القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 طفلة زوجي .



طفلة زوجي .

ست سنين بنحاول انا وجوزي اننا نخلف حتت عيل لفينا على كل الدكاتره لحد ما سافر سفرية شغل في اسوان ونزل استوري بيحتفل باستقبال اول مولوده ليه!!....

كنت في مكتبي بوسط البلد، غارقة في مراجعة دفاتر الحسابات لربع السنة، وعلبة الكشري اللي طلبتها بردت جنبي من ساعة. موبايلي رن، لقيت طارق جوزي منزل ستوري على واتساب.

فتحت أشوفه، وفجأة، الدم جمد في عروقي يوم فرح أختي، مرات أبويا وقفتلي على الباب زي اللقمة في الزور وقالتلي بالحرف مش هتدخلي طول ما أنتي أحلى من العروسة، اقلعي الدهب ده حالاً وادهولها، بطلي تمثيل وعايزة تسحبي الأضواء منها!، ولما رفضت عشان دي كانت وصية أمي الله يرحمها والذكرى الوحيدة اللي حيلتي منها، راحت لافحةني قلم على وشي وطردتني بره القاعة.. كانت فاكرة إنها كدة كسرتني، مكنتش تعرف إني هرجع بوضع يخليها تبوس الإيدين عشان أسامحها.

الجو في فيلا المنصوري كان كله ريحة ورد مستورد وشياكة كدابة وتكبر يخنق، النهاردة كان فرح نيرة بنت مرات أبويا المدللة.. بقالي 20 سنة، من ساعة ما أمي ماتت بالسرطان، وأنا عايشة زي الغريبة في بيت أبويا، فاليري مرات أبويا كانت عايشة عشان تدلع بنتها وتشفط قرشين أبويا اللي شخصيته ضعيفة، وأنا كنت الشماعة اللي بيعلقوا عليها أي مصيبة.. أنا محضرتش الفرح ده إلا عشان خاطر أبويا اللي قعد يبوس على ريدي عشان المركب تمشي، كنت لابسة فستان بسيط بس الرقبة كان فيها كوليه زمرد أثري، ده الورث الوحيد اللي طلعلي من أمي.

فجأة، باب القاعة اتفتح وخرجت مرات أبويا وشها جايب ألوان من الغيرة، عينيها نزلت فوراً على العقد اللي في رقبتي، قربت مني وهي بتجز على أسنانها وغرزت ضوافرها


في دراعي لحد ما جابت دم وقالتلي بصوت واطي زي الفحيح أنتي فاكرة نفسك مين يا إيلين؟ اقلعي الزفت ده وادهيه لنيرة حالاً! أنتي لابسة كدة عشان تغطي على بنتي في يومها؟ أنتي واحدة مريضة وبتاعة لقطة!.

رديت عليها بكل برود وأنا ببعد إيديها عني ده عقد أمي الله يرحمها، ومش هقلعه لو السما انطبقت على الأرض، هنا الست الشيك اللي عاملة فيها هانم وشها اتقلب وبقت زي الشياطين، وراحت مديني قلم بكل قوتها رن في الممر كله، الخواتم الألماظ اللي في إيدها فتحت خدي والدم جرى في بوقي، وقالتلي وهي بتشاور على البوابة اطلعي بره! مش عايزة أشوف وشك هنا، ولا يهمني زفت بتاع أمك الميتة، أنتي مجرد يتيمة بائسة ومكانك مش وسطنا.. غوري!.

خرجت لمكان العربيات في الضلمة والبرد، لمست خدي ولقيت إيدي كلها دم، بس مدمعتش.. في لحظة واحدة كل مشاعر الحب لأبويا وعيلته اللي كنت بحاول أصالحهم ماتت، وبقى مكانه تفكير هادي ومرعب.. مرات أبويا كانت فاكرة إنها طردت حتة عيلة مالهاش حد، مكنتش تعرف السر من 5 سنين، لما أبويا كان هيتحبس والبنك هيحجز على كل حاجة، أنا أخدت فلوس تأمين أمي واشتريت فيلا المنصوري دي كلها من المزاد من وراهم، يعني أنا المالكة الوحيدة للمكان ده قانوناً، وكنت ممضية الشركة اللي ماسكة الفيلا على خصم عائلي عشان الغلابة دول يعرفوا يعملوا فرحهم هنا.

