القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 البيت ده ملكي



البيت ده ملكي

البيت ده ملكي.. مش عزبة للي خلفوكم

مين اللي إداكم الحق تقسموا بيتي وتورثوني وأنا حية ترزق؟

الكلمة دي خرجت من شفايف مي أول ما خطت رجلها بوابة الفيلا في التجمع، لدرجة إن حتى فرد الأمن حسيت إنه كتم نفسه من الصدمة. كانت جاية سايقة من آخر الدنيا والمفاتيح في إيدها، لسه شايلة جواها وجع فراق والدتها.. الست اللي شقيت طول عمرها عشان تسيب لبنتها حاجة تسندها وتضمن لها إن محدش يكسر عينها في يوم من الأيام. بس أول ما وصلت، ملحقتش حتى تقعد لحظة مع جوزها أحمد يتفرجوا على بيتهم الجديد.. لقيت عيلة أبو أحمد كلهم مستنيينها وكأنهم جايين يفتحوا فرع فندق جديد!

حماتها، الحاجة فوزية، كانت أول واحدة قربت منها.

أيوة ياختي، أخيراً وصلتي؟ ده احنا شدينا حيلنا وجهزنا الشوي ومستنيينك.. وريني كدة المفاتيح.. هو البيت فعلاً اتكتب باسمك ولا حصلت مشكلة في الورق؟

مي سحبت إيدها لورا وابتسمت ابتسامة صفرا

كل حاجة تمام والورق خالص.

أخت جوزها عبير ضحكت ببرود وهي بتبص لابنها اللي عنده 6 سنين وهو بيخبط برجليه في عربية مي القديمة بكل قلة ذوق

والله مكنتش أعرف إنك مستعجلة كدة.. بس حقك يا حبيبتي، أخويا طلع متجوز لُقطة وناسب ناس معاهم قرش صاغات.

مي حست بنغزة في قلبها، بس سكتت. كانت عايزة تصدق


إنهم جايين يباركوا وبس، وإن أحمد مش بالسذاجة دي.. حاولت تقنع نفسها إن الكابوس ده هيخلص والزيارة التقيلة دي هتعدي.

فتحت الباب.

وفي ثانية، اندفعوا كلهم جوه زي الهجوم الكاسح!

مش معقول! عبير صرخت وهي بترمي نفسها على كنبة صالون كريمي فخمة، والترابيزة اللي قدامها لسه ملفوفة في بلاستيكها لا باين فعلاً إن هنا في عز وفلوس.

الواد ابنها طلع فوق الكنبة بجزمته اللي كلها طين وقعد يتنطط، وأحمد واقف يضحك ويقول

سيبيه يا مي، ده طفل بيلعب.

مي كتمت غيظها بالعافية.

الحاجة فوزية دخلت تجري على أوضة النوم الرئيسية، قعدت على السرير وجربت المرتبة بإيدها وقالت بعلو صوتها

الأوضة دي لقطة ليا ولحماكي.. ماليش خلق ع السلم والطلوع والنزول، أنا هستقر هنا.

أحمد رد بصوت هادي كأنه بيفاصل مش بيدافع عن حق مراته

يا ماما دي الأوضة الماستر، في أوضة تانية فوق تحفة وليها بلكونة ودرسنج، هتعجبك أكتر والله.

في نفس الوقت، هاني أخو أحمد الصغير كان بيعاين الأوض اللي فوق مع مراته، وقال ببرود

الأوضة دي نورها حلو أوي، تنفع للبنات لما ننقل هنا.

مي حست إن النفس بيتقطع من حلقها

تنقلوا فين؟ سألت، بس محدش عبرها ولا سمعها أصلاً.

في البلكونة، حماها الحاج إبراهيم كان واقف بيعدل نضارته ومربع إيده ورا ظهره

بوقار مزيف

هنا بقى نعمل حفلات شوي ومحاشي م حصلتش.. أنا متخيل لمتنا كل يوم جمعة هنا هتبقى عاملة إزاي.

لمتنا؟ كأنها مش موجودة! كأن البيت ده نزل من السما في إيد أحمد، وكأن ورث أمها بقى غنيمة للكل.

