وجبـة أخيـرة كـاملة بقلـم انجي الخطيب
وجبـة أخيـرة كـاملة بقلـم انجي الخطيب
جـوزي كسـر وشـي بالليـل… تاني يـوم قدمـت له الفطـار وأنا لابـسة أسـود—وكنت مجـهزة له النـهاية...
الدم مكنش أكتر حاجة رعبت "ليلى" الصبح.. الرعب الحقيقي كان في "الهدوء"....الهدوء اللي في إيديها وهي بترص السفرة للراجل اللي لسه رزع وشها في باب التلاجة من كام ساعة بس....
ريحة القهوة كانت مالية المطبخ في بيتهم الشيك في التجمع، بس ليلى مكنتش حاسة بحاجة.. كأن الضربة مورتش وشها بس، دي موتت جواها أي قدرة على الخوف.. خدرت روحها تماماً.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كانت لابسة فستان أسود بسيط...مش للمنظرة.. ولا عشان يلفت النظر.... أسود تقيل.. كأنه سترة حداد...
سلسلة دهب رقيقة فيها "ما شاء الله" كانت ساندة على صدرها، ملمسها بارد وثابت، كأنها بتفكرها إنها لسه هنا.. لسه بتتنفس.. لسه عايشة....
قدامها، "طارق" كان بياكل الفطير والعسل ببرود، وكأنه صباح يوم جمعة عادي، مش أول شروق شمس بعد ليلة فيها صريخ، وريحة "ويسكي"، وإزاز مكسور، وسكوت مرعب بيجي دايماً بعد العنف.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كل ما ليلى تحرك بؤها، الوجع بيسمع من دقنها لحد ودنها.
ملمستش طبقها....فضلت ترص الفاكهة.. تصبله القهوة بظبطة إيده.. تحط الأطباق الغالية اللي مبيحبش يطلّعها غير لما يكون فيه "حد مهم" هيشوفها.
كانت بتتنفس ببطء، وبتحاول بكل قوتها إن رعشة إيدها متظهرش...هو حتى مبصش في وشها...بيمضغ....يبلع..
ويمسح بؤه بمنديل قماش شيك...
كان لابس "قناع الغرور" اللي العالم كله مخدوع فيه.. النسخة اللي بيظهر بيها في المستشفى، في حفلات الخير، قدام زمايله، قدام أي حد بيبهرهم اللقب اللي قبل اسمه:
**دكتور طارق علام.**
**رئيس قسم الجراحة في أكبر مستشفى خاص في مصر.**
**الراجل المحترم.. المخلص.. اللي لبسه مخرش المية.**
**النوع اللي الناس بتديله أمانها من أول كلمة.**
محدش شاف "المسخ" اللي بيظهر أول ما باب البيت بيتقفل.
ليلى بس اللي شافته....
#انجي_الخطيـب
و"چنا" كمان شافته امبارح... كانت واقفة في نص الطرقة بشراباتها، متجمدة في الضلمة، عينيها كانت واسعة لدرجة خلت ليلى تحس إن بنتها كبرت عشر سنين في عشر ثواني.
طارق قطع حتة فطيرة بشوكته وابتسم ابتسامة باهتة:
"أهو كدة.. أخيراً عرفتي تمشي على العجين ملخبطيهوش."
ليلى نزلت عينيها للبيض اللي زودت ملحه قصد.
نبضها كان بيدق في زورها..اللي كانت حاسة بيه مكنش شجاعة.. لسه....كان رعب، أيوه.. بس تحته كان فيه حاجة تانية بدأت تظهر...حاجة أحدّ.. وأقوى.
#انجي_الخطيـب
بقالها شهور بتداري الكدمات بـ "الميك أب" قبل ما تنزل تشتري طلبات البيت...بتقول وقعت.. خبطت في الباب.. صداع نصفي.. إرهاق...بترسم الابتسامة في عزومات العيلة وهو ضاغط على ركبتها تحت التربيزة بـ غل، عشان يفكرها دايماً مين "السيد" ومين "الجارية".
