالتنى " رايحه فين"

قولتها 

ـ اصلى عازمه اهلى عندى بعد بكره ونازله اجيب الطلبات 

ـ وابنك مين هيقعد معاه 

ـ اخته هى اللى هتقعد بيه وانا مش هتاخر 

قالتلى بمنتهى الحنيه 

ـ لأ اقعدى مع ابنك وانا هجبلك الطلبات اكتبيها

وافقت على اقتراحها انا اهم حاجه عندى إن الطلبات تيجى وكمان ادتها كل الفلوس اللى كنت هعمل بيها العزومه 

لكن الصدمه بعد ٣ ساعات حماتى جت وفى اديها 

كيس عدس وكيس مكرونه وكيس رز وكيلو طماطم وكيس شعريه 

ولما سالتها فين حاجه العزومه 

قالتلى انا عزمت ولادى اولى والعزومه دى هتبقى لاولادى وانتى اعملى لأهلك شويه كشرى 

وقفت مكاني مذهولة، عيني رايحة جاية بين كيس العدس وبين وشها اللي كان مرسوم عليه ابتسامة باردة وكأنها ما عملتش حاجة! كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، والفلوس اللي شقيت فيها عشان أكرم أهلي وأفرح بنجاح بنتي طارت في ثواني.

قلت لها بصوت مخنوق من الصدمة:

ـ كشري يا حماتي؟


كشري إيه اللي أقدمه لأهلي في عزومة نجاح بنتي الكبيرة؟ وأنا مدياكي مبلغ وقدره عشان نجيب لحمة وفراخ وخضار!

ردت عليا وهي بتحط الأكياس على الرخامة بمنتهى البرود:

ـ "يا حبيبتي ما هو الكشري أكلة مصرية أصيلة وكلنا بنحبها، وبعدين ولادي أحق بفلوس أخوهم، هما بقالهم كتير ما اتلموش على لقمة حلوة، وأنا نزلت جبت لهم بكل الفلوس حاجات تانية وشلتها عندي في البيت عشان لما يجوا.. وأهو العدس والرز عندك، اعملي حلة كبيرة كدة وكلي إنتي وأهلك وبالهنا والشفا."

سبتني ودخلت تقعد في الصالة ولا كأنها لسه مبهدلة ميزانيتي ومبوظة منظري قدام أهلي. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وأنا بكلم نفسي: "أقول لأمي إيه؟ أقولهم إني عزماكم على كشري في نجاح البنت؟ والفلوس اللي ضاعت دي هعوضها منين في يومين؟"

فجأة لقيت بنتي الكبيرة داخلة عليا وبتقولي:

ـ "ماما، هي تيتا جابت إيه؟"

بصيت لها والدمعة في عيني ومش عارفة أقول لها إن فرحتها بتبوظ قدام عيني بسبب "الحنية" المزيفة اللي حماتي ورتهالي الصبح. نزلت الصالة تاني ولقيت حماتي فاتحة التليفزيون وبتقولي:

ـ "قومي بس انقعي العدس وبلاش نكد، ده حتى الكشري بيفتح النفس!"

في اللحظة دي حسيت إن السكوت مش هينفع، وإن طيبتي هي اللي وصلتني لكده.. بس

كنت محتارة، أواجهها وأقلبها خناقة والبيت يتملي نكد، ولا أتصرف إزاي والوقت بيجري وعزومة أهلي بعد بكره؟

في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة جوايا. الفلوس مش هي القضية، القضية هي الكسر والخديعة. وقفت قدامها في نص الصالة، وكانت بنتي ملك واقفة ورايا مرعوبة. حماتي كانت بتبصلي ببرود وهي بتبدل القنوات على التلفزيون.

قلت لها بصوت واطي بس كل كلمة فيه خارجة بوجع: "يا حماتي، إنتي مش بس ضيعتي فلوسي، إنتي ضيعتي فرحة بنتي وكسرتي عيني قدام أهلي. أنا اديتك الأمان، وانتي استغليتيه."

هي بطلت تقلب في القنوات، وبصتلي بابتسامة خبيثة: "يا بنتي، أنا بعمل مصلحتك، الكشري ماله؟ ده الكشري أحلى أكلة. وبعدين، دول أهلك، يعني هيرضوا بأي حاجة، مش لازم لحمة وفراخ عشان يفرحوا."

كلامها كان بينزل عليا زي السم. حسيت إني محاصرة، بس فجأة، جاتلي فكرة. بصيت على أكياس العدس والرز والطماطم اللي على الرخامة، وقلت لها بنفس البرود اللي كانت بتكلمني بيه:

"عندك حق يا حماتي.. الأكل عمره ما كان باللحمة والفراخ، الأكل باللمة الطيبة والنية الصافية.. وأنا نيتي كانت أكرم أهلي، وإنتي نيتك توفري لولادك من تعبي.. خلاص، اللي حصل حصل."

هي افتكرت إني استسلمت، ورجعت ضهرها لورا بانتصار وقالت: "

أيوه كدة يا بنتي، خليكي عاقلة وقومي بقى اضربي الطماطم دي وجهزي التقلية."