أحمد رجع لها والابتسامة مالية وشه، وحط إيده على كتفها

شفتي يا حبيبتي؟ البيت طلع يجنن. بصي، أنا فكرت في كل حاجة.. الأوضة الكبيرة لماما وبابا، والأوضة التانية لهاني ومراته، وأوضة لعبير وابنها لما يحبوا يغيروا جو من شقتهم الضيقة، واحنا هناخد أوضة المكتب.. هي صغيرة شوية بس كدة كدة احنا مش هنقعد فيها كتير.

مي بصتله بذهول وهو مكمل كلامه

عشان نساعد بعض ونبقى عيلة واحدة، مش ده المنطقي؟

نفضت إيده من على كتفها وقالتله

منطقي لمين بالظبط؟

الصمت ساد المكان فجأة.. الكل سكت وبصوا لها. أحمد كشر وقال

في إيه يا مي؟ مالك؟

مي رفعت راسها وبصت في عينيهم واحد واحد، وقالت بصوت هادي يرعب أكتر من الزعيق

مين اللي فهمكم إن البيت ده بتاعكم عشان تعيشوا فيه؟

الرد جه زي الطلقة من الحاجة فوزية

يعني إيه مين اللي قالنا؟ ما هو بيت ابننا!

عبير كملت وهي مربعة إيدها

بالظبط، ولا إيه؟ خايفة تشاركينا في لقمة؟

أحمد مسك دراعها جامد وقال بوشوشة

مي، بلاش فضايح.. متصغريش عيلتي قدام الناس.

بصت لإيده

اللي ماسكاها بقوة، وبعدين بصت في عينه وقالت

الفضيحة هي اللي بتعملوه ده.. داخلين تقسموا وتوزعوا في ملك غيركم.

طلعت ملف بيج من شنطتها ورفعته قدام الكل، وقالت بصوت صلب زي الحديد

عشان البيت ده مش بيت الزوجية بتاعنا يا أحمد.. ولا أنت ليك فيه طوبة واحدة.

السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن الواد الصغير بطل تنطط.

وفي اللحظة دي، مي عرفت إن محدش فيهم كان متوقع الضربة اللي جاية.. ولا يتخيلوا هي هتعمل إيه.

أحمد وشه جاب ألوان، وملامح الحاجة فوزية اتغيرت مية وتمانين درجة، والسكوت بقى سيد الموقف.. كأن حد كب عليهم مية تلج.

يعني إيه مش بيت الزوجية؟ أحمد نطقها وهو بيحاول يضحك ضحكة صفرا، مي، بطلي هزار تقيل قدام أهلي، الكلام ده ميصحش.

مي بصتله ببرود غريب، وسحبت دراعها من إيده بكل قوة، وفتحت المجلد البيج وطلعت منه ورقة مختومة بختم النسر

ده عقد بيع وشراء نهائي، ومسجل في الشهر العقاري باسمي أنا لوحدي، بفلوس ورث أمي الله يرحمها.. والورقة اللي وراها دي عقد إيجار صوري مدته شهر واحد، عشان قانوناً متبقاش قاعد هنا بصفتك مالك أو زوج، تبقى قاعد بصفتك ضيف.

عبير شهقت وضربت على صدرها يا مصيبتي! يعني إيه؟ يعني أخويا ملوش لقمة في البيت ده؟ إحنا جايين نتطرد؟

مي لفت وشها لعبير

وقالتلها تتطردوا؟ هو أنتوا سكنتوا أصلاً عشان

 

 

تتطردوا؟ أنتوا لسه مغلقتوش الباب وراكم! والواد اللي بيتنطط بالجزمة ده، ينزل حالاً ويمسح اللي عمله، عشان الكنبة دي تمنها قد شقتكم اللي في فيصل.

الحاجة فوزية قامت وقفت، ووشها احمر من الغل بقى كدة يا بت فلان؟ بتكسري بخاطرنا وبتهيني ابننا في بيته؟ يا أحمد، عجبك اللي بيحصل ده؟

أحمد كان واقف مذهول، بص لمي وقال بزعيق انتي اتجننتي يا مي؟ إزاي تعملي كدة من ورايا؟ إحنا مش اتفقنا إن اللي ليا ليكي واللي ليكي ليا؟

مي ضحكت ضحكة عالية رنت في صالة الفيلا الفاضية اللي ليك ليا؟ إيه اللي ليك يا أحمد؟ مرتبك اللي بيخلص في أول أسبوع على خروجات أختك وطلبات مامتك؟ ولا القرض اللي أنا سددتهولك من دهبي عشان متمشيش مديون؟ البيت ده شقى أمي، شقاها اللي كانت بتخيط فيه ليل نهار عشان تسيبلي حتة أرض، بعتها وبنيت ده.. مش عشان يجي هاني ومراته يستجموا، ولا عشان حضرتك تفتحها تكية لأهلك وأنا أنام في أوضة المكتب!