هي مكنتش بتضرب بنت جوزها، هي كانت بتعتدي على صاحبة المكان اللي هي فيه.. قعدت في عربيتي وفتحت اللابتوب ودخلت على نظام أمن الفيلا وطلبت مراد مدير الأمن بتاعي، قلتله وصوتي فيه نبرة موت مراد، الخصم العائلي اتلغى، طلع الرجالة بتوع الحراسة من تحت حالاً، واقطع الكهرباء عن القاعة.

. دلوقتى!

ثواني والكهرباء قطعت عن الفيلا بالكامل، وصراخ المعازيم جوه بدأ يوصل لعندي بره.. الفيلا اللي كانت منورة زي النهار بقت حتة فحم، والدي جي سكت، والتكييفات وقفت، والهرج والمرج بدأ. نزلت من عربيتي وأنا بمسح الدم اللي على خدي بمنديل، ومشيت بكل ثبات ناحية البوابة الرئيسية، مراد مدير الأمن كان واقف مستنيني ومعاه ست حراس بزي أسود كامل وسلاحهم في جنبهم، أول ما شافني انحنى باحترام وقال كل أوامرك اتنفذت يا هانم، نطلعهم بره؟.

قلتله وأنا بصلح ياقة فستاني لا يا مراد، افتح المولدات الطوارئ بس على الكشافات الكبيرة اللي موجهة للمسرح، عايزة الكل يشوفني وأنا داخلة، وفعلاً، فجأة الفيلا نورت بس كشافات قوية جداً ركزت على الباب اللي دخلت منه، الكل سكت وبصوا ناحيتي وأنا ماشية وسط الحراسة، ومرات أبويا كانت واقفة جنب بنتها نيرة اللي كانت بتعيط عشان فرحها باظ، أول ما فاليري شافتني برقت وقربت مني وهي بتصوت أنتي إيه اللي جابك هنا تاني يا جربوعة؟ مش قلتلك غوري؟ أنتي اللي قطعتي الكهرباء؟.

وقفت قدامها والكل سامع، طلعت عقد ملكية الفيلا الموثق من شنطتي ورميته في وشها وقلت بصوت عالي الجربوعة دي هي اللي مأكلاكم ومشرباكم ومسكنتكم في الفيلا دي ببلاش بقالكم سنين.. الفيلا دي ملكي، والشركة اللي منظمة الفرح دي بتاخد أوامرها مني، والقلم اللي ادتهوني بره ده تمنه غالي أوي، غالي لدرجة إن فرح بنتك خلص هنا، والدي كان واقف مصدوم مش قادر ينطق كلمة، وفاليري وشها بقى أبيض زي الورقة وهي بتقرأ الورق وبتبص للحراس اللي محاوطني.

بصيت لمراد وقلتله ارمي العفش بتاعهم كله بره الفيلا، والست دي وبنتها ملمحش طيفهم هنا لدقيقة

واحدة، واللي هيقاوم ارموه في الحجز بتهمة التعدي على ملكية خاصة والاعتداء الجسدي، أنا معايا تقرير طبي وهحبسك يا فاليري، في لحظة، الست اللي كانت بتضربني من شوية اترمت تحت رجلي وهي بتعيط وتقولي سامحيني يا بنتي، مكنتش أعرف، والدي بلاش تشردينا، نيرة ملهاش ذنب، بصيت لها بقرف وسحبت رجلي وقلت لمراد خرجهم بره.. الفرح ده انفض.

