القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عمري ما وثقت في مراتي.. ولا يوم واحد.



عمري ما وثقت  كاملة حكايات رومانى مكرم 

عمري ما وثقت في مراتي.. ولا يوم واحد.


وعشان كده، كنت ببعت كل تحويشة عمري لأمي أول بأول..


لكن في اليوم اللي رجعت فيه لبلدي عشان أسترد فلوسي، جملة واحدة بس دمرت حياتي كلها!


طول عمري كنت شايف نفسي راجل حذر، وبحسبها بالورقة والقلم، خصوصاً لما الموضوع يتعلق بالفلوس.


من صغري، وأنا بسمع نفس التحذير بيتكرر من أمي ومبيخلصش. في بيتنا القديم في طنطا، الفلوس مكنتش مجرد ورق أو أرقام في البنك.. الفلوس كانت الأمان، والضهر، والحاجة الوحيدة اللي أمي كانت مقتنعة إنها تقدر تنقذ الراجل لما الدنيا تلطش معاه وكل حاجة تتهد فوق دماغه.


كانت دايماً تقولي جملة اتطبعت في دماغي ومسحتش من يومها:


> “الراجل اللي يسلم رقابته وفلوسه لمراته، بيصحى في الآخر يلاقي نفسه من غير ست ومن غير فلوس.”


>


وأنا عيل صغير، كنت بحس إنها بتبالغ.. بس لما كبرت وبدأت أفهم الدنيا، كلامها بدأ يدخل دماغي ويبقى ليه منطق. خصوصاً إن أمي مكنتش بتقول كلام مرسل، كان دايماً عندها قصة وحكاية لكل تحذير بتقوله.


كانت تحكيلي عن راجل من معارفنا، شقى عمره كله حطه في إيد مراته، وفي يوم وليلة هربت مع راجل تاني وأخدت الجمل بما حمل. وتحكيلي عن قصة واحد قريبنا كتب شقته باسم مراته، وبعد أول خناقة كبّرت بينهم، لقى نفسه مرمي في الشارع، بيبيت عند أصحابه بعد ما ضاع حقه في البيت اللي عاش فيه طول عمره.


يمكن القصص دي كان فيها جزء حقيقي، ويمكن أمي كانت بتزود عليها شوية بهارات من عندها عشان تخوفني.. بس لما تسمع نفس الكلام ونفس التحذير لأكتر من عشرين سنة، الموضوع مبيبقاش مجرد رأي.. بيبقى حقيقة ومبدأ عايش بيه.


وهكذا كبرت.. مؤمن إن الراجل لازم يحمي قرشه بنفسه، وإن مهما حصل، ميسيبش السيطرة على حياته تطلع من إيده.


لما تميت اتنين وتلاتين سنة، اتجوزت من أسماء.


عرفتها في القاهرة، مكان ما كنا شغالين إحنا الاتنين. أنا كنت مهندس ميكانيكا في شركة مقاولات، وأسماء كانت شغالة محاسبة في شركة شحن وتفريغ صغيرة.


أسماء كانت ست أصيلة.. هادية، وشقيانة، وعينها مليانة مكنتش مادية خالص. مكنتش من نوع الستات اللي بيجروا ورا المنظرة والـ”براندات” ويقعدوا يتباهوا بالحاجة، أو يطلبوا طلبات تكسر الظهر. كانت بترضى بقليلها، تحب تشرب الشاي في الحسين، وتتمشى في شوع وسط البلد القديمة، وتهتم بزرع وبلكونة شقتنا، والدفاتر الصغيرة اللي كانت بتسجل فيها كل كبيرة وصغيرة بخطها المنظم المرتب.


يوم فرحنا، ناس كتير قالوا لي نفس الكلمة:



“ربنا رزقك بست بـ 100 راجل.”


“أمثالها بقوا قليلين أوي الأيام دي.”


“دي عاقلة، ومصونة، وتعرف تدير القرش.”


كنت ببتسم وأنا بسمع الكلام ده، بس من جوايا كان فيه صوت قديم وعنيد، عمال يزن بنفس الكلام اللي أمي زرعته فيا من سنين: *أوعى تأمن لها.. إياك تسلمها كل حاجة.*


في أول جوازنا، دنيتنا كانت هادية ومستقرة. عشنا في شقة صغيرة في عين شمس، مكنتش واو ولا واسعة، بس كانت ملمومة ومقضيانا. مطبخ على قدنا، صالة بسيطة، وشباك بيطل على زحمة وأنوار الشارع بالليل، وبلكونة صغنونة أسماء صممت تملأها زرع وقصاري فخار رغم إنها يا دوب بتشيل فردين بالعافية.


