القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جدو أنقذني



جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب

 

في نص الليل لاقيت موبايلي بيرن رديت وانا قلقان لاقيت حفيدتي اللي عندها ٨ سنين بتكلمني وهي بتعيط وبتقولي سابوني لوحدي في البيت يا جدو مرات بابا قفلت عليا وخدت بابا وحمادة وراحو المصيف ...... 

وقفت بطولي، والأوضة لفت بيا في الضلمة وأنا بحاول أجمع كلامها.. أحمد ابني، ونهى مراته، وحمادة أخوها الصغير.. مسكت الموبيل جامد لدرجة إن إيدي وجعتني قولي تاني كدة يا ليلى؟.

راحوا السخنة وطنط قالتلي خليكي انتي هنا .. صوتها وجع قلبي وهي بتقولراحوا المصيف وسابوني.....

يا دوب كنت لسه مغمض عيني بقالي بتاع أربعين دقيقة.. مش نوم طبيعي، ده كان الهمدان التقيل اللي بيجي بعد أسبوع يهد الحيل، الأسبوع اللي بيخلي السكوت فيه مكافأة. وأنا في سني ده، تلاتة وستين سنة، مابقتش أعرف أنام زي زمان، النوم بقى بيجي حتت صغيرة متقطعة وخايفة، بس في الأربعين دقيقة دول كنت غطست في سابع نومة. فجأة نورت شاشة الموبيل على الكومودينو وخطفت عيني وسط العتمة في أوضتي في المعادي، جسمي اتحرك قبل عقلي، تلاتين سنة شغال محامي أحوال شخصية علموني أخاف من رنة الموبيل في نص الليل، زي العسكري اللي بيخاف من أي صوت مفاجئ في صمت قاتل، مفيش خير بيجي بعد نص الليل، فما بالك


والساعة اتنين الصبح. مديت إيدي لبست النظارة بسرعة وبصيت على الشاشة.. ليلى.. حفيدتي اليتيمة اللي ابني تبناها. فتحت الخط قبل ما يرن تانية كمان ليلى.. يا حبيبتي، في إيه؟ مالك؟. ثواني مسمعتش فيها رد، غير صوت نفس مخنوق، ولا حتى عياط صريح، ده كان أسوأ.. كان صوت طفلة عيطت لما دموعها خلصت، النهنهة اللي بتيجي بعد ما الوجع ياخد كل حاجة ويفضل كاتم على النفس. وبصوت واهن مكسور قالت يا جِدّو... كنت قعدت خلاص على طرف السرير، ورجليا على الأرض، وقلبي بيدق لدرجة إن أطراف صوابعي سقعت أنا معاكي يا ليلى، قوليلي يا حبيبتي إيه اللي حصل؟. خدت نفس مهزوز وقالت هما مشيوا. في الأول افتكرت إني سمعت غلط مين اللي مشيوا يا حبيبتي؟. بابا وطنط نهى وحمادة.. سافروا السخنة. وقفت طولي، والأوضة لفت بيا في الضلمة وأنا بحاول أجمع كلامها.. أحمد ابني، ومراته نهى، وابنهم حمادة.. مسكت الموبيل جامد لدرجة إن إيدي وجعتني انتي بتقولي إيه؟ سافروا فين؟ وانتي فين دلوقتي؟. أنا في البيت لوحدي.. سابوني وقفلوا الباب بالمفتاح.. قالوا لي نامي عشان مدرستك الصبح يوم الحد. لثواني نسيت إزاي أتنفس، كنت واقف حافي على الخشب، وصوت المروحة بس هو اللي طالع، وبرد غريب بدأ يزحف