نظرة الخوف اللي كانت

في عينيها خلتني أحس بنشوة انتصار مجربتهاش من سنين. مراد ورجالته مكنوش بيضيعوا وقت، بدؤوا يمشوا المعازيم بكل أدب بس بحزم، والناس كانت بتخرج وهي بتوشوش بذهول على الفضيحة اللي حصلت. نيرة أختي وقعت على الأرض بفستان فرحها وهي بتصرخ بهستيريا مستقبلي ضاع! الناس هتقول عليا إيه؟، بصيت لها وقلت بمنتهى البرود قولي لهم إن أمك هي اللي ضيعت كل حاجة بجهلها وطمعها.

أبويا قرب مني وإيده بترتعش، حاول يمسك إيدي ويقولي يا بنتي اهدى، أنا أبوكي، معقول تطردينا في الشارع؟، سحبت إيدي منه وبصيت في عينه بقوة لأول مرة في حياتي إنت سكت لما هي كانت بتهينني، وسكت لما مديت إيدها عليا، وسكت وأنا بشتغل ليل نهار عشان أسدد ديونك وأشتري البيت ده من وراك عشان متترماش في السجن.. دورك كأب انتهى من زمان يا سيادة المستشار.

فاليري كانت لسه ماسكة في رجلي وبتحاول تبوسها وهي بتشهق من كتر العياط يا إيلين أبوس إيدك، بلاش الفضيحة دي، إحنا ملناش مكان نروح فيه، خدي العقد، خدي كل حاجة بس بلاش تطردينا، وطيت بمستواها تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه ووشوشت في ودنها والكل بيتفرج العقد ده ملكي، والفيلا ملكي، وأنتي دلوقتي مجرد ذكري سيئة في حياتي.. مراد، طلعهم بره وارمي لبسهم وراهم على البوابة.

الحراس شالوهم حرفياً وخرجوهم بره


حدود الفيلا، وقفلت البوابات الحديدية الضخمة وراهم. وقفت لوحدي في نص القاعة اللي كانت من دقايق مليانة زينة ومعازيم، ودلوقتي مفيش فيها غير السكون وصوت المولدات. قلعت الكوليه الزمرد وبصيت له وابتسمت، حسيت بروح أمي حواليا وبتقولي إن حقي رجع.

فتحت الموبايل ولقيت عشرات الرسايل من قرايبنا ومن فاليري وهي بتترجاني، عملت لكل الأرقام بلوك. الليلة دي كانت نهاية حكاية البنت اليتيمة المكسورة، وبداية ملكة فيلا المنصوري اللي مفيش حد يقدر يكسر لها كلمة بعد النهاردة. قعدت على الكرسي الملكي اللي كان مخصص للعروسة، وطلبت من مراد يجيبلي كاس مية ساقعة، وشربته وأنا بتفرج على صورهم وهما مرميين على الرصيف في كاميرات المراقبة.. دي كانت أحلى نهاية لفرح شفته في حياتي.

مراد جابلي المية ووقف بعيد مستني أوامري، وأنا كنت بتابع الشاشة اللي قدامي بتركيز.. المنظر على البوابة بره كان يصعب على الكافر، فاليري قاعدة بشنط هدومها اللي الحراس رموها فوق بعضها، ونيرة بفستانها المنفوش اللي اتبهدل تراب وقاعدة بتلطم على وشها، وأبويا واقف بعيد، حاطط إيده على كبوته وعينه في الأرض، كأنه لسه مش مستوعب إن بنته الهادية الضعيفة هي اللي عملت فيه كدة.

فجأة لقيت فاليري بتطلع موبايلها وبتحاول تصور لايف أو تعمل شوشرة، ضحكت بصوت عالي وقلت لمراد شغل ميكروفونات الجنينة البرانية يا مراد.. خليني أقولهم كلمتين أخيرة.

