القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المليونير والجرسونة



المليونير والجرسونة


المليونير اللي الكل بيخاف منه الجرسونة خرسته بكلمتين وخلت القاعة كلها تتصدم!

مطعم كاسا ديل لوريل كان من الأماكن اللي الناس بتوطي صوتها فيها أول ما تدخل، كأن الفخامة ليها قوانينها الخاصة. النجف الكريستال، المفارش اللي مفيهاش كسرة، وصوت البيانو الهادي.. مكان معمول للأغنية عشان يحسوا بالراحة، ولغيرهم عشان يحسوا إنهم لازم يشكروا ربنا إنهم بيتنفسوا هناك.

في الصبحية دي، وسط الصالة اللي بتبرق، كانت ماريانا واقفة وماسكة صينية فاضية، وتحت رجليها فنجان مكسور 100 حتة.. والقهوة غطت الأرض زي بقعة مستحيل تتدارى. 10 أنفار واقفين بيتفرجوا ومحدش نطق بكلمة.. ولا حد فكر يساعدها.. الكل باصص ومستني الكارثة.

قدامها بقى، وقاعد على الكرسي بمنتهى البرود المستفز، كان ألفونسو فالديفيا.. واحد من أرعب رجال الأعمال في البلد.

قال بصوت واطي بس يسمّ ابعتوا لي حد بيفهم في الشغل.

محتجش يزعق، كلماته كانت بتقطع زي الموس.

ماريانا بصت في عينيه مباشرة.. ودي كانت الفضيحة الحقيقية في المكان.

ماريانا.. الهدوء


اللي وراه جبل

ماريانا جت المطعم ده من 3 أسابيع ب سي في CV مختصر جداً ومخبي وراه حكاية كاملة. الورقة دي مكانش مكتوب فيها إنها كانت محامية سنين طويلة، ولا إنها كانت مديرة مكتب محاماة، ولا إن جوزها مات وسابها لوحدها.. مكانش مكتوب فيها إن ابنها محتاج جلسات علاج وأدوية غالية كل أسبوع. هي كتبت بس خبرة في التعامل مع الزبائن، التزام تام، مراجع متوفرة.

المدير روبين كان حاسس إن فيه حاجة مش عادية في الست دي؛ لا هي متكبرة، ولا هي مكسورة.. كان فيها هدوء نادر، هدوء ست بتبني نفسها من وسط الأنقاض.

قالها يوم الانترفيو فيه عميل مهم جداً بييجي هنا، اسمه ألفونسو فالديفيا.. والراجل ده صعب جداً.

ردت بكلمتين أنا تعاملت مع رجالة صعبين كتير قبل كده.

ألفونسو فالديفيا.. البعبع

في المطعم، الكل عارف ألفونسو، بس محدش بيجيب سيرته بصوت عالي. جرسونات المطعم بيوشوشوا باسمه كأنهم بيحضروا جن! سطوته بتوصل قبله؛ في العربية السوداء اللي بتقف بره، في وقفة الموظفين اللي بتتعدل أول ما يشوفوه، في السكوت اللي

بيطبق على المكان لما يقعد على تربيزته المعتادة.

واحدة من الجرسونات القدام قالت ل ماريانا هو مبيزعقش أبداً.. بس بيتكلم كأنه بيمسحك من الوجود. وأول ما بيشتكي من حد، الشخص ده مبيكملش معانا يومين.

لحظة الانفجار

يوم الحادثة، ألفونسو دخل ومعاه اتنين ببدل رسمية، وقعد في التربيزة اللي في النص كالعادة. ماريانا اتعاملت معاه بمنتهى الاحترافية والهدوء.. لحد ما جيه وقت القهوة.

طلب الخلطة الخاصة بتاعة المطعم، ماريانا قدمتها له بمنتهى الحرص. أول ما الفنجان لمس التربيزة، ألفونسو كرمش وشه وقال

مش ده اللي طلبته.

ماريانا رجعت الطلب في دماغها، هي متأكدة إنه هو. قالت له بكل هدوء لو تحب يا فندم، نتأكد من الطلب مع بعض.

الاتنين اللي معاه وطّوا راسهم في الأرض. المدير روبين ظهر فجأة كأن المطعم كله متوصل بأعصاب ألفونسو فيه حاجة يا فندم؟

ألفونسو رد وهو لسه باصص ل ماريانا أيوه.. الأستاذة جايبة لي حاجة تانية، وعايزة تقنعني إني مش عارف أنا طلبت إيه.

ماريانا ردت بكل ثبات أنا مقلتش كدة.

القاعة كلها

سكتت سكتة موت.

ألفونسو بص لها بذهول إنتي بتقولي إيه؟

ردت قلت ممكن نتأكد من الطلب سوا.. ودول حاجتين مختلفتين تماماً.

المدير وشه اصفر، والجرسونات وقفوا مكانهم.. ألفونسو ميل راسه شوية، ودي كانت إشارة العاصفة عنده.

قال بصوت زي التلج روبين.. إنت جايب الموظفة دي منين؟

ماريانا حست بوزن الإهانة بيحاول يكسرها.. بس هي شافت الوجع ده قبل كده؛ شافته لما مكتبها قفل، ولما الديون كلتها، ولما باعت كل اللي حيلتها عشان تدفع مصاريف المستشفى. افتكرت ابنها نيكو وهو بينازع عشان يتنفس وهي سهرانة جنبه. الشغلانة دي مكنتش رفاهية.. دي كانت وعد لابنها.

