القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصة كاملة



قصة كاملة

الأم البديلة بتاعتنا ولدت طفلنا… وأول ما جوزي كان بيحمّيها لأول مرة، صرخ وقال: "إحنا مش هينفع نحتفظ بالطفلة دي!"


قربت أكتر، ونفَسي اتقطع في نصه، والبخار الطالع من الميه الدافية كان بيطلع بينا ويشوّش اللي شايفاه.


على ضهر صوفيا، تحت لوح كتفها بشوية، كان فيه علامة خفيفة وغريبة، أغمق من لون جلدها، شكلها شبه بصمة إيد مش واضحة، كأنها مطبوعة من جوا.


مش الشكل بس اللي خوّفني، لكن كمان كانت بارزة سنة صغيرة، كأن في حاجة تحت الجلد بتحاول تفتكر شكلها.


جوزي رجع لورا كأنه اتلسع، الميه بتنقط من إيده، ووشه بقى شاحب جدًا، وعينه مثبتة على التفصيلة الصغيرة دي.


"عندها هي…" قالها بصوت واطي جدًا، كأنه خايف يقولها بصوت عالي فتتحول لحقيقة ثابتة.


قلت له: "يعني إيه عندها هي؟" وصوتي كان مشدود أكتر من اللي كنت عايزاه، حاسة إن الإجابة هتغيّر كل حاجة بينا.


هز راسه بسرعة، كأنه بيحاول يطرد فكرة مش قادر يتقبلها، بس كانت لازقة في دماغه.


قال: "أنا شوفت العلامة دي قبل كده…" وبلع ريقه وهو بيبصلي وبعدين للطفلة، كأنه مستني إذن يكمل.


سكتنا شوية، وماكانش في صوت غير خبط الميه الخفيف وصوفيا وهي بتحرك إيديها الصغيرة، مش حاسة بأي حاجة من اللي بيحصل فوقيها.


قلت له: "شوفتها فين؟" رغم إن جزء مني ماكانش عايز يعرف.


اتأخر في الرد، وفي اللحظة دي حسّيت ببرودة دخلت قلبي، وإدراك إن الموضوع مش بس عن الطفلة.


قال أخيرًا: "وإنا صغير، كان في حد في عيلتي…


كان عنده نفس العلامة."

طريقة قوله "حد" خلتها مش باينة بني آدم، كأنها تحذير.


بصيت لصوفيا، جسمها الصغير، نفسها الهادي، بريئة خالص من أي حكاية هو شايلها.


قلت: "وبعدين؟"


قال وهو مش قادر يبصلي: "ماكانش آخره كويس."


الأوضة كأنها ضاقت حوالينا، والهوا بقى تقيل.


قلت بسرعة: "ده مش معناه حاجة! ممكن تبقى وحمة عادي، أطفال كتير عندهم علامات… مش معناها إنها…" وسكت ومكملتش الجملة.


نفخ بضيق ومشى خطوتين لقدام وبعدين رجع، تايه.


قال: "إنتي ماشوفتيش اللي أنا شوفته…"


رديت: "وإنت ماحكتليش قبل كده!"


وقف فجأة، وكلامي جه على نقطة كان بيهرب منها.


قال بهدوء محسوب: "ماكنتش فاكر إنه مهم."


قلت: "ودلوقتي بقى مهم؟"


هز راسه وهو بيبص للعلامة تاني: "اتصلي بكيندرا."


بصيت للموبايل وبعدين له وبعدين لصوفيا اللي بدأت تعيط خفيف.


العياط بتاعها كان طبيعي لدرجة غريبة وسط اللي بيحصل.


قلت: "هنسألها إيه بالظبط؟"


سكت، واضح إنه مش عارف أو مش عايز يقول.


قال أخيرًا: "لازم نعرف هل ده كان متوقع…"


قلت: "متوقع من مين؟"


ما ردش، وساعتها سمعت صدى كل الشهور اللي فاتت—العقود، الدكاترة، الطمأنة… كل حاجة كنا فاكرينها آمنة.


"آمنة"… الكلمة بقت فاضية.


صوفيا عيطت أكتر، فشيلتها ولفّيتها في فوطة.


جسمها دافي وصغير، وفجأة كل حاجة تانية اختفت.


دي بنتنا.


الحقيقة دي كانت تقيلة وثابتة.


قلت: "دي مجرد بيبي…"


بصلي بنظرة فيها رجاء: "إنتي مش فاهمة…"


قلت له: "



طيب فهمني."

سكت شوية طويل، وبعدين قال: "مش قادر."


الكلمة دي خوّفتني أكتر من أي حاجة.


