وليـمة الغـدر كـاملة حكـايات انجي الخطيب
وليـمة الغـدر كـاملة حكـايات انجي الخطيب
## الجزء الأول: غدر على مائدة العشاء
أنوار المستشفى كانت بيضاء بزيادة.. باردة بزيادة.
كانت أنضف من إنها تكون شاهدة على ليلة بدأت بعزومة عشاء وانتهت وأنا غرقانة في دمي على أرضية صالة بيت أهلي.
كنت ممددة على سرير الطوارئ، الشاش ملفوف حول بطني، والمحاليل في إيدي، وقلبي لسه بيدق بعنف وكأن جسمي مش قادر يصدق إن الخطر انتهى. كل حركة كانت بتوجعني، والوجع بيفكرني بالحقيقة المرة.. فيه حد حاول يقتلني هنا، في المكان اللي بنتي بتكبر فيه بقالها 6 شهور.
أنا اسمي **ليلى**.. وعمري ما هنسى نظرة عين أختي قبل ما تهجم عليا.
مكنتش لحظة "توهان" ولا "نوبة جنون".. كانت أسوأ بزيادة.
كانت نظرة فيها **"قرار"**.
بقالي شهور بحس إن حملي بالنسبة لعيلتي مجرد "تقل". في الأول كنت بقول لنفسي يمكن مكسوفين، يمكن مش عارفين يعبروا.. بس مع الوقت اكتشفت إن ده مش كسوف، ده كان **"غل"**.
أمي، **"الحاجة بدرية"**، كانت ضحكتها بتختفي أول ما أجيب سيرة أسماء البيبي.
أبويا، **"الأستاذ رفعت"**، كان بيبص لي كأني عملت عار ومحدش عايز
يتكلم فيه.
وأختي الصغيرة، **"فاتن"**، كانت بتعمل نفسها مش سامعاني تماماً وأنا بتكلم عن الحمل.. كأن كل كلمة مني كانت بتجرح حاجة جواها.
عمرهم ما سألوا عن السونار، ولا فكروا ييجوا معايا كشف.. مسمعتش منهم كلمة "مبروك" اللي أي ست حامل بتحلم تسمعها من أهلها.
جوزي **"طارق"** كان حاسس قبلي.
قالي مرة وإحنا بنطبق لبس البيبي: *"أهلك مش عايزين يفرحولك يا ليلى، هما عايزين الدنيا تفضل تلف في ساقية فاتن وبس."*
زعلت منه وقتها، مش عشان كلامه غلط، بس عشان لما الحقيقة بتتقال بصوت عالي بتبقى بتوجع أوي.
**فاتن** طول عمرها كانت "البنت المدللة".. أعياد ميلادها أفخم، وغلطاتها دايماً مغفورة.
وأنا؟ أنا كنت "البنت العاقلة".. الهادية، اللي بتيجي على نفسها عشان المركب تمشي.
في عيلتنا، الحب مكنش بيتقسم بالعدل.. كان بيتاخد "وضع يد"، وأنا كان دايماً بيتبقالي الفتات لما فاتن تخلص طلباتها.
رغم كل ده، لما جه ميعاد العزومة وأمي صممت نتجمع كلنا في بيتهم، وافقت.
طارق كان في وردية في "المطافئ" ومكنش هيعرف ييجي إلا متأخر،
فروحت لوحدي.
حامل في الشهر السادس.. تعبانة.. ورجلي ورمة.. وشايلة في إيدي صينية البطاطس اللي عملتها، ومعاها آخر أمل "غبي" جوايا إن الليلة دي ممكن تكون مختلفة.
قلت لنفسي يمكن لمتنا على السفرة تلين القلوب.. يمكن أمي تبص لي بصه فخر.. يمكن فاتن تفهم إني مش بنافسها في حاجة.
أحياناً بنكدب على نفسنا عشان الحقيقة بتبقى فوق طاقتنا.
البيت كان ريحته أكل وخير، والسفرة مترتبة عالشعرة.
أمي كانت بتلف بين المطبخ والصالة بتوتر، وأبويا كان قاعد بيشرب قهوته وهو سرحان.
وفاتن كانت لابسة فستان شيك جداً، وعاملة شعرها ومكياجها كأنها رايحة فرح مش عشاء عائلي.
لما دخلت، رمت لي ابتسامة باهتة وقالت: *"جيتي أخيراً."*
لا "وحشتيني"، لا "عاملة إيه في التعب".. بس "جيتي أخيراً".
قعدت بالراحة وأنا ساندة ضهري، محدش عرض عليا مخدة، ولا حد قام يساعدني أشيل الأطباق.
أمي خدت مني الصينية وحطتها على السفرة من غير ولا كلمة شكر على تعبي وأنا في حالتي دي.
العشاء كله مشي بنفس البرود.
أبويا بيتكلم عن الشغل، وأمي بتسأل فاتن عن أخبارها،
وفاتن بتحكي حكاوي تافهة والكل بيسمعها بانبهار.