في صدري زي تلج بيملا كباية بالراحة. لما الصدمة بتبقى قوية، مابتحسش بالغل في وقتها، الغضب بيجي بعدين، إنما في الأول مبيبقاش فيه غير الذهول. رجعت قعدت تاني على طرف السرير وسألتها بمرارة سابوكي لوحدك في الشقة يا ليلى؟. أيوة.. قالوا لي طنط أم محمد الشغالة هتجيلك الصبح.. بس أنا خايفة أوي يا جدو. سألتها بقلب مقبوض وحمادة؟. همست وهي بتشهق حمادة خدوه معاهم.. عشان لسه صغير وملوش مدرسة.. يا جدو... المرة دي العياط انفجر منها بجد، صوت يقطع القلب هما ليه مسابونيش معاهم؟ هو أنا وحشة؟. السؤال ده كسر جوايا حاجة كبيرة، في شغلي وقفت قدام محاكم وشفت ناس بتقول كلام ميتحكيش، بس وأنا قاعد في الضلمة وبسمع حفيدتي بتسأل ليه أهلها رموها لوحدها كأنها حمل تقيل، كتمت صرختي بإيدي عشان مطلعش العصبية اللي جوايا فيها، وحاولت أخلي صوتي ثابت انتي مغلطتيش في حاجة، سامعاني؟ ولا حاجة.. أنا مسافة السكة وهكون عندك، ومش هسيبك لوحدك تاني أبداً. الساعة كانت 211 الصبح، كلمت الحاج صبري بواب عماراتي، راجل أصيل رد من أول رنة خير يا أستاذ سمير؟. صبري.. أنا خارج دلوقتي ورايح لليلى في التجمع، الله أعلم هرجع إمتى، خلي بالك من الشقة والكلب. صبري حس بنبرة صوتي


هاتها معاك يا أستاذ سمير، البت ملهاش غيرك. دخلت مكتبي وفتحت الدرج اللي تحت على الشمال، طلعت جهاز تسجيل صغير، لونه أسود وبسيط، وخدت مفاتيح شقة ابني اللي كانت معايا للطوارئ. لميت شنطتي بسرعة، وبحلول الساعة 5 الصبح كنت قدام باب شقتهم، فتحت الباب بهدوء ودخلت، لقيت ليلى نايمة على الكنبة بدموعها وشنطة مدرستها جنبها.. في اللحظة دي، وأنا ببص في وشها البريء، طلعت الموبيل وبعت رسالة واحدة لابني كمل مصيفك يا أحمد، بس اعتبر إن ليلى ماتت بالنسبة لك من اللحظة دي.. والحساب بينا لما ترجع مش هيكون في البيت، هيكون في حتة تانية خالص مش هتعجبك. قفلت الموبيل ورميته في الشنطة، وشلت ليلى بالراحة وهي نايمة، وقبل ما أخرج، لمحت ظرف جواب مرمي ورا الباب، مكتوب عليه سري للغاية.. فتحته بإيد بتترعش، وأول ما قريت أول سطر، عرفت إن سفرية السخنة دي مكنتش مجرد مصيف، دي كانت....... 

دي كانت خطة هروب من نوع تاني خالص. أول سطر في الجواب كان عبارة عن جملة واحدة نزلت على راسي زي الصاعقة تم تحويل جميع الأرصدة وإيداع عقود البيع في الخزنة البديلة.. التنفيذ بكرة الفجر.

الجواب مكنش من ابني، ده كان موجه لمراته نهى من مكتب محاماة مشبوه أنا عارفه كويس.


ملامحي


 

اتصلبت، وعقلي اللي شغال في القانون بقاله تلاتين سنة بدأ يربط الخيوط ببعضها. أحمد ابني مكنش مجرد أب مهمل، ده كان مغيب أو متورط في مصيبة أكبر منه، ومراته كانت بترتب لليلة اللي الكل هيصحى فيها يلاقي البيت فاضي من كل حاجة.. حتى من البنت اللي ملهاش ذنب.