بس الصبح ده، هي مكنتش بتعمله "فطار اعتذار"...هي كانت بتبني "مسرح".قالت بصوت واطي وهادي:
"أنا عزمت ناس هنا الصبح."
طارق رفع عينه باستنكار وضيق:
"في الساعة دي؟ إنتي اتجننتي يا ليلى؟"
ملحقش يكمل الكلمة...ليلى دوست على جرس فضة صغير كانت حطاه جنب الفاكهة...رنة الجرس قطعت هدوء البيت زي طلقة الرصاص...وبعد ثانية، سمعوا صوت......!!!!!
الدم مكنش أكتر حاجة رعبت ليلى الصبح.. الرعب الحقيقي كان في الهدوء.
الهدوء اللي في إيديها وهي بترص السفرة للراجل اللي لسه رزع وشها في باب التلاجة من كام ساعة بس.
ريحة القهوة كانت مالية المطبخ في بيتهم الشيك في التجمع، بس ليلى مكنتش حاسة بحاجة.. كأن الضربة مورتش وشها بس، دي موتت جواها أي قدرة على الخوف.. خدرت روحها تماماً.
كانت لابسة فستان أسود بسيط.
مش للمنظرة.. ولا عشان يلفت النظر.
أسود تقيل.. كأنه سترة حداد.
سلسلة دهب رقيقة فيها ما شاء الله كانت ساندة على صدرها، ملمسها بارد وثابت، كأنها بتفكرها إنها لسه هنا.. لسه بتتنفس.. لسه عايشة.
قدامها، طارق كان بياكل الفطير والعسل ببرود، وكأنه صباح يوم جمعة عادي، مش أول شروق شمس بعد ليلة فيها صريخ، وريحة ويسكي، وإزاز مكسور، وسكوت مرعب بيجي دايماً بعد العنف.
كل ما ليلى تحرك بؤها، الوجع بيسمع من دقنها لحد ودنها.
ملمستش طبقها.
فضلت ترص الفاكهة.. تصبله القهوة بظبطة إيده.. تحط الأطباق الغالية اللي مبيحبش يطلّعها غير لما يكون فيه حد مهم هيشوفها.
كانت بتتنفس ببطء، وبتحاول بكل قوتها إن رعشة إيدها متظهرش.
هو حتى مبصش في وشها.
بيمضغ..
يبلع..
ويمسح بؤه بمنديل قماش شيك.
كان لابس قناع الغرور اللي العالم كله مخدوع فيه.. النسخة اللي بيظهر بيها في المستشفى، في حفلات الخير، قدام زمايله، قدام أي حد بيبهرهم اللقب اللي قبل اسمه
دكتور طارق علام.
رئيس قسم الجراحة في أكبر مستشفى خاص في مصر.
الراجل المحترم.. المخلص.. اللي لبسه مخرش المية.
النوع اللي الناس بتديله أمانها من أول كلمة.
محدش شاف المسخ اللي بيظهر
أول ما باب البيت بيتقفل.
ليلى بس اللي شافته.
وچنا كمان شافته امبارح.
چنا كانت واقفة في نص الطرقة بشراباتها، متجمدة في الضلمة، عينيها كانت واسعة لدرجة خلت ليلى تحس إن بنتها كبرت عشر سنين في عشر ثواني.
طارق قطع حتة فطيرة بشوكته وابتسم ابتسامة باهتة
أهو كدة.. أخيراً عرفتي تمشي على العجين ملخبطيهوش.
ليلى نزلت عينيها للبيض اللي زودت ملحه قصد.
نبضها كان بيدق في زورها.
اللي كانت حاسة بيه مكنش شجاعة.. لسه..
كان رعب، أيوه.. بس تحته كان فيه حاجة تانية بدأت تظهر.
حاجة أحدّ.. وأقوى.
بقالها شهور بتداري الكدمات ب الميك أب قبل ما تنزل تشتري طلبات البيت.
