القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 امراه مسنه عند الحدود



امراه مسنه عند الحدود


كل يوم، كانت امرأة مسنّة تظهر عند الحدود على دراجة قديمة، تحمل كيسًا من الرمل في السلة ولم يتمكن حرس الحدود لفترة طويلة من فهم سبب حاجتها لكل هذا الرمل، حتى اكتشفوا يومًا سرًا غير متوقع كل يوم، تمامًا مع افتتاح نقطة التفتيش، كانت نفس الجدة تصل إلى الحدود على دراجتها القديمة. كانت الدراجة مهترئة، مقودها مائل ودواساتها تصدر صريرًا، وفي السلة الأمامية كان يوجد دائمًا كيس من الرمل. كان الكيس متينًا ومربوطًا بإحكام.


في البداية، لم يُعر حرس الحدود اهتمامًا كبيرًا لها. كانت مجرد عابرة فهناك الكثير من الأشخاص الغريبين. لكن عندما بدأت تظهر كل يوم دون استثناء، وبنفس الكيس من الرمل، بدأت الأسئلة تطرح نفسها.


انظروا، عادت مرة أخرى بالرمل، قال أحد الحراس يومًا.


هيا، ماذا يمكن أن تحمل امرأة


عجوز؟ رد آخر.


ومع ذلك، كان يتم فحص الكيس في كل مرة. كانوا يفتحونه، يفرغون الرمل، يتحسسون القاع، يبحثون عن أي تجاويف مخفية. لا شيء. مجرد رمل رمادي عادي.


بعد أسبوعين، قرر المسؤولون أن الوضع مريب.


أرسلوا عينات للفحص، قال رئيس الوردية. لا أحد يعلم، ربما يكون تهريبًا أو شيئًا أسوأ.


أُخذ الرمل من الجدة، ووُضع في أكياس وأُرسل إلى المختبر. جلست تنتظر بهدوء على الرصيف دون شكوى.


يا جدتي، لماذا تحتاجين كل هذا الرمل؟ سألها أحد الحراس الشباب.


أحتاجه يا بني، هزّت كتفيها. لا أستطيع الاستغناء عنه.


جاءت نتائج التحليل بسرعة. لا شوائب، لا معادن ثمينة، لا مواد محظورة. مجرد رمل عادي.


وبعد أسبوع، تكرر الأمر. ثم مرة أخرى. ومرة أخرى. كان الرمل يُفحص مرارًا، لكن النتيجة دائمًا نفسها نظيف.


ربما تسخر

منا، تذمر بعض الحراس.


أو ربما نحن نفوّت شيئًا، رد آخرون.


مرت السنوات. أصبح الحراس الشباب ذوي خبرة، وتقاعد القدامى، لكن الجدة واصلت عبور الحدود بدراجتها وكيس الرمل. كانوا يحيونها، يمزحون أحيانًا، يشتكون أحيانًا، لكن بعد التفتيش كانوا يسمحون لها بالمرور.


عدتِ مرة أخرى يا جدتي، كان أحدهم يبتسم.


وأين لي أن أذهب؟ كانت تجيب.


وفي يوم من الأيام، توقفت عن القدوم. ببساطة لم تعد تظهر. يوم، ثم آخر، ثم أسبوع. لم يفكر أحد كثيرًا استمرت الحياة عند الحدود كالمعتاد.


مرت سنوات عديدة.


أحد حرس الحدود السابقين كان قد تقاعد منذ زمن. وفي أحد الأيام، كان يسير ببطء في شوارع بلدة صغيرة، يتأمل واجهات المحلات. وفجأة، لمح هيئة مألوفة. امرأة مسنّة نحيفة جدًا، منحنية الظهر، تدفع دراجة قديمة بجانبها.


توقف.



جدتي قال بحذر. أأنتِ؟


رفعت عينيها، نظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت بخفة.


آه يا بني لقد كبرت في السن. إذًا أنت هو.


وقفا صامتين للحظة، ثم لم يستطع كبح فضوله.


أخبريني، قال بهدوء، كنتِ دائمًا تنقلين شيئًا عبر الحدود في ذلك الكيس. أرسلنا الرمل للفحص مرات كثيرة. ماذا كان في الحقيقة؟ أنا متقاعد الآن لن أخبر أحدًا.


ضحكت الجدة، ثم كشفت السر الذي أخفته كل تلك السنوات.


ربتت برفق على مقود الدراجة وقالت


أنتم فحصتم كل شيء إلا الشيء الأهم.


ماذا تقصدين؟ لم يفهم.


الدراجة، أجابت. هذا ما كنت أنقله كل شيء كنت اهربه كان بداخلها 


تجمّد في مكانه، ثم بدأ يضحك وهو يهز رأسه.


لا يُصدق كل تلك السنوات


لا يهم، قالت بهدوء. لقد قمتم بعملكم بصدق. لكن أحيانًا، نغوص في التفاصيل كثيرًا ونفشل في رؤية ما هو واضح أمام أعيننا.


ودّعته، ومضت في طريقها، تقود دراجتها بجانبها.


تعليقات

close