شلت ليلى بالراحة وهي لسه غرقانة في نومها، جسمها الصغير كان بيترعش وهي نايمة، كأنها بتحلم باللحظة اللي قفلوا فيها الباب وسابوها للضلمة. نزلت بيها السلم وأنا مش شايف قدامي غير الغل اللي مالي قلبي على ابني اللي ضيع أمانته. حطيتها في الكرسي اللي ورا في عربيتي، وغطيتها بجاكت البدلة بتاعي، وقفلت الأبواب بالكهرباء وأنا عيني على مراية العربية.. لمحت حركة غريبة في شباك شقة أم محمد الشغالة اللي المفروض كانت هتيجي الصبح.. الست كانت واقفة ورا الستارة وبتتكلم في الموبيل وبتبص عليا بقلق.

دورت العربية وطلعت على الطريق الصحراوي مش باتجاه بيتي في المعادي، لكن باتجاه مكتب زميل عمري اللواء عادل، مكنش ينفع أستنى للصبح، الورقة اللي في إيدي دي معناها إن نهى والناس اللي وراها ناويين يصفوا كل حاجة ويهربوا برا البلد خلال ساعات، وسفرية السخنة دي مكنتش إلا تمويه عشان يبعدوا عن العين ويخلصوا إجراءاتهم

في هدوء.

فجأة موبايلي رن.. كان رقم أحمد.

فتحت السبيكر وأنا بسوق بسرعة 140، وجالي صوته مهزوز وواضح إنه شارب حاجة يا بابا.. ليلى فين؟ أنا رجعت الشقة دلوقتي ملقيتهاش! نهى قالت لي إنها عند جارتنا، بس الشقة مفتوحة ومحدش فيها!.

ضحكت ضحكة مكتومة كلها وجع وقلت له رجعت؟ بالسرعة دي يا أحمد؟ ولا هما اللي سابوك هناك ورجعت تلطم؟ اسمع يا ابن سمير البحيري.. البنت معايا، والورقة اللي نهى نستها ورا الباب معايا برضه.. لو عايز تلحق اللي فاضل من شرفك ومن فلوسك، قدامك ساعة واحدة تكون في مكتبي، وإلا قسماً بالله هحبسك أنت وهي في قضية واحدة، وأنا اللي هترافع ضدك!.

قفلت السكة في وشه، وبصيت في المراية لقيت ليلى فتحت عينها وبصت لي بخوف إحنا رايحين فين يا جدو؟.

طبطبت على إيدها وقلت لها بابتسامة خبيثة وأنا بدوس بنزين لآخره رايحين نرجع حقك يا قلب جدو.. ورايحين نوري ناس كتير إن المحامي لما بيتقرص في بيته، بيتحول لديابة مش بتبكي على حد.

وفجأة، وأنا بلف الملف اللي قبل المكتب، عربية جيب سوداء قطعت عليا الطريق بالعرض، ونزل منها تلاتة لابسين كاب، واحد منهم خبط بظهر الطبنجة على إزاز شباكي وهو بيصرخ نزل البنت وهات الظرف يا متر.. بدل ما ندفنك مكانك!.

بصيت لليلى


في المراية لقيتها بتكتم صرختها بإيدها وجسمها بيتنفض، في اللحظة دي غريزة المحامي ماتت وصحيت غريزة الوحش اللي بيحمي ضناه. دوست بنزين فجأة وخبطت طرف العربية الجيب عشان أفتح لنفسي سكة، والإزاز اتشرخ من ضربة الطبنجة بس مكسرش. طرت بالعربية والسرعة عدت ال 160، والموبيل في إيدي مبيسكتش، أحمد ابني بيتصل تاني، فتحت عليه وأنا بصرخ بصوت زلزل العربية الحق بنتك يا أحمد! الرجالة اللي بعتاهم نهى محاوطيني على الطريق.. لو حصلي حاجة دم ليلى في رقبتك يا ناقص!.

أحمد صرخ من الناحية التانية كأنه فاق من غيبوبة، وسمعت صوت فرامل عربية وراه وصراخ نهى وهي بتشتمه، عرفت إنهم كانوا ماشيين وراه. فجأة، عربية أحمد ظهرت في المراية وراه عربية الجيب، وبدأ يكسر عليهم بكل قوته كأنه بيحاول يفدينا، ابني اللي كان خيبة طول عمره، لأول مرة شفت فيه دم البحيري وهو بيقلب عربيته سد بشري عشان يحمينا.