هاني، أخو أحمد الصغير، اتدخل بلسانه الطويل جرى إيه يا مدام؟ ما تهدي كدة، إحنا أهل، والبيت واسع ويشيل من الحبايب مية.

مي قربت منه ووقفت قدامه وبصت في عينه الحبايب اللي زيك يا هاني مكانهم في شقة إيجار على قدهم، مش في فيلا في التجمع


بفلوس غيرهم. والفيلا اللي بتقول عليها واسعة، ضاقت دلوقتي ومبقتش تشيل غير صاحبتها.

بصت لأحمد وقالتله بلهجة قاطعة

قدامك نص ساعة.. تلم كل العيلة دي، وتخرجوا من هنا. والعفش اللي أنتوا اتفاجئت وا بيه ده، ده عفشي أنا، مفيش مسمار فيه يخصك.

أحمد حس بكرامته بتتهان قدام أهله، حاول يمد إيده عشان ياخد العقد منها، بس هي كانت أسرع ورجعته ورا ضهرها

لو فكرت تلمسني أو تلمس الورق ده، أنا هطلب البوليس، وفرد الأمن بره معاه تعليمات يمنع أي حد يدخل من غير إذني.. والنهاردة بالليل، هدومك هتكون في شنط ومبعوتة لبيت مامتك.

الحاج إبراهيم، اللي كان ساكت ومصدوم في البلكونة، دخل وقال بصوت واطي يا بنتي عيب، إحنا مش بتوع محاكم وفضايح، استهدي بالله.

مي بصتله باحترام مزيف يا حاج إبراهيم، العيب هو إنكم تقسموا ورث ست لسه مدفونة من شهرين وكأنها تركة لقطة.. العيب إن ابنك واعدكم ببيتي من غير ما يرجعلي.. العيب إنكم دخلتوا البيت بقلة ذوق وكأنكم أصحابه.

لفت وشها للكل وشاورت على الباب

اتفضلوا.. الحفلة خلصت قبل ما تبدأ.

عبير سحبت ابنها بغل وهي بتمتم بكلام مش مفهوم، والحاجة فوزية بصت لأحمد وقالتله ماشي يا أحمد، ابقى وريني هتعيش إزاي مع الواحدة العقربة

دي، ياللا بينا يا حاج، البيت اللي متبني على طمع ميعمرش.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

خرجوا كلهم وهما بيجرجروا خيبتهم وراهم، وفضل أحمد واقف قدام مي، وشه شاحب، مش قادر يصدق إن مي الهادية المطيعة، هي هي اللي وقفت وكسرت عين عيلته كلها في لحظة.

مي قربت من الباب، فتحته على آخره وبصتله

مستني إيه يا أحمد؟ روح وصلهم، وابقى فكر وأنت في الطريق.. يا ترى كنت هتحبني لو كنت لسه ساكنة في أوضة وصالة؟

أحمد خرج وهو مش طايق نفسه، ومي قفلت الباب وراه بالمفتاح تلات تكّات، وسندت ضهرها عليه وهي بتتنفس بعمق.. لأول مرة تحس إن البيت فعلاً بقى بتاعها.

أحمد نزل السلم وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه، مش عارف يلحق أمه اللي بتدعي عليه وعلى مراته في نص الشارع، ولا يلحق يداري وشه من فرد الأمن اللي كان بيراقب المشهد من بعيد وهو كاتم ضحكته.

أما مي، فأول ما قفلت الباب، الصمت اللي في البيت بقى ليه طعم تاني.. طعم النصر. مشت في الصالة الواسعة، لمست قماش الكنبة اللي الواد بهدله، وطلعت منديل مبلل وقعدت تمسح أثر جزمته بتركيز، وكأنها بتمسح أثر عيلة أبو أحمد من حياتها كلها.

موبايلها مابطلش رن. أحمد يتصل بك.. مرة، اتنين، عشرة.

