القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 هصلح ليك السور 



هصلح ليك السور 

هصلح لك السور من غير ولا مليم.

منصور عاش سنين من عمره وهو بيجري ورا المشاكل اللي مابتخلصش في مزرعته.. بقرة عيانة، طلمبة مية عطلانة، سقف بيزيق من الهوا. الوحدة أكلت منه حتة، وخلته راجل قليل الكلام، قليل العشم، وشكاك في كل اللي حواليه. الأرض نشفت قلبه، بس ماموتتش فيه الأصول.

وهو بيوطي يشيل خشب مكسور من السور، سمع صوت خطوات وراه. لف بسرعة ب حس الراجل اللي عايش في الخلاء وعارف إن ماحدش بيعدي من الطريق ده في وقت الغروب. على بعد كام متر، شاف خيالين.. ست لافة شال قديم حولين كتافها، وماسكة في إيد بنت صغيرة بكل قوتها، كأنها خايفة تضيع منها في الهوا.

لما قربوا، منصور شاف الهم مرسوم على وشوشهم قبل أي حاجة.. وبعد الهم، شاف الرعب. الست كانت رفيعة ووشها جميل بس التعب طفى نوره، والبنت كان شعرها منكوش وعينيها واسعة بس مافيهاش براءة الأطفال.. فيها نظرة حد مستني كارثة تحصل في أي لحظة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وقفوا قدامه، وصوت الهوا وهو بيعدي من السور المكسور كان مسموع.

يا حاج.. الست نطقت أخيراً بصوت واطي وموزون. إحنا شفنا أرضك من الطريق.. مامعناش حاجة، بس نقدر نشتغل.. محتاجين بس مكان نبيّت فيه ليلتنا.

منصور ماردش قوام. فضل يبص لهم في سكات. هو ماكنش راجل قاسي،


بس الدنيا علمته إن الرحمة من غير حذر تمنها غالي أوي. بص للبنت، وبعدين للست، وبعدين للسور المكسور.

وقبل ما ينطق بكلمة، الست خدت خطوة لقدام وقالت بنبرة فيها رجاء وتقول

أنا هصلح لك السور ده بإيدي ومن غير ولا مليم.. بس عندي شرط واحد.

منصور استغرب وعقد حواجبه شرط إيه ده يا بنتي؟

الست خدت نَفَس طويل كأن الكلام تقيل على لسانها وقالت

بس الست مانزلتش عينها من عليه. أما البنت، فوطت راسها واستخبت في لبس أمها أكتر.

وفي اللحظة دي، منصور حس إن السور المكسور مابقاش هو المشكلة.. فيه حاجة تانية مكسورة قدامه، حاجة مابتتصلحش بالشاكوش والمسامير. حاجة هاربة.. وحاجة ماكنش يعرف إنها هتغير حياته وهتخليه يفهم يعني إيه كلمة بيت من أول وجديد.

تفتكروا الست دي بتهرب من مين؟ 

منصور فضل واقف شوية، ساكت الكلمة وقفت على طرف لسانه ومش راضية تخرج. الطلب غريب، بس اللي أغرب منه هو الخوف اللي باين في عيني الست مش خوف منه هو ده خوف من حاجة جاية وراهم.

شد نفس طويل وقال بنبرة تقيلة ادخلوا.

الست ما استنتش تاني. مسكت إيد البنت ودخلوا بسرعة كأنهم بيهربوا من حد واقف على الباب. منصور قفل وراهم، وبص ناحية الطريق الدنيا كانت هادية زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي

يخوّف.

جوا، البيت كان بسيط أوضة كبيرة فيها سرير خشب قديم، كنبة، وترابيزة عليها لمبة جاز. البنت فضلت لازقة في أمها، عينيها بتلف في المكان كأنها بتتأكد إن مفيش حد مستخبي.

الست قالت وهي بتحاول تبان طبيعية ربنا يكرمك يا حاج إحنا مش هنتعبك.

منصور رد ببرود اسمك إيه؟

سكتت لحظة وبعدين قالت سلمى.

والبنت؟

البنت رفعت عينيها بسرعة، قبل ما أمها ترد مها.

صوتها كان واطي بس واضح. منصور لاحظ حاجة البنت مش خايفة منه هي خايفة من حاجة تانية.

قعدوا ياكلوا لقمة بسيطة، ومنصور مراقبهم. كل حركة، كل نظرة خصوصًا لما سمع صوت بعيد صوت عربية معدية على الطريق.

في اللحظة دي، سلمى اتجمدت.

