القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


طـ,ـرد الام من بيتها



طـ,ـرد الام من بيتها


رجعت من المستشفى وشايلة ضـ,ـنايا على إيدي، جيت أفتح الباب لقيت القفل منور أحمر، الباسورد اتغير! جوزي فتح الباب موارب يا دوب على قده، وقالي ببرود أمي محتاجة راحة وهدوء، روحي اقعدي عند أهلك دلوقتي.


ما كانش يتخيل أبداً إن الشنطة اللي في إيدي فيها دوسيه ومكالمة تليفون اتعملت خلاص، وحقيقة هتشقلب الكيان وتخلي الممر البارد في عمارة مدينتي ده بداية لأسوأ ليلة هتمر على عيلته كلها.


اللمبة الحمراء في القفل نورت مرتين..


كنت منيمة ابني اللي لسه مكملش 3 أيام على صدري، وجرح القيصرية لسه بيسمّع في جسمي تحت الهدوم، وجوزي فاتح الباب سِنة وبيقولي مش هتدخلي، مش دلوقتي خالص.


دي مكنتش زيارة، أنا مكنتش رايحة بيت حد غريب عشان يوجب معايا، أنا كنت راجعة بيتي وشقتي اللي في القاهرة، في إيد شايلة شنطة الحفاظات وجسمي لسه بيترعش من أثر العملية والبنج.


اسمي منى، عندي 32 سنة، طبيعة شغلي كلها أرقام وعقود وورق رسمي، يمكن عشان كده لقطت التفاصيل قبل ما أحس بالوجع.. الكود اللي كنت بستخدمه بقالي شهور عشان أدخل


بيتي، فجأة بقى يديني رفض كأني غريبة عن المكان.


هاني جوزي مجاش المستشفى غير مرتين، وكان دايماً مستعجل وبنفس الحجة الشغل في الموقع واقف على إيدي، وحماتي ست هنية مكلفتش خاطرها حتى ترفع سماعة التليفون. لكن الصبح ده، أول ما شافني بحاول أدخل ومعايا البيبي، وقف في المدخل وقال الجملة اللي لسه بترن في ودني أمي محتاجة هدوء وسكينة، خدي ابنك وروحي عند بيت أبوكي فترة.


فترة؟!


لما سألته بذهول الفترة دي قد إيه؟، حتى عينه مرمشتش وهو بيجاوبني


لحد ما الواد يشد حيله ويكبر شوية، سنة.. سنتين مثلاً.


وفجأة ظهرت ست هنية من جوه، لابسة وشيك ومستقيمة ولا كأن فيها الهوا، وصحتها زي الفل لدرجة متقولش أبداً إنها تعبانة أو مش مستحملة دوشة. بصت ل اللفة اللي بين إيدي كأنه مش حفيدها، كأنه حمل تقيل وقالت كلمة جمدت الدم في عروقي إيه ريحة الحفاظات دي؟ إحنا لسه منظفين الشقة، مش عاوزين قرف هنا.


ده!


دي الكلمة اللي وصفت بيها ابني اللي لسه مشافش الدنيا.


مصرختش، مش عشان مكنتش موجوعة، بالعكس، الوجع كان أكبر من الصريخ.


حسيت بكسرة وغضب ومعاهم فوقة غريبة. الشهور اللي فاتت كنت بدأت ألاحظ حاجات هاني اللي دايماً مخبي وش موبايله للأرض، الرسايل اللي بيرد عليها في البلكونة، ريحة البرفان الغريبة على قميصه، وسكوته القاتل كل ما أفتح سيرة تجهيزات البيبي. بس الواحدة وهي لسه طالعة من غرفة العمليات بتبقى عاوزة تصدق إن بيتها هو اللي هيطبطب عليها.






لكن بيتي خذلني.


