جوزها السابق بقلم نور محمد
جوزها السابق بقلم نور محمد
جوزها السابق الملياردير اشترى العمارة اللي جنبها
وماكانش يعرف إن التلات عيال اللي بيشوفهم من الشباك ولاده.
أول مرة نادية شافت فيها ياسين الشافعي تاني
إيدها اتهزّت، وكوب القهوة كان هيقع من بلكونة الدور التالت.
سبع سنين
سبع سنين وهي متعودة ما تنطقش اسمه.
ولا مرة.
لا وهي بتتفرج على الأخبار وشركته مالية الدنيا.
ولا لما وشه بيطلع على أغلفة المجلات.
ولا حتى لما ابنها آدم يميل راسه بنفس الطريقة اللي كان ياسين بيعملها وهو بيفكر.
ولا لما بنتيها ليلى ومريم يبصّولها بعيونهم العسلية ويسألوها
هو إحنا ليه معندناش بابا زي باقي الناس؟
نادية بنت حياتها على الصمت.
صمت هادي مرتب بس تقيل.
لحد صباح عادي جدًا
عربية بنتلي سودا وقفت قدام العمارة القديمة اللي جنبهم،
ونزل منها ياسين الشافعي
كأن الماضي قرر يلبس بدلة شيك ويرجع يدور عليها.
نادية اتجمدت مكانها.
تحت، العمال وقفوا وهم شايفينه داخل بثقة راجل متعود ياخد كل حاجة من غير ما يطلبها.
شعره الأسود بقى فيه شوية شيب.
كتافه أعرض.
ملامحه أحدّ.
كان أخطر من قبل كده.
ده ما بقاش غني وبس
ده بقى من الناس اللي الدنيا نفسها بتمشي على مزاجهم.
ياسين الشافعي
مؤسس شركة تكنولوجيا عملاقة ملياردير اسمه في كل حتة
وكان في يوم من الأيام
جوزها.
إيد نادية شدت على الكوب.
لا مستحيل
مش هنا.
مش في نفس الشارع.
مش جنب البيت اللي ربّت فيه عياله من غير ما يعرف بوجودهم.
وفجأة
ياسين رفع عينه لفوق.
عيونهم
اتقابلت.
لحظة واحدة
ورجعت نادية لسن ٢٨
وهي واقفة حافية في شقته، وهو يقولها إنهم سوا محدش يقدر عليهم.
وبعدها رجعت للحقيقة
٣٥ سنة.
أم لثلاثة.
وسبع سنين أسرار واقفين بينهم.
رجعت خطوة لورا بسرعة
والقهوة سخنت على إيدها.
ماما؟
آدم نادى من المطبخ.
إنتِ كويسة؟
بلعت بصعوبة وقالت
آه يا حبيبي كويسة.
بس هي ما كانتش كويسة خالص.
موبايلها رن.
رسالة من جارتها دينا
شفتي مين اشترى العمارة اللي جنبنا؟ ياسين الشافعي! بيقولوا هيحولها حاجة فخمة وهييجي يسكن فيها بنفسه!
نادية فضلت باصة في الرسالة
هيسكن هنا.
الجدران اللي كانت حامية حياتها بدأت تحس إنها ضعيفة.
مامااا!
مريم صرخت.
ليلى وقّعت العصير على الواجب!
ما عملتش كده!
ليلى ردت. هو وقع لوحده!
نادية قفلت عينيها لحظة
عيالها.
آدم ليلى مريم.
تلات توائم.
نفس الشعر الغامق نفس العند
ونفس العيون اللي كانت بتفكرها بيه كل يوم.
هما سبب هروبها.
وهم سبب قوتها.
ودلوقتي
أبوهم بقى ساكن جنبهم.
دخلت المطبخ، والفوضى زي ما هي.
آدم قاعد بيحاول ينقذ الواجب بتاعه.
ليلى بتدافع عن نفسها.
مريم واقفة على الكرسي ومتعصبة.
نادية قالت بهدوء
كلكم هتتأخروا على المدرسة.
هي اللي بدأت!
مريم قالت وهي بتشاور.
كان حادث!
ليلى ردت.
آدم قال بهدوء
العصير مالوش إرادة.
ليلى ردت
كل حاجة ليها إرادة!
نادية كادت تضحك
بس ما ضحكتش.
مسحت الترابيزة وهي بتفكر
هي عدّت بأصعب من كده.
ربّت تلاتة لوحدها.