كنا بنطحن في الشغل إحنا الاتنين.. وفي كل شهر، كانت تطلع دفتر صغير كدة، وتقعد تسجل فيه مصاريفنا بالقرش: الإيجار، النور، الميه، الغاز، الأكل، المواصلات، وأي فواتير تانية مستنيانا. كانت منظمة جداً.. لدرجة كانت بتخنقني ساعات بصراحة.


في ليلة من الليالي، وإحنا بنتعشى، قالت لي أسماء بهدوء:


“بقولك إيه يا أحمد.. ما تيجي نفتح حساب توفير مشترك في البنك؟”


رفعت عيني وبصيت لها وقلت: “وليه يعني؟”


قالت ببساطة: “عشان مصلحتنا ومستقبلنا.”


كانت بتتكلم بهدوءها المعتاد، وكأنها بتطلب طلب طبيعي جداً، وكملت: “لو فضلنا نحوش بانتظام، يمكن بعد كام سنة نعرف نشتري شقة تمليك.. مش لازم تكون في مكان واو، بس شقة ملكنا ونرتاح من الإيجار وجع الدماغ.”


الفكرة كانت حلوة.. بل حلوة جداً ومنطقية. بس فيه حتة جوايا اتنفضت فجأة وخافت، فقلت لها ببرود: “نشوف الموضوع ده بعدين.. يسهلها ربنا.”


أسماء مألّحتش في الكلام، دي كانت طبيعتها، مبتحبش تضغط على حد. بس بعد كام أسبوع، فتحت السيرة تاني وقالت لي: “إنت قدرت تحوش كام الفترة اللي فاتت؟”


أخدت بؤ شاي وقبل ما أرد قلت لها: “قرشين على قد الحال.”


ابتسمت وقالت: “طيب ما نضم تحويشتنا على بعض، أنا معايا قرشين شايلاهم، وإنت معاك مبلغ، وساعتها هنبقى عارفين بالظبط فاضل لنا قد إيه عشان نشتري الشقة ونبقى على نور.. التخطيط بيبقى أسهل لما نكون عارفين راسنا من رجلينا في الفلوس.”


كلامها كان عين العقل، ومنطقي لدرجة إنها نرفزتني! لإن أنا كنت عارف حقيقة هي مكنتش تعرفها.. إن معظم تحويشة عمري مكنتش معايا أصلاً ولا في البنك هنا.


قلت لها بزهق: “قلنا بعدين يا أسماء، مش وقته.”


هزت راسها بسكوت، ومفتحتش بؤها بقية الليلة.


لكن من اليوم ده، فيه حاجة بدأت تتغير ما بيننا. مش بسبب اللي هي قالته، بس بسبب اللي أنا كنت مخبيه عنها.



كان فيه سر واحد هي متعرفوش.. أنا كل شهر أول ما المرتب ينزل في حسابي، كنت بقص منه حتة محترمة، وأقوم بعتها عل طول لأمي في طنطا.


في الأول كانت مبالغ صغيرة، وبعدين بدأت تكبر مع الوقت.. لحد ما الموضوع بقى عادة وثابت من ثوابت حياتي. طقس ميفوتش شهر من غير ما أعمله.. أقبض، أدفع الفواتير الأساسية، وأبعت الباقي لأمي.


وفي كل مرة، كانت تبعتلي رسالة قصيرة على الموبايل تقول فيها: “اطمن يا قلب أمك.. فلوسك في حرز وأمان.”


ساعتها بس كنت بحس براحة غريبة، وأحط راسي على المخدة وأنام مالي عيني.


مرت السنين.. والمبالغ بدأت تكبر وتزيد. اللي بدأ كتحويشة على قد الحال، بقى مبلغ ضخم عمري ما تخيلت في يوم إني همسكه في إيدي. بعد أكتر من عشر سنين طحن وشغل متواصل، مدخراتي وصلت لحوالي 300 ألف دولار (كنت بحولهم أول بأول لعملة صعبة وشايلهم مع أمي).


مبلغ يشتري أحسن شقة، أو يفتح مشروع كبير، أو يخليني أبدأ من جديد لو الدنيا اتهدت في أي وقت وخسرت كل حاجة.


وعشان كده بالذات.. مكنتش عايز مخلوق يعرف طريق الفلوس دي.. ولا حتى أسماء.


أسماء مكنتش تعرف حجم الفلوس اللي أنا مخبيها، كل اللي كانت تعرفه إني راجل “ناشف” وحريص زيادة عن اللزوم. بس مع مرور الأيام، بدأت تحس بحاجة أنا كنت برفض أعترف بيها.. المسافة.. الشك.. السد الخفي اللي كان بيعلى بيننا يوم ورا يوم.


#حكايات_رومانى_مكرم


وفي ليلة، بعد خناقة تافهة أوي بيننا، أسماء بصت لي وقالت لي جملة.. لسه فاكرها لحد النهاردة بكل تفاصيلها.. بنبرة صوتها، بنظرة عينها.. جملة واحدة بس.