وصلت قدام بوابة مكتب عادل، ورجالته كانوا واقفين مستنيين بالآلي بعد ما بلغتهم باللاسلكي. العربية الجيب أول ما شافت الكمين لفت ورجعت بسرعة جنونية، وعربية أحمد وقفت بعيد ونزل منها يجرجر نهى من شعرها وهي بتصرخ خربت بيتنا يا غبي!. رميتها في الأرض قدام عادل، وجري عليا وهو بيعيط


زي العيال الصغار سامحني يا بابا.. كانت مدياني منوم، كانت عايزة تمضيلي تنازل عن كل حاجة وتهرب بليلى تبيعها لأهلها الأصليين في الخليج!.

نزلت من العربية، وفتحت الباب اللي ورا، ليلى رمت نفسها في حضني وهي بتشهق جدو متسبنيش لبابا تاني. بصيت لأحمد وهو مرمي تحت رجلي ونهى بتتشد بالكلبشات، وقلت له ببرود يقتّل حق ليلى مش بس فلوس وعقود.. حقها إنك تموت في نظرها عشان تعيش هي نضيفة. خدت ليلى ودخلت المكتب، وسيبت أحمد في الشارع يواجه مصيره مع القانون، وأنا عارف إن الجواب اللي في جيبي فيه سر تاني يخلي نهى متشوفش الشمس بقيت عمرها، سر يخص موت أم ليلى الحقيقية.. واللعبة لسه في أولها.

بصيت لأحمد بصه أخيرة وهو مرمي على الأرض بيندم، وبعدين دخلت مكتب عادل وقفلت الباب ورانا بضهر الغل اللي في قلبي. قعدت ليلى على كنبة الجلد الكبيرة واديتها كوباية عصير وهي لسه بتترعش، وطمنتها بكلمتين نامي يا حبيبتي، خلاص مفيش حد يقدر يفتح الباب ده علينا.

طلعت الظرف اللي كان في جيبي، الجواب اللي نهى نسيته، بس المرة دي فتحت الجيب الجواني السري اللي فيه. طلعت ورقة مطوية تلات طيات، كانت فاتورة من مستشفى خاص بتاريخ قديم، يوم وفاة أم ليلى الحقيقية. عينيا كانت بتجري على


السطور ونبضي


 

بيزيد، الفاتورة كانت بتقول إن فيه مادة مخدرة اتصرفت باسم نهى في نفس الليلة اللي الأم ماتت فيها بهبوط حاد في الدورة الدموية.

دخل عادل المكتب وهو بيمسح عرق جبينه وبصلي بذهول نهى اعترفت يا سمير، قالت إنها كانت ناوية تخلص منك ومن أحمد، بس لسه بتنكر موضوع ليلى.. بتقول إنها كانت هتحطها في ملجأ وتخلص منها.

ضحكت بمرارة ورميت الفاتورة قدامه على المكتب وقلت له بصوت فحيح الأفاعي ملجأ؟ نهى أذكى من كدة يا عادل، نهى قتلت الأم عشان تاخد الأب، ودلوقتي كانت عايزة تقتل الأب والجد عشان تبيع البنت بالورق اللي معاها ده.. الورق ده فيه شهادة ميلاد تانية لليلى باسم نهى، كانت ناوية تطلع بيها برا البلد الصبح.

عادل مسك الورقة وشه اصفر دي كدة مش قضية سرقة ولا خطف، دي قضية قتل عمد مع سبق الإصرار يا سمير!.

في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل أحمد، كان وشه وارم وعينه مكسورة، بص للورق اللي على المكتب وبعدين بصلي وقال بصوت مبحوح أنا عرفت يا بابا.. ليلى مش بنتي بالتبني بس، ليلى بنتي من هالة الله يرحمها.. نهى فهمتني إن هالة خانتني وإن ليلى مش بنتي عشان كدة كنت برميها، وهي اللي زورت تحليل ال DNA اللي وريتهولي زمان.

