القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انتقام زوجة كاملة 



انتقام زوجة كاملة 

جوزي رمى القنبلة في نص العشا، وعيلته كلها قاعدة ومستنية تشوف وشي هيجيب ألوان إزاي. خبط بالشوكة في الطبق، واتنحنح، واتكلم بلهجة الملوك اللي بيمنّوا على الرعية خلاص يا جماعة، أنا قررت، الشقة الجديدة أول ما نستلمها الشهر الجاي هتبقى لماما.

محدش اتفاجئ، لا أمه ولا أخته ولا هو، التلاتة كانوا راسمين نفس الوش الخشبي اللي متدربين عليه في البروفات. رفعت عيني بالراحة ولقمة الأكل لسه في بوقي، وهو كمل بكل جبروت أمي شقيت طول عمرها عشاننا، وجه الوقت اللي ترتاح فيه في شقة تفتح النفس. أمه وطت راسها وعملت نفسها بتمسح دمعة مش موجودة وقالت يا ضنايا يا حبيبي، مش عايزة أبقى تقيلة عليكم. أخته دخلت في الدور فوراً تقيلة إيه يا ست الكل! أخويا سيد الرجالة وده حقك. وبصتلي بابتسامة صفرا كلها سم.

جوزي مسك إيد أمه وقال بصوت عالي عشان يأكد مين الآمر والناهي الموضوع منتهي، ومحدش يراجعني. وبعدين بصلي بالنظرة اللي فاكر فيها إنه بيوزع ورث أبوه وبالنسبة لأمك يا ثريا.. بصراحة بظروفها الصحية دي أانتقام زوجة بقلم انجي الخطيب حسن حاجة ليها دار رعاية، أنا سألت ولقيت مكان نضيف في التجمع، دكاترة وتمريض وكله تمام، ده أريح للكل.

الصالة سكتت، ومكنتش سامعة غير دقات الساعة


في صدري، تيك تاك، تيك تاك. كل دقة كانت بتهد جبل جوايا، عشان الشقة دي مش هو اللي شاريها، ولا أمه، ولا أخته الحرباية. الشقة دي أهلي اللي جايبينا قبل الفرح، ومكتوبة باسمي أنا وبس، كانت سندي وشقايا، وهو قاعد بيوزعها كأنها علبة حلاوة. أمه لسه بتمثل التقوى وقالت بس يا حبيبي ثريا كدة ممكن تضايق، وأمها لسه تعبانة. أخته ضحكت وقالت تضايق إيه يا ماما! أخويا بيعمل كدة لمصلحة الكل، طنط هناك هتلاقي رعاية، وأنتِ هنا هتلاقي راحتك، وكله كسبان.

جوزي هز راسه بفخر بالظبط، أنا بفكر في مصلحة العيلة دي. العيلة دي اللي أمي مش فيها، ولا أنا فيها، ولا حتى حقي فيها. بصلي وهو مستني أبوس إيده ميتشليش هم، أنا اللي هدفع مصاريف الدار. وكأنه ببيشتري بفلوسي الحق إنه يرمي أمي بعيد. هنا ابتسمت، ابتسامة خفيفة خلتهم كلهم يبرقوا. سبت الشوكة وقمت المطبخ، صبيت كوباية مية دافية ورجعت قدمتها لحماتي بإيدي الاثنين وقلت بصوت هادي لدرجة رعبتني يا حماتي، يا رب تنزليها بالهنا والسرور، مبروك عليكي شقتك الجديدة.

التلاتة اتخشبوا، وجوزي وشه اتفرد وضحك بانتصار، افتكرني اتكسرت أيوه كدة يا ثريا، كنت عارف إنك عاقلة وهتفهمي. أمه مسكت الكوباية بإيد بتترعش من الفرحة، وأخته بصتلي باحتقار

كأنها بتقول كنت عارفة إنك جبانة. مردتش عليهم، دخلت أوضتي وقفلت الباب، ووسط هري وبهرجة احتفالهم برا، طلعت الملف الأحمر من الدرج، عقد الشقة، اسمي لوحدي. مسكت الموبايل وكلمت مدحت بتاع العقارات أيوه يا مدحت، شقة التجمع اللي حكينا فيها، اعرضها للبيع فوراً، ونزل من سعرها 5 كمان بس عايزة المشتري كاش ويخلص في يومين. مدحت استغرب بس بصمتي قفل الكلام بكرة الصبح الناس تكون عندك تتفرج.