في اللحظة دي أنا مديتش لكلامها أي اهتمام ولا ركزت فيه.. بس بعد فترة مش كبيرة، لما حياتي اتقلبت شقلباظ، عرفت إنها كانت شايفه اللي أنا عميت عنه طول السنين دي كلها.


ولما عرفت الحقيقة في الآخر.. اتمنيت لو كنت سمعت كلامها قبل فوات الأوان.


 


أسماء مكنتش من الستات اللي بتزعق أو تكسر الدنيا لما تزعل. كانت بتنسحب في هدوء، تروح تقعد في البلكونة وسط الزرع بتاعها، وتمسك الدفتر الصغير وتقعد تكتب.. كأنها بتهرب من واقعها للسطور المنظمة دي.


في الليلة دي، بعد ما الخناقة التافهة خلصت، وقفت في الصالة وبصت لي بنظرة فيها كمية حزن وخذلان عمري ما شفتها في عينيها قبل كده. وقالت لي بالراحة، وبصوت واطي بس هزني من جوايا:


> “أنا مش زعلانة عشان الفلوس يا أحمد، ولا عشان الشقة الإيجار اللي هنعجز فيها.. أنا زعلانة عشان أنا عايشة مع راجل باصص لي طول الوقت على إني حرامية مستنية الفرصة عشان تسرقه.. الشك اللي في عينك بيموتني كل يوم، وبكرة هتعرف إنك ضيعت عمرك بتتحامى في سور من رمل.”



سابتني ودخلت الأوضة، وأنا وقفت مكاني ثواني، كلامها ضايقني ونرفزني، بس كالعادة، الشيطان شاطر.. الصوت القديم اللي جوايا صحي وقال لي: *”سيبك منها، ده كلام ستات عشان تكسر مقاديفك وتخليك تحن وتدلها على مكان القرشين”*.. نفضت راسي من كلامها، ونمت وأنا مقتنع إن بكرة تصالحني والدنيا تمشي.


مرت الأيام، وفجأة جالي عقد عمل برة مصر.. سفرية سريعة لمدة سنة ونص في بلد عربي، بمرتب خيالي مكنتش أحلم بيه. أسماء وافقت وشجعتني رغم إنها كانت هتقعد لوحدها، وقالت لي: “سافر يا أحمد، يمكن السفر يغير حالنا.. ويغير اللي جواك.”


سافرت، وهناك الطحن كان أكتر.. المرتب بقى ينزل، أبعت لأسماء مصاريفها ومصاريف البيت في القاهرة بالمليم، والباقي كله—الكتلة الكبيرة—كنت بحولها دولار، وأبعتها عل طول على طنطا.. لأمي.


تليفوناتي مع أمي كانت هي الحاجة الوحيدة اللي بتطمني:


* “وصلوا يا أمي؟”


* “وصلوا يا قلب أمك ودخلوا الحفظ والصون.. متقلقش، شقا عمرك في أيد أمينة، محدش يعرف عنهم الهوا، وأنا شايلاهم لك في مكان ملوش عيون.. انشف كده واجمع عشان ترجع وتعمل اللي نفسك فيه.”


كلام أمي كان بيدي لقلبي الأمان اللي مفتقده في الغربة. وفي نفس الوقت، تليفوناتي مع أسماء كانت بتجف يوم عن يوم. الكلام بقى رسمي.. “عامل إيه؟” “الحمد لله”، “عايزة حاجة؟” “سلامتك”.. لحد ما السنة ونص خلصوا.


يوم نزولي مصر مكنتش قايل لأسماء.. كنت عايز أعملها مفاجأة، وفي نفس الوقت كنت عايز أروح طنطا الأول.. أنزل على بيت أمي، أسترد شقا عمري، الـ 300 ألف دولار اللي بقوا رقم يهز الأرض، أحطهم في حسابي، وأروح لأسماء وأنا رافع راسي، وأقولها: “أهو.. شفتي الحذر عمل إيه؟ شفتي الراجل اللي بيحسبها صح؟”


وصلت مطار القاهرة الصبح، وأخدت عربية ليموزين وطلعت بيها عل طول على طنطا. طول الطريق وقلبي بيدق.. مش من الشوق.. من اللهفة على الفلوس، على الأمان اللي حاربت عشانه وخسرت بسببه حاجات كتير.


دخلت الشارع القديم في طنطا، البيوت زي ما هي، الدكاكين، ريحة الرطوبة في مدخل البيت.. طلعت السلم ولقيت نفسي واقف قدام باب شقة أمي.. خبطت.


فتحت لي أمي.. ملامحها كبرت، بس نظرتها كانت غريبة.. مكنتش نظرة الأم اللي وحشها ابنها اللي بقاله سنة ونص مشافتهوش.. كانت نظرة خضة.. رعب!