صوتي طلع في الشارع كله، هادي ورزين بس بيقطع زي السكين يا فاليري هانم، التصوير مش هيفيدك، والشرطة لو جت هتاخدك أنتي بتهمة الاعتداء، الكاميرات مسجلة القلم اللي أديتيهولي ومسجلة كل كلمة قلتيها.. والفيلا دي ملكي بالقانون، يعني وجودكم على الرصيف ده هو

مكانكم الطبيعي من البداية. لو شفت وش حد فيكم في محيط المنطقة دي تاني، هرفع قضية تعويض تخلص على اللي فاضل في حساباتكم.

أبويا بص للكاميرا وكأنه شايفني، وشفايفه اتهزت بكلمة سامحيني، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر. قفلت الميكروفون وقلت لمراد كلم المحامي يجهز ورق قضية التعدي، وعايزة الفيلا دي تتنضف وتترش، مش عايزة ريحة الناس دي تفضل هنا.. والدهب اللي رماه الحراس بره ده يلموه، مفيش حاجة تطلع من هنا غير وهما لابسينها بس.

طلعت أوضتي اللي فوق، الأوضة اللي كانت فاليري مانعاني أدخلها وتقولي دي أوضة خزين، ودلوقتي بقت جناحي الملكي. نمت على السرير وأنا حاسة إن النفس اللي طالع وداخل بقى خفيف، مفيش حمل على صدري، مفيش ذل ولا كسر خاطر.

تاني يوم الصبح، صحيت على خبر في الجرايد والصفحات عن فضيحة فرح ابنة رجل الأعمال المنصوري، والكل كان بيسأل مين صاحبة الفيلا الغامضة اللي قلبت الفرح مأتم. قفلت اللابتوب ولبست العقد الزمرد بتاعي، ونزلت الجنينة أشرب قهوتي في هدوء. الشمس كانت طالعة والجو جميل، ولأول مرة من عشرين سنة، حسيت إن فيلا المنصوري أخيراً بقى فيها روح.. روحي أنا.

عدى أسبوع على الليلة دي، والهدوء اللي في الفيلا كان هو المكافأة اللي كنت مستنياها طول عمري. موبايلي مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، قرايبنا اللي مكنوش بيفتكروني حتى في العيد، بقوا دلوقتي بيبعتوا رسايل اطمئنان وعايزين ييجوا يزوروني.. طبعاً كلهم كانوا بيدوروا على مصلحتهم عند الهانم الجديدة.

في يوم الصبح، مراد جالي وقالي إن أبويا واقف على البوابة ومعاه شنطة صغيرة وطالب يقابلني دقيقة واحدة بس. ترددت لحظة، بس قلت خليه يدخل.. عايزة أحط النقط على الحروف لآخر مرة.

دخل

المكتب، كان باين عليه إنه كبر عشر سنين في أسبوع واحد، ظهره انحنى وعينيه مطفية. قعد قدامي وهو مش قادر يحط عينه في عيني، وقال بصوت مرعوش أنا طلقت فاليري يا إيلين.. وخدت نيرة ورجعنا شقتنا القديمة بتاعة زمان. أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك، ومكنتش أعرف إنك أنقذتيني من السجن.

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له أنا منقذتكش عشان سواد عيونك يا بابا، أنا أنقذتك عشان اسم

أمي ميتمرمطش في المحاكم بسبك.. وعشان الفيلا دي كانت حلمها هي، مكنتش هسمح لغريبة زي فاليري تتهنى بيها وأمي ماتت وهي بتحلم بركن فيها.

طلع من جيبه ظرف وحطه على المكتب ده مبلغ بسيط كنت شايله للزمن، خليه معاكي.. وأنا مش جاي أطلب منك حاجة، أنا بس جاي أقولك إني هسيب البلد وأروح أعيش في البلد عند أهلي، مش قادر أواجه الناس بعد اللي حصل.