تاني يوم الصبح، جوزي صحي بيصفر من الفرحة، قعد يفطر وقالي بمنتهى الحنية المزيفة أوصلك الشغل يا حبيبتي؟ قلتله لا هروح لوحدي. وهو بياكل قالي على فكرة رتبت كل حاجة، مصاريف الدار 10 تلاف في الشهر، والأسبوع الجاي ننقل والدتك، وعقبال ما ماما تنقل الشقة الجديدة تكون الدنيا سلكت. سلكت.. يا جمالها الكلمة دي والسكينة مسحوبة. فجأة الجرس رن، دخل مدحت ومعاه زبائن، جوزي اتخض في إيه يا ثريا؟ مين دول؟ قلتله ببرود دول جايين يشوفوا الشقة. برّق وقالي شقة إيه؟ قلتله شقتي.

بدأ الناس يتفرجوا وهو اتجنن، مسك دراعي وقالي بصوت واطي أنتِ اتجننتي؟ قولي للناس دي تمشي! قلتله لا، الشقة دي ملكي ومن قبل الجواز، وبما إنك قررت توديني أنا وأمي الشارع، فأنا قررت أبيع حلالي. أمه طلعت تجري وهي بتلطم

تبيعي إيه؟ وشقتنا؟ أخته صرخت دي بتنتقم يا أخويا! المشتريين كانوا بيتفرجوا بذهول، وحماتي بدأت وصلة العياط والندب على حظها، وأخته بتسخن جوزي اللي كان وشه قلب أسود من الغل والخوف، قرب مني وقال عايزة ترميني في الشارع؟ بصيت في عينه هتنام فين دي مشكلتك أنت، أنت اللي قسمت اللي مش بتاعك، وأنا بس بحافظ على حقي، عدل ولا مش عدل؟

حاول يلعب بآخر كارت دي أمي! شقيت عشاني! قلتله وأمي أنا كانت بتلعب قمار؟ سكت خالص، وبص للناس اللي بتعاين المطبخ بحسرة. رحت للمشتري وقلتله لو خلصنا النهاردة هنزل كمان 2 من السعر. جوزي كأنه اتضرب بالرصاص في قلبه، والمشتري عينه لمعت، وبصيت لجوزي وقلت الجملة اللي قطمت وسطه يلا بينا على المكتب نمضي العقد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

خرجنا من باب الشقة، ومدحت السمسار والمشترين قدامي، وجوزي ورايا ماشي زي المسحور، مش مصدق إن ثريا اللي كان بيحركها بالريموت كنترول هي اللي بتسحبه من إيده دلوقتي للمجهول.

أمه وأخته مسبناش نخرج في هدوء، طلعوا ورانا على السلم بالصوت الحياني، أخته بتصوت يا شماتة الناس فينا! بتبعي شقتنا يا ثريا؟ والله ما هنسيبك!.. حماتي ساندة على باب الشقة وبتردد بنبرة دراما حسبي الله ونعم الوكيل.. وقعت بين الواد ومراته وخربت البيت قبل ما نسكنه.

وقفت

 

على أول درجة في السلم، لفت بجسمي كله وبصيتلهم ببرود يحرق الدم وقلت

الشقة دي شقة أبويا، والفلوس اللي هتقبضها دلوقتي هحطها في البنك عشان أصرف منها على ست الكل أمي في أحسن مستشفى، مش في دار رعاية يا أستاذ إيهاب.

إيهاب جوزي وشه جاب ألوان، بص لأمه وأخته وقال بزعيق

خلاص بقى! اقفلوا الباب ده فضحتونا!