قلت لها بابتسامة هادية: "لأ يا حبيبتي، أنا مش هعمل حاجة.. أنا هكلم جوزي دلوقتي أقوله إنك جيتي بنفسك وأخدتي الفلوس عشان تريحينا وتعملي العزومة لأهلي على ذوقك، وهقوله إنك صممتي إن أكل أهلي يبقى كشري عشان 'أوفر له' قرشين ينفعونا.. تفتكري هيفرح بيكي قد إيه لما يعرف إنك بتوفري له حتى في عزومة نسايبه؟"

وشها جاب ألوان، والريموت وقع من إيدها، وقالت بصوت مهزوز: "انتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ انتي عايزة تخربي البيت؟"

رديت عليها وأنا بطلع موبايلي: "أخرب البيت؟ ده أنا هقوله إنك شايلة له شنط مليانة لحمة وفراخ في بيتك لولادك التانيين بفلوسه هو، عشان تحافظي على 'صلة الرحم'.. تفتكري جوزي لما يعرف إن ميزانية شهرنا راحت في 'هدايا' لإخواته من وراه، وأهلي هياكلوا عدس، هيقول عليكي إيه؟"

وقفت مفزوعة وقالت: "يا بت المجنونة، ده يقاطعنى ! هاتي الموبايل ده!"

رجعت الموبايل ورا ضهري وقلت لها بعين قوية: "يقاطعك؟ والله ده أقل واجب بعد اللي عملتيه! إنتي كنتي ناوية تكسريني قدام أهلي وتعملي فيا وفي بنتي مقلب العمر، والآن خايفة من ابني؟"

بصت لي بنظرة غل وقالت بصوت واطي: "طب هاتي التليفون ده وهاتي الحاجات اللي جبتها وأنا هنزل أتصرف.."


 

ضحكت بسخرية وقلت لها: "تتصرفي إزاي؟ هتجيبي منين الفلوس اللي وزعتيها على ولادك في ثانية دي؟ اسمعي يا حماتي، أنا مش هقول لـ رامى حاجة دلوقتي، بس بشرط.. الفلوس ترجع هنا قبل ما الساعة تدق 6 المغرب، اوالحاجة اللي في الورقة تكون قدامي على الرخامة، وفوقيهم اعتذار لبنتي إنك كنتي بتهزري معاها.. غير كدة، مكالمة واحدة وهتصل بابنك ونشوف ابنك لما يعرف انك عايزه تغريه قصاد اهلى هيعمل ايه وخصوصاً لما يعرف أنك عايزه تكسرى فرحه بنته بمناسبة نجاحها

اسمعي يا حماتي، الحل عندي ومش هياخد ثواني.. إنتي قلتي إن الأكل ده لولادك وهما أولى بيه، تمام.. إنتي دلوقتي هتنزلي قدامي شقتك، وتجيبي كل الشنط اللي مليتيها بفلوسي، اللحمة والفراخ والبط وكل اللي شلتيه في تلاجتك.. الحاجة دي تطلع هنا حالا على الرخامة في مطبخي."

قامت وقفت وهي بتبرطم: "انتي عايزة تخشي شقتي وتفتشي ورايا يا بطة؟ دي شقتي وأنا حرة فيها!"

رديت بمنتهى البرود وأنا بفتح باب الشقة وبشاور لها على السلم: "والله يا حماتي لو ما نزلتيش دلوقتي جبتي الحاجة بالذوق، أنا هكلم رامي وأقوله يجي يفتح لي هو الشقة ويشوف 'خزين الخير' اللي إنتي شايلاه لإخواته من قوت عياله.. تحبي يجي يشوف بنفسه كيس العدس اللي إنتي جايباهولي؟"

وشها جاب ألوان، وعرفت إن مفيش مفر.. نزلت السلم وهي بتخبط برجليها وتدعي عليا بصوت مكتوم، وأنا نزلت وراها


ومعايا بنتي. فتحت باب شقتها ودخلت المطبخ، ولقيت الشنط لسه مرصوصة على الرخامة عندها، لسه حتى ما لحقتش تشيلهم في التلاجة.

قلت لها وأنا بمسك الشنط: "ما شاء الله! ده إنتي ما خليتيش حاجة في السوق يا حماتي.. لحمة بلدي وبط وفراخ! كل ده بفلوس عزومة أهلي؟"

بدأت أشيل الشنط وأنا بقول لبنتي: "شيلي معايا يا روكا، الحاجة دي بفلوسنا وإحنا أولى بيها."