قمت وقفت وفتحت الشباك، بصيت على الجنينة اللي كانت فاليري بتهينني فيها وقلت له يا ريتك كنت بالقوة دي وأنا بتضرب قدامك.. السامح مش سهل يا بابا، والشرخ اللي عملته سنين الإهمال مش هيتصلح بكلمتين. سافر يا بابا، يمكن هناك تلاقي نفسك اللي ضاعت مع فاليري.

خرج أبويا من الفيلا وهو بيجر خيبته وراه، وأنا وقفت أتفرج عليه لحد ما اختفى. في اللحظة دي، حسيت إن الحكاية اتقفلت فعلاً. مفيش انتقام تاني، ومفيش وجع. رحت للمراية، شفت واحدة قوية، عينيها بتلمع بالتحدي، وخدي اللي اتجرح لحي تماماً بس ساب علامة صغيرة مبيشوفهاش غيري.. علامة بتفكرني كل يوم إن الضربة اللي متموتش، بتقوي.

رفعت سماعة التليفون وقلت لمراد جهز العربية يا مراد، عندي اجتماع مهم في الشركة.. الحياة لسه بتبدأ.

نزلت من الفيلا وركبت عربيتي، ومراد سايق بيا وسط شوارع القاهرة

اللي كانت زحمة كالعادة، بس الزحمة دي مكنتش خنقاني المرة دي، كنت حاسة إني طايرة. وصلنا قدام برج إداري كبير، الشركة اللي كنت بديرها من ورا الستار طول السنين اللي فاتت، والنهاردة أول يوم هدخلها بصفتي إيلين المنصوري المالكة الحقيقية، مش مجرد موظفة استشارات مجهولة.

أول ما دخلت، الموظفين كلهم وقفوا صفين، الهمس كان مالي المكان، الكل عرف إن البنت اللي كانت بتدخل من الباب الجانبي بشنطة لاب توب بسيطة، هي نفسها اللي قلبت الدنيا الأسبوع اللي فات. دخلت مكتبي اللي كان بيطل على النيل، وقعدت على كرسي الجلد المريح، وغمضت عيني لحظة.

فجأة، السكرتيرة خبطت ودخلت وهي مرتبكة إيلين هانم، فيه واحدة بره اسمها نيرة، مصممة تقابلك وبتقول إنها أختك، والحراسة مانعينها بس هي عاملة مشكلة وصراخ في الطرقة.

فتحت عيني ببرود وقلت دخليها.

دخلت نيرة، بس مكنتش نيرة اللي أعرفها. وشها كان شاحب، وهدومها عادية جداً، ومن غير الميك أب والمنظرة كانت باينة على حقيقتها. أول ما شافتني، انفجرت في العياط إيلين، أبوس إيدك ساعديني! العريس اللي كنت هتجوزه لما عرف إن الفيلا مش ملكنا وإننا اتطردنا، سابني وفسخ الخطوبة، وأمي قاعدة في الشقة القديمة بتصوت ليل نهار ومحدش من صحابنا بقا بيرد علينا.. إحنا بنضيع يا إيلين!

بصيت لها من فوق لتحت وقلت بابتسامة صفراء ومطلوب مني إيه يا نيرة؟ أرجعلك العريس اللي كان واخدك عشان الفيلا؟ ولا أرجعلك المنظرة الكدابة؟ أنتي دلوقتي بتدوقي اللي أنا عشته 20 سنة، الغربة وسط أهلك، والكسرة قدام الناس.

نيرة وقعت على الكرسي وهي بتمسح دموعها بضعف طب والدهب؟ الزمرد بتاع مامتك؟ فاليري بتقول إنه كان حقها.

ضحكت من قلبي وقلت لها الزمرد ده في مكانه الصح، على رقبة

 

صاحبته. ومامتك دي، قولي لها إن السجن اللي هي فيه دلوقتي سجن الفقر والوحدة هو العدل الإلهي.

شاورت للسكرتيرة وقلت خرجيها يا مروة، وعشر دقايق وبلغي الشؤون القانونية يبعتوا إنذار بخصوص أي شوشرة تانية.