* “أحمد؟! يا مرحب يا ابني.. خطوة عزيزة.. بس مش قلت لي إنك جاي؟”


دخلت وأنا بضحك وببوس إيدها: “حبيت أعملها لك مفاجأة يا أمي.. وحشتيني ووحشني تراب البيت.”



قعدنا، شربت الشاي، وأنا مش قادر أصبر.. كنت عايز أطمن، عايز أشوف “الصرة” اللي فيها شقا عمري.. قلت لها بلهفة: “أمي.. إنتي عارفة إني نازل وورايا التزامات ومشاريع.. الفلوس والدولارات اللي كنت ببعتها، كلها تمام مش كده؟ عايز أخدها عشان أنزل القاهرة أودعها البنك.”


هنا.. الهدوء حل في الأوضة.. هدوء قاتل. أمي نزلت عينيها في الأرض، وإيديها بدأت تترعش.. النظرة دي أنا عمري ما شفتها في عيون أمي.. نظرة خوف وهروب.


وقفت وقلبي اتنفض: “في إيه يا أمي؟ مالك؟ الفلوس جرى لها حاجة؟ البيت اتسرق؟”


أمي بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مرعوب ومبحوح:


“يا ابني.. الفلوس.. الفلوس مش هنا..”


دمي هرب من عروقي، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا: “يعني إيه مش هنا؟ أنتي شايلاها في بنك؟ قولي لي فين وأنا أتصرف!”


أمي غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط بنشيج يقطع القلب، وقالت الجملة اللي نزلت على دماغي زي الصاعقة.. الجملة اللي دمرت حياتي كلها ومحت كل السنين اللي فاتت في ثانية واحدة:


> “أخوك الكبير يا أحمد.. وقع في ضيقة كبيرة، وكان عليه شيكات وهيتحبس وتضيع عيلته.. ومكنش قدامي غير فلوسك.. أنا اديت له كل الدولارات اللي بعتها يا ابني!”


>


 



وقعت الكلمة على وداني ومسمعتش بعدها حاجة.. حسيت بصوت صفير عالي في دماغي، والحيطان بدأت تضيق عليا لحد ما بقيت مش قادر أخد نفسي. 300 ألف دولار.. شقى سنين، غُربة، طحن، حرمان، وشك عيشته لمراتي.. كله طار في الهوا عشان “أخويا الكبير”!


أمي كانت بتعيط وتترجاني، وبتقول كلام مكنتش قادر أجمعه: “يا ابني ده أخوك.. كان هيتسجن.. عرضه كان هيتشحن في المحاكم.. قلت شقاك هيرجع.. أخوك هيقف على رجله ويردلك كل مليم..”


قمت وقفت وأنا مش شايف قدامي، ضحكت بوجع وصرخت بصوت هز البيت: “يرجع إيه؟! يرجع منين؟! ده أخويا اللي طول عمره فاشل ومبيعرفش يمسك قرش! بقى تآمنيه هو على فلوسي وتضيعيني أنا؟ ده أنا كنت ببعتلك الفلوس عشان خايف من مراتي.. تطلعي إنتي اللي ضيعتيني يا أمي؟!”


أمي غطت وشها وفضلت تدعي وتعيط، مكنش فيه فايدة للكلام. سبت البيت ونزلت أجر رجلي في شوارع طنطا.. الشوارع اللي كبرت فيها وأنا بسمع تحذيرات أمي من الستات والأمان. كنت ماشي زي المجنون، الناس تبص لي وأنا مش هنا.. شريط حياتي كله بيتعاد قدام عيني..


افتكرت كل شهر كنت بخصم فيه من قوتنا أنا وأسماء عشان أبعت لطنطا. افتكرت أسماء وهي بتطلب حساب مشترك عشان نأمن مستقبلنا وأنا بصدها ببرود وشك. افتكرت نظرتها الأخيرة وجملتها: “بكرة تعرف إنك ضيعت عمرك بتتحامى في سور من رمل.”


يا الله.. السور طلع فعلاً من رمل.. وانهار فوق دماغي أنا!


ركبت العربية ورجعت على القاهرة.. الطريق كله كنت بتموت في كل ثانية مية مرة. وصلت شقتنا في عين شمس بالليل.. فتحت الباب بالراحة، كانت الشقة هادية، وريحة بخور خفيف مالية المكان.. نفس الهدوء اللي كنت بهرب منه.


دخلت الصالة، لقيت أسماء قاعدة في البلكونة وسط زرعها.. كانت ماسكة الدفتر الصغير وبتكتب بخطها المنظم. أول ما شافتني، اتخضت وقامت وقفت.. ملامحها اتغيرت من المفاجأة، بس لما قربت مني وشافت وشي، الخضة اتقلبت لقلق حقيقي.


وشي كان أصفر، وعيني دم، وهدومي متبهدلة.. كنت شبه واحد طالع من حادثة بموتة.