بتقول وقعت.. خبطت في الباب.. صداع نصفي.. إرهاق.
بترسم الابتسامة في عزومات العيلة وهو ضاغط على ركبتها تحت التربيزة ب غل، عشان يفكرها دايماً مين السيد ومين الجارية.
بس الصبح ده، هي مكنتش بتعمله فطار اعتذار.
هي كانت بتبني مسرح.
قالت بصوت واطي وهادي أنا عزمت ناس هنا الصبح.
طارق رفع عينه باستنكار وضيق
في الساعة دي؟ إنتي اتجننتي يا ليلى؟
ملحقش يكمل الكلمة.
ليلى دوست على جرس فضة صغير كانت حطاه جنب الفاكهة.
رنة الجرس قطعت هدوء البيت زي طلقة الرصاص.
وبعد ثانية، سمعوا صوت مفتاح بيفتح باب الشقة.
طارق كشّر وزق الكرسي لورا
إيه المسخرة دي؟ مين اللي بيفتح الباب؟
ليلى لفت رقبتها براحة عشان تشوف أول حد دخل الصالة.
أخوها ياسين.
ببدلة ضابط الشرطة.. فكه مشدود.. وعينيه شايلة الحقيقة كلها.
ووراه دخلت نورا المحامية، وهي حضنة ملف تقيل في إيدها وفلاشة صغيرة.
وجنبهم الحاجة فاطمة، اللي جاية بوقار السنين، ووشها بيقول
إنها خدت قرار ميرجعش فيه أبداً.
المشهد كان سريالي..
المطبخ اللي بيلمع..
سفرة الفطار..
المعتدي الشيك..
الشهود..
والتوقيت.
للحظة، طارق حاول يرجع لوشه الرسمي
ياسين؟ قالها بتمثيل متقن.. يا أهلاً.. مفاجأة والله.. اتفضل، تشرب قهوة؟
ياسين مابصش حتى للسفرة
أنا مش جاي أفطر.
ليلى حست بركبها بتسيب، بس متحركتش.
حطت كفوف إيدها مفرودة على المفرش، وقالت الجملة اللي فضلت تحفظها في سرها أيام.. الجملة اللي هتقسم حياتها نصين قبل و بعد.
جم عشان ياخدوني يا طارق.
طارق ضحك ضحكة قصيرة.. عصبية.. وصفرا
يا سلام.. بدأنا بقى جو الدراما والتمثيل بتاعك؟
ليلى بصتله في عينه لأول مرة الصبح ده.
الناحية الشمال من وشها كانت وارمة. اللون البنفسجي بدأ يظهر تحت طبقة الميك أب اللي مكملتهاش. شفتها كانت مقطوعة.. ودقنها بتوجعها.
بس مدمعتش.
مصوتتش.
تكلمت بثبات غريب، ثبات طالع من نفس المكان اللي كان الخوف ساكن فيه طول السنين دي.
إنت امبارح رزعت وشي في التلاجة.
نورا المحامية قربت وفتحت الملف.
وبدأت ترص الورق على السفرة زي ما يكون طقس ديني
صور من المستشفى..
تقارير طبية..
كشف حساب بنكي..
تحويلات لست في المنصورة..
سكرين شوتس لرسائل تهديد..
ونسخ من محاضر قديمة ليلى كانت مخبياها.
وفي الآخر، حطت الفلاشة.
اللي عليها الفيديو.
ليلى كملت ودي مش أول مرة.
وش طارق اتخطف.
الثبات وقع الأول.
بعده الغرور. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وفي الآخر السيطرة.
زعق بهستيريا إنتي مريضة! إنتي بتعملي كل ده عشان تدمريني!
الحاجة فاطمة ردت بهدوء زي الصخر
الحقيقة ميتزعلش منها يا دكتور.. إنت اللي دمرتها الأول.
لثواني، طارق بص لليلى
بنفس النظرة اللي كان بيكسرها بيها دايماً.