خرجت نيرة وهي بتجر رجليها، وأنا قمت وقفت قدام الشباك الكبير. شفت صورتي في الزجاج، كنت لابسة العقد الزمرد اللي كان بيلمع مع ضوء الشمس. في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة خلصت تماماً. مفيش جزء تاني، ومفيش رجوع لورا.

فتحت شباك المكتب وخدت نفس عميق من هوا القاهرة، وبصيت للسما وقلت ارتاحي يا أمي، حقك وحقي رجعوا، والدار رجعت لأصحابها.تابعوغ صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قفلت مكتبي بالمفتاح، وخرجت وأنا ماشية بخطوات واثقة، والكل بيوسع لي طريق. مكنتش محتاجة حد يسندني، أنا بقيت السند لنفسي.. ودي كانت أحلى وأقوى نهاية لقصة البنت اللي الكل استقل بيها، فطلعت هي اللي تملك كل حاجة.

تمت

بقلم انجي الخطيب

صورة بيبي لسه مولود، إيديه صغيرة ومقبوضة، ووشه محمر ومكرمش زي المواليد الجدد.

والكلام اللي مكتوب 3 8 كيلو، نورتي دنيتي يا أميرتي الصغيرة! شكراً يا رب على أجمل هدية!

إيدي بدأت تترعش. طارق بقاله 4 أيام مسافر أسوان بيقول إنه بيخلص ورق مشروع كبير هناك. إحنا متجوزين بقالنا 6 سنين ومُتأخرين في الخلفة، ولفينا على دكاترة مصر كلها، وأنا اللي كنت بتابع وبشيل الهم.

دلوقتي هو منزل صورة مولودة؟! وأنا آخر من يعلم؟!

بصيت تاني عشان أتأكد، يمكن أكون بحلم. 3 8 كيلو.. طفلة.. هو كاتب إنه بقى أب!

قلبي بيدق بسرعة، وعرقت من التوتر. دخلت على الكومنتات أشوف الحكاية، يمكن يكون بيهزر؟ أو حد قريبه؟

لقيت حماتي عاملة لايك وكاتبة يا روح قلب تيتة، أخيراً نورتينا! ربنا يخليك ليا يا طارق يا ابني.

وحمايا كاتب ألف مبروك يا طارق، كترت عيلة المنياوي!

أصحابه داخلين يهزروا

يا جامد يا طارق! مبروك يا أبو البنات!

إمتى العقيقة يا بطل؟

البنت طالعة شبهك بالظبط، وشها قمر!

كنت هكتب كومنت وأسأل إيه اللي بيحصل، بس إيدي وقفت. وفجأة، قريت كومنت عصام، صاحبه المقرب

اللي بيخرج معانا دايماً، والكومنت ده نزل عليّ زي الصاعقة

مراتك قامت بالسلامة بسرعة يا طارق! ده إنت كنت بتقول من يومين إنها بتشتكي من ضهرها، ولدت إمتى؟ ده إنت طلعت محظوظ، لاقييت الصفقة في أسوان وكمان خلفت!

مراتك؟

مرات مين؟

أنا مراته، وأنا مخلفتش! وأنا أصلاً مكنتش حامل!

دماغي لفت، والمكتب اللي متكييف لدرجة التلج حسيت إني بدأت أتحرق فيه. الموبايل في إيدي بدأ يتهز، ومسحت عيوني أكتر من مرة عشان أتأكد من الكلام. طارق عنده ست تانية؟ وخلف منها؟ وأهله عارفين؟ وأصحابه عارفين؟

قعدت مذهولة في مكتبي عشر دقايق، مش عارفة أجمع جملة مفيدة. طارق طيب، وبنحب بعض جداً، وكل يوم في سفرياته كان بيعمل لي فيديو كول ولا مرة حسيت بحاجة غريبة.