جرت عليا ومسكت إيدي بلهفة: “أحمد؟! في إيه يا حبيبي؟ إنت جيت إمتى؟ ومفركش كدة ليه؟ فيك إيه.. إنت تعبان؟!”


بصيت في عينيها.. العين اللي كنت دايماً بدور فيها على الشك والخيانة.. ملقتش فيها غير خوف حقيقي ونقي عليا. الخوف اللي عمري ما شفته في عيون حد تاني.


نزلت على ركبي قدامها وانفجرت في العياط.. عياط راجل انكسر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أسماء اتخضت زيادة ونزلت الأرض معايا، أخدتني في حضنها وفضلت تطبطب عليا وتهديني وهي مش فاهمة حاجة، بس كانت الطوق الوحيد اللي فاضل لي في الدنيا.



بعد ساعات، لما هديت خالص، قعدنا في الصالة.. وبدأت أحكي لها. حكيت لها عن كل مليم بعته لطنطا، عن الـ 300 ألف دولار، عن شكي فيها من أول يوم جواز، وعن اللي أمي عملته وأخويا اللي ضيع كل حاجة. كنت بتكلم وأنا منكس عيني في الأرض، مستني منها تصرخ، تشتمني، تشمت فيا، أو تقولي “تستاهل”.. كان من حقها تعمل أي حاجة.


لكن أسماء فضلت ساكتة.. سكوت طويل وقاتل.. لحد ما قامت ودخلت الأوضة. قفلت الباب وراها، وأنا قعدت مكاني.. مستني حكم الإعدام.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو


مرت نص ساعة وكأنها دهر.. كنت قاعد على الكنبة، حاطط راسي بين إيدي، والسكوت في الشقة بقى يمرض. كنت مستنيها تطلع بشنطة هدومها وتقولي “كل شيء قسمة ونصيب”، أو على الأقل تصرخ في وشي وتغسلني من جوايا باللوم اللي أستاهله.


لكن الباب اتفتح، وخرجت أسماء.


مكنتش شايلة شنطة هدوم.. كانت شايلة في إيدها الدفتر الصغير بتاعها، اللي بتسجل فيه كل حاجة، ومعاه علبة قطيفة قديمة ممسوحة الأطراف.


قربت مني وقعدت على الكنبة اللي قصادي، حطت الدفتر والعلبة على الترابيزة وبصت لي بهدوء غريب.. هدوء الأحرار اللي معندهمش حاجة يخافوا عليها.


فتحت العلبة القطيفة، وبصت لي وقالت:


“دي غوشتين وخاتم.. ده كل اللي ورثته من أمي الله يرحمها، وده كل الدهب اللي حيلتي في الدنيا.”


وبعدين فتحت الدفتر الصغير، وقلبت في الصفحات لحد ما وقفت عند صفحة معينة، لفت الدفتر ناحيتي عشان أشوفه.. لقيت خانات مكتوبة بخطها المرتب، ومكتوب فوق: **”حساب شقة المستقبل”**.


كانت كاتب الأرقام بالمليم.. مبالغ صغيرة متجمعة جنب بعضها على مدار سنين.. 500 جنيه.. 1000 جنيه.. مكافأة شغلها.. حرمانها من طقم جديد أو خروجة غالية.. كله كان متسجل هنا ومكتوب جنبه: *(لأحمد وعيلتنا)*.


قالت والنبرة في صوتها مكسورة بس قوية:


“أنا طول العشر سنين اللي فاتوا، وأنا شيفاك بتدقق في كل قرش، وشايفاك حارم نفسك وحارمني من حاجات كتير، كنت بقول معلش.. أحمد شقيان، أحمد شايل هم بكرة، أحمد بيأمن عيالنا اللي لسه مجوش.. مكنتش أعرف إنك بتأمن نفسك ‘مني’ أنا!”


بلعت ريقي وحاولت أتكلم: “أسماء.. أنا..”


قاطعتني بإيدها وكملت: “أنا مكنتش هطمع في فلوسك يا أحمد، ولا عمري طلبت منك شقة باسمي، ولا كان يفرق معايا نعيش في قصر أو في أوضة، أنا كان يفرق معايا الأمان.. الأمان اللي إنت رحت تدور عليه في طنطا، ودفعت تمنه من كرامتي ومن ثقتي فيك.. كنت بتبص لي وإنت فاكرني مستنية اللحظة اللي هسرقك فيها، في حين إن أنا كنت بحوش من وراك عشان لما تقع، أسندك.. كنت بجمع القرش على القرش عشان لما تزهق من الغربة، أقولك ارجع يا أحمد وإحنا معانا اللي يبدأنا من جديد.”