وأنا قاعدة، بنتي بتتحرك جوايا، وحاسة إني مجرد "تكملة عدد" ملوش لازمة في البيت ده.
وفجأة.. فاتن وقفت.
خبطت بالمعلقة على الكوباية عشان تلم الانتباه.
ابتسمت الابتسامة "المسرحية" بتاعتها وقالت:
**"يا جماعة.. أنا عندي خبر.. أنا حامل!"**
رد الفعل كان لحظي.
أمي شهقت كأنها شافت معجزة، وأبويا قام من على الكرسي بسرعة وجريوا عليها.
أمي عيطت من الفرحة، وأبويا باس راسها، والكل حوطها كأنها جابت النصر.
أنا كنت مسمرة في مكاني. مش غيرة والله، بس ذهول.
أنا بقالي 6 شهور قدامهم حامل ومحدش حضني الحضن ده، ولا حد دمع عشاني.
بس الحقيقة المرة؟ إني في اللحظة دي فرحت لها بجد.
قلت لنفسي يمكن دلوقتي فاتن تحس بيا.. يمكن العيلة دي تتعلم تحب من غير مقارنة.
ابتسمت وحطيت إيدي على بطني وقلت بصدق:
*"ألف مبروك يا فاتن.. يا حبيبتي ده أجمل خبر، بكرة ولادنا يكبروا مع بعض."*
مخدتش بالي من اللي جاي..
الأول سمعت صوت "خربشة" سكينة التقطيع وهي بتتسحب بقوة.
وبعدين شوفت وشها بيتغير.. الماسك وقع.
الابتسامة اختفت، وعينيها بقت مخيفة.
وقبل ما أستوعب إيه اللي بيحصل، كانت فاتن لفت من ورا السفرة وهي ماسكة السكينة في إيدها وصرخت بغل:
**"دلوقتي مفيش بيبي هيهم العيلة دي غير ابني أنا!"**
لحظتها الوجع انفجر في جسمي..
وقعت على جنبي وأنا بسحب مفرش السفرة معايا.
الأطباق اتكسرت.. وفيه حد صرخ.. يمكن كانت صرختي أنا.
ضغطت بكل قوتي على بطني، وحسيت بحاجة دافية بتغرق صوابعي..
دم.. دم كتير أوي.
بصيت لأمي.. مأتش ناحيتي.
بصيت لأبويا.. فضل واقف مكانه، مذهول، بيبص لي كأني "مشكلة" هو زهق من شيل همها.
مطلبش الإسعاف.. ولا حاول يلحقني.
وعلى أرضية الصالة الساقعة، وسط ريحة الأكل والدم والرعب، فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين.
أهلي متخلوش عني بالصدفة.. هما بايعيني من زمان.
الناس اللي قضيت عمري بحميهم وروني وشهم الحقيقي وأنا بين الحياة والموت.
بس الشخص اللي أنقذني.. مكنش قاعد معاهم على السفرة.
ولما **"طارق"** وصل ببدلة المطافئ وشاف اللي عملوه، كدبة أختي بدأت تتكشف..
لأن فاتن كانت مخبية سر ورا "حملها" ده.. سر أهلي ساعدوها تداريه.
والسر ده.. كان هو اللي هيهد البيت على دماغهم كلهم.
**يتبع...**
## الجزء الثاني: كذبة بدم بارد
المستشفى كانت مقلوبة.. صوت "السرينة" بتاعة عربية الإسعاف لسه بيرن في وداني. طارق جوزي كان زي المجنون، هدومه اللي متعود يطفي بيها الحرايق كانت المرة دي غرقانة بدمي أنا.
الدكاترة
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
سحبوني على العمليات، وطارق عينه كانت على فاتن اللي واقفة بعيد مع أبويا وأمي.. كانت بتعيط، بس مش عياط ندم، ده كان عياط "تمثيل" عشان تداري المصيبة اللي عملتها.
**"يا ليلى فوقي.. بنتنا محتاجة لك!"**.. دي كانت آخر كلمة سمعتها من طارق قبل ما البنج يسرقني.
جوه العمليات، الدكاترة كانوا بيحاولوا يوقفوا النزيف ويطمنوا على نبض البنت. السكينة كانت قريبة جداً، لولا إن "المفرش" اللي شدته ليلى وهي بتقع خفف حدة الطعنة. في الممر بره، كانت المواجهة بدأت.