فتحت بروفايله تاني، دورت في الصور اللي نزلها الأيام اللي فاتت

من 4 أيام صورة في مطار القاهرة بدأت السفرية، وحشتيني يا حبيبتي.

من 3 أيام صورة في الفندق بتعشى ساندوتش جبنة وحيد.

إمبارح صورة ورق ومستندات التعاقد تم!

كل حاجة تبان طبيعية.. لحد ما ركزت في صورة البنت. الحيطة اللي وراها حيطة مستشفى، وجزء من ملاية سرير أخضر.. وملامح البنت؟ فعلاً فيها شبه كبير من طارق، خصوصاً مناخيره.. نسخة منه.

مسكت الموبايل عشان أتصل بيه، إيدي معلقة فوق زرار الاتصال.. أقوله إيه؟ أواجهه إزاي؟

قررت أتصل بصحبتي هبة، المحامية الشاطرة اللي بتفهم في الأصول.

ألو، هبة؟ إنتي فاضية؟ صوتي باين عليه حاجة؟

لا يا بنتي، في إيه؟ صوتك مخضوض ليه؟

بصي يا هبة، أنا هبعتلك سكرين شوت دلوقتي.. طارق جوزي منزل بوست إنه خلف.

سكتت لحظة، وبعدين رجعت قالت بصوت واطي إنتي حامل ومخبية عليّ؟

صرخت فيها يا بنتي أنا مش حامل أصلاً! أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل!

سكتت هي شوية، وبعدين قالت بنبرة جدية يعني عايزة تقولي إن طارق متجوز عرفي أو عنده ست تانية؟

مش عارفة.. عصام صاحبه كاتب مراتك قامت بالسلامة، يعني هما عارفين! هما كلهم عارفين وأنا لأ؟

الكلمة دي جت زي السكينة في قلبي.

أنا جايلك الشركة دلوقتي يا أماني.

قالت هبة.

لأ، خليكي، أنا عايزة أقعد لوحدي أفكر.

قفلت معاها، ورجعت أبص للبوست تاني. كلام حماتي أخيراً نورتينا!.. يعني كانوا مستنيينها؟ كانوا عارفين إن فيه طفلة جاية؟

افتكرت لما حماتي زارتني الشهر اللي فات، كانت عايزة تقول حاجة وتسكت، ولما سألتها قالت لا يا بنتي، خليكم بس في حالكم... طلعت عارفة؟

وقبل أسبوعين، طارق جاله تليفون، ووشه اتغير، وقال الموقع فيه مشكلة في أسوان لازم أسافر ألحقها، ورجع يومها متأخر ريحته خمرة ومزاج حلو.. كان تليفون الست دي؟

الموبايل رن.. ده طارق.

اسمه منور الشاشة، وإيدي بتترعش صوته في التليفون كان فيه نبرة فرحة مبالغ فيها، نبرة خلت جسمي يقشعر. رديت عليه وصوتي بيترعش متفاجئة؟ أيوة طبعاً.. بس مين دي يا طارق؟ وإيه موضوع الست اللي أصحابك بيقولوا عليها مراتك؟

سكت طارق ثانية، وكأنه كان متوقع السؤال، وبعدين ضحك ضحكة باردة أماني، إنتي بتكبري المواضيع ليه؟ دي بنت سعد شريكي، مراته تعبت أوي في الولادة وأنا اعتبرت البنت بنتي لإننا زي الإخوات، والناس فهمت غلط في الكومنتات.. إنتي عارفة طبع عصام وأصحابي في الهزار السخيف.

قفلت السكة، ووقفت مصدومة. طارق ذكي، ومستحيل يقع في غلطة زي دي لو مكنش فيه سر كبير. قررت أمثل عليه دور الزوجة المصدقة لحد ما يرجع، بس في سري كنت بجهز لخطتي.

