القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي سخنت ابنها عليا



حماتي سخنت ابنها عليا


حماتي ذلتني عشان البيت مكركب بعد الولادة، وسخنت ابنها عليا وضر..بني بالقلم قدام ابني.. بس الحقيقة ظهرت لما شغلت تسجيلاتهم في نص الحفلة! 

"لو مش عارفة تخلي بيتك نظيف، يبقى إنتي لا تنفعي زوجة ولا تنفعي أم!"

الجملة دي نزلت عليا زي السكينة أول ما فتحت الباب، وأنا شايلة "سيف" وهو بيعيط على كتفي، وجرح القيصرية لسه بيحرقني كأنهم بيخيطوني دلوقتي. لو كنت دخلت بيتي الأسبوع ده، مكنتش هتشوف الكركبة الأول.. كنت هتشم ريحة التعب؛ ريحة لبن، ومواعين، وهدوم مش نظيفة، ووشي اللي مبهدل من قلة النوم.

قبل الولادة كان بيتي بيلمع.. بس اكتشفت إن الأمومة مش "بمبي" زي الأفلام، دي ليالي سهر، ووجع، وجسم إنتي نفسك مش عارفاه في المراية.

أنا اسمي "مريم"، كان عندي 28 سنة، وبقالي يادوب 6 أسابيع والدة لما جوزي مد إيده عليا لأول وأخر مرة.

حماتي "ليلى" دخلت من غير استئذان. داخلة بشياكتها وبرفانها الغالي اللي بيسبقها، وعينيها بتلف في الصالة كأنها مفتشة في فندق. شافت الغطا المرمي على الكنبة، وببرونة مش مغسولة، وكيس بيتزا من ليلة امبارح.

لوت بوزها وقالت وهي بتمسح بإيدها على الرخام عشان تشوف التراب: "إيه القرف ده؟ البيت بقى شبه الزريبة!"

حاولت أهدي سيف وقلت لها: "أنا منمتش خالص، الولد بيصحى كل ساعة و..."

قاطعتني ببرود: "كلنا ولدنا يا مريم، مش عذر إنك تسيبي بيتك غرقان في الوساخة كدة."

كنت عايزة أفهمها إن الدكتور قالي ارتاحي، وإني لسه بتوجع من الجرح وساعات مبلحقش أستحمى، بس هي مكنتش بتسمع عشان تفهم.. كانت بتسمع عشان تذلني بس.

قالت وهي بتبص لسلة الزبالة بقرف: "دي التربية اللي هتربيها لحفيدي؟"

وشي احمر وقلت


لها: "أنا شايلة الشيلة لوحدي طول النهار."

ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "مش لوحدك، إنتي متجوزة.. بس إنتي اللي مش عارفة تنظمي نفسك."

"اللحظة الغادرة"

في اللحظة دي دخل "أحمد" جوزي. وقف وبص لأمه وليا وأنا شايلة ابنه. لثانية افتكرت إنه هيقف جنبي، إنه هيشوف الهلات اللي تحت عيني وإيدي اللي بترعش ويحس بيا.

قال لأمه بكسوف: "خلاص يا ماما.. مريم تعبانة."

بس أمه قربت منه ووشوشته بصوت عالي عشان أسمع كل كلمة: "إنت سايبها تقل أدبها عليك.. الناس هتقول إيه لو دخلوا وشافوا المنظر ده؟ هيقولوا إن بيتك فوضى وإنك اتجوزت واحدة فاشلة. لو مكسرتش كلامها دلوقتي، عمرها ما هتسمعلك كلمة بعد كدة."

حسيت برعشة في ضهري وقلت: "أحمد.. خليها تمشي."

مبصش في عيني.. وده كان أوحش حاجة.

أمه كملت بسمّ وهدوء: "الست مابتفهمش غير لما الراجل يوريها مقامه."

صرخت فيها: "إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه؟"

أحمد هرش في شعره وهو متوتر، بملامح الشخص الجبان اللي عارف إن فيه حاجة غلط بس عايز يرضي الشخص الغلط. قال بصوت واطي: "بصراحة يا مريم.. شوفي منظرك ومنظر البيت عامل إزاي."

ملحقتش أرد.. لقيته قرب مني ورفع إيده وضربني قلم ناشف وغادر، قلم مكنتش متوقعه خالص.

راسي راحت الناحية التانية.. سيف صرخ من الخضة.. والدنيا اسودت في عيني.

الوجع مكنش في خدي، الوجع كان في الذل وإني شايلة ابني في حضني وأبوه بيتحول لوحش أنا مش عارفاه.

همست بصوت مكسور: "إنت اتجننت؟"

نزل إيده وكأنه خاف من نفسه وقال: "عشان تفهمي بس."

أمه ربعت إيدها وقالت بمنتهى البجاجة: "يا بنتي متكبريش الموضوع، ده هو قلم واحد يعني!"

قلم واحد.. كأن ده بيقلل من الخيانة. كأن قلم واحد مش

كفاية إنه يهد بيت كامل.