عدّت الليالي الصعبة والمرض
والخوف
أكيد تقدر تعدي وجود ياسين جنبها.
بس المشكلة
إنه مستحيل يتجاهل.
في نفس اللحظة
في العمارة اللي جنبهم
كان ياسين واقف قدام الشباك،
بيبص على شباك نادية
وشاف التلات أطفال.
عيونه ضاقت وهو بيراقبهم
ونفس السؤال بدأ يلمع في دماغه
ليه الأطفال دول شبهّي كده؟
نادية ما لحقتش حتى ترد على نفسها
لأن الستارة اتحركت.
وآدم وقف فجأة قدام الشباك.
واقف بنفس الطريقة إيد في جيبه وكتفه مايل سنة خفيفة ونظرة تركيز غريبة على حاجة مش موجودة.
نفس الوقفة.
نفسها بالظبط.
قلب ياسين دق مرة واحدة تقيلة
إيه ده؟
قرب أكتر من الشباك، عيونه بتركز في التفاصيل مش شبه عادي ده شبه مريب.
وفي اللحظة دي ليلى زقّت آدم وهي بتزعق وسع كده! أنا مش شايفة!
فقد توازنه لحظة وبعدين رجع وقف
وبص برضه بنفس النظرة.
ياسين همس لنفسه مستحيل
بس الإحساس اللي جواه ما سكتش.
في الناحية التانية
نادية شدّت آدم من إيده بسرعة تعالى يا حبيبي بعيد عن الشباك.
ليه يا ماما؟
عشان الهوا.
بس الحقيقة إنها كانت خايفة.
مش عليه عليه هو.
عشان لو ياسين ركّز أكتر هيعرف.
هيعرف إن السبع سنين اللي فاتوا ماكانوش فاضيين.
بعد ساعتين
العربية السودا وقفت قدام المدرسة.
آدم نزل الأول وراها ليلى ومريم.
نادية كانت واقفة تراقبهم من بعيد
لحد ما لمحت عربية تانية أفخم أهدى أخطر.
بابها اتفتح
ونزل ياسين.
مش صدفة.
عينه كانت عليهم مباشرة.
نادية قلبها وقع.
هو جاي هنا ليه؟!
ياسين مشي ناحيتهم بهدوء
آدم
رفع عينه وبصله نفس النظرة.
الثواني عدّت ببطء.
لحد ما ياسين وقف قدامهم
وانحنى شوية بابتسامة خفيفة
صباح الخير يا أبطال.
ليلى ردت بثقة صباح النور.
مريم بصتله بشك إنت مين؟
بس آدم ما اتكلمش.
فضل باصص له
كأنه بيحاول يفهم حاجة أكبر من سنه.
ياسين ابتسم أكتر
وقال بهدوء أنا جاركم الجديد.
وسكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت الدم يجمد في عروق نادية اللي واقفة بعيد
بس حاسس إني شفتكم قبل كده
نادية اتحركت بسرعة
يلا يا ولاد! اتأخرتوا!
مسكت إيدهم واحد واحد
وسحبتهم بعيد عنه.
من غير ما تبصله.
بس قبل ما تمشي
صوت ياسين جه وراها
نادية.
خطوة منها وقفت في الهوا.
اسمها
بالنبرة اللي عمرها ما نسيتها.
لفّت ببطء
عيونهم اتقابلت تاني.
المرة دي مفيش هروب.
ياسين قرب خطوة
وعينه بتلمع بشك واضح
ممكن أفهم ليه الأطفال دول شبهّي؟
الصمت وقع بينهم
تقيل
خانق
ونادية كانت عارفة
إن اللحظة اللي هربت منها ٧ سنين
وصلت لها دلوقتي.
عايزين نكمل؟
اللي جاي مش مجرد مواجهة.
ده سر ممكن يقلب حياة الكل
رأسًا على عقب نادية حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها
بس ملامحها ما اتغيرتش.
بصت له بثبات غريب وقالت أطفال؟ شبهك؟ واضح إنك متعود تشوف نفسك في كل الناس.
نبرة صوتها كانت هادية زيادة عن اللزوم.
وده اللي خلّى الشك جواه يكبر مش يصغر.
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة بس عينه كانت بتدقق فيها كأنه بيقراها حرف حرف.
أنا عمري ما غلطت في ملامح خصوصًا لما تكون قريبة للدرجة دي.
آدم شد إيد نادية ماما نروح؟
قبل ما ترد
ياسين نزل على ركبته قدام آدم فجأة.