نزلت دموعها فجأة، بس مسحتها بسرعة وقامت وقفت:


“الفلوس راحت.. وشقا عمرك ضاع لأنك بنيت بيتك على الشك، واللي يتبني على الشك بيقع مع أول هبة ريح.. أمك عملت كده لأنها أم، شافت ابنها الكبير بيضيع وفدت رقابته بفلوسك، وده اختيارها.. لكن إنت اختيارك كان غلط من الأول.”


حطت إيدها على الدفتر والدهب وزقتهم ناحيتي:


“دول معاك.. انزل بكرة بيع الدهب، وخد اللي في الدفتر.. دول يعملوا حوالي 200 ألف جنيه.. مش دولار طبعاً، وميجيبوش تمن ليلة من اللي عشتهم برة، بس دول اللي يقدروا يوقفوك على رجلك في بلدك لحد ما تشوف هتعمل إيه.”


بصيت للدهب وللدفتر، وحسيت إنهم نار هتحرق إيدي لو لمستهم. وقفت وقربت منها وأنا بترجاها: “أنا مش عايز فلوس يا أسماء.. أنا مش عايز غيرك، أنا عرفت قيمتك.. والدرس كان غالي أوي وكسرني، أرجوكي متسبنيش.”


بصت لي بنظرة طويلة، مكنش فيها كره، بس كان فيها مسافة أبعد من بلاد الغربة اللي أنا كنت فيها.. وقالت كلمتها اللي خلت قلبي يقف:


“أنا مش هسيبك يا أحمد.. مش أسماء اللي تسيب جوزها وهو مكسور وضهره عريان في الشارع.. أنا هفضل معاك لحد ما تقف على رجلك وتشتغل وتتزن.. بس من النهاردة، إحنا شركاء في السكن.. لحد ما أشوف أنا هقدر أصدق عينك تاني إزاي.. ولحد ما أشوف الشك اللي عشعش في قلبك عشر سنين، هيتمحي إزاي في يوم وليلة.”


سابتني ودخلت الأوضة وقفلت الباب.. قعدت أنا في الصالة، باصص لل بلكونة وزرعها، وباصص للدفتر الصغير.. الفلوس راحت، بس الخسارة الأكبر كانت لسه بتبدأ.. رحلة استرداد الست اللي بعت الأمان عشان أحمي نفسي منها.


 



تاني يوم الصبح، صحيت وأنا نامي على الكنبة في الصالة. الشقة كانت هادية، بس هدوء يختلف عن كل يوم.. هدوء تقيل ومخيف.


بصيت على الترابيزة، لقيت الدفتر الصغير والعلبة القطيفة زي ما هما.. أسماء ملمستهمش. قمت دخلت المطبخ، لقيتها جهزت الفطار وحطته على السفرة، وسابت لي ورقة صغيرة مكتوب فيها بخطها المرتب: *”أنا نزلت الشغل.. الفطار جاهز، والدهب والدفتر عندك.. اتصرف فيهم عشان تبدأ تحركك.”*


مسكت الورقة وأنا حاسس بغصة في حلقي. الست اللي كنت فاكرها مستنية الفرصة عشان تاكل مالي، سايبالي شقا عمرها كله في علبة قطيفة ونازلة تشقى في حر الصيف عشان متسبنيش مكسور.


نزلت في اليوم ده، بس مبعتش الدهب ولا لمست الدفتر.. رحت على شركتي القديمة في القاهرة، قابلت المدير، وبفضل الله وخبرتي في السفر، وافقوا يرجعوني الشغل فوراً براتب كويس، وصممت أبدأ من تاني يوم عل طول.. الطحن هو الحاجه الوحيدة اللي كانت ممكن تنسيني الوجع.


بعدها، ركبت القطر ورحت طنطا.. مكنش ينفع أهرب.


دخلت شقة أمي وأنا حاسس إني غريب. أول ما شافتني، قامت وجت عليا وهي بتعيط وتدعي لي، وأخويا الكبير كان قاعد، منكس راسه في الأرض ومش قادر يحط عينه في عيني.


أمي مسكت إيدي وقالت: “سامحني يا قلب أمك.. والله ما كان قصدي أكسر ضهرك، بس أخوك كان هيضيع.”


بصيت لها ودموعي نزلت، وقلت بنبرة هادية بس طالعة من وسط قلبي: “مسامحك يا أمي.. إنتي أمي ومقدرش أزعل منك، والفلوس اللي راحت فداكي وفدى أخويا.. بس أنا مش زعلان على الفلوس، أنا زعلان على عمري اللي ضاع في الشك.. نصيحتك ليا زمان هي اللي دمرت بيتي.”


التفت لأخويا وقلت له: “أنا مش عايز منك الـ 300 ألف دولار.. أنا عايزك بس تقف على رجلك ومتوجعش قلب أمك تاني.”


سبتهم ورجعت القاهرة وأنا حاسس إن فيه حمل جبل انزاح من فوق صدري، بس الحمل الأكبر كان لسه مستنيني في شقة عين شمس.