نظرة الوعيد.
السكوت اللي وراه عاصفة.
الأمر المباشر إنها تتلم وتتراجع.
بس هي متراجعتش.
ولا سنتي.
چنا شافتك، ليلى قالتها بقوة. چنا سمعت كل حاجة.. وأنا مش هغطي عليك تاني.
السكوت اللي ساد المكان كان تقيل.. نهائي.
ياسين ساب الحيطة وقرب من طارق ببرود الأخ اللي ياما اتخيل اللحظة دي.. وبحزم الضابط اللي عرف خلاص هو بيتعامل مع مين
محتاجك تيجي معايا.. عشان فيه حاجات كتير محتاجين نوضحها.
طارق قام فجأة لدرجة إن الكرسي اتنطر لورا
محدش يقدر يعمل معايا كدة في بيتي!
فجأة.. صوت رنة تليفون قطعت كل حاجة.
الكل بص ناحية الطرقة.
تليفون طارق كان بينور بإشعار ليلى عرفته في لحظة
تم تفعيل كاميرا المكتب
دمها هرب من عروقها.
لأن مفيش أي سبب يخلي الكاميرا دي تشتغل لوحدها.
وفي اللحظة دي، والتليفون لسه بيتهز والكل ساكت، ليلى فهمت حاجة خلت نفسها ينقطع
فيه حد تاني كان بيسجل كل اللي بيحصل جوه البيت طول الليل.. وحد تاني خالص هو اللي فتح الكاميرا دلوقتي.
توقف الزمن في المطبخ الأنيق. الرنين المستمر لتليفون طارق كان يبدو صاخبًا بشكل غير محتمل في وسط هذا الصمت القاتل. تم تفعيل كاميرا المكتب. الكلمات الثلاث كانت تلمع على الشاشة السوداء، كأنها حكم بالإعدام على كل الأكاذيب التي عاشوا فيها لسنوات.
ياسين، الذي لم يتحرك شبرًا، كان ينظر للتليفون بعينين صقرتين، ثم نقل نظره لطارق. طارق نفسه بدا كأنه فقد القدرة على النطق؛ شحوب وجهه كان مرعبًا، وعيناه كانتا تزوغان بين ليلى والتليفون، وكأنه يحاول فك شفرة لغز لم يكن هو من كتبه.
أخيرًا، تحركت ليلى. لم يكن تحركها نابعًا من الخوف، بل من فضول جارف وقوي. تقدمت ببطء، وجسمها كله يرتعش لكن عقلها كان صافيًا
تمامًا. مدّت إيدها ببطء شديد وأخدت التليفون. طارق، الذي كان قبل دقائق يبدو كأنه سيد الكون، لم يجرؤ حتى على الاعتراض.
ما تفتحيش حاجة! صاح طارق أخيرًا، صوته كان حادًا ومهتزًا. دي خصوصيات شغلي! ملفات مرضى! إنتي مجنونة؟
ياسين وضع إيده على كتف طارق بقوة منعت أي حركة اقعد يا دكتور. الخصوصيات دي دلوقتي بقت مصلحة عامة.
ليلى فتحت التطبيق. كانت يدها ترتجف وهي تضغط على أيقونة الكاميرا. الشاشة عرضت بثًا مباشرًا من غرفة مكتب طارق المغلقة دائمًا. الغرفة كانت ضلمة، بس الإضاءة الليلية للكاميرا كانت كاشفة كل حاجة.
وفي وسط الضلمة، على الكرسي الجلدي الضخم اللي بيجلس عليه طارق العظيم عشان يراجع أبحاثه، كانت قاعدة واحدة.. چنا.
صوت شهقة خافتة طلع من ليلى. چنا؟ همست باسم بنتها بذهول. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
البنت الصغيرة، اللي مكملتش عشر سنين، كانت قاعدة مربعة رجليها، ولابسة بيجامتها، وفاتحة اللاب توب الخاص بوالدها. الكاميرا كانت مفعّلة لأن چنا حركت الماوس وفتحت ملف كان طارق فاكره محصّن.