وقفت قدامه وضربته

قلم بكل قوتي، قلم خلى صوته يختفي القلم ده عشان البنت اللي سيبتها في الضلمة وهي من لحمك ودمك.. والورق اللي معاك ده هتاخده وتروح بيه للنيابة، وتكتب تنازل كامل عن وصايتك لليلى ليا أنا.. أنت متستاهلش تكون أب حتى لو هي بنتك.

أحمد نزل على ركبه وبدأ يبكي بنحيب قطع السكوت، وليلى صحيت على صوته وبصت له بنظرة مكسورة مفهاش أي حنية، نظرة خلت أحمد يعرف إنه خسرها للأبد. شلت ليلى وخدت الظرف وحطيته في شنطتي، وبصيت لعادل وقلت له خلص الإجراءات يا عادل، وأنا من بكرة هبدأ أول جلسة في قضية إعدام نهى البحيري.. والمرة دي، المحامي مش هيكون رحيم.

خرجت من المكتب والفجر كان بدأ يشقشق بنوره في سما القاهرة، الهوا كان ساقع بس فيه ريحة حرية. ليلى بصت للسما وقالت براءة طفلة جدو، هو بابا هييجي معانا؟.

بصيت في عينها وقلت لها بابتسامة حزينة وأنا بركبها العربية لا يا قلب جدو.. بابا راح رحلة طويلة، وإحنا من النهاردة عيلتنا أنا وأنتي بس.. والضلمة اللي كانت في الشقة دي، مش هتشوفيها تاني أبداً. دوست بنزين وأنا حاسس إن الحمل اللي على كتافي خف، بس عارف إن فيه أسرار تانية في الجواب ده، لسه مكنتش عايز ليلى تعرفها دلوقتي.. أسرار تخص

مين اللي ساعد نهى في المستشفى، والاسم اللي شفته في آخر الورقة، مكنش غريب عليا.

الاسم اللي شفته في آخر الورقة كان دكتور جلال البحيري.. أخويا الكبير، اللي كنا فاكرينه مات من عشر سنين في حادثة حريق المستشفى بتاعته. إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الدريكسيون، ليلى نامت تاني من التعب، وأنا عقلي كان شغال زي المكنة. إزاي جلال لسه عايش؟ وإيه اللي يخليه يساعد نهى إنها تخلص من هالة وتاخد ليلى؟

الحكاية مكنتش مجرد طمع في فلوس، دي كانت تصفية حسابات قديمة أوي، حسابات بدأت من يوم ما والدي الله يرحمه كتب لي المكتب والبيت باسمي أنا مش هو. وقفت العربية فجأة قدام فيلا قديمة ومهجورة في طرف المعادي، الفيلا دي كانت ملك لجلال قبل ما يموت رسمياً.

نزلت من العربية وأنا مأمن الأبواب على ليلى، وسحبت الطبنجة اللي كنت مرخصها وشايلها في تابلوه العربية للطوارئ. المكان كان ريحته عطن وتراب، بس كان فيه نور ضعيف طالع من البدروم. نزلت السلم بخطوات مسموعة، وفتحت الباب برجلي.. ولقيت جلال قاعد على كرسي هزاز، وشه كان محروق ومشوّه، بس عينيه كانت لسه فيها نفس الحقد اللي أعرفه.

بصلي وضحك بصوت طالع من حشرجة موته تأخرت ليه يا سمير؟ كنت فاكر

إنك أذكى من كدة وهتعرف اللعبة من أول سطر في الجواب.

قربت منه والطبنجة في وشي ليه يا جلال؟ هالة ذنبها إيه؟ والطفلة دي ذنبها إيه تترمي الرمية دي؟.