نزلنا وركبنا العربيات، طول الطريق للمكتب وهو بيحاول يفتح كلام، يبرر، يعتذر، حتى لدرجة إنه حاول يمسك إيدي وقال بنبرة واطية

ثريا.. إحنا عشرة 5 سنين، بلاش نهدم كل حاجة عشان ساعة شيطان، أنا كنت فاكر إننا بنأمن مستقبلنا كلنا.. ارجعي في البيعة وهنعمل اللي أنتِ عايزاه، شقة أمي بلاش منها خالص.

بصيت من شباك العربية وضحكت

دلوقتي بقت شقة أمك وبلاش منها؟ فين أنا قررت ومحدش يراجعني؟ فين أنا اللي بمشي البيت؟ الفكرة مش في الشقة يا إيهاب، الفكرة إنك بعتني أنا وأمي في لحظة عشان ترضي نرجسيتك وعيلتك.. والبيعة دي هي تمن حريتي منك.

وصلنا مكتب مدحت، الورق كان جاهز، والفلوس كاش في شنطة محطوطة على التربيزة. المشتري طلع القلم وقدمهولي وهو مبتسم

تتوكلي على الله يا مدام ثريا؟

مسكت القلم، وبصيت لإيهاب اللي كان واقف وعرقه مغرقه، بيبص للفلوس بلهفة وفي نفس الوقت بيبصلي برعب.

. مضيت أول ورقة، والتانية، وقبل ما أمضي الأخيرة، إيهاب قرب من ودني وهمس بصوت مكسور

لو مضيتي دي.. مفيش رجوع يا ثريا، هتخرجي من هنا على بيت أهلك.

رفعت راسي، بصيت في عينه بابتسامة نصر، ومضيت الورقة الأخيرة بكل قوتي وقلتله

وده أحلى خبر سمعته من يوم ما دخلت بيتك.. مبروك يا مدحت، البيعة تمت.

المشتري سلمني الشنطة، قمت وقفت، وبصيت لإيهاب اللي كان واقف مشلول

قدامك 24 ساعة تلم فيها هدومك وهدوم عيلتك من الشقة اللي إحنا فيها دلوقتي.. عشان دي كمان إيجار وقديم وباسمي، والمشتري الجديد اللي واقف قدامك ده.. اشترى مني خلو الشقة دي كمان بالمرة.

السكوت اللي حل في المكتب كان كفيل ينهي حياة أي راجل، إيهاب لسانة اتعقد، ومدحت السمسار كان بيبصلنا بذهول، وأنا سحبت شنطتي وخرجت بمنتهى الثبات، وأنا سامعة صوته ورايا وهو بينده باسمي بنبرة أول مرة أسمع فيها ذل حقيقي.

طلعت موبايلي وكلمت أمي في المستشفى

أيوه يا حبيبتي.. جهزي نفسك، بكرة هنقلِك أحسن مستشفى في مصر، والبيت الجديد اللي كنتِ بتحلمي بيه.. بقى في جيبنا خلاص.

أكمل لك مشهد المواجهة الكبيرة لما يروح يلم هدومه ويلاقي أمه وأخته مستنيينه؟

إيهاب وصل البيت وهو مش شايف قدامه، دخل الشقة لقى أمه وأخته فارشين ملاية في

الصالة وقاعدين يخططوا هيفرشوا إيه فين في الشقة اللي اتباعت أصلاً. أول ما شافوه، أخته قامت وقفت بحماس ها يا إيهاب؟ عملت إيه مع العقربة دي؟ أكيد خافت ورجعت في كلامها لما شافت العين الحمرا!

إيهاب رمى مفاتيحه على الترابيزة بضعف وقال بصوت مخنوق ثريا باعت يا نورا.. باعت وقبضت، وبكرة الصبح لازم نخلي الشقة دي كمان.

حماتي قامت وقفت مخضوضة تخلي إيه يا ضنايا؟ دي شقتنا اللي عايشين فيها بقالنا سنين!