لفّيت شوية وأنا شايلة صوفيا، وبصيت للعلامة تاني، لحظة حسّيت إنها بتتغير في نظري، وبعدين رجعت عادية.


قلت بهدوء: "يمكن لازم نكلمها."


وافق بسرعة، كأنه مستني.


مسكت الموبايل، وإيدي مترددة، عارفة إن المكالمة دي هتفتح باب مش هيتقفل بسهولة.


رن… تاني… تالت…


ردت.


صوتها كان طبيعي زيادة عن اللزوم.


قلت: "في حاجة عايزين نسألك عليها بخصوص صوفيا."


سكتت لحظة.


قالت: "إيه هي؟"


بصيت لجوزي، كان واقف جامد ومش قادر يبص.


قلت: "عندها علامة على ضهرها… شكل معين."


سكتت تاني، أطول المرة دي.


حسّيت إن في حاجة اتغيرت.


قالت بصوت أهدى: "شكلها إيه؟"


وصفتها.


سكتت… مفيش رد غير صوت نفس.


جوزي بصلي، وفي النظرة فهمنا من غير كلام:


ده مش جديد عليها.


قالت أخيرًا: "في حاجة ماكنتش فاكرة إنها مهمة… بس يمكن تكون."


قلبي اتقبض.


قلت: "يعني إيه؟"


سكتت شوية، وبعدين بدأت تحكي.


قالت إن أختها كان عندها طفل من سنين، وكان عنده نفس العلامة.


سألتها: "حصله إيه؟"


قالت: "قالوا إنها وحمة نادرة وهتختفي…"


جوزي قاطعها: "ومختفتش، صح؟"


قالت: "لا… ومع الوقت… الأمور بقت صعبة. مش خطيرة، بس صعبة تتفسر."


قلت: "صعبة إزاي؟"


قالت: "تغيرات… في التصرفات… حاجات مش شبه الطبيعي… أختي ماقدرتش تتحمل."


سألت: "والطفل؟"


قالت: "اتساب… مقدرتش تربيه."


سكتنا.


بصيت لصوفيا، نايمة



بهدوء.

قلت بثبات: "دي مش هي نفس الطفلة."


قالت بسرعة: "طبعًا لا… أنا بس بحكيلك اللي أعرفه."


جوزي ضحك ضحكة فاضية: "متأخر شوية على عدم التخويف."


بصيت له: "إنت بتفكر في إيه؟"


سكت، وبعدين قال: "لازم نبقى واقعيين."


الكلمة وجعتني.


قلت: "دي بنتنا."


بصلي، للحظة شفت جوزي اللي كان بيعيط معايا في السونار… وبعدين النظرة اتغيرت.


قال: "ولو ماقدرناش نكمل؟"


السؤال كان تقيل.


قلت: "إحنا قبل كده كنا بنخاطر برضه… واخترنا."


قال: "ده مختلف… ده تحذير."


قلت: "تحذير من إيه؟"


ما ردش.


قال بسرعة: "أنا مش بقول نسيبها…"


قلت: "بس إنت بتفكر في كده."


سكت… وده كان الرد.


حسّيت إننا بقينا واقفين على أرض مختلفة.


مشيت ناحية السرير وحطيت صوفيا، وعدلت الغطا.


كل حركة كانت كأنها قرار.


ورايا، كان بيتمشى.


قال: "لازم نفكر في كل الاختيارات."


قلت: "في اختيارات كتير… بس مش كلها تقدر تعيش بيها بعد كده."


وقف.


الصمت المرة دي كان نهائي.


قال بصوت مكسور: "مش عارف أقدر أعمل كده."


قفلت عيني لحظة.


قلت: "أظن إنت خدت قرارك."


سكت… وبعدين قال بهدوء: "يمكن."


بصيت لصوفيا، صغيرة وهادية.


وفي اللحظة دي، كل حاجة وضحت جوايا.


قلت: "أنا هكمل."


ما رفعتش صوتي… ما لفيتش.


الكلام كان كفاية.


ورايا، قال: "أنا مش هقدر."


وانتهى كل شيء.


مفيش خناقة… مفيش إقناع.


بس حقيقتين، مش متوافقين.


سمعته ماشي ناحية الباب… وقف لحظة… وماتكلمش.


وقفل الباب بهدوء.


والبيت



سكت.

مش فاضي… بس اتغير.


وقفت شوية طويلة، حاسة بالفراغ اللي سابه.


مش نهاية… بس تحول.


مديت إيدي ومسكت إيد صوفيا الصغيرة.


همست: "مش عارفة اللي جاي… بس هنلاقي طريق."


وهي… كانت نايمة، هادية، كأن كل حاجة بسيطة.


بس أنا عرفت إن حياتي كلها اتغيرت.



تعليقات

close