القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتها رمتها في مقلب الزبالة



حماتها رمتها في مقلب الزبالة




حماتها رمتها في مقلب الزبالة وهي على كرسي متحرك.. مأكنتش تعرف إن الغلابة هيرجعوها ملكة على عرشها!

"نيرمين" حست بكابوس ميتخيلوش بشر.. الفجر لسه مأطلعش، وهي مرمية وسط جبال الزبالة والأكياس المقطوعة والريحة اللي بتخنق في "مقلب أبو زعبل". شافت عربية "رامي" ابن أخت حماتها وهي بتجري وبتخفي وراها "غبار الغدر". رامي بندالة بص لها بطرف عينه وقال لها: "سامحيني يا نيرمين.. أنا عبد المأمور"، وسابها في قلب الخرابة ومشي.

نيرمين قعدت تعيط بحرقة.. 8 شهور من يوم ما جوزها "ياسين" مات في حادثة. حماتها، "الحاجة فوزية"، بدأت بسحب أوضتها الكبيرة، وبعدين رمتها في أوضة الكراكيب، لحد ما وصل بيها الحال إنها بترمي لها الأكل في الأرض وكأنها "قطة" ضالة! والسبب؟ "الحاجة فوزية" بتبيع "عزبة العنب" والأرض لمستثمر كبير، وعاوزة تخلص من نيرمين عشان تلهف الفلوس لوحدها وتدعي إن نيرمين "تنازلت" عن نصيبها!

نيرمين سمعتهم بالليل وهم بيخططوا لرميتها، مأنامتش.. والنهاردة لقت نفسها وسط "الدبان والقرف" والكرسي بتاعها غرز في الطين. قعدت تصرخ.. محدش رد.. لحد ما شافت "خيال" جاي من بعيد.

ست غلبانة، "سريحة" بتلم كرتون وبلاستيك، لابسة هدوم مقطعة بس عينيها فيها "نور" مأشفتهوش في "الحاجة فوزية". الست قربت


بكل شهامة، وشالت السلك اللي معلق في العجلة، وطلعت نيرمين للأرض الناشفة، وسقتها بؤ مية يلم الروح.

— "مين اللي عمل فيكي كدة يا بنتي؟" الست سألت بحزن.

نيرمين ردت وهي بتنهج: — "حماتي.. رمتني في الزبالة عشان تسرق ورث ابني الي لسه مجاش الدنيا."

الست مأستغربتش، كأنها شافت من الدنيا بلاوي، وبصت لها وقالت بقوة:

— "قومي يا بنتي.. 'الزبالة' اللي رمتك هنا مأتعرفش إنك وقعتِ وسط 'رجالة'.. إحنا غلابة ومأحناش شحاتين، وحقك هيرجع لحد عندك وهتشوفي 'فوزية' دي بتشحت اللقمة مننا!" 

الست الغلبانة كان اسمها "الخالة أمينة". أخدت نيرمين على "عشة" بسيطة بس نضيفة جداً في طرف المنطقة. نيرمين كانت خايفة، بس اللي شافته جوه العشة خلاها تذهل. أمينة ندهت على "سيد"، راجل كبير في السن بس ضهره مفرود وهيبته تملى المكان، كان شغال زمان "ميكانيكي" وفقد رجله في الشغل ودلوقتي بيصلح أي حاجة لـ أهل المنطقة.


سيد بص لـ كرسي نيرمين وقال بصوت حازم:


— "الكرسي ده مأكسور، ده 'متخرب' بقصد عشان م تمشيش بيه.. هاتي يا بنتي، بكرة الصبح هخليهولك يجري زي الحصان."


نيرمين فضلت قاعدة معاهم، أكلت معاهم لقمة "مش وبصل" بس كانت أطعم من كل أكل فوزية. وبدأت تحكي لهم الحكاية.. إنها حامل في الشهر الرابع، وإن "


ياسين" جوزها ساب لها "توكيل عام" وتنازل عن الأرض والشركة باسمها قبل ما يموت بـ يوم واحد، لانو كان حاسس بغدر أمه وأهله.


 


أمينة وهي بتنضف هدوم نيرمين، لقت "خياطة" غريبة في طرف الفستان اللي نيرمين كانت لابساه. نيرمين صرخت بلهفة:


— "خالة أمينة! ياسين قالي قبل ما يموت (سر اللعبة في طرف الفستان).. أنا كنت فاكرة إنه بيخرف من ألم الحادثة!"


فتحوا الخياطة، ولقوا "ميكروفيلم" صغير جداً وشريحة ذاكرة (فلاشة). سيد أخدها وشغلها على لابتوب قديم عنده، والصدمة كانت "زلزال"! الفلاشة مكنش عليها ورث بس، دي كان عليها "فيديوهات" لـ فوزية وهي بتتفق مع المستثمر إنها تخلص من ابنها ياسين "بالحادثة" لانو رفض يبيع الأرض التاريخية اللي فيها "آثار" مدفونة تحتها!


في الوقت ده، فوزية كانت قاعدة في الفيلا، لابسة حرير وبتحتفل مع المستثمر بـ توقيع العقود المزورة اللي بصمت عليها "نيرمين" وهي متخدرة قبل ما تترمي. فوزية كانت بتضحك بشر:


— "خلاص.. نيرمين دلوقتي شبعت موت وسط الكلاب، والأرض بقت ملكنا يا باشا."


فجأة، الباب اتكسر بـ قوة! ودخلت قوة من الشرطة، وفي وسطهم كانت "نيرمين" قاعدة على كرسيها المتحرك اللي بقى بيلمع، وحواليها "جيش" من الغلابة (سيد وأمينة وعشر رجالة من سريحة الخردة)


اللي شهدوا بـ إنهم لقوها مرمية.


نيرمين وقفت بـ مساعدة أمينة، وبصت لـ فوزية اللي وشها بقى أزرق:


— "الزبالة اللي رميتيني فيها يا فوزية، طلعت أنضف من بيتك.. والميكروفيلم اللي كان ياسين مخبيه، حكى لي كل حاجة.. حكى لي إنك قتلتي ابنك عشان الطمع!"


 


الشرطة أخدت فوزية والمستثمر بـ تهمة "الشروع في قتل" و "التحريض على قتل ياسين" و "التزوير". وفي المحكمة، "الخالة أمينة" و "سيد" وقفوا شهود عيان على الحالة اللي نيرمين كانت فيها. القاضي حكم بـ إعدام فوزية والمستثمر، ورجوع كل الأملاك لـ نيرمين ولـ ابنها اللي في بطنها.


نيرمين مرجعتش تعيش في الفيلا لوحدها.. هي هدت الفيلا وبنت مكانها "مدينة كاملة" لـ رعاية الغلابة وسريحة الخردة، وسمتها (مدينة ياسين للوفاء). خلت "سيد" هو المدير الفني لورش المدينة، و "الخالة أمينة" بقت هي الأم والجدة لـ "ياسين الصغير" اللي اتولد وعاش في حضن الناس اللي صانت أمه وهي في عز كسرها.


نيرمين قعدت على كرسيها قدام باب المدينة، وبصت للسما وقالت:


— "يا ياسين.. الحق رجع بـ إيد الناس اللي الدنيا داست عليهم، بس قلوبهم فضلت دهب."


العبرة: م تستهونش بـ غلبان، لأن ربنا بيحط سره في أضعف خلقه.. واللي يرمي "الأصول" في الزبالة، مسيره يرجع يتدفن


فيها، والعدل م بيموتش طالما وراه أصحاب قلوب صافية.


تعليقات

close