إيهاب صرخ فيها بقهره ما هي الشقة دي كمان إيجار وباسمها! ثريا باعت الخلو للمشتري الجديد، يعني إحنا بكرة هنبقى في الشارع رسمي!

الصوات اشتغل، ونورا أخته بدأت تلطم يا مصيبتنا السودا! نرجع الشارع تاني يا إيهاب؟ وتعمل فينا كدة الحرباية دي؟

في اللحظة دي، دخلت أنا.

كنت هادية، ماسكة شنطتي وفي إيدي بودي جارد من شركة نقل وتغليف، ومعايا مدحت السمسار والمشتري الجديد عشان يستلموا المفاتيح.

بصيتلهم وقلت بمنتهى البرود يا ريت نخلص بسرعة، الرجالة معاهم كراتين عشان يلموا العفش اللي يخصكم.. أما العفش اللي أنا جايباه بفلوس أبويا، فده هينزل دلوقتي حالاً يروح شقتي الجديدة.

إيهاب قرب مني وعينه حمرا من الغل أنتِ بتطردي أمي وأختي قدام الناس يا ثريا؟ مفيش في قلبك رحمة؟

رديت

عليه وأنا بفتح الدولاب وبطلع هدومه وأرميها له على الأرض الرحمة دي اللي كانت عندك وأنت بتبني قصور لأمك على حساب أمي المريضة؟ الرحمة دي اللي خلتك تختار دار مسنين لأم الست اللي شالتك وصانتك 5 سنين؟

حماتي حاولت تلعب دور الضحية وتترمي تحت رجلي يا بنتي ابوس إيدك، سامحينا، إحنا ملناش غيركم، الواد كان قصده يريحنا كلنا.

سحبت رجلي بالراحة وقلت لها الراحة دي هتلاقيها في الشقة اللي إيهاب هيأجرهالك بفلوسه.. اللي هو ممعوش منها مليم دلوقتي.

نورا أخته حاولت تهجم عليا وهي بتشتم، بس البودي جارد وقف قدامها زي السد، خافت ورجعت لورا وهي بتبكي بجد المرة دي.

إيهاب قعد على الكنبة وحط راسه بين إيده، كان منظره يصعب على الكافر، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر من كتر اللي شفته. قلت للعمال يلا يا رجالة، العفش اللي عليه علامة إكس ده يتشحن فوراً، والباقي سيبوه للأستاذ يتصرف فيه.

المشتري الجديد طلع ظرف فيه مبلغ مالي خلو الرجل وسلمهولي قدام عين إيهاب. أخدت الظرف وحطيته في الشنطة وقلت إيهاب.. ورقة طلاقي توصلني بكرة الصبح، وإلا القواضي اللي مجهزاها بالمؤخر والنفقة والتبديد هتخليك تقضي بقية حياتك في المحاكم.

بص لي بنظرة انكسار أخيرة وقال بعتيني يا ثريا؟

رديت وأنا خارجة من باب الشقة لأخر مرة لا يا إيهاب..


أنا اشتريت نفسي.

نزلت السلم وأنا سامعة خناقهم مع بعض جوه، كل واحد فيهم بيحدف التهمة على التاني، نورا بتشتم في أخوها إنه خيبان ومقدرش يسيطر على مراته، والأم بتدعي على نورا إنها هي اللي وزّت أخوها.. وأنا بره، كنت بشم أول نفس حرية بجد.

أكمل لك مشهد إيهاب وهو بيحاول يدور على سكن ليهم بليل والفلوس مش معاه؟ ولا عايزة ننتقل لمشهد ثريا وهي بتستقبل أمها في بيتها الملك الجديد؟

إيهاب فضل قاعد على الرصيف قدام البيت، وجنبه أمه وأخته وشنط هدومهم المرمية في كل حتة. المنظر كان فضيحة بجلاجل، الجيران واقفين في البلكونات بيتفرجوا ويتهامسوا على سيد الرجالة اللي مراته طردته هو وعيلته في نص الليل.