استغليت إيميله المفتوح على اللاب توب الخاص بالشغل اللي كان بيسيبه معايا لما يسافر ودخلت على ملفات المصروفات، اكتشفت وجود تحويلات بنكية شهرية لاسم نادية. دخلت على حساب نادية ده على الفيسبوك، لقيتها ست بسيطة، وفي صورها القديمة، لقيت عقد جواز شرعي متصور ومخبياه، بس مكتوب فيه طارق محمود جوزها، وعنوانها في منطقة شعبية بعيدة.

طارق مش متجوز عرفي.. طارق متجوزها رسمي من ورا ضهري! ومطلع قسيمة جواز تانية ببطاقة بدل فاقد أو تزوير، ومستغل سفرياته عشان يعيش حياة تانية تماماً، وأنا كنت فاكراه مخلص وبيحاول يعالجنا من تأخر الخلفة!

هنا قررت الانتقام مش هيكون طلاق وبس، الانتقام هيكون فضيحة

تنهي مستقبله اللي بنيته معاه.

اتصلت ب هبة صاحبتي المحامية، وقولتلها عايزة أثبت الجوازة التانية دي، وعايزة أوراقه اللي مزورها عشان يتجوزها.

هبة قالتلي ده طريق صعب يا أماني، وممكن يضرك.

رديت ببرود أنا ميتة من جوه، مش فارق معايا غير إني أشوفه بيتحرق.

قبل ما يرجع طارق، تواصلت مع نادية الزوجة التانية ببروفايل وهمي، وفهمتها إن طارق شغال في تجارة ممنوعة وإن البوليس بيدور عليه، وإني محامية عايزة أساعدها تحمي بنتها وتضمن حقوقها قبل ما يتحبس. نادية خافت ووقعت في الفخ، وبعتتلي صور قسيمة الجواز الحقيقية وكل الأوراق اللي طارق كان بيثبت بيها دخله.

يوم رجوع طارق، جه البيت ودخل وهو بيحاول يمثل دور الزوج المحب اللي راجع من سفرية تعب فيها. وحشتيني يا حبيبتي!

كنت قاعدة في الصالون، وببص في موبايلي بكل هدوء. قلت له حمد الله على السلامة يا طارق.. قصدي يا أبو مريم.. ويا جوز نادية.

وشه اتخطف، والابتسامة

اتجمدت، واللاب توب وقع من إيده.

إنتي.. إنتي عرفتي منين؟

عرفت إنك متجوزها شرعي، وإنك مزور أوراقك عشان تخدعني وتخدعها.

وقفت وبصيتله باحتقار مش بس كده، أنا بعتّ لكل المستثمرين اللي بيتعاملوا مع شركتك صور قسيمة الجواز التانية دي، ومحضر تزوير كامل بالمستندات اللي نادية بعتهالي عشان تضمن حقها.. دلوقتي المباحث في الطريق للشركة، والشركة اللي كنت بتبنيها من فلوسي ومجهودي، بقت مجرد ذكرى.

طارق حاول يقرب مني ويهددني، بس كان في خبط على الباب.. كانت الشرطة، ومعاهم سعد شريكه اللي عرف الحقيقة وقرر يبلغ عشان يخرج نفسه من القضية.

اتسحب طارق من البيت وهو بيصرخ، ونادية اللي عرفت الحقيقة اتصلت بيا بتعيط، وطلبت مني أساعدها في قضية الخلع، وبقينا في خندق واحد ضد الراجل اللي دمر حياتنا.

طارق دخل السجن بتهمة التزوير والاختلاس، وأنا أخدت كل اللي ليا، وبعت الفيلا، وفتحت لنفسي حياة جديدة بعيد عن كل الناس دي.

كل ما بفتكر منظره وهو طالع بالكلبشات، ببتسم.. مش بس عشان انتقمت، لكن عشان اتأكدت إن المرأة لما بتتحط في زاوية الغدر، بتتحول لأقوى سلاح ممكن يكسر جبروت أي راجل خاين.

 

تعليقات

close