عشان كدة منزلش عينيها من عينيه.

وقالت له وكل كلمة بميزان حضرتك ليك حق تشتكي يا سيد فالديفيا.. وأنا ليا حق أوضح اللي حصل، لأن اسمي مكتوب على الخدمة دي. لو غلطت، هعتذر.. لكن مش هقبل إني أتحمل مسؤولية حاجة محصلتش.

اللي حصل بعد كدة.. محدش كان يتوقعه أبداً.

ألفونسو ساب الشوكة من إيده، والسكوت في المطعم بقى له صوت طنين في الودن. المدير روبين كان حاسس إن السجادة بتتسحب من تحت

 

رجليه، وقرب من ماريانا وهو بيوشوش بحدة ماريانا! إنتي اتجننتي؟ اعتذري فوراً وسيبي التربيزة دي!

لكن ألفونسو رفع إيده في الهوا بحركة خلت روبين يتكتم تماماً. بص لماريانا بنظرة فاحصة، نظرة واحد متعود يقرأ اللي قدامه زي الكتاب المفتوح، وقال بنبرة فيها سخرية مريرة

إنتي عارفة أنا مين يا شاطرة؟ أنا بكلمة واحدة أقدر أخليكي متلاقيش شغلانة غسل أطباق في البلد دي كلها.

ماريانا متهزتش، بل بالعكس، سحبت نَفَس طويل وقالت له بكلمتين خرسوا القاعة كلها

أنا عارفة إنت مين يا سيد ألفونسو.. إنت الراجل اللي بيخاف يغلط عشان صورته قدام الناس، لدرجة إنك مستعد تظلم جرسونة غلبانة عشان متقولش أنا نسيت طلبي. الفرق بيني وبينك، إني خسرت كل حاجة فمبقتش أخاف من حاجة.. لكن إنت لسه عندك كتير تخسره، وأولهم

احترامك لنفسك لو كملت في الظلم ده.

لحظة الزلزال

الصدمة كانت مرسومة على وش كل اللي في المطعم. ألفونسو وشّه جاب ألوان، والناس استنت إنه يقوم يقلب التربيزة أو يطردها بشرطة النجدة. لكن اللي حصل كان أغرب من الخيال.

ألفونسو سكت لثواني طويلة، وبعدين بص للاتنين اللي معاه، وضحك ضحكة قصيرة ومكتومة وقال

طلعتي صح يا ماريانا.. أنا فعلاً طلبت القهوة دي. كنت بس عايز أشوف إمتى هتتكسري زي غيرك.. بس إنتي عندك ضهر ناشف مبيتحنيش.

روبين المدير كان هيغمى عليه من التحول ده، بس ماريانا مضحكتش ولا فرحت. فضلت واقفة بوقارها وقالت الثبات مش معناه إني بتحدى حضرتك.. الثبات معناه إن لقمة العيش اللي بجيبها لابني لازم تكون بكرامة، وإلا ملهاش طعم.

السر اللي انكشف

ألفونسو شاور لها تقرب، ووطى صوته وقال

لها إنتي مش جرسونة يا ماريانا.. الطريقة اللي وقفتي بيها، ومخارج حروفك، ونظرة عينيكي اللي مفيهاش خوف.. إنتي كنتِ إيه قبل ما تيجي هنا؟

ماريانا بلعت ريقها وقالت كنت محامية.. ولسه محامية، بس الظروف هي اللي غيرت المكان، مش المبادئ.

ألفونسو طلع كارت من جيبه وحطه على التربيزة

المطعم ده خسر جرسونة شاطرة النهاردة.. بس مكتب المحاماة بتاعي محتاج وحش مبيخافش من حد زيك. ابنك نيكو محتاج رعاية أحسن، وأنا محتاج حد يقولي لأ لما أكون غلطان.

الضربة القاضية للمدير

روبين المدير جرى عليهم وهو بيحاول يلحق السبوبة يا ألفونسو بيه، أنا كنت بس بحاول أحافظ على نظام المكان، وماريانا طبعاً بنتنا و..

ألفونسو قاطعه بنظرة حادة ماريانا م بقتش بنتك يا روبين.. ماريانا بقت المستشارة القانونية لشركات فالديفيا.

وأول مهمة ليها، هتكون مراجعة عقود الموظفين الغلابة اللي إنت بتذلهم هنا كل يوم عشان ترضيني.

النهاية

ماريانا قلعت المريلة، وحطتها بكرامة على الكرسي، وبصت لزمايلها الجرسونات اللي كانوا بيبكوا من الفرحة، وخرجت من المطعم وهي رافعة راسها.

ألفونسو مكنش مجرد بعبع؛ هو كان راجل بيدور على الأصل وسط وشوش الناس اللي بتنافق. وماريانا مكنتش مجرد جرسونة؛ كانت ست بسبع أرواح عرفت إن الكلمة الحق هي اللي بتفتح الأبواب المقفولة.

ومن اليوم ده، ماريانا م رجعتش تشيل صواني تاني، ورجعت لابنها وهي شايلة له مش بس الدواء.. دي شايلة له مستقبل اتبنى بكلمتين حق في وش مليونير مبيعرفش معنى كلمة لأ.

العبرة الكرامة هي العملة الوحيدة اللي قيمتها بتزيد لما الدنيا تلطش فيك.. واللقمة اللي بالذل، بتوقف في الزور مهما كانت غالية.

 

تعليقات

close