رد ببرود وهو بيمسك سيجار هالة كانت عارفة إني لسه عايش، كانت عايزة تبلغ عني عشان تاخد المكافأة وتأمن مستقبل بنتها.. فكان لازم تموت. ونهى كانت مجرد أداة، ست طماعة وعايزة تخلص من ليلى عشان تورث أحمد، وأنا كنت بستخدمها عشان أكسر قلبك في أغلى ما عندك.. حفيدتك.

في اللحظة دي، سمعت صوت تكة ورايا.. نهى مكنتش في البوكس! نهى كانت واقفة ورايا ومعاها طبنجة، واللواء عادل كان واقف جنبها وبيرسم على وشه ابتسامة خبيثة عمري ما شفتها فيه.

عادل قال بهدوء مرعب متتعبش نفسك يا سمير.. الظرف اللي معاك ده ملوش قيمة دلوقتي، لأننا خلاص رتبنا كل حاجة.. إنت هتتمحي من الدنيا بليل، والطفلة هتروح لمكان ملوش عنوان، وجلال هيفضل ميت زي ما هو.

الدنيا لفت بيا، الصاحب اللي كنت فاكره سندي طلع هو اللي بيحرك نهى وجلال من البداية. بصيت لعادل وقلت له وأنا بحاول أكسب وقت وليلى؟ ليلى ذنبها إيه يا عادل؟.

ضحك وقال ليلى هي الكارت اللي هنقبض بيه من أهل هالة الحقيقيين برا.. إنت متعرفش هالة تبقى بنت مين؟.

وقبل

 

ما يكمل كلمته، سكون الليل انقطع بصوت ضرب نار وكسر إزاز فوق.. ليلى صرخت من العربية. جلال وقف وهو بيترعش، وعادل ونهى اتلفتوا لمصدر الصوت. في ثانية، كنت دست على زرار في الميدالية اللي في إيدي.. الزرار اللي متوصل بجهاز التسجيل اللي بعت اللوكيشن وكل المحادثة اللي دارت في البدروم لايف لمكتب النائب العام ولفرقة العمليات الخاصة اللي كانت محاوطة الفيلا من غير ما عادل يعرف.

الأبواب اتكسرت، والقوات نزلت زي المطر.. عادل حاول يهرب بس الرصاص كان أسرع، ونهى وقعت وهي بتصرخ، وجلال بصلي بنظرة أخيرة قبل ما الكلابشات تتربط في إيده المحروقة.

طلعت جري على العربية، لقيت ليلى قاعدة مكانها، بتبكي بس سليمة. شلتها وضميتها لصدري وأنا بنهج، وبصيت للفيلا وهي بتتحرق بجد المرة دي بكل الأسرار اللي فيها. ليلى همست في ودني جدو.. إحنا هنروح بيتنا بجد؟.

بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من الفرحة والوجع في نفس الوقت هنروح يا قلب جدو.. ومفيش بوابات تانية هتتقفل عليكي.. الحكاية خلصت.

سقت العربية وأنا شايف الشمس بتطلع فعلاً، بس المرة دي مكنش فجر عادي، كان فجر ليوم جديد لليلى، بعيد

عن غدر الصحاب وقسوة القرايب.. ومن بعيد، شفت أحمد ابني واقف قدام بيتي، مستني وهو منهار، بس المرة دي، أنا اللي دوست بنزين وموقفتش.. لأن ليلى مكنتش محتاجة أب بالاسم، كانت محتاجة وطن، وأنا كنت وطنها الوحيد

بعد ما العربية طارت بيا بعيد عن أحمد ووجعه، مكنتش باصص ورايا أبداً. ليلى كانت نامت بجد المرة دي، راسها ميلة على الشباك ونفسها هادي، كأنها صدقت أخيراً إن الضلمة مشيت. بس أنا مكنتش هادي.. الاسم اللي جلال قاله قبل ما الحكومة تشيله أهل هالة الحقيقيين كان عامل زي شوكة في عقلي.