إيدها مسكت في هدوم بنتها بقوة، ومها قربت منها أكتر ومن غير ما حد يقول كلمة، النور في عينيهم اتحول لرعب صريح.

منصور قام وقف فجأة، وخرج لباب البيت يبص. العربية عدّت ومكملتش بس الإحساس فضل.

رجع بص لهم مين اللي وراكم؟

سلمى هزت راسها بسرعة مفيش محدش.

لكن البنت، مها، قالت فجأة وهي بصاله هيكذبوا عليك وهييجوا.

سلمى بصتلها بحدة اسكتي!

لكن الكلمة خرجت خلاص ومنصور فهم إن الموضوع أكبر من ست غلبانة وبنتها.

الليل نزل، والهوا بقى أشد. السور المكسور بيخبط في بعضه كأنه بينادي.

وقت

النوم، سلمى نفذت شرطها. فرشت في النص، وخَلّت البنت تنام ناحية الحيطة، ومنصور ناحية الباب.

لكن قبل ما يطفي النور، قال لو حد جِه أنا مش هسلمكم لحد.

سلمى بصتله لأول مرة بنظرة مختلفة فيها امتنان، وفيها خوف أكبر.

مش هتعرف تمنعهم يا حاج

مين هما؟

سكتت لكن مها ردت، بصوت شبه الهمس

أبويا.

الصمت نزل تقيل.

ومنصور حس إن الليلة دي مش هتعدي على خير.

وفجأة

خبط!

صوت قوي على باب البيت.

وبعده صوت راجل جهوري من برّه

افتح يا منصور عارف إنهم عندك!

منصور قلبه دق لأنه عرف الصوت.

صوت واحد عمره ما كان يتمنى يسمعه هنا.

واحد ملوش كبير.

وساعتها بس، فهم ليه الست أصرت تنام في النص

مش علشان تحمي نفسها منه

لكن علشان تحمي بنتها من اللي برا منصور قلبه كان بيدق جامد بس وشه فضل جامد زي الصخر.

بص لسلمى، لقاها باصة له برجاء صامت وإيديها متشبته في مها كأنها لو سابتها لحظة هتتخطف منها.

الخبط رجع تاني أعنف.

افتح يا منصور! ما تجبرنيش أكسر الباب!

منصور رد بصوت عالي وهو واقف مكانه اللي له عندي حاجة ييجي بكرة!

برّه سكتوا لحظة وبعدين صوت الراجل رجع، أهدى بس أخطر دول مش ضيوفك يا منصور دي مراتي وبنتي.

الكلمة وقعت تقيلة جوه الأوضة.

مها دفنت وشها في حضن أمها، وسلمى عينيها دمعت بس ما انهارتش.

همست كذاب عمره ما كان أب.

منصور قرب



خطوة من الباب، وقال ولو كانوا أهلك داخلين بيتي، يبقوا في حمايتي.

ضحكة خفيفة طلعت من برّه ضحكة مليانة استهزاء أنت مش فاهم دي ست هربانة من بيت جوزها وبتخطف بنتها.

مها صرخت فجأة هو اللي كان بيحبسني!

الصوت كسر كل حاجة.

منصور لف بسرعة ناحيتها عينيها مليانة دموع، بس فيها حاجة تانية حاجة تقطع القلب.

سلمى حاولت تسكتها مها خلاص.

لكن منصور قال بحزم لا تتكلم.

مها بلعت ريقها، وقالت وهي بترتعش كان بيقفل علينا بالأيام ويضرب ماما ويقول لي إني هكبر وأبقى زيه

سلمى انهارت وسكتتها وهي بتبكي كفاية كفاية يا بنتي.

برّه، الصوت بقى أعنف الكلام ده كدب! افتح يا منصور بدل ما أفتح أنا!

وفجأة

صوت حديد بيتكسر.

منصور فهم الرجالة معاه.

مش لوحده.

بص حواليه بسرعة البيت بسيط، مفيش سلاح غير فأس قديم جنب الحيطة.

مسكه.

وبص لسلمى خدي البنت وادخلوا المخزن اللي ورا واقفلي عليكم.

سلمى هزت راسها وهي مرعوبة مش هنسيبك.

دلوقتي! مش وقت كلام!

مها مسكت في إيد أمها، وهم جريوا ناحية الباب الصغير ورا.

في اللحظة دي

الباب الرئيسي اتفتح بالعافية.

دخل راجل ضخم، وراه اتنين عينيه كلها شر.

وقف وبص لمنصور اللي واقف بالفأس.

كبرت يا منصور بقيت تحامي عن الحرامي؟

منصور رد بهدوء الحرامي هو اللي بيكسر بابي.