بصيت لهم هما الاتنين؛ جوزي اللي بيترعش، وحماتي اللي واقفة منتصرة ومبسوطة، وابني اللي بيعيط في حضني. وفي اللحظة دي، فيه حاجة جوايا نورت بوضوح مرعب.

ليلتها مفكرتش أغسل مواعين..

ولا أفكر في هدوم تتطبق..

ولا أفكر إني أنقذ جوازي..

فكرت بس إني أخرج من هنا.

لأن لما الراجل يضرب مراته بأمر من أمه، يبقى اللي جاي أسود بكتير.. ومحدش يتخيل أنا عملت فيهم إيه في حفلة عيد ميلاد ابني اللي بعدها بـ 6 شهور!

بعد الليلة دي، مريم م عيطتش ولا طلبت الطلاق فوراً. هي عملت حاجة أذكى بكتير؛ مثلت إنها "انكسرت" وبقت المطيعة اللي حماتها بتتمناها. كانت بتنضف وتطبخ وتسمع كلام "ليلى" وهي حاطة سماعة بلوتوث صغيرة في ودنها وبتسجل كل حرف.

6 شهور كاملة، مريم جمعت تسجيلات "نار"؛ حماتها وهي بتفتخر إنها خلت أحمد يضربها، وهي بتخطط إزاي يكتبوا الشقة باسمها ويطلعوا مريم منها، وحتى وهي بتغلط في أهل مريم وبتقول (دي خدامة ملهاش دية).


الحفلة الكبرى


جه يوم عيد ميلاد "سيف" الأول. ليلى هانم عزمت نص البلد؛ قرايب، وأصحاب، وشخصيات مهمة، عشان تتباهى بـ "البيت المثالي" والكنّة المطيعة. القاعة كانت مليانة ورد وأنوار، وأحمد واقف لابس بدلة شيك وفاكر إنه "سيد البيت".


في نص الحفلة، ليلى مسكت المايك وقالت بابتسامة صفراء: "أنا فخورة بمريم، لأنها أخيراً عرفت إن نصيحة حماتها هي اللي خلت بيتها سعيد."


مريم قربت منها بابتسامة هادية وقالت: "فعلاً يا طنط.. وحقك عليا إن كل الناس دي تعرف نصايحك الغالية بالظبط."


اللحظة الصادمة


مريم شاورت لواحد من عمال الدي جي (اللي كانت متفقة معاه)، وفجأة الأنوار طفيت، واشتغلت


شاشة العرض الكبيرة. م ظهرتش صور سيف وهو بيكبر.. ظهر تسجيل صوتي وصورة "ليلى" وهي بتقول لأحمد في المطبخ بوضوح مرعب:

"اضربها يا أحمد.. اكسر نفسها عشان م ترفعش راسها قدامك.. مريم دي مجرد وعاء شال حفيدي وخلاص، وبعد كدة نرميها زي القطة."


وبعدها تسجيل لأحمد وهو بيضحك ويقول: "والله يا ماما قلم واحد خلاه تمشي زي الألف، دي غبية وم بتفهمش غير بالضرب."


الانهيار الكبير


القاعة سكتت تماماً، الناس كانت بتبص لبعضها بذهول واحتقار. أحمد وشه بقى أزرق وحاول يوصل للدي جي عشان يقفل، بس أهل مريم (اللي كانوا عارفين الخطة) وقفوا له سد.


مريم مسكت المايك ووقفت في نص القاعة، وقالت بصوت قوي هز المكان:


"ده البيت (المثالي) اللي ليلى هانم بتتكلم عنه. بيت مبني على الغدر والضرب والذل. القلم اللي ضربتهولي قدام ابني يا أحمد، النهاردة أنا بردهولك قدام كل الناس اللي كنت بتتمسح فيهم."


طلعت مريم ورقة من شنطتها وقالت: "وده إقرار بالطلاق، وبلاغ رسمي بالتسجيلات دي للنيابة بتهمة التحريض والاعتداء.. والبيت اللي أنتم كنتوا بتخططوا تسرقوه؟ أحب أقولكم إن بابا (اشتراه) من البنك الأسبوع اللي فات لأنه كان عليه ديون لشركته، يعني أنتم دلوقتي ضيوف في بيتي أنا.. والآن، الحفلة خلصت، اتفضلوا بره!"


النهاية


أحمد وأمه خرجوا من القاعة وسط نظرات الاحتقار من كل المعازيم، والفضايح لاحقتهم في كل مكان. مريم أخدت ابنها سيف، وعاشت في بيتها بكرامة، وعرفت إن "البيت النظيف" الحقيقي هو البيت اللي م فيهوش ناس قلوبهم سودة.. وإن حق الست م بيموتش مادام وراها عقل بيفكر وكرامة م بتنحنيش.


العبرة: اللي يفتكر إن "القلم" بيكسر


الست، م يعرفش إن الست تقدر تهده هو وأهله بكلمة واحدة.. والظلم آخره فضيحة قدام الكل.

 


تعليقات

close