دي چنا؟ الحاجة فاطمة قالتها بصوت مرتعش وهي بتقرب من ليلى عشان تشوف الشاشة. بتعمل إيه هناك في الوقت ده؟
طارق وشه اتحول للون الرمادي. دي.. دي بتلعب.. دي طفلة.. قالها بتلعثم، بس محدش صَدّقه. نورا المحامية كانت بتبتسم ابتسامة غامضة، كأنها كانت متوقعة حاجة زي كدة.
على الشاشة، چنا مكنتش بتلعب. البنت كانت بتبص بتركيز على الشاشة، وبصباعها الصغير كانت بتدوس على زرار play لفيديو كان متخزن على الهارد ديسك.
صوت واطي طلع من سماعات التليفون. صوت صريخ.
صوت طارق وهو
بيزعق بعبارات مهينة، وصوت خبطات قوية، وصوت ليلى وهي بتبكي وبتترجاه يوقف.
التاريخ اللي كان مكتوب على الفيديو كان قبل أسبوعين. طارق كان مسجل اعتداء سابق، مش عشان ضميره بأنبه، بس عشان يحلل ردود فعله ويدرس إزاي يخفي آثار جريمته بشكل أفضل. كان بيستخدم الكاميرا كأداة تدريبية لنفسه.
ليلى حست إن الأرض بتدور بيها. إنت.. إنت كنت بتسجل؟ سألته وهي بتبصله بقرف حقيقي. كنت بتسجل وإنت بتضربني؟
نورا المحامية قربت وقالت بصوت هادي ومهني متقلقيش يا ليلى، ده دليل ذهبي لينا. ثم وجهت كلامها لياسين الفيديو ده لوحده كفيل يوديه في داهية بتهمة التعذيب العمدي واستخدام وسائل تسجيل بدون إذن لتسهيل الجريمة.
طارق، في لحظة يأس، حاول يقوم ويهجم على التليفون، بس ياسين كان أسرع. بحركة احترافية، ياسين لَف دراع طارق وراه وثبته على التربيزة وسط الأطباق والفواكه اللي اتقلبت.
اسمع بقى يا طارق، ياسين قالها وصوته كان واطي ومرعب جنب ودن طارق. أنا كنت ناوي آخدك ب ذوق لغاية القسم ونعمل محضر رسمي. بس دلوقتي، إنت مش बस مُعتدِي، إنت مريض. مريض نفسي وخطر على المجتمع. والفيديو ده هيشوفه مدير المستشفى، وهيشوفه نقيب الأطباء، وقبلهم كلهم، هيشوفه وكيل النيابة.
الحاجة فاطمة كانت بتبكي بصوت مكتوم وهي بتصلي في سرها وتدعي لليلى وچنا. نورا المحامية بدأت تلم الورق اللي على السفرة وتحطه في شنطتها، وهي بتتصل بالمكتب بتاعها عشان يجهزوا طلب خلع للضرر مستعجل وطلب حضانة نهائية لچنا.
ليلى، اللي كانت واقفة بتتفرج على البث المباشر، شافت چنا بتفصل اللاب توب
وبتقوم ببطء من على الكرسي. البنت الصغيرة بصت للكاميرا للحظة، عينيها كانت مليانة قوة ونضج ميتناسبش مع سنها، وكأنها بتقول لأمها أنا خلصت دوري.
ليلى قفلت التليفون. رفعت راسها وبصت لطارق اللي كان مثبت على التربيزة، ودموعه بدأت تنزل من الذل والعجز.
الفطار عجبك يا دكتور؟ سألته ليلى بصوت مسمعش منه طارق غير البرود والشماتة.
طارق محاولش يرد.
ياسين طلع الكلبشات وصوت التكة المعدنية كان هو الختام الحقيقي لقصة السيد العظيم.