الراجل ابتسم ابتسامة مريضة آخر مرة هقولها سلّمهم.

مفيش حد هيتسلم.

ثانية سكون

وبعدين

الراجل قال يبقى الليلة دي هتكون آخر ليلة ليك.

وقبل ما حد يتحرك

مها فتحت باب المخزن فجأة وصرخت

استنى!

الكل بص لها.

طلعت وهي بترتعش وفي إيديها حاجة صغيرة مفتاح قديم.

رفعت إيديها وقالت أنا عارفة أنت عايز إيه مش عايزنا أنت عايز ده!

الراجل عينه لمعت فجأة أول مرة الخوف يختفي منها ويتحول لطمع واضح.

فين لقيتيه؟

سلمى جريت عليها مها! لأ!

لكن البنت قالت وهي بتبص لأبوها مش هتلمس ماما ولا هتاخدني إلا لو مشيت وسبتنا.

منصور استغرب مفتاح إيه اللي يخلي راجل زي ده يجن كده؟

الراجل قرب خطوة ببطء ده مفتاح الخزنة اللي أبوكي سابها قبل ما يموت صح؟

سلمى سكتت وسكوتها كان الإجابة.

منصور حس إن الحكاية أكبر بكتير مش بس هروب ده صراع على حاجة مدفونة من زمان.

الراجل مد إيده هاتيه وأنا همشي.

مها بصت لمنصور كأنها بتستأذنه.

ومنصور لأول مرة يحس إن القرار مش بإيده لوحده.

الليلة دي

مش بس هتحدد مصيرهم

دي هتكشف سر مستخبي من سنين.

ياترى منصور هيوافق يسلّم المفتاح؟

ولا هتبدأ حرب مالهاش رجوع؟

وإيه اللي في الخزنة دي يخلي راجل مستعد يولّع الدنيا عشانها؟منصور بص لمها وبعدين للمفتاح في إيدها وبعدين للراجل اللي واقف قدامه وعينه بتلمع بالطمع.

لحظة صمت عدّت بس كانت كأنها ساعة كاملة.

وبعدين منصور قال بهدوء ارمي المفتاح لي.

الكل اتفاجئ حتى سلمى.

إيه؟! قالتها وهي مش مصدقة.


لكن منصور كرر ارميه.

مها بصت له وفي عينيها سؤال كبير بس رمت المفتاح.

منصور مسكه بإيده، وبص للراجل أهو عندي.

الراجل ابتسم ابتسامة نصر عاقل كنت عارف إنك هتفهم.

بس

الكلمة وقّفته.

بس إيه؟

منصور لف المفتاح بين صوابعه وقال أنا مش هديهولك غير لما تمشي وتبعد عنهم خالص.

ضحكة عالية طلعت من الراجل إنت فاكر نفسك بتساومني؟

وبسرعة طلع مطوة من جيبه.

أنا باخد اللي أنا عايزه.

الرجالة اللي وراه قربوا.

سلمى شدّت مها وراها، ومنصور شد الفأس أكتر في إيده.

والهواء في الأوضة بقى تقيل تقيل لدرجة إن النفس بقى صعب.

لكن فجأة

منصور عمل حاجة محدش توقعها.

رمي المفتاح من الشباك.

برا في الضلمة.

ثانية صمت وبعدها انفجار.

إنت اتجننت! الراجل صرخ.

منصور رد بهدوء غريب ولا حد فينا هياخده.

الراجل جري ناحية الشباك، والرجالة خرجوا يدوروا في الأرض.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

اللحظة دي كانت الفرصة.

منصور مسك إيد سلمى يلا!

وفتح الباب الخلفي.

جريوا في الضلمة الأرض تراب وزرع ناشف، والهوا بيضرب في وشهم.

مها كانت بتنهج، وسلمى شبه واقعة بس منصور ما وقفش.

وراهم صوت الرجالة بيقرب.

امسكهم!

نور كشافات قطع الضلمة.

منصور لف ناحية السور المكسور نفس السور اللي كان بيصلحه.

وقف لحظة وبص له.

وبعدين قال من هنا.

عدّى الأول، وساعدهم يعدّوا.

لكن قبل ما يتحركوا تاني

صوت طلق نار شق الهوا.

الرصاصة خبطت في الخشب جنبهم.


مها صرخت.

الراجل ظهر من بعيد ماسك مسدس.

هتفضلوا تجروا لحد إمتى؟!

منصور وقف قدامهم حاطط نفسه درع.

وقال بصوت عالي خلاص!

الكل سكت.