اسمك إيه؟
نادية قلبها اتقبض ياسين
آدم.
آدم رد بهدوء.
سكتت نادية.
اتأخرت.
غلطة صغيرة بس قاتلة.
ياسين رفع عينه ليها ببطء
آدم؟
نطق الاسم
كأنه بيدوقه.
كأنه بيفتح باب قديم مقفول من سنين.
اسم حلو
بصله تاني وبعدين قال اسم له معنى عندي.
نادية بلعت ريقها.
هي عارفة.
طبعًا عارفة.
لأن الاسم ده كان اختيار ياسين زمان.
لأول طفل قال إنه نفسه يبقى عنده.
ليلى قربت وقالت بفضول إنت غني بجد؟
نادية شهقت ليلى!
بس ياسين ضحك لأول مرة بصدق شوية.
مريم حطت إيدها في وسطها طب ليه واقف تكلمنا؟
البراءة القاسية.
اللي ما تعرفش تجمّل الكلام.
ياسين سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
عشان حسيت إن في حاجة بيني وبينكم.
الجملة خرجت تلقائي.
بس أول ما قالها حس إنها تقيلة.
أكتر من مجرد إحساس.
نادية ما استحملتش.
كفاية كده.
شدت الأطفال يلا.
ومشيت.
المرة دي ما بصتش وراها.
بس هي حاسة بيه.
حاسّة بنظراته لازقة في ضهرها
بتفككها.
بتقرب للحقيقة خطوة خطوة.
بعد المدرسة
نادية كانت قاعدة لوحدها في الصالة.
العيال في أوضتهم.
والهدوء كان مرعب.
موبايلها رن.
رقم غريب.
قلبها قالها ترد.
ألو؟
صوته جه هادي بس واضح
إحنا لازم نتكلم.
نادية قفلت عينيها.
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
سكت لحظة
وبعدين قال في تلات أسباب واقفين جنبك كل يوم وبيثبتوا العكس.
إيدها شدّت على الموبايل.
لو بتلمّح على حاجة تبقى غلطان.
طيب خلينا نختبر ده.
نبرته بقت أهدى
أخطر.
أنا باعت حد ياخد عينة DNA من المدرسة إجراء روتيني بسيط
نادية قامت واقفة فجأة إنت مجنون؟!
مش مجنون متأكد.
سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلّت دمها يتجمد
ولو طلع إحساسي صح أنا مش هسيب ولادي يعيشوا من غيري يوم واحد تاني.
الصمت
نزل تقيل.
قاسي.
نادية صوتها خرج بالعافية إنت مالكش ولاد.
ياسين رد بهدوء مرعب يبقى هنشوف.
قفلت المكالمة
وإيدها بتترعش.
مش خوف عليه
خوف منهم.
من اللحظة اللي الحقيقة هتظهر فيها
وكل حاجة هتتغير.
وفجأة
آدم خرج من الأوضة وقال ماما في راجل تحت بيسأل عننا.
نادية قلبها وقف.
بيقول إيه؟
بيقول جاي من طرف ياسين الشافعي.
نادية بصّت لباب الشقة
وبعدين لأولادها
قرار واحد بس كان لازم يتاخد.
يا تهرب
يا تواجه.
بس اللي هي ما كانتش تعرفه
إن ياسين
كان بالفعل بدأ يلعب لعبته.
والجولة دي
مش هتعدي بسهولة نادية حسّت إن الوقت بيجري منها
وإن كل ثانية بتعدّي، بتقرّب الحقيقة أكتر.
بصّت لآدم بسرعة محدش ينزل سامع؟ محدش يفتح الباب لأي حد.
مريم سألت بخوف هو في حاجة يا ماما؟
نادية حاولت تبتسم لا يا حبيبتي بس احتياطي.
بس جواها مافيش أي احتياطي.
في خوف صريح.
رن الجرس.
مرة.
اتنين.
تلاتة
بإصرار.
نادية قربت من الباب بحذر بصّت من العين السحرية
راجل لابس بدلة واقف بثقة
وفي إيده ملف.
مش مجرد حد بيسأل.
ده جاي بمهمة.
صوت من وراها ماما افتحي.
آدم.
نادية همست ارجع ورا يا آدم.
بس قبل ما تتحرك
صوت هادي جه من بره الباب
أستاذة نادية أنا من طرف الأستاذ ياسين الشافعي ومعايا إذن رسمي بإجراء تحليل بسيط للأطفال.
القلب وقع.
إذن؟!