حماتي كانت قاعدة على شنطة كبيرة وبتندب حظها يا خيبتك يا إيهاب! يا شماتة أبلة طنطاوي فينا! ننام في الشارع يا واد بطني؟

نورا أخته مكنتش بتبطل شتيمة فيه كله منك! أنت اللي عملت فيها سبع ورجال، وأنت لا تملك ليلة في فندق! اتصرف يا فالح، هنروح فين دلوقتي؟

إيهاب طلع موبايله، إيده كانت بترتعش، حاول يكلم أصحابه واحد واحد.. اللي يكنسل، واللي يتحجج إن مراته نايمة، واللي يقوله يا عم أنت هتصحينا عشان خناقة مع مراتك؟. مفيش حد رضي يستقبله بالمنظر ده، ومعاهم حمولة أمه وأخته.

في نفس الوقت ده، أنا كنت في عالم تاني خالص.

كنت واقفة في شقتي الملك الجديدة. ريحة الدهان الجديد ونظافة المكان كانت بترد الروح. أمي كانت قاعدة على الكرسي الهزاز قدام البلكونة، لافة شالها حوالين كتفها وبتتفرج على أنوار المدينة

وهي مبتسمة لأول مرة من شهور.

أمي بصتلي وقالت بصوت واطي يا بنتي، أنا مش مصدقة إننا هنا.. بس قلبي واكلني على إيهاب، تفتكري هيعملوا إيه في البرد ده؟

قربت منها، بست إيدها وقلت بمنتهى القوة نامي وأنتِ مرتاحة يا ست الكل. إيهاب مكنش شايل همك وأنتِ بين إيدين ربنا في المستشفى، وكان عايز يرميكِ في دار رعاية عشان يرضي أمه. اللي يبيع يتباع يا أمي، وده عدل ربنا.

تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي اتصل بيا

يا مدام ثريا، الأستاذ إيهاب عندي في المكتب، وشه مش جايب مية خالص، وموافق يطلق ودي مقابل إنك تتنازلي عن قضية التبديد، هو دلوقتي ممعوش مليم يدفع تعويضات أو نفقة، وعايز يخلص.

قلت للمحامي يطلق فوراً، وياخد شنطة هدومه اللي باقية ويمشي.. أنا مش عايزة منه مليم، أنا كسبت كرامتي وراحة بالي، وده عندي بكنوز الدنيا.

إيهاب بعتلي رسالة أخيرة قبل ما يغير رقمه أنتِ دمرتيني يا ثريا، خليتي منظري زبالة قدام أهلي والناس.

رديت عليه بكل برود أنا مدمرتكش، أنا بس ورّيتك حجمك الحقيقي من غيري. أنت كنت عايش في خيري وبتاكل من شقاي، ولما فكرت تفتري، كان لازم ترجع لمكانك الطبيعي.. على الرصيف.

قفلت الموبايل، ورميت الشريحة القديمة كلها. بصيت للشقة، للشمس اللي داخلة من البلكونة، ولأمي اللي بتفطر في هدوء.. حسيت إن وزنه جبل انزاح من على صدري.

القصة مخلصتش هنا، دي بدأت. بدأت وأنا صاحبة قراري، في بيتي، ومعايا أغلى حاجة في حياتي. أما إيهاب وعيلته، فسمعت بعد كدة إنهم اتأجروا أوضة وصالة في منطقة شعبية، وإيهاب

شغال شغلانتين عشان يسدد ديون أخته وطلبات أمه اللي مش بتخلص، والندم بياكل قلبه كل ما يفتكر إنه خسر الجوهرة اللي كانت شايلاه وشايلة طينه.

تحبي نقفل الستارة على كدة ونهاية ثريا المنتصرة؟ ولا عايزة مشهد أخير لإيهاب وهو بيشوفها بالصدفة بعد سنة وهي في قمة نجاحها؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مرت سنة كاملة.. سنة كانت بالنسبة ل ثريا هي سنة التأسيس والنجاح، وبالنسبة ل إيهاب كانت سنة الغرق في شبر مية.