حتى الراجل وقف.

منصور رفع إيده وقال المفتاح مش هنا بس أنا عارف هو فين.

سلمى بصت له بصدمة إنت بتقول إيه؟!

منصور بص لها بسرعة نظرة فيها رسالة ثقي فيا.

وبعدين كمل مدفون تحت السور.

الراجل عينه وسعت كمل.

سيبهم يمشوا وأنا أوريك المكان.

لحظة توتر

الراجل فكر.

وبعدين قال لو كدبت هتدفع التمن.

منصور رد ما كدبتش.

وبص لسلمى ومها امشوا ومترجعوش.

سلمى دموعها نزلت مش هسيبك!

لا هتسيبيني.

مها مسكت إيده إنت طيب

منصور ابتسم ابتسامة خفيفة وأنتي شجاعة.

وبالعافية سحبوا نفسهم ومشوا في الضلمة.

منصور فضل واقف لوحده قدام الراجل.

يلا وريني.

منصور مشي نحية السور ووقف عند حتة معينة.

وطى على الأرض وبدأ يحفر بإيده.

الراجل مركز معاه ومستني اللحظة اللي يلاقي فيها المفتاح.

لكن

منصور وقف فجأة.

وبص له.

وقال جملة واحدة

المفتاح الحقيقي عمره ما كان في الأرض.

قبل ما الراجل يستوعب

منصور رمى التراب في وشه، وضربه بالفأس.

الفوضى انفجرت.

صوت صريخ خبط جري

والليل اتقلب ساحة حرب.

على الناحية التانية

سلمى ومها بيجروا لحد ما وقفوا ينهجوا.

مها قالت وهي بتبص وراها هو هيموت؟

سلمى حضنتها لا هو بيدافع.

لكن جواها كانت عارفة إن الليلة دي

مش كل الناس هتطلع منها سليمة.

وبعيد عند السور

الهدوء رجع تدريجيًا.

والفأس وقع على الأرض.

والسؤال الوحيد اللي فضل

منصور كسب؟

ولا خسر كل حاجة؟الليل رجع

 

هادي بس الهدوء ده كان تقيل، تقيل كأنه شايل وراه مصيبة.

عند السور التراب متبهدل، والزرع مداس، وصوت أنفاس متقطعة هو الوحيد اللي مسموع.

منصور واقع على ركبته إيده بتنزل دم، ونفسه طالع بالعافية.

قدامه الراجل مرمي على الأرض، بيتأوه مش ميت بس مكسور.

الرجالة اللي كانوا معاه؟

جروا أول ما شافوا الدم، أول ما حسوا إن اللي قدامهم مش سهل.

منصور حاول يقف ساند على الفأس وبص حواليه.

مفيش حد.

سكت شوية وبعدين قال لنفسه هربوا الحمد لله.

لكن قبل ما يتحرك خطوة

صوت واطي طلع من الأرض

فاكر إنك كسبت؟

الراجل لسه صاحي.

بيرفع وشه بالعافية وبيبص لمنصور بنظرة كلها كره.

هترجع غصب عنهم عشان اللي في الخزنة مش مجرد فلوس.

منصور قرب منه، وقال يبقى خليك عايش وقولّي.

الراجل ضحك رغم ألمه أبوها كان مسجل كل حاجة ورق يودّي ناس كتير في داهية وأنا أولهم.

منصور سكت بدأ يفهم.

يعني مش عايز البنت ولا الست.

أنا عايز اللي معاهم الدليل.

هنا منصور افتكر نظرة سلمى خوفها وشرطها إنها تنام في النص.تالعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مكانتش خايفة من الراجل بس

كانت خايفة من الحقيقة اللي مع بنتها.

على الناحية التانية

سلمى ومها وصلوا

لطريق ترابي بعيد وقفوا ينهجوا.

مها قالت المفتاح مش مهم صح؟

سلمى مسكت وشها بإيديها أهم حاجة الورق.

مها هزت راسها وبعدين طلعت من جيبها حاجة صغيرة ملفوفة في قماش.

فلاشة.

أنا خدتها قبل ما نهرب.

سلمى دموعها نزلت إنتي أنقذتينا.

رجوعًا عند منصور

صوت عربية شرطة بدأ يقرب واضح إن حد سمع صوت ضرب النار.

الراجل حاول يقوم، لكن منصور وقف قدامه الليلة دي خلصت.

لسه قالها وهو بيبتسم ابتسامة مكسورة.

لكن الصوت كان بيقرب والأنوار ظهرت.

منصور رفع إيده وسلّم نفسه.

بعد ساعات

الشمس طلعت.