في المرة ال ردت ببرود نعم؟

صوت أحمد كان مهزوز، خليط

بين الغل والرجاء إنتي إزاي تعملي فيا كدة يا مي؟ إنتي عارفة أمي حالتها عاملة إزاي دلوقتي؟ ضغطها عليّ وبتقول مش هسامحك لا إنتي ولا هي.. ليه تصغّريني قدامهم؟ ليه تطلعي عيلي ومسحوب من لساني؟

مي قعدت على طرف السرير اللي حماتها كانت عايزة تنام عليه وقالت أنا مَصغرتكش يا أحمد، أنت اللي استصغرت نفسك لما سمحت لهم ينهشوا فيا وفي حق أمي وأنت واقف تتفرج وتوزع الأوض.. أنت مكنتش بتجامل أهلك، أنت كنت بتدفع بيا تمن لبرّك ليهم، وأنا مش عملة في جيبك.

أحمد صرخ في التليفون بس أنا جوزك! والبيت ده كان المفروض يبقى بيتنا، نكبر فيه سوا، مش تهددي بيا البوليس وتطرديني زي الغريب!

مي ردت بمنتهى الهدوء البيت ده هيفضل بيتي، ولو أنت عايز تكون فيه، فده مكانه زيارة بشروطي، مش وضع يد بشروط مامتك. وعموماً يا أحمد، أنا طلبت شركة شحن، وشنطك دلوقتي بتتحضر، وبواب العمارة القديمة هيستلمها منك بالليل.

إنتي بتطلبي لي الطلاق يعني؟ أحمد سأل بصوت مخنوق.

مي سكتت لحظة وبصت للسقف العالي وقالت أنا بطلب لنفسي الاحترام. لو قدرت تستوعب إن اللي حصل النهاردة ده درس في الأصول، يبقى لسه في كلام بينا.. لو لسه شايف إن مامتك ليها حق تختار غطى سريري، يبقى طريقنا خلص هنا.

قفلت السكة

 

 

في وشه قبل ما ينطق كلمة زيادة.

قامت وقفت قدام المراية الكبيرة، قلعت السلسلة الدهب اللي كانت لابساها، وخدت نفس طويل. فجأة، سمعت خبط على الباب.. خبط هادي مش زي هجوم عيلة أوستن المصريين اللي فاتوا.

بصت من الكاميرا لقيت عبير أخت أحمد واقفة لوحدها، وشها ممسوح منه المكياج، ومن غير ابنها.

مي فتحت الباب نص فتحة عايزة إيه يا عبير؟ مش كفاية اللي اتقال؟

عبير بصت للأرض وقالت بصوت واطي أنا جاية آخد شنطة ابني، نسيها فوق الكنبة.. وجاية أقولك كلمتين.

مي فتحت الباب وسمحت لها تدخل وهي مراقبة كل خطوة. عبير خدت الشنطة، وقبل ما تخرج لفت لمي وقالت أنا عارفة إننا غلظنا.. وأمي طبعها وحش وعايزة تسيطر، وأحمد بيخاف منها.. بس إنتي كبرتي الموضوع أوي يا مي، كان ممكن يتحل بالود.ة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مي ابتسمت بوجع الود ده للي بيعرفوه يا عبير. اللي يدخل بيت واحدة لسه دافنة أمها ويقولها وريني المفاتيح باسم مين ميعرفش يعني إيه ود. اطلعي يا عبير، وقفلي الباب وراكي، وقولي لأخوكي إن المفتاح اللي معاه.. مابقاش بيفتح الكالون ده، لأني غيرته وأنا بكلمك دلوقتي.

خرجت عبير، ومي فعلاً اتصلت بالنجار اللي كان مستني مكالمتها.


قعدت في البلكونة، شافت شروق الشمس وهي بتمسح دموع هربت منها غصب عنها.. دموع مش على أحمد، ولا على العيلة اللي ضاعت، لكن دموع على مي القديمة اللي كانت هتوافق وتعيش خدامة ليهم، لولا وصية أمها اللي كانت دايرة في ودنها يا بنتي، البيت سِتر، والستر مبيتجزأش.

سحبت الورقة الأخيرة من المجلد، كانت صورة ليها مع أمها قدام البيت القديم، وطبعت عليها بوسة وقالت حقك رجع يا أمي.. والبيت ده مفيش رجل غريب هتدخله طول ما أنا فيه.