طارق مسك أبويا "الأستاذ رفعت" من هدومه: *"إزاي سبتوها؟ إزاي سبتوا البنت تضيع قدام عينكم؟"*
أمي "بدرية" ردت بصوت مرتعش: *"مكانتش تقصد يا طارق.. فاتن أعصابها تعبانة، الحمل مأثر عليها!"*
هنا طارق ضحك ضحكة وجع: *"حمل؟ أنتي مصدقة الكذبة دي يا حماتي؟"*
فاتن اتنفضت من مكانها وقالت بشراسة: *"قصدك إيه؟ أنا حامل وأمي عارفة كل حاجة!"*
طارق قرب منها وعينه فيها شرار: *"أنا مطافي يا فاتن، وعارف الوشوش اللي بتكدب كويس.. أنتي عملتي التمثيلية دي عشان تغطي على الفضيحة اللي عملتيها في الشركة، وعشان تاخدي ورث ليلى اللي أبوكي كان ناوي يكتبهولها.. أنتي مش حامل، أنتي بتموتي أختك عشان شوية ورق!"*
وفجأة، الباب اتفتح والممرضة خرجت تجري: *"محتاجين دم فصيلة O- بسرعة، الحالة بتنزف!"*
فاتن هنا عملت أغرب حاجة ممكن تتخيلوها.. قعدت على الأرض
وقالت: *"أنا فصيلتي زيهم بس مش هقدر أتبرع.. أنا حامل والدم هيأثر على ابني!"*
أبويا وأمي وقفوا يتفرجوا، محدش فيهم نطق، كأنهم متكتفين بكلمة "حامل" اللي فاتن ماسكاها سلاح عليهم.
بس الكارثة بدأت لما ليلى فاقت "نص فواقة" جوه وصرخت باسم أختها.. صرخة رعب هزت المستشفى. طارق مكنش قادر يسكت، خرج تليفونه وكلم زميله في المركز: *"يا وائل.. هات لي "المعلم صبحي" من منطقة السيدة.. عايز أعرف فاتن كانت بتعمل إيه في عيادة "بير السلم" الأسبوع اللي فات."*
وش فاتن قلب ألوان.. وبدأت تنسحب من الممر بالراحة، بس طارق قفل السكة في وشها: *"محدش هيتحرك من هنا.. ليلى وبنتي لو جرالهم حاجة، أنا هحرق البيت ده باللي فيه."*
## الجزء الثالث: الستار بيقع (المواجهة الأخيرة)
بعد 12 ساعة رعب، ليلى استقرت حالتها، بس البنت كانت في "الحضانة" بتصارع. ليلى طلبت تشوف فاتن.. الكل افتكر إنها هتسامحها، بس ليلى كانت "ليلى تانية خالص".
دخلت فاتن الغرفة، وعاملة نفسها مكسورة: *"سامحيني يا ليلى، كنت غايبة عن الوعي، الفرحة بالحمل لغيت عقلي."*
ليلى بصت لها ببرود مرعب وقالت: *"أنتي عارفة يا فاتن إني كنت عارفة إنك بتكدبي من أول لحظة؟"*
فاتن اتصدمت: *"بتقولي إيه؟"*
ليلى: *"السونار اللي أنتي سايباه في أوضتك.. أنا شوفته الأسبوع اللي فات.. السونار ده باسم واحدة صاحبتك، وأنتي كنتي ناوية "تشتري" طفل أو
تدعي إنك سقطتي بعد ما تخلصي عليا وعلى بنتي.. عشان تاخدي الدلع كله ليكي.. بس أنتي نسيتي حاجة واحدة."*
وفجأة، طارق دخل ومعاه "شنطة" سودة. رماها تحت رجل أبويا وأمي.
**"دي عقود البيع اللي فاتن خلتكم تمضوها وأنتو مش دريانين.. كانت بتخطط تبيع بيت العيلة وتهرب برا مصر بعد ما تخلص من ليلى."**
أبويا رفعت فتح الشنطة ولقى أوراق الشركة متزورة باسم فاتن، وتوكيلات عامة هي استغلت ثقتهم فيها وخلتهم يمضوها وسط كلامها عن "الحمل والفرحة".
أمي بدرية وقعت من طولها: *"بنتي أنا تعمل فينا كدة؟ تخلينا نقف ضد أختها اللي كانت بتحمينا؟"*
فاتن لما لقت اللعبة انتهت، وشها بقى "شيطان". سحبت "مشرط" طبي كان محطوط على الترابيزة وحاولت تهجم على طارق، بس طارق كان أسرع، لوي دراعها ووقعها في الأرض: *"خلاص يا فاتن.. المحضر اتعمل، والشرطة بره المستشفى مستنية."*
ليلى بصت لأهلها وقالت بكسرة نفس: *"أنا مش هسجنكم معاها.. بس البيت ده ملوش وجود في حياتي تاني.. بنتي اللي كنتم عايزين تموتوها عشان "تمثيلية" هي اللي هسميها "أمل"، عشان تفكرني دايماً إن الدم مش دايماً بيبقى حنية.. ساعات بيبقى غدر."*
أخد طارق ليلى وخرجوا من الغرفة، وسابوا فاتن بتصرخ وهي بتتقيد بالكلابشات، وأبوها وأمها قاعدين في الركن، مكسورين، مش لاقيين كلمة واحدة يعتذروا بيها للي باعت الكل عشانهم.. والي كانت مستعدة تموت عشانهم.
**النهاية..**


تعليقات
إرسال تعليق