والأرض رجعت هادية كأن حاجة ما حصلتش.

لكن منصور كان قاعد قدام القسم إيده متربطة بشاش.

وفجأة

شافهم.

سلمى ومها.

واقفِين قدامه.

سلمى قالت بهدوء مبلغناش عنك.

منصور استغرب ليه؟

مها ابتسمت ابتسامة صغيرة عشان إنت عملت اللي محدش عمله.

سلمى كملت والحقيقة بقت عند المكان الصح.

فين؟

النيابة.

منصور فهم اللعبة انتهت.

الراجل وكل اللي زيه خلاص.

سكتوا لحظة

وبعدين سلمى قالت معندناش مكان نروحله.

مها بصت له ينفع نرجع نكمل تصليح السور؟

منصور بص لهم وبص ليده المتجرحة وبعدين ابتسم لأول مرة من سنين

السور يتصلح

بس المرة دي مش لوحدي.

مها جريت ناحيته حضنته.

وسلمى وقفت وبصت للبيت البعيد.

البيت اللي من كام ساعة كان مجرد مأوى

دلوقتي بقى بداية.

ومنصور الراجل اللي كان فاكر إن الأرض نشفت قلبه

اكتشف إن البيت مش جدران

البيت ناس تخاف عليهم ويخافوا عليك. عدّت أيام

والهدوء رجع للمزرعة بس مش نفس الهدوء القديم.

المكان بقى فيه صوت تاني صوت ضحكة مها، وحركة سلمى وهي بتنضف وتظبط، وكأن البيت اللي كان ميت بدأ يعيش من جديد.

منصور واقف عند السور نفس السور اللي بدأت عنده الحكاية.

لكن المرة دي مش لوحده.

مها واقفة جنبه، ماسكة مسمار وبتقول بحماس كده صح؟ ولا أميله شوية؟

منصور ابتسم لا كده تمام إيدك بقت تتعلم.

سلمى كانت واقفة بعيد شوية، بتبص عليهم وفي عينيها راحة غريبة راحة عمرها ما حستها.

لكن فجأة

صوت عربية وقفت برا.

التلاتة بصوا لبعض.

اللحظة دي رجّعت كل الخوف تاني.

منصور شد جسمه وبص ناحية الباب.

خليكم ورايا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الباب خبط خفيف المرة دي مش بعنف زي قبل.

منصور فتح بحذر

قدامه كان واقف راجل لابس بدلة ومعاه ملف.

أستاذ منصور؟

أيوه.

أنا من النيابة.

سلمى قلبها وقع.

الراجل كمل جايين نبلّغك

إن الراجل اللي اتقبض عليه اعترف بكل حاجة.

مها مسكت إيد أمها.

وكل اللي في الفلاشة اتأكد فيه قضايا كبيرة هتتفتح.

منصور سأل واحنا؟

الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة إنتوا شهود. ومفيش أي تهمة عليكم.

سلمى دموعها نزلت بس المرة دي مش خوف راحة.

بعد ما الراجل مشي

البيت سكت لحظة.

وبعدين مها قالت يعني خلاص؟ مفيش حد هييجي تاني؟

منصور بص للسماء وقال خلاص.

لكن الحقيقة إنه كان حاسس بحاجة تانية

مش خوف

مسؤولية.

في الليل

قعدوا التلاتة على الأرض، بياكلوا عيش وجبنة، زي أول ليلة

بس الفرق إن مفيش رعب مفيش جري مفيش حد بيستخبى.

مها ضحكت فجأة أنا أول مرة أنام من غير ما أصحى مفزوعة.

سلمى بصتلها وابتسمت وأنا أول مرة أحس إني آمنة.

وسكتت شوية وبعدين بصت لمنصور وإنت؟

منصور فكر لحظة وبعدين قال أول مرة أحس إن البيت مش فاضي.

عدّى شهر

السور اتصلّح.

الأرض بدأت تخضر.

وصوت الحياة بقى أعلى من صوت الوحدة.

وفي يوم

مها كانت بتجري في الأرض، وبتنادي يا بابا منصور!

الكلمة خرجت منها عفوي

وسكتت بعدها خايفة.

لكن منصور ما اتضايقش

ابتسم وقال تعالي يا بنتي.

سلمى سمعت الكلمة ودموعها نزلت في هدوء.

وفي نفس المكان

اللي بدأ فيه كل شيء

السور واقف ثابت.

بس الحقيقة

اللي اتصلّح مش كان السور

كان قلوب اتكسرت ورجعت تعيش من تاني.

 

تعليقات

close