مرت الأسابيع والشهور، وبقيت عايش مع أسماء في شقة واحدة.. بس كأننا في بلدين مختلفين. كنا بناكل مع بعض، وبنتكلم في حدود مصاريف البيت والطلبات، بس مفيش كلمة زيادة.. مفيش الضحكة الصافية اللي كانت بتملى المكان، ومفيش الأمان اللي كان في عينيها.


كل شهر، أول ما كنت بقبض راتبي، كنت باجي أقعد قدامها على السفرة، وأطلع المرتب كله أحطه في إيدها، وأقولها: “ده المرتب يا أسماء.. خدي منه مصاريف البيت، وشيلي الباقي في الدفتر بتاعك.. في المكان اللي إنتي شايفاه صح.”


كانت تبص للفلوس، وتبص لي، وتاخدها من غير ما تنطق بكلمة.. تحطها في الدفتر، وتسجل بالقرش، بس من غير ما تقولي “شكراً” أو تبتسم.



كنت بموت في اليوم مية مرة وأنا شايف السد الخفي اللي بيننا بيعلى، وبقيت بعمل كل حاجة عشان أهد السد ده. بقيت أقعد معاها في البلكونة، أساعدها في سقي الزرع، أهتم بتفاصيل يومها، وأحاول أفتح معاها حكاوي.. وهي كانت بترد على قد السؤال.


لحد ما جه يوم.. بعد حوالي سبع شهور من رجوعي.


كنت راجع من الشغل تعبان جداً، دخلت الشقة ملقتهاش في الصالة. مشيت ورا ريحة البخور لحد ما وصلت باب البلكونة.. لقيتها قاعدة، والسرير الصغير بتاع الزرع منور، وهي ماسكة الدفتر الصغير في إيدها.. بس مكنتش بتكتب.


كانت بتبكي.. بتبكي بحرقة وبصوت مكتوم.


قلبي اتعصر، وقربت منها بالراحة وقعدت على ركبي قدامها زي الليلة المشؤومة ديك، ومسكت إيدها.. المرة دي ممانعتش ولا سحبت إيدها.


بصت لي وعينيها مليانة دموع وقالت بصوت يقطع القلب:


“أنا تعبت يا أحمد.. تعبت وأنا بمثل إني قوية ومبقتش قادرة أشيل أكتر من كده..”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


مسكت إيدها وضغطت عليها براحة، ودموعي أنا كمان نزلت، وقلت لها: “أنا اللي تعبتك يا أسماء.. أنا اللي هديت بأيدي كل حاجة حلوة بنيناها. لو عايزة تصرخي في وشي اصرخي، لو عايزة تلوميني لوميني، بس بلاش السكوت ده.. السكوت ده بيموتني بالبطيء.”


أسماء مسحت دموعها بكف إيدها التانية، وبصت للدفتر اللي في حجرها وقالت بنبرة وجع:


“عارف يا أحمد.. أصعب حاجة في الدنيا مش إن فلوسك تضيع، أصعب حاجة إنك تكتشف إن السنين اللي عشتها مع حد وأنت مأمن له، كان هو شايفك فيها عدو! أنا كنت كل ما أبص في عينك الشهور اللي فاتت دي، أشوف نظرة الشك القديمة، وأسأل نفسي: هو اتغير فعلاً وعِرف قيمتي؟ ولا هو راجعلي ومستحملني بس عشان مكسور ومعندوش ملجأ تاني؟”


الكلمة نزلت عليا زي السكينة.. فهمت ساعتها إن الوجع اللي في قلبها كان أكبر بكتير من مجرد زعل. هي مكنتش بتعاقبني، هي كانت خايفة مني.. خايفة تفتح لي قلبها تاني فتتوجع نفس الوجعة.


وقفت، ودخلت الأوضة وجبت العلبة القطيفة القديمة والدفتر الصغير بتوعها اللي ملمستهمش من يومها، وحطيتهم في حجرها وقلت لها بصوت ثابت وطالع من أعماق قلبي:


“أسماء.. أنا لما رجعتلك المرة دي، مرجعتش عشان مكسور أو معنديش مكان أروحه. أنا لو كنت عايز فلوس، الشركة كانت متمسكة بيا في الغربة وراتبي كان هيتضاعف.. ولو كنت عايز مكان، بيت أمي مفتوح لي. أنا رجعت عشان اكتشفت إن شقا عمري الحقيقي مكنش الـ 300 ألف دولار.. شقا عمري الحقيقي كان الست اللي وقفت في البلكونة دي عشر سنين تدعي لي وتحوش من ورايا عشان تسندني.”