كل اللي طلبته إني أدخل أرتاح، أقفل عليا باب أوضتي وأرضّع ابني في ستر الله. هاني مخلانيش حتى أكمل كلامي وقالي مش عاوزين فضايح ولم ناس. وحماته من وراه بدأت تمثل دور الضحية، وتتكلم عن ضغط دمها اللي بيعلى ومحبتها للهدوء، وإن الزوجة الأصيلة لازم تعرف مكانتها وتسمع الكلام.


بيتي..


وضنايا بين إيدي..


واقفة في الطرقة..


ولسه جرحي طري..


في اللحظة دي فهمت حاجة مبيشرحهاش أي كتاب في ناس مش عاوزة حلول، هما عاوزين طاعة عمياء. وكل ما تحاولي تشرحي بهدوء، هيدوسوا عليكي أكتر.


عشان كده، عملت الحاجة الوحيدة اللي متوقعهاش مني.


طلعت موبايلي..


كلمت أمن الكومباوند وطلبت


منهم ييجوا يثبتوا حالة طرد من مسكن الزوجية. وكلمت النجدة. وأنا بتكلم بمنتهى الهدوء عشان ابني ميفوقش، هاني بدأ يتهز. ملامح المالك المسيطر اختفت، وبقى عامل زي ممثل فاشل خايف من الجمهور اللي بدأ يتجمع.


باب الأسانسير فتح..


فرد الأمن وصل..


اتنين من الجيران بدأوا يفتحوا أبوابهم يستطلعوا الأمر..


وحماتي ست هنية في ثانية وشها اتغير، من الست القوية ل الحمات المظلومة شوفتوا يا ناس البت بتعمل فيا إيه؟ بترميني بالباطل!.


بس التمثيلية خلاص وقتها خلص.


لأنني مرجعتش من المستشفى ببيبي وشنطة غيارات وجسم تعبان وبس..


أنا كان معايا الشنطة بتاعتي.


وجوه الشنطة، وبحكم دقتي في الشغل، كان فيه دوسيه متعان بذكاء.


لما الظابط وصل وسألني عن هويتي وليه مش عارفة أدخلي بيتك، مديت إيدي في الشنطة، لمست الورق المتوثق ب الختم بين صوابعي.. وشوفت وش هاني بيصفرّ وبيتقلب مية لون لأول مرة في اليوم ده.


وقتها عرفت إن كل ورقة هتطلع من الدوسيه ده، مش بس هترجعني شقتي، دي هتهد المعبد على دماغ اللي فيه.


طلعت الورق من الدوسيه واديته للظابط وأنا كلي


ثبات، هاني كان بيحاول يداري ارتباكه قدام الجيران اللي اتلموا، وقال بصوت مهزوز يا فندم دي مراتي ومفيش حاجة، ده خلاف عائلي بسيط وهي اللي مكبرة الموضوع.


بصيت للظابط وقولتله يا فندم، أنا مش بس زوجة، أنا صاحبة الشقة دي تمليك بموجب عقد البيع ده، والشيكات اللي اتدفعت من حسابي البنكي الشخصي قبل الجواز موثقة هنا.. والأستاذ هاني ملوش هنا غير الهدوم اللي عليه، والست والدته ضيفة غير مرغوب فيها من اللحظة دي.


هاني وشه بقى جايب ألوان، والظابط بص في الورق ورفع حاجبه يعني الشقة باسم المدام يا أستاذ هاني؟.


هنية حماتي أول ما سمعت سيرة صاحبة الشقة صوتها وطي خالص، وبدأت تسبح على صوابعها وتمثل الخضوع يا بنتي إحنا أهل، مكنش العشم تقولي كدة قدام الغريب.

رديت عليها وأنا بفتح الباب وبدخل بكل قوة الغريب هو اللي يطرد أم لسه والده في عز التلج عشان ريحة حفاضات ابنه.. اتفضل يا هاني، خد


والدتك ومن غير شوشرة، والشنطة اللي في إيد حضرتك دي فيها لبسك ولبسها، أنا كنت مجهزاه من الصبح لأني كنت عارفة إن ده اللي هيحصل أول ما أوصل.