حماتي وقفت تتفرج علينا وهي هتموت من الغيظ وقالت: "حرام عليكي، هقول لولادي إيه لما ييجوا وما يلاقوش العزومة اللي وعدتهم بيها؟"

بصيت لها وأنا خارجة من باب شقتها وشايلة الشنط في إيدي: "قوليلهم الحقيقة يا حماتي.. قوليلهم إنك حبيتي تعملي كرم على حساب نسايب ابنك، بس بطة طلعت صاحية.. وبعدين ما تزعليش، أهو كيس العدس والمكرونة لسه عندك في مطبخي فوق، اعمليلهم حلة كشري معتبرة.. مش إنتي قلتي إنه أكلة أصيلة وبتفتح النفس؟"

طلعت شقتي وقفلت بابي بالمفتاح، وحطيت الحاجة في المطبخ وأنا حاسة إني أخدت حقي تالت ومتلت، وبصيت لروكا وقلت لها: "يلا يا حبيبتي، شمري إيدك.. العزومة دي لازم تطلع أحلى عزومة في الدنيا عشان نغيظ بيها أصحاب النصيب!"

دخلت المطبخ ورصيت الحاجه قدامي، والانتصار كان مالي قلبي. روكا بنتي كانت بتساعدني وهي بتضحك، وحماتي طلعت ورايا وهي وشها زي قشرة البصلة من كتر الغيظ، وقعدت في الصالة تندب حظها.

فجأة، سمعت صوت مفتاح

في الباب.. ده رامي رجع من الشغل بدري!

حماتي أول ما سمعت صوته، ملامحها اتغيرت في ثانية، ومن دور المكسورة قلبت لدور الضحية.. بدأت تشهق وتعيط وتعمل نفسها دايخة.

رامي دخل اتخض: "في إيه؟ مالك يا أمي؟ يا بطة في إيه اللي حصل؟"

حماتي بتمثيل متقن: "شوفت يا رامي.. شوفت مراتك بتعمل فيا إيه؟ نزلت شقتي وخدت الأكل اللي كنت شايلاه، وبتقولي إني سرقت فلوسها.. أنا يا رامي؟ أنا أسرق فلوس ابني؟"

رامي بصلي بنظرة لوم وعتاب: "إيه الكلام ده يا بطة؟ إزاي تنزلي تفتشي في حاجة أمي وتتهميها الاتهام ده؟ دي مهما كانت أمي!"

وقفت مكاني بمنتهى الثبات، مسبتش الموبايل من إيدي، وقلت له بهدوء: "أهلاً يا رامي، حمد لله على سلامتك.. قبل ما تتعصب وتسمع من طرف واحد، بص كدة على الرخامة وبص في الكيس اللي في إيد مامتك ده."

رامي بص باستغراب: "كيس إيه؟"

قلت له: "ده كيس العدس والمكرونة اللي مامتك جابتهم بفلوس عزومة أهلي.. مامتك كانت عايزة تخليني أقدم لاهلى كشري في عزومة نجاح بنتك، وباقى الاكل ده البط واللحمه والفراخ لإخواتك بفلوسنا إحنا ومن وراك!"اخواتك اللى كل أسبوعين بيجوا عندنا ونعزمهم 

رامي اتصدم وبص لمامته: "إيه الكلام ده يا أمي؟ مش إنتي قلتيلي الصبح إنك نازلة تجيبي لبطة الطلبات عشان تريحيها؟"

حماتي بدأت تتلعثم: "يا ضنايا كنت بوفرلك.. يعني هو الكشري ماله؟ ما هي أكلة حلوة.. وبعدين

إخواتك غلابة وكان نفسي أجمعهم."

رامي وشه احمر من الكسوف، وبص للأكل الكتير اللي مرصوص في المطبخ، وعرف إن بطة كان عندها حق. قرب من مامته وقال لها بلهجة حازمة لأول مرة: "توفرلي بكسرة نفسي قدام نسايبي يا أمي ؟

انتى عايزه تصغرينى قدامهم ؟

انتى عارفه لما بيعزمونا الاكل اللى بيعملوه شكله ايه دول بيشلونى من على الارض

عايزه تاخدي فلوسنا وتروحي تجيبي أكل لإخواتي وتسيبي أهل مراتي ياكلوا عدس؟"

بصلي رامي وقال: "حقك عليا يا بطة.. مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكدة."

بصيت لحماتي اللي كانت هتموت لأن تمثيليتها فشلت، وقلت لرامي: "أنا مش زعلانة يا رامي، أنا خلاص أخدت حقي وحاجة العزومة في مطبخي.. بس ياريت يا حماتي المرة الجاية لما تحبي تعملي 'حنينة'، اعمليها بفلوسك مش بفلوسنا."

حماتي قامت جرت على شقتها وهي بتقول: "بقى كدة يا رامي؟ بتنصر مراتك على أمك؟ ماشي.. بكرة تندموا!"

قفلت الباب وراها وبصيت لرامي وقلت له: "العزومة هتتعمل يا رامي، واللحمة والبط هينوروا السفرة.. بس مامتك مش هتحضرها غير لو اعتذرت لروكا على اللي كانت ناوية تعمله في فرحتها."

رامي اتنهد وقال: "عندك حق.. المهم دلوقتي نلحق نجهز الأكل، أنا مش عايز منظري يصغر قدام حمايا."

بدأت أجهز في الأكل وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل.. الدرس النهاردة مكنش بس لحماتي، ده كان ليا أنا كمان، إني عرفت إزاي أحمي بيتي وفرحة ولادي بالذكاء مش بالخناق

تمت

 


 

تعليقات

close