ثريا كبرت شغلها، وبقت بتمشي في الشارع وراسها في السما، اشترت عربية جديدة، وبقت ملامحها مرتاحة لدرجة إن اللي يشوفها ميصدقش إنها هي نفس الست اللي كانت مطفية من سنة فاتوا. وفي يوم، وهي خارجة من مول كبير ومعاها أكياس لبس براندات ليها ولأمها، لمحته.

كان واقف قدام محل موبايلات، لابس قميص دبلان، ووشه شايل هموم الدنيا، وبينهج وهو شايل كرتونة تقيلة. إيهاب بقى شغال مندوب مبيعات بيلف على رجليه طول النهار عشان يلاحق على إيجار الأوضة والصالة وطلبات أمه اللي مبقتش تبطل عياط على أيام العز اللي ضاعت، ونورا أخته اللي اتطلقت ورجعت تقسمهم اللقمة.

أول ما عينه جت في عينها، اتسمر مكانه. الكرتونة كانت هتقع من إيده. بص لعربيتها، لبسها، لمعة عينيها.. حس إنه بيشوف ملكة، وهو بالنسبة لها مابقاش حتى ذكرى توجع.

قرب منها بخطوات مهزوزة وقال بصوت واطي ومكسور

ثريا؟ مش معقول.. ازيك؟

ثريا وقفت، عدلت نظارتها الشمس ببرود، وبصتله نظرة فاتحة من فوق لتحت وقالت بنبرة خالية من أي شماتة، لأن الشماتة اهتمام وهي خلاص مابقتش مهتمة

أهلاً

يا إيهاب.. معلش مخدتش بالي منك، الدنيا بتغير فعلاً.

إيهاب بلع ريقه وبص للأرض

أنا تعبان أوي يا ثريا.. الدنيا جاية عليا جامد، وأمي مريضة ومحتاجة علاج غالي، ونورا مبطلة خناق.. أنا ندمان على كل لحظة زعلتك فيها، مكنتش أعرف إنك كنتِ البركة اللي في حياتي.

ثريا ابتسمت ابتسامة خفيفة، الابتسامة اللي بتنهي أي أمل

الندم ده ليك أنت يا إيهاب، مش ليا. أنا دلوقتي عايشة الحياة اللي كنت استحقها من زمان

بس كنت مأجلاها عشانك. أما أمك، فربنا يشفيها، تقدر توديها دار رعاية من اللي كنت بتنقيها لأمي.. أكيد هتلاقي فيها دكاترة وتمريض وكله تمام، مش ده كان كلامك؟

الكلمة نزلت عليه زي السهم، فكرته بأبشع لحظة في حياته. ثريا فتحت عربيتها بالريموت، وقبل ما تركب بصتله وقالت

على فكرة، أمي النهاردة بتتمشى في جنينة بيتنا الجديد، وصحتها أحسن بكتير من غير النكد بتاعكم. فرصة سعيدة يا.. يا إيهاب.

ركبت عربيتها ودورت الموتور، ومشيت وسابته واقف وسط الزحمة، غرقان في عوادم العربيات وفي ندمه اللي ملوش آخر. بص وراها وهي بتختفي من قدامه، وعرف إن الست لما بتقرر تشتري نفسها، مفيش أي قوة في الدنيا تقدر ترجعها جارية تاني في بيت مبيعرفش قيمتها.

ثريا وصلت بيتها، دخلت لقت أمها مجهزة الغدا، والضحكة مالية المكان. قعدت تاكل وهي حاسة بسلام نفسي ملوش وصف، وقفلت الصفحة دي للأبد بكلمة واحدة قالتها لنفسها وهي بتبص في المراية

اللي يفتكر إن كرامة الست ممكن تتباع بلقمة، يبقى لسه معرفش مين هي الست المصرية لما بتقرر تقلب الطاولة.

تمت.


تعليقات

close