بعد ما النجار خلص شغله وغير الكوالين كلها، مي قعدت في الصالة وهي حاسة إن الهوا بقى أخف. فجأة، موبايلها نور برسالة تم تحويل مبلغ...، بصت لقيت أحمد باعت لها مبلغ بسيط، وكاتب وراه رسالة ده نصي في مصاريف البيت اللي اتفقنا عليها الشهر ده، أنا مش طماع يا مي، ومستنيكي تهدي ونحل الموضوع بعيد عن المحاكم.

مي ضحكت بسخرية، ومسحت الرسالة.

على الساعة 10 بالليل، الباب خبط خبطات تقيلة ومنتظمة. بصت في الشاشة، لقيت أحمد واقف ومعاه خاله الحاج صلاح، راجل كبير ومعروف بحكمته في العيلة، وكانوا شايلين شنطة هدايا. مي فتحت الباب بس فضلت واقفة على العتبة.

الحاج صلاح بدأ الكلام بنبرة

هادية يا بنتي، البيوت مابتبنيش بالورق والمحاضر، البيوت بتبني بالمعروف. أحمد غلط، وأهله دخلوا دخلة غشيمة، بس إنتي كمان قسيتي عليهم.. والشرع بيقول إن الراجل سكن لمراته والمرأة سكن لجوزها.

مي ردت باحترام بس بحزم يا حاج صلاح، البيت ده سكن ليا، مش لوكاندة لهاني وعبير. أحمد واعدهم ببيتي كأنه ورثه، وده اللي مش هقبله. لو أحمد عايز يعيش هنا، يعيش بصفته جوزي، مش بصفته المالك اللي بيوزع غرف.

أحمد اتدخل بصوت مكسور أنا موافق يا مي.. موافق على كل شروطك. بس بلاش السيرة اللي بقت على كل لسان في العيلة دي، أمي مش قادرة ترفع عينها في حد.

مي بصت له وقالت ومين اللي نزل عينها يا أحمد؟ أنا ولا طمعها؟ عموماً، أنا مش عايزة أطلق ولا عايزة أخرب بيتي، بس البيت ده ليه دستور.. مفيش حد من أهلك يدخله من غير إذن مسبق، ومفيش حد يبيت هنا مهما حصل، والبيت هيفضل باسمي، وإيجارك الصوري اللي وقعته هيفضل في الخزنة عندي كضمان.

أحمد بلع ريقه وبص لخاله، الحاج صلاح هز راسه بمعنى وافق.

دخل أحمد البيت وهو حاسس إنه داخل مكان جديد تماماً، مش هو ده البيت اللي كان بيحلم يسيطر فيه. مي شاورت له على الشنط اللي كانت

محضراها دي هدومك، تقدر ترجعها الدولاب، بس أوضة الماستر دي قفلتها، دي هتفضل ذكرى من ريحة أمي، وإحنا هنقعد في الأوضة اللي فوق.

أحمد استغرب يعني إيه؟ هننام في الأوضة الصغيرة ونسيب الكبيرة فاضية؟

مي بصت له بابتساة غامضة الأوضة الكبيرة دي هي اللي حماتك كانت عايزة تسيطر عليها، فقررت إنها هتفضل مقفولة، عشان كل ما نعدي من قدامها، تفتكر إن مفيش حد بيقدر يفرض سيطرته على مكان مش بتاعه.

عدت الأيام، والحياة بدأت تمشي، بس بشكل مختلف. عيلة أحمد مابقوش يجرؤوا ييجوا من غير اتصال، وعبير بقت لما تيجي، تقعد على طرف الكرسي خايفة تلمس حاجة.

وفي ليلة، وهما قاعدين في البلكونة بيشربوا شاي، أحمد بص لمي وقالها تعرفي، رغم إنك كسرتيني قدامهم، بس لأول مرة أحس إني بحترمك بجد.. كنت فاكرك ضعيفة.

مي سندت راسها لورا وبصت للنجوم وقالت أنا مكنتش ضعيفة يا أحمد، أنا كنت شارية، ولما لقيتكم بتبيعوا فيا وفي حقي، قررت أوريكم إن الست اللي بتعرف تحب، بتعرف كمان تحمي مملكتها.

رفعت كوباية الشاي وقالت بكلمة أخيرة قفلت بيها الحكاية

البيت مش حيطان يا أحمد، البيت كرامة.. واللي يفرط في كرامته تحت سقف بيته، ملوش حق يشتكي من غدر الزمن.

 


 

تعليقات

close