هاني حاول يبرق لي إنتي بتطرديني يا منى؟ بتطردي جوزك وأبو ابنك؟.


قربت منه وهمست في ودنه بحيث الظابط ميسمعش ده مش بس طرد، ده خلع، وصور الشقة اللي في التجمع اللي إنت مأجرها ل زميلتك في الشغل ومصاريفك عليها من ورايا، النسخة التانية منها مع المحامي بتاعي دلوقتي.. ف امشي بالذوق بدل ما تبقى فضيحة بجلاجل وسط جيرانك وموقعك.


خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، وقفلت الباب ورايا.. سندت ضهري على الباب وغمضت عيني، دموعي نزلت بس المرة دي كانت دموع راحة مش دموع قهر. بصيت لابني اللي بدأ يفتح عينيه الصغيرين وابتسمت له متخافش يا حبيبي، البيت ده بقى بيتنا بجد، ومحدش هيقدر يخرجنا منه أبداً.


دخلت أوضتي، نيمته في سريره، ولأول مرة من شهور.. حسيت


إن ريحة البيت مفيهاش غير ريحة الأمان.


قعدت على الكنبة وضمت ابني لصدري، والسكوت اللي كان مالي الشقة لأول مرة كان مريح مش مخيف. ست هنية وابنها مشيوا، والباب اللي كان مقفول في وشي بقى هو الحصن اللي بيحميني منهم.


فتحت الموبايل، لقيت رسايل من هاني بدأت تتحول من التهديد للترجي يا منى فكري في شكلنا قدام الناس، يا منى أنا غلت وشيطاني ركبني، أمي هي اللي سخنتني…


ضحكت بوجع وأنا بمسح دموعي. دايماً الست هي الشماعة، والأم هي السبب، وهو يا حبة عيني ملوش إرادة! قفلت الموبايل خالص وعملت له بلوك، مش وقت حساب دلوقتي، جرحي محتاج يلم، وابني محتاج يشبع.


بعد ساعة، الباب خبط بهدوء. قمت ببطء وأنا سانده على الحيطة، بصيت من العين السحرية لقيت والدي ووالدتي ومعاهم شنط أكل وعيونهم كلها قلق. أول ما فتحت الباب، أمي خدتني في حضنها وفضلت تعيط، وأبويا طبطب على كتفي وقال الكلمة اللي كنت


محتاجة أسمعها


ولا يهمك يا بنتي، إحنا معاكي، والبيت اللي ميتفتحش ليكي ولضناكي، يغور باللي فيه.. وإنتي ست الستات بوقفتك دي.


دخلوا البيت، وبدأت الحياة تدب فيه تاني. أمي دخلت المطبخ تعمل المغات والشوربة، وأبويا قعد يقرأ قرآن جنب سرير حفيده الصغير. في اللحظة دي بس حسيت إن جرح القيصرية بدأ يهدأ وجعه.


عدى أسبوع، والمحامي كلمني قالي إن هاني بيحاول يوصل ل صلح ودي عشان يضمن نصيبه في الشقة أو على الأقل مرفعش عليه قضية تبديد بالصور والمستندات اللي معايا.



رديت عليه بكلمة واحدة


قوله يا متر، منى بتاعة الأرقام والعقود مبتمضيش على ورقة خسرانة.. وهو بالنسبة لي كان صفقة وانتهت، ودلوقتي أنا بدأت مشروع عمري الحقيقي.. ابني.


بصيت لابني وهو نايم في سلام، وبوست إيده الصغيرة، وعرفت إن الست لما بتقرر تقف على رجليها عشان خاطر ضناها، مفيش باب يقدر يفضل مقفول في وشها، ولا قفل أحمر يقدر يمنعها تاخد حقها.


تمت.


 


تعليقات

close