فتحت التابلوه وطلعت الدوسيه القديم بتاع قضية تبني ليلى اللي أحمد عملها من سنين. قعدت أدور بين الورق لحد ما لقيت صورة من شهادة ميلاد هالة الأم.. مكان الميلاد المنصورة، واسم الأب عزيز المنشاوي. قلبي وقع في رجلي.. عزيز المنشاوي؟ أكبر حوت في سوق الحديد، الراجل اللي اختفى من عشر سنين بعد ما بنته الوحيدة هربت مع شاب فاشل ورفض يجوزها له. الشاب ده كان ابني أحمد.

فهمت كل حاجة.. جلال وعادل مكنوش بيلعبوا على فلوس ابني المغيب، دول كانوا بيلعبوا على وريثة المنشاوي.. ليلى. أحمد مكنش يعرف

إن هالة هي بنت الحوت، كان فاكرها بنت عادية هربت من أهلها عشان بتحبه، وجلال استغل السر ده عشان يساوم عزيز المنشاوي لما يصحى من غيبوبته اللي كان فيها.

وصلت قدام فيلا المنشاوي في المنصورة على الساعة ٩ الصبح. الأمن كان هيمنعني، بس لما وريتهم الورق وصورة ليلى، البوابة اتفتحت في ثانية. دخلت الصالون الكبير، ولقيت راجل عجوز قاعد على كرسي متحرك، أول ما شاف ليلى وهي صاحية في إيدي، دموعه نزلت وغطى وشه بإيده هالة؟.

نزلت ليلى بالراحة وقلت له بوقار المحامين دي ليلى.. بنت هالة يا حاج عزيز. والامانة دي مكنش ينفع تروح لغيرك، بس بشرط واحد.

عزيز بصلي بعينين فيها قوة مهدودة أمرك يا متر.. أي حاجة عشان ريحة بنتي.

قلت له وأنا عيني في عينه ليلى تعيش هنا ملكة، وابني أحمد ميعرفش طريقها، وأنا أكون واصي عليها قانوناً مع حضرتك. مش عايز فلوس ولا حديد، أنا عايز ليلى متتحبسش في شقة ضلمة تاني.

عزيز المنشاوي قام من على كرسيه بجهد، ومسك إيد ليلى وباسها ليلى هي اللي هتورث كل حاجة.. والبيت ده ملوش قفل من النهاردة.

خرجت من الفيلا وأنا حاسس إني أديت الرسالة. ليلى كانت بتلعب في

الجنينة وبتضحك لأول مرة من قلبها. ركبت عربيتي وطلعت على القاهرة، وفي السكة عديت على بيت ابني أحمد.. لقيته قاعد على الرصيف، دقنه طويلة وعينه مكسورة. وقفت قدامه ونزلت الإزاز، بصلي بلهفة ليلى فين يا بابا؟.

قلت له بجمود عند اللي يستاهلها يا أحمد.. ليلى عند أهلها اللي هيصونوها. أنت طلقت نهى الصبح في النيابة، وده أحسن حاجة عملتها في حياتك.. دلوقتي ابدأ من جديد، بس لوحدك، لأن ليلى خلاص مابقتش يتيمة.. ليلى بقت صاحبة بيت، وأنت اللي بقيت غريب.

دوست بنزين ومشيت، وفي المراية شفت أحمد وهو بيصغر ويختفي وسط الزحمة. رحت مكتبي، قعدت على كرسيّ، وفتحت درج المكتب وطلعت صورة ليلى وهي صغيرة.. شطبت على كلمة تبني وكتبت بخط عريض الوريثة الشرعية للحب والأمان.

غمضت عيني وأنا بسمع صوت ضحكتها في ودني، ولأول مرة من سنين، نمت نوم عميق.. مش نوم الهمدان، لكن نوم الراجل اللي قدر أخيراً يفتح كل الأبواب المقفولة ويطرد الضلمة من حياة ضناه. الحكاية مخلصتش بمحكمة، الحكاية خلصت لما الحق رجع لأصحابه، والعدل مكنش في الورق.. العدل كان في ضحكة ليلى تحت شمس رجوع حقها

تمت


تعليقات

close