نورا، ليلى قالت للمحامية بصوت ثابت وجديد تمامًا عليها. أنا مش عايزة من الراجل ده أي حاجة غير إن چنا ميبقاش ليها أي علاقة بيه نهائيًا. مش عايزة نفقة، مش عايزة مؤخر، مش عايزة الشقة، مش عايزة غير حريتي وحماية بنتي.
نورا هزت راسها باحترام متقلقيش، إنتي مكنش عندك دليل، دلوقتي عندك جبل أدلة. إنتي وچنا هتبقوا في أمان.
ياسين زق طارق قدامه وخرجوا من المطبخ. الحاجة فاطمة قربت من ليلى وحضنتها بقوة، وهي بتعيط وتقول الحمد لله، الحمد لله اللي كشف ستره.
ليلى مكنتش بتعيط. كانت واقفة وبتبص على السفرة اللي بقت فوضى؛ الأطباق الغالية مكسورة، القهوة مدلوقة، والفطير متبعثر. كل حاجة كانت بتدل على إن عاصفة قوية مرت من هنا، بس العاصفة دي، لأول مرة، مكنتش عشان تدمرها، كانت عشان تطهر حياتها.
تحركت ليلى ببطء وراحت ناحية الطرقة اللي بتودي لأوضة چنا. فتحت الباب براحة، شافت چنا قاعدة على سريرها، ضامة ركبيها لصدرها وبتبص على الشباك.
چنا؟ ليلى قالت باسمها وهي بتقرب منها.
البنت الصغيرة لفت راسها. ماما؟
ليلى قعدت
جنبها وأخدتها في حضنها. إنتي كنتِ في المكتب يا چنا؟
چنا هزت راسها بالإيجاب. أيوة. كنت بعرف بابا كان بيكلم الست اللي في المنصورة بيقولها إيه.
ليلى حست بصدمة تانية. البنت مكنتش عارفة بس عن العنف، دي كانت عارفة عن الخيانة كمان.
بابا مسح كل الرسائل، بس نسى إن جوجل كروم بيسجل كل حاجة. چنا قالتها بصوت هادي، كأنها بتحكي عن لعبة. وأنا كنت بفتح اللاب توب عشان أجيب أدلة لنورا.
ليلى زمت بنتها لحضنها أكتر، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة في الصبح ده. دموع مكنش فيها خوف، كان فيها راحة، وفخر، ووجع على الطفولة اللي انتهت بدري.
إنتي عملتي حاجة كبيرة أوي يا چنا، ليلى قالتها وصوتها مخنوق بالدموع. بس دلوقتي، يا حبيبتي، إنتي مش محتاجة تعملي حاجة تانية. بابا مش هيرجع هنا تاني، وإحنا هنبقى في أمان.
چنا بصت لأمها بعينين واسعتين وصافيتين بجد يا ماما؟ بابا مش هيرجع يضربك تاني؟
أبدًا، ليلى قالتها بقوة. وعد مني ليكي، عمر ما حد هيلمسك أو يلمسني في البيت ده تاني.
في الصالة، سمعوا صوت الباب الخارجي وهو بيتقفل. صوت سيارة الشرطة وهي بتمشي كان بيبعد ببطء.
ليلى وچنا، الأم والابنة، قعدوا في أوضة چنا، وبدأوا يتكلموا عن بكره. عن الشقة الجديدة اللي هينقلوا ليها، عن المدرسة الجديدة لچنا، عن الحياة اللي لسه مكنتش بدأت بجد.
وفي المطبخ، في وسط الفوضى، كان فيه جرس فضة صغير محطوط على السفرة. لسه بينور برفق تحت ضوء الشمس البارد.
الجرس اللي رن إيذانًا بنهاية عهد وبداية عهد جديد. عهد مكنتش ليلى فيه ضحية، بل كانت هي الجلاد الحقيقي للأكاذيب التي كادت تقتلها.
النهاية بقلم انجي الخطيب


تعليقات
إرسال تعليق