نزلت على ركبي تاني وقربت منها:


“الدهب بتاعك ده ملمستوش، والدفتر ده أنا عمري ما هفتح خاناته تاني.. من النهاردة، إنتي اللي هتديري حياتنا بالكامل. مش عشان أثبت لك حاجة، لا.. عشان أنا فعلاً مش عايز أشيل هم قرش تاني.. أنا عايز بس أرجع أحمد اللي كان بيضحك من قلبه وهو بيشرب معاكي الشاي في الحسين.. عايز الأمان اللي ضيعته بأيدي.”


أسماء بصت لي نظرة طويلة.. النظرة المرة دي مكنتش غريبة ولا بعيدة، كان فيها حيرة، عتاب، وبداية لِير قشرة الجليد اللي كانت بيننا وهي بتدوب.


فتحت الدفتر بالراحة، وبخطها المنظم المعتاد، شطبت على جملة “حساب شقة المستقبل”، وكتبت تحتها بخط واضح: **”بداية جديدة.. من الصفر”**.


بصت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة، ممزوجة بدموعها، وقالت: “الشاي في الحسين وحشني أوي يا أحمد.. والزرع في البلكونة عطشان وعايز اللي يسقيه معايا.”


حسيت في اللحظة دي إن الروح ردت فيا من تاني، وإن السور اللي من رمل اتهد فعلاً، بس المرة دي بنبني مكانه أساس من حديد.. أساسه الصدق.


#حكايات_رومانى_مكرم


الدنيا بدأت تفتح بيبانها لينا، وشغلي في الشركة بدأ يكبر، وكنا بنجمع القرش على القرش وإحنا بنضحك وبنخطط مع بعض وكل حاجة على المكشوف.. مفيش أسرار، مفيش شك، ومفيش تليفونات مستخبية لطنطا.


ومرت سنة كاملة على الليلة دي.. سنة من التعب والشقى والصبر، لحد ما جه اليوم اللي أسماء رجعت فيه من الشغل، وشها كان مخطوف، وفي إيدها ورقة تانية خالص غير الدفاتر والمصاريف.. ورقة قلبت حياتنا للمرة التانية، بس المرة دي.. شقلبتها للفرحة اللي مكنتش على البال.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

دخلت أسماء الصالة وخطواتها سريعة، ملامحها كانت مزيج بين الذهول والفرحة، وعينيها بتلمع بدموع مكنتش قادرة تخبيها. وقفت قدامي وهي بتترعش، ومدت إيدها بالورقة.


أخدت منها الورقة وأنا مستغرب، وبصيت فيها.. لقيت شعار معمل تحاليل كبير، وتحته مكتوب بخط طبي واضح كلمة واحدة هزت كياني: **(إيجابي)**.


رفعت عيني ليها وأنا مش مصدق: “أسماء.. إنتي.. إحنا؟!”


هزت راسها وهي بتعيط من الفرحة وارتمت في حضني: “أيوة يا أحمد.. ربنا رزقنا بعد كل السنين دي.. أنا حامل!”


في اللحظة دي، حسيت إن ربنا بيطبطب على قلبي، وبيقولي إن الصفحة القديمة اتقفلت بكل وجعها، وإن البيوت اللي بتتبني على الصدق والنية الصافية مستحيل تتهد. الـ 300 ألف دولار اللي ضاعوا مكنوش غير “ثمن” غالي جداً دفعتُه عشان أتعلم الدرس، وعشان ربنا يطهر بيتي وحياتي من الشك ويجهّزني أكون أب صالح يعرف يعني إيه أمان حقيقي.



بعد تسع شهور، شرف دنيتنا “يوسف”.. شيلته على إيدي في نفس الصالة البسيطة في عين شمس، وبصيت لأسماء وهي تعبانة بس مبتسمة وسط زرعها وبلكونتها اللي بقت حتة من الجنة.


مسكت الدفتر الصغير بتاعها، وفتحت صفحة جديدة تماماً، وكتبت فيها بخطي لأول مرة:


**(حساب مستقبل يوسف.. في حرز وأمان أمه)**.


### 💡 الحكمة من القصة:


> **”الأمان مش في الخزنة.. الأمان في شريك الرحلة”**


> أعظم غنى للراجل مش رقم في البنك ولا عملة صعبة شايلها للزمن؛ أعظم غنى هو الست الأصيلة اللي بتصون غيبته وتحفظ سره وتكون له ضهر لما الدنيا تلطش.


> الشك هو السوس اللي بياكل أجدع بيوت ويحولها لخرابة، واللي بيتحامى في سور من الشك والخوف، بيكتشف في الآخر إنه كان عايش ورا سور من رمل بيهبط مع أول هبة ريح. أمّن بيتك بالصدق، واعرف إن شريكة حياتك مش عدو مستني غفلتك، دي السند اللي ربنا جعله عشان يكمل معاك المشوار.. ومن يتقِ الله ويصفّي نيته، يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.


>


#حكايات_رومانى_مكرم


 

تعليقات

close