إزاي بالسرعة دي؟!
فتحت الباب سنة صغيرة وعينها في عينه
إذن إيه؟ ومنين؟
الراجل مدّ الملف إجراء قانوني احترازي يا فندم مجرد إثبات نسب.
نادية ضحكت ضحكة قصيرة متوترة وإنتو فاكرين الموضوع
سهل كده؟
لو مفيش حاجة التحليل هيأكد ده.
سكت لحظة
وبعدين قال بهدوء قاتل ولو في حاجة يبقى من حقه يعرف.
نادية كانت على وشك تقفل الباب
بس صوت تاني قطعها
سيبيه يدخل.
صوت جه من آخر السلم.
تقيل
معروف.
نادية بصّت
ولقته واقف.
ياسين.
كان طالع بهدوء كأنه صاحب المكان.
وقف قدامها
قريب جدًا.
زيادة عن اللزوم.
ليه الخوف يا نادية؟
همست عشان اللي بتعمله ده غلط.
الغلط إني أعيش سبع سنين وأنا مش عارف إن عندي ولاد؟
الجملة ضربتها في قلبها.
بس لسه ماسكة نفسها.
مفيش ولاد ليك هنا.
ياسين قرب أكتر
وعينه في عيونها مباشرة بصيلي وقوليها تاني.
نادية سكتت.
لحظة ضعف
بس عدّت.
بصّت له بثبات مش ولادك.
الصمت كان تقيل
بس اللي كسره
كان صوت صغير
ماما هو مين ده؟
مريم.
كانت واقفة وراها
وعيونها بتلمع بفضول.
ياسين بص لها
وانحنى شوية
أنا
اتردد.
أول مرة يتردد.
أنا صاحبك الجديد.
ليلى دخلت في الكلام هو انت اللي اشتريت العمارة؟
آه.
آدم كان ساكت
بس عينه عليه.
بيراقبه.
بيقيسه.
وبعدين قال فجأة
إنت زعلان؟
السؤال كان بسيط
بس غريب.
ياسين اتفاجئ.
ليه بتقول كده؟
آدم رد بهدوء عشان عينك زعلانة بس بتحاول تبان عادي.
نادية قلبها اتقبض.
نفس الإحساس
نفس الطريقة
دي كانت طريقته هو.
ياسين فضل باصص لآدم
كأن الدنيا كلها سكتت.
وبعدين همس أنا فعلاً زعلان.
وقف
وبص لنادية تاني
وزعلان أكتر عشان في حد خد مني حاجة من غير ما حتى يسألني.
نادية ردت بسرعة أنا ماخدتش حاجة من حد.
أخدتي حياتي.
الجملة خرجت تقيلة
مليانة وجع قديم.
بس قبل ما نادية ترد
الراجل اللي معاه قطع اللحظة
نبدأ الإجراء يا فندم؟
ياسين ما شالّش عينه من نادية
وقال آه.
نادية وقفت قدام الباب
حاجز.
محدش هيقرب من عيالي.
ياسين صوته هدي
بس كان حاسم ده مش اختيارك لوحدك.
طول ما هما تحت سقفي يبقى قراري.
ولو طلعوا ولادي يبقى حقي.
الثواني عدّت
والعيون بتتكلم أكتر من الكلام.
لحد ما
آدم قال بهدوء
ماما نعمل التحليل.
نادية لفّت له بسرعة إيه؟!
لو هو مش بابانا يبقى هنثبت كده ونخلص.
ليلى قالت وأنا كمان مش خايفة.
مريم هزت راسها ولا أنا.
نادية حسّت إنها بتخسر الأرض
مش بس السر
كمان السيطرة.
بصّت لياسين
لقته واقف
مستني.
واثق.
كأنه عارف النتيجة من دلوقتي.
وببطء
نادية وسّعت الباب.
خلاص.
الصوت خرج مكسور
بس ثابت.
اعملوا اللي انتوا عايزينه.
بعد نص ساعة
العينات اتاخدت.
والصمت رجع
أثقل من الأول.
ياسين وقف عند الباب
قبل ما يمشي
بص لنادية وقال
لما النتيجة تطلع كل حاجة هتتغير.
وسكت لحظة
وبعدين همس
والمرة دي أنا مش همشي.
الباب اتقفل.
والهدوء نزل
بس المرة دي
كان هدوء قبل العاصفة.
لأن الحقيقة
في طريقها توصل.
وساعتها
مش بس نادية اللي هتواجه الماضي
ده كمان التلاتة
هيعرفوا لأول مرة
يعني إيه كلمة بابا الليل نزل تقيل
ونادية قاعدة لوحدها في الصالة، والنتيجة على الموبايل قدامها.
الإيميل مفتوح
بس إيدها مش قادرة تضغط.
التلاتة نايمين جوا
بهدوء غريب كأنهم حاسين إن بكرة مش زي أي يوم.
رن الموبايل.
ياسين.
المرة دي ردّت.
النتيجة وصلت.
صوته كان هادي
بس وراه توتر واضح.
نادية بصّت للشاشة
وخدت نفس طويل
وضغطت.
ثواني
وكل حاجة سكتت.
عينيها جريت على السطور
وقلبها وقع.
في نفس اللحظة
باب الشقة خبط.
مش جرس
خبط.
عارف.
مستعجل.
نادية قامت ببطء
الموبايل في إيدها
والنتيجة مفتوحة.
فتحت الباب
وياسين كان واقف.
أول ما شاف
وشها
عرف.
بس برضه سأل
إيه النتيجة؟
نادية ما اتكلمتش
رفعت الموبايل قدامه.
إيده أخدته
وعينه قرأت.
مرة
اتنين
تلاتة
كأنه مش مستوعب.
وبعدين
رفع عينه لها.
عيونه اتغيرت.
فيها صدمة
فيها فرحة
وفيها وجع سبع سنين اتكسروا في لحظة.
همس بصوت مبحوح
ولادي
الكلمة خرجت منه كأنها عمره كله.
جوا الأوضة
باب اتفتح.
آدم واقف
ورا ليلى ومريم.
صحوا.
وشافوه.
وسمعوا.
ولادي.
مريم همست هو بابا؟
الصمت مسك المكان.
نادية بصّت لهم
وبعدين لياسين.
اللحظة
اللي كانت خايفة منها
وصلت.
ياسين نزل على ركبته قدامهم
عينه فيها دموع لأول مرة
أنا آه.
صوته كان مهزوز
بس صادق.
أنا باباكم.
ليلى قربت خطوة بجد؟
بجد.
آدم كان ساكت
بص له شوية
وبعدين قال
اتأخرت.
الجملة بسيطة
بس كسرت حاجة جوا ياسين.
نزلت دمعة على خده.
عارف وأنا آسف.
مريم جريت عليه
كأنها مستنياه طول عمرها.
ليلى لحقت بيها
وبعدين آدم
واقف لحظة
وبعدين قرّب.
نادية واقفة بعيد
بتبص.
مش بتعيط
بس قلبها بيتهد.
سبع سنين من الخوف
والهروب
اتحطوا
قدامها.
بس اللي شافته
ماكانش خراب.
كان حاجة تانية.
ياسين بص لها
وهو لسه حاضنهم
ليه؟
السؤال خرج بهدوء
من غير غضب.
ليه حرمتيني منهم؟
نادية بلعت ريقها
وبصّت له بثبات أخير
عشان كنت خايفة.
مني؟
عليك.
سكتت لحظة
وبعدين قالت
كنت هتختار شغلك حياتك عالمك وتسيبنا.
ياسين هز راسه ببطء
يمكن زمان.
بص للأطفال
وبعدين لها
بس مش دلوقتي.
قرب منها خطوة
ووقف قدامها.
أنا خسرت سنين ومش هخسر الباقي.
سكت لحظة
وبعدين قال
بس القرار مش ليا لوحدي.
بص لها
ولا ليكي لوحدك.
آدم رفع راسه يعني إيه؟
ياسين ابتسم له يعني إحنا هنقرر سوا.
ليلى قالت نعيش كلنا مع بعض؟
مريم في العمارة الجديدة؟!
ياسين ضحك وسط دموعه لو حابين.
كل العيون راحت لنادية.
هي القرار.
هي المفتاح.
نادية بصّت لولادها
لضحكتهم
وبعدين بصّت لياسين
مش الراجل اللي سابته.
الراجل اللي رجع.
متغير.
مستني.
خدت نفس طويل
وقالت بهدوء
نجرب.
ابتسامة طلعت على وش ياسين
مش انتصار
راحة.
والليلة دي
أول مرة من سبع سنين
البيت كان كامل.
مش مثالي
مش سهل
بس حقيقي.
وأحيانًا
الحياة ما بترجعش زي الأول
بس بترجع أحسن.
لو الناس
اختارت تكمّل.


